Al-Mulk 67:4
The Sovereignty · Juz 29 · Page 562
ثُمَّ ٱرۡجِعِ ٱلۡبَصَرَ كَرَّتَيۡنِ يَنقَلِبۡ إِلَيۡكَ ٱلۡبَصَرُ خَاسِئٗا وَهُوَ حَسِيرٞ ٤
Then return [your] vision twice again.1 [Your] vision will return to you humbled while it is fatigued.
1 translator’s note
- i.e., repeatedly. ↩
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 67:3–4
﴿الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقًا ما تَرى في خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِن تَفاوُتٍ فارْجِعِ البَصَرَ هَلْ تَرى مِن فُطُورٍ﴾ ﴿ثُمَّ ارْجِعِ البَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إلَيْكَ البَصَرُ خاسِئًا وهْوَ حَسِيرٌ﴾ صِفَةٌ ثانِيَةٌ لِلَّذِي بِيَدِهِ المُلْكُ، أُعْقِبَ التَّذْكِيرُ بِتَصَرُّفِ اللَّهِ بِخَلْقِ الإنْسانِ وأهَمِّ أعْراضِهِ بِذِكْرِ خَلْقِ أعْظَمِ المَوْجُوداتِ غَيْرِ الإنْسانِ وهي السَّماواتُ، ومُفِيدَةٌ وصْفًا مِن عَظِيمِ صِفاتِ الأفْعالِ الإلَهِيَّةِ ولِذَلِكَ أُعِيدَ فِيها اسْمُ المَوْصُولِ لِتَكُونَ الجُمَلُ الثَّلاثُ جارِيَةً عَلى طَرِيقَةٍ واحِدَةٍ.
والسَّماواتُ تَكَرَّرَ ذِكْرُها في القُرْآنِ. والظّاهِرُ أنَّ المُرادَ بِها الكَواكِبُ الَّتِي هي مَجْمُوعُ النِّظامِ الشَّمْسِيِّ ما عَدا الأرْضَ. كَما تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿فَسَوّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ﴾ [البقرة: ٢٩] في سُورَةِ البَقَرَةِ فَإنَّها هي المُشاهَدَةُ بِأعْيُنِ المُخاطَبِينَ، فالِاسْتِدْلالُ بِها اسْتِدْلالٌ بِالمَحْسُوسِ.
والطِّباقُ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ مَصْدَرَ طابَقَ وُصِفَتْ بِهِ السَّماواتُ لِلْمُبالَغَةِ، أيْ شَدِيدَةُ المُطابَقَةِ، أيْ مُناسِبَةٌ بَعْضُها لِبَعْضٍ في النِّظامِ.
ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ طِباقًا جَمْعَ طَبَقٍ، والطَّبَقُ المُساوِي في حالَةٍ ما، ومِنهُ قَوْلُهم في المَثَلِ: ”وافَقَ شَنٌّ طَبَقَهُ“ .
والمَعْنى: أنَّها مُرْتَفِعٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ في الفَضاءِ السَّحِيقِ، أوِ المَعْنى: أنَّها مُتَماثِلَةٌ في بَعْضِ الصِّفاتِ مِثْلُ التَّكْوِيرِ والتَّحَرُّكِ المُنْتَظِمِ في أنْفُسِها وفي تَحَرُّكِ كُلِّ واحِدَةٍ مِنها بِالنِّسْبَةِ إلى تَحَرُّكِ بَقِيَّتِها بِحَيْثُ لا تَرْتَطِمُ ولا يَتَداخَلُ سَيْرُها.
ولَيْسَ في قَوْلِهِ طِباقًا ما يَقْتَضِي أنَّ بَعْضَها مَظْرُوفٌ لِبَعْضٍ؛ لِأنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِن مُفادِ مادَّةِ الطِّباقِ ”فَلا تَكُنْ طَباقاءَ“ .
