Al-MulkJuz 29 · Page 563

Al-Mulk 67:23

The Sovereignty · Juz 29 · Page 563

قُلۡ هُوَ ٱلَّذِيٓ أَنشَأَكُمۡ وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَٰرَ وَٱلۡأَفۡـِٔدَةَۚ قَلِيلٗا مَّا تَشۡكُرُونَ ٢٣

Say, "It is He who has produced you and made for you hearing and vision and hearts [i.e., intellect]; little are you grateful."

Tafsir · in Arabic

Al-Biqa'i

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 67:23

ولَمّا كانَ العَرَبُ المَوْعُوظُونَ بِهَذا الذِّكْرِ يَتَغالَوْنَ في التَّفاخُرِ بِالهِدايَةِ في الطُّرُقِ المَحْسُوسَةِ وعَدَمِ الإخْلالِ بِشُكْرِ المَعْرُوفِ لِمُسْدِيهِ ولَوْ قَلَّ، فَنَفى عَنْهُمُ الأوَّلَ بِقِيامِ الأدِلَّةِ عَلى خَطَئِهِمُ الفاحِشِ في كُلِّ ما خالَفُوا فِيهِ الرَّسُولَ ﷺ مِن طَرِيقِهِمُ المَعْنَوِيِّ الَّذِي اتَّخَذُوهُ دِينًا، فَهو أشْرَفُ مِنَ الطَّرِيقِ المَحْسُوسِ، أتْبَعَهُ بَيانَ انْسِلاخِهِمْ مِنَ [ الثّانِي مَعَ التَّأْكِيدِ لِانْسِلاخِهِمْ مِنَ - ] الأوَّلِ، قالَ آمِرًا لِلرَّسُولِ ﷺ بِتَنْبِيهِهِمْ لِأنَّ الإنْسانَ عَلى نَوْعِهِ أقْبَلُ لِأنَّهُ إلَيْهِ أمْيَلُ، (p-٢٥٩)إسْقاطًا لَهم مِن رُتْبَةِ الفَهْمِ عَنِ اللَّهِ سُبْحانَهُ وتَعالى لِسُفُولِ هِمَمِهِمْ ولِقُصُورِ نَظَرِهِمْ مَعَ أنَّهُ جَعَلَ لَهم حَظًّا ما مِنَ الحُضُورِ بِتَأْهِيلِهِمْ لِخِطابِ الرَّسُولِ ﷺ لِإقامَتِهِمْ بِالمَذْكُورِ في الآيَةِ فِيما يُرْجى مَعَهُ العِلْمُ ويُورَثُ الفَطِنَةَ [و - ] الفَهْمَ: ﴿قُلْ﴾ أيْ يا أشْرَفَ الخَلْقِ وأشْفَقَهم عَلَيْهِمْ مُذَكِّرًا لَهم بِما دَفَعَ عَنْهُمُ المُلْكُ مِنَ المُفْسِداتِ وجَمَعَ لَهم مِنَ المُصْلِحاتِ والقُوى والعَقْلِ لِيَرْجِعُوا إلَيْهِ، ولا يُعَوِّلُوا في حالٍ مِن أحْوالِهِمْ إلّا عَلَيْهِ، ويَنْظُرُوا في لَطِيفِ صُنْعِهِ وحُسْنِ تَرْبِيَتِهِ فَيَمْشِي كُلٌّ مِنهم سَوِيًّا: ﴿هُوَ﴾ أيِ اللَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى ﴿الَّذِي﴾ شَرَّفَكم بِهَذا الذِّكْرِ وبَيَّنَ لَكم هَذا البَيانَ وحْدَهُ الَّذِي ﴿أنْشَأكُمْ﴾ أيْ أوَجَدَكم ودَرَجَكم في مَدارِجِ التَّرْبِيَةِ حَيْثُ طَوَّرَكم في أطْوارِ الخِلْقَةِ في الرَّحِمِ ويَسَّرَ لَكم بَعْدَ خُرُوجِكُمُ [الخُرُوجَ - ] اللِّيِّنَ حَيْثُ كانَتِ المَعِدَةُ ضَعِيفَةً عَنْ أكْثَفِ مِنهُ.