صفحة ١٧
وجاءَتْ جُمْلَةُ ﴿ما تَرى في خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِن تَفاوُتٍ﴾ تَقْرِيرًا لِقَوْلِهِ ﴿خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقًا﴾ .
فَإنَّ نَفْيَ التَّفاوُتِ يُحَقِّقُ مَعْنى التَّطابُقِ، أيِ التَّماثُلِ. والمَعْنى: ما تَرى في خَلْقِ اللَّهِ السَّماواتِ تَفاوُتًا. وأصْلُ الكَلامِ: ما تَرى فِيهِنَّ ولا في خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِن تَفاوُتٍ، فَعَبَّرَ بِخَلْقِ الرَّحْمَنِ لِتَكُونَ الجُمْلَةُ تَذْيِيلًا لِمَضْمُونِ جُمْلَةِ (﴿خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقًا﴾)؛ لِأنَّ انْتِفاءَ التَّفاوُتِ عَمّا خَلَقَهُ اللَّهُ مُتَحَقِّقٌ في خَلْقِ السَّماواتِ وغَيْرِها، أيْ كانَتِ السَّماواتُ طِباقًا؛ لِأنَّها مِن خَلْقِ الرَّحْمَنِ، ولَيْسَ فِيما خَلَقَ الرَّحْمَنُ مِن تَفاوَتٍ، ومِن ذَلِكَ نِظامُ السَّماواتِ.
والتَّفاوُتُ بِوَزْنِ التَّفاعُلِ: شِدَّةُ الفَوْتِ، والفَوْتُ: البُعْدُ، ولَيْسَتْ صِيغَةُ التَّفاعُلِ فِيهِ لِحُصُولِ فِعْلٍ مِن جانِبَيْنِ، ولَكِنَّها مُفِيدَةٌ لِلْمُبالَغَةِ.
ويُقالُ: تَفَوَّتَ الأمْرُ أيْضًا، وقِيلَ: إنْ تَفَوَّتَ، بِمَعْنى حَصَلَ فِيهِ عَيْبٌ.
وقَرَأ الجُمْهُورُ ﴿مِن تَفاوُتٍ﴾، وقَرَأهُ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ وخَلَفٌ (مِن تَفَوُّتٍ) بِتَشْدِيدِ الواوِ دُونَ ألِفٍ بَعْدَ الفاءِ، وهي مَرْسُومَةٌ في المُصْحَفِ بِدُونِ ألِفٍ كَما هو كَثِيرٌ في رَسْمِ الفَتَحاتِ المُشْبَعَةِ.
وهُوَ هُنا مُسْتَعارٌ لِلتَّخالُفِ وانْعِدامِ التَّناسُقِ؛ لِأنَّ عَدَمَ المُناسَبَةِ يُشَبِّهُ البُعْدَ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ تَشْبِيهَ مَعْقُولٍ بِمَحْسُوسٍ. والخِطابُ لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ، أيْ لا تَرى أيُّها الرّائِي تَفاوُتًا.
والمَقْصُودُ مِنهُ التَّعْرِيضُ بِأهْلِ الشِّرْكِ، إذْ أضاعُوا النَّظَرَ والاسْتِدْلالَ بِما يَدُلُّ عَلى وحْدانِيَّةِ اللَّهِ تَعالى بِما تُشاهِدُهُ أبْصارُهم مِن نِظامِ الكَواكِبِ، وذَلِكَ مُمْكِنٌ لِكُلِّ مَن يُبْصِرُ، قالَ تَعالى: ﴿أفَلَمْ يَنْظُرُوا إلى السَّماءِ فَوْقَهم كَيْفَ بَنَيْناها وزَيَّنّاها وما لَها مِن فُرُوجٍ﴾ [ق: ٦] فَكَأنَّهُ قالَ: ما تَرَوْنَ في خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِن تَفاوُتٍ، فَيَجُوزُ أنْ يَكُونَ ﴿خَلْقِ الرَّحْمَنِ﴾ بِمَعْنى المَفْعُولِ كَما في قَوْلِهِ تَعالى ﴿هَذا خَلْقُ اللَّهِ فَأرُونِي ماذا خَلَقَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ﴾ [لقمان: ١١]، ويُرادُ مِنهُ السَّماواتُ، والمَعْنى: ما تَرى في السَّماواتِ مِن تَفاوُتٍ، فَيَكُونُ العُدُولُ عَنِ الضَّمِيرِ لِتَتَأتّى الإضافَةُ إلى اسْمِهِ (الرَّحْمانِ) المُشْعِرِ بِأنَّ تِلْكَ المَخْلُوقاتِ فِيها رَحْمَةٌ بِالنّاسِ كَما سَيَأْتِي.
صفحة ١٨
ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ (خَلْقِ) مَصْدَرًا فَيَشْمَلُ خَلْقَ السَّماواتِ وخَلْقَ غَيْرِها فَإنَّ صُنْعَ اللَّهِ رَحْمَةٌ لِلنّاسِ لَوِ اسْتَقامُوا كَما صَنَعَ لَهم وأوْصاهم، فَتُفِيدُ هَذِهِ الجُمْلَةُ مُفادَ التَّذْيِيلِ في أثْناءِ الكَلامِ عَلى وجْهِ الاعْتِراضِ، ولا يَكُونُ إظْهارًا في مَقامِ الإضْمارِ.
والتَّعْبِيرُ بِوَصْفِ (الرَّحْمانِ) دُونَ اسْمِ الجَلالَةِ إيماءٌ إلى أنَّ هَذا النِّظامَ مِمّا اقْتَضَتْهُ رَحْمَتُهُ بِالنّاسِ لِتَجْرِيَ أُمُورُهم عَلى حالَةٍ تُلائِمُ نِظامَ عَيْشِهِمْ؛ لِأنَّهُ لَوْ كانَ فِيما خَلَقَ اللَّهُ تَفاوُتٌ لَكانَ ذَلِكَ التَّفاوُتُ سَبَبًا لِاخْتِلالِ النِّظامِ فَيَتَعَرَّضُ النّاسُ بِذَلِكَ لِأهْوالٍ ومَشاقٍّ، قالَ تَعالى ﴿وهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِها في ظُلُماتِ البَرِّ والبَحْرِ﴾ [الأنعام: ٩٧] وقالَ ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً والقَمَرَ نُورًا وقَدَّرَهُ مَنازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ والحِسابَ ما خَلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ إلّا بِالحَقِّ﴾ [يونس: ٥] .
وأيْضًا في ذَلِكَ الوَصْفِ تَوَرُّكٌ عَلى المُشْرِكِينَ إذْ أنْكَرُوا اسْمَهُ تَعالى (الرَّحْمانِ) ﴿وإذا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ قالُوا وما الرَّحْمَنُ أنَسْجُدُ لِما تَأْمُرُنا وزادَهم نُفُورًا﴾ [الفرقان: ٦٠] .
وفُرِّعَ عَلَيْهِ قَوْلُهُ ﴿فارْجِعِ البَصَرَ﴾ إلْخَ. والتَّفْرِيعُ لِلتَّسَبُّبِ، أيِ انْتِفاءُ رُؤْيَةِ التَّفاوُتِ، جُعِلَ سَبَبًا لِلْأمْرِ بِالنَّظَرِ لِيَكُونَ نَفْيُ التَّفاوُتِ مَعْلُومًا عَنْ يَقِينٍ دُونَ تَقْلِيدٍ لِلْمُخْبِرِ.
ورَجْعُ البَصَرِ: تَكْرِيرُهُ، والرَّجْعُ: العَوْدُ إلى المَوْضِعِ الَّذِي يُجاءُ مِنهُ، وفِعْلُ: رَجَعَ يَكُونُ قاصِرًا ومُتَعَدِّيًا إلى مَفْعُولٍ بِمَعْنى: أرْجَعَ، فارْجِعْ هُنا فِعْلُ أمْرٍ مِن رَجَّعَ المُتَعَدِّي.
والرَّجْعُ يَقْتَضِي سَبْقَ حُلُولٍ بِالمَوْضِعِ، فالمَعْنى: أعِدِ النَّظَرَ، وهو النَّظَرُ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ ﴿ما تَرى في خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِن تَفاوُتٍ﴾ أيْ أعِدْ رُؤْيَةَ السَّماواتِ وأنَّها لا تَفاوُتَ فِيها إعادَةَ تَحْقِيقٍ وتَبَصُّرٍ، كَما يُقالُ: أعِدْ نَظَرًا.
والخِطابُ في قَوْلِهِ (﴿ما تَرى في خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِن تَفاوُتٍ﴾) وقَوْلِهِ ﴿فارْجِعِ البَصَرَ﴾ إلْخَ. خِطابٌ لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ. وصِيغَةُ الأمْرِ مُسْتَعْمَلَةٌ في الإرْشادِ لِلْمُشْرِكِينَ مَعَ دَلالَتِهِ عَلى الوُجُوبِ لِلْمُسْلِمِينَ، فَإنَّ النَّظَرَ في أدِلَّةِ الصِّفاتِ واجِبٌ لِمَن عُرِضَ لَهُ داعٍ إلى الِاسْتِدْلالِ.
صفحة ١٩
والبَصَرُ مُسْتَعْمَلٌ في حَقِيقَتِهِ. والمُرادُ بِهِ البَصَرُ المَصْحُوبُ بِالتَّفَكُّرِ والاعْتِبارِ بِدَلالَةِ المَوْجُوداتِ عَلى مُوجِدِها.
وهَذا يَتَّصِلُ بِمَسْألَةِ إيمانِ المُقَلِّدِ وما اخْتَلَفَ فِيهِ مِنَ الرِّوايَةِ عَنِ الشَّيْخِ أبِي الحَسَنِ الأشْعَرِيِّ.
والاسْتِفْهامُ في ﴿هَلْ تَرى مِن فُطُورٍ﴾ تَقْرِيرِيٌّ ووَقَعَ بِ (هَلْ)؛ لِأنَّ هَلْ تُفِيدُ تَأْكِيدَ الِاسْتِفْهامَ؛ إذْ هي بِمَعْنى (قَدْ) في الاسْتِفْهامِ، وفي ذَلِكَ تَأْكِيدٌ وحَثٌّ عَلى التَّبَصُّرِ والتَّأمُّلِ، أيْ لا تَقْنَعْ بِنَظْرَةٍ ونَظْرَتَيْنِ، فَتَقُولُ: لَمْ أجِدْ فُطُورًا، بَلْ كَرِّرِ النَّظَرَ وعاوِدْهُ باحِثًا عَنْ مُصادَفَةِ فُطُورٍ لَعَلَّكَ تَجِدُهُ.
والفُطُورُ: جَمْعُ فَطْرٍ بِفَتْحِ الفاءِ وسُكُونِ الطّاءِ، وهو الشَّقُّ والصَّدْعُ، أيْ لا يَسَعُكَ إلّا أنْ تَعْتَرِفَ بِانْتِفاءِ الفُطُورِ في نِظامِ السَّماواتِ فَتَراها مُلْتَئِمَةً مَحْبُوكَةً لا تَرى في خِلالِها انْشِقاقًا، ولِذَلِكَ كانَ انْفِطارُ السَّماءِ وانْشِقاقُها عَلامَةً عَلى انْقِراضِ هَذا العالَمِ ونِظامِهِ الشَّمْسِيِّ، قالَ تَعالى ﴿وفُتِحَتِ السَّماءُ فَكانَتْ أبْوابًا﴾ [النبإ: ١٩] وقالَ: ﴿إذا السَّماءُ انْشَقَّتْ﴾ [الإنشقاق: ١] ﴿إذا السَّماءُ انْفَطَرَتْ﴾ [الإنفطار: ١] .
وعَطْفُ ﴿ثُمَّ ارْجِعِ البَصَرَ كَرَّتَيْنِ﴾ دالٌّ عَلى التَّراخِي الرُّتَبِيِّ كَما هو شَأْنُ (ثُمَّ) في عَطْفِ الجُمَلِ، فَإنَّ مَضْمُونَ الجُمْلَةِ المَعْطُوفَةِ بِ (ثُمَّ) هُنا أهَمُّ وأدْخَلُ في الغَرَضِ مِن مَضْمُونِ الجُمْلَةِ المَعْطُوفِ عَلَيْها؛ لِأنَّ إعادَةَ النَّظَرِ تَزِيدُ العِلْمَ بِانْتِفاءِ التَّفاوُتِ في الخَلْقِ رُسُوخًا ويَقِينًا.
و(كَرَّتَيْنِ) تَثْنِيَةُ كَرَّةٍ. وهي المَرَّةُ، وعَبَّرَ عَنْها هُنا بِالكَرَّةِ مُشْتَقَّةً مِنَ الكَرِّ، وهو العَوْدُ؛ لِأنَّها عَوْدٌ إلى شَيْءٍ بَعْدَ الانْفِصالِ عَنْهُ كَكَرَّةِ المُقاتِلِ يَحْمِلُ عَلى العَدْوِ بَعْدَ أنْ يَفِرَّ فِرارًا مَصْنُوعًا. وإيثارُ لَفْظِ كَرَّتَيْنِ في هَذِهِ الآيَةِ دُونَ مُرادَفِهِ نَحْوِ مَرَّتَيْنِ وتارَتَيْنِ؛ لِأنَّ كَلِمَةَ كَرَّةَ لَمْ يَغْلِبْ إطْلاقَها عَلى عَدَدِ الاثْنَيْنِ، فَكانَ إيثارُها في مَقامٍ لا يُرادُ فِيهِ اثْنَيْنِ أظْهَرَ في أنَّها مُسْتَعْمَلَةٌ في مُطْلَقِ التَّكْرِيرِ
صفحة ٢٠
دُونَ عَدَدِ اثْنَيْنِ أوْ زَوْجٍ، وهَذا مِن خَصائِصِ الإعْجازِ، ألا تَرى أنَّ مَقامَ إرادَةِ عَدَدِ الزَّوْجِ كانَ مُقْتَضِيًا تَثْنِيَةَ مَرَّةَ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿الطَّلاقُ مَرَّتانِ﴾ [البقرة: ٢٢٩] لِأنَّهُ أظْهَرُ في إرادَةِ العَدَدِ؛ إذْ لَفْظُ مَرَّةٍ أكْثَرُ تَداوُلًا.
Page 562
سورة الملك
Al-Mulk
The Sovereignty · Meccan · 30 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
67:1
تَبَٰرَكَ ٱلَّذِي بِيَدِهِ ٱلۡمُلۡكُ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ ١
Blessed is He in whose hand is dominion, and He is over all things competent -
67:2
ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلۡمَوۡتَ وَٱلۡحَيَوٰةَ لِيَبۡلُوَكُمۡ أَيُّكُمۡ أَحۡسَنُ عَمَلٗاۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡغَفُورُ ٢
[He] who created death and life to test you [as to] which of you is best in deed - and He is the Exalted in Might, the Forgiving -
67:3
ٱلَّذِي خَلَقَ سَبۡعَ سَمَٰوَٰتٖ طِبَاقٗاۖ مَّا تَرَىٰ فِي خَلۡقِ ٱلرَّحۡمَٰنِ مِن تَفَٰوُتٖۖ فَٱرۡجِعِ ٱلۡبَصَرَ هَلۡ تَرَىٰ مِن فُطُورٖ ٣
[And] who created seven heavens in layers.1 You do not see in the creation of the Most Merciful any inconsistency. So return [your] vision [to the sky]; do you see any breaks?
1 translator’s note
- i.e., one covering or fitting over the other. ↩