ولَمّا كانَ مَن أعْظَمِ النِّعَمِ الجَلِيلَةِ بَعْدَ الإيجادِ العَقْلُ، أتْبَعَهُ بِهِ، [وبَدَأ - ] بِطَرِيقِ تَنْبِيهِهِ فَقالَ: ﴿وجَعَلَ لَكُمُ﴾ أيْ خاصَّةً مُسَبِّبًا عَنِ الجِسْمِ الَّذِي أنْشَأهُ ﴿السَّمْعَ﴾ [أيِ - ] الكامِلِ لِتَسْمَعُوا (p-٢٦٠)ما تَعْقِلُهُ قُلُوبُكم فَيَهْدِيكُمْ، ووَحَّدَهُ لِقِلَّةِ التَّفاوُتِ فِيهِ لِيَظْهَرَ سِرُّ تَصَرُّفِهِ سُبْحانَهُ في القُلُوبِ بِغايَةِ المُفاوَتَةِ مَعَ أنَّهُ أعْظَمُ الطُّرُقِ المُوصِلَةِ لِلْمَعانِي إلَيْها ﴿والأبْصارَ﴾ لِتَنْظُرُوا صَنائِعَهُ فَتَعْتَبِرُوا وتَزْدَجِرُوا عَمّا يُرْدِيكم ﴿والأفْئِدَةَ﴾ أيِ القُلُوبِ الَّتِي جَعَلَها سُبْحانَهُ في غايَةِ التَّوَقُّدِ بِالإدْراكِ لِما [لا - ] يُدْرِكُهُ بَقِيَّةُ الحَيَوانِ لِتَتَفَكَّرُوا فَتَقْبَلُوا عَلى ما يُعْلِيكُمْ، وجَمْعًا لِكَثْرَةِ التَّفاوُتِ في نُورِ الأبْصارِ وإدْراكِ الأفْكارِ، وهَذا تَنْبِيهٌ [عَلى - ] إكْمالِ هَذِهِ القُوى في دَرْكِ الحَقائِقِ بِتَلْطِيفِ السِّرِّ لِتَدْقِيقِ الفِكْرِ، قالَ الشَّيْخُ ولِيُّ الدِّينِ المَلْوِيُّ: انْظُرْ إلى الأفْئِدَةِ كَيْفَ تَحْكُمُ بِأنَّ الِاثْنَيْنَ أكْثَرُ مِنَ الواحِدِ، وأنَّ الجِسْمَ الواحِدَ لا يَكُونُ في مَكانَيْنِ في آنٍ واحِدٍ، وأنَّ الضِّدَّيْنِ لا يَجْتَمِعانِ - وغَيْرَ ذَلِكَ مِمّا لا يَخْفى.

ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ: فَمَشَيْتُمْ مَشْيَ المُكِبِّ عَلى وجْهِهِ فَلَمْ تَسْتَعْمِلُوا شَيْئًا مِن هَذِهِ الأسْرارِ الشَّرِيفَةِ فِيما خَلَقَ لَهُ، كانَتْ تَرْجَمَةُ ذَلِكَ: ﴿قَلِيلا﴾ وأكَّدَ المَعْنى بِما صَوَّرَتْهُ صُورَةُ النّافِي فَقالَ: ﴿ما﴾ ولَمّا زادَ تَشَوُّفُ النَّفْسِ إلى العامِلِ في وصْفِ المَصْدَرِ دَلَّ عَلَيْهِ سُبْحانَهُ وتَعالى بِقَوْلِهِ: (p-٢٦١)﴿تَشْكُرُونَ﴾ أيْ تُوقِعُونَ الشُّكْرَ لِمَن أعْطاكم ما لا تَقْدِرُونَ قَدْرَهُ بِاسْتِعْمالِهِ فِيما خَلَقَ لِأجْلِهِ تَدَّعُونَ أنَّكم أشْكُرُ النّاسِ لِلْإحْسانِ وأعْلاهم [فِي - ] العِرْفانِ.

Saheeh International · Al-Biqa'i · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 563

Al-MulkJuz 29 · Page 563

67:13

وَأَسِرُّواْ قَوۡلَكُمۡ أَوِ ٱجۡهَرُواْ بِهِۦٓۖ إِنَّهُۥ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ١٣

And conceal your speech or publicize it; indeed, He is Knowing of that within the breasts.

67:14

أَلَا يَعۡلَمُ مَنۡ خَلَقَ وَهُوَ ٱللَّطِيفُ ٱلۡخَبِيرُ ١٤

Does He who created not know,1 while He is the Subtle, the Aware?

1 translator’s note
  1. Another accepted meaning is "Does He not know those whom He created...?" ↩

67:15

هُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ ذَلُولٗا فَٱمۡشُواْ فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُواْ مِن رِّزۡقِهِۦۖ وَإِلَيۡهِ ٱلنُّشُورُ ١٥

It is He who made the earth tame1 for you - so walk among its slopes and eat of His provision - and to Him is the resurrection.

1 translator’s note
  1. i.e., stable and subservient. ↩

67:16

ءَأَمِنتُم مَّن فِي ٱلسَّمَآءِ أَن يَخۡسِفَ بِكُمُ ٱلۡأَرۡضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ ١٦

Do you feel secure that He who is above1 would not cause the earth to swallow you and suddenly it would sway?2

2 translator’s notes
  1. Literally, "in ascendancy" or "over the heaven."

    [1719] In a circular motion, as in an earthquake.

    ↩
  2. ↩

67:17

أَمۡ أَمِنتُم مَّن فِي ٱلسَّمَآءِ أَن يُرۡسِلَ عَلَيۡكُمۡ حَاصِبٗاۖ فَسَتَعۡلَمُونَ كَيۡفَ نَذِيرِ ١٧

Or do you feel secure that He who is above would not send against you a storm of stones? Then you would know how [severe] was My warning.

67:18

وَلَقَدۡ كَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ فَكَيۡفَ كَانَ نَكِيرِ ١٨

And already had those before them denied, and how [terrible] was My reproach.

67:19

أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ إِلَى ٱلطَّيۡرِ فَوۡقَهُمۡ صَٰٓفَّٰتٖ وَيَقۡبِضۡنَۚ مَا يُمۡسِكُهُنَّ إِلَّا ٱلرَّحۡمَٰنُۚ إِنَّهُۥ بِكُلِّ شَيۡءِۭ بَصِيرٌ ١٩

Do they not see the birds above them with wings outspread and [sometimes] folded in? None holds them [aloft] except the Most Merciful. Indeed He is, of all things, Seeing.

67:20

أَمَّنۡ هَٰذَا ٱلَّذِي هُوَ جُندٞ لَّكُمۡ يَنصُرُكُم مِّن دُونِ ٱلرَّحۡمَٰنِۚ إِنِ ٱلۡكَٰفِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ ٢٠

Or who is it that could be an army for you to aid you other than the Most Merciful? The disbelievers are not but in delusion.

67:21

أَمَّنۡ هَٰذَا ٱلَّذِي يَرۡزُقُكُمۡ إِنۡ أَمۡسَكَ رِزۡقَهُۥۚ بَل لَّجُّواْ فِي عُتُوّٖ وَنُفُورٍ ٢١

Or who is it that could provide for you if He withheld His provision? But they have persisted in insolence and aversion.

67:22

أَفَمَن يَمۡشِي مُكِبًّا عَلَىٰ وَجۡهِهِۦٓ أَهۡدَىٰٓ أَمَّن يَمۡشِي سَوِيًّا عَلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ٢٢

Then is one who walks fallen on his face better guided or one who walks erect on a straight path?

67:23

قُلۡ هُوَ ٱلَّذِيٓ أَنشَأَكُمۡ وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَٰرَ وَٱلۡأَفۡـِٔدَةَۚ قَلِيلٗا مَّا تَشۡكُرُونَ ٢٣

Say, "It is He who has produced you and made for you hearing and vision and hearts [i.e., intellect]; little are you grateful."

67:24

قُلۡ هُوَ ٱلَّذِي ذَرَأَكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَإِلَيۡهِ تُحۡشَرُونَ ٢٤

Say, "It is He who has multiplied you throughout the earth, and to Him you will be gathered."

67:25

وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا ٱلۡوَعۡدُ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٢٥

And they say, "When is this promise, if you should be truthful?"

67:26

قُلۡ إِنَّمَا ٱلۡعِلۡمُ عِندَ ٱللَّهِ وَإِنَّمَآ أَنَا۠ نَذِيرٞ مُّبِينٞ ٢٦

Say, "The knowledge is only with Allāh, and I am only a clear warner."

Al-Biqa'iTafsir · 67:23

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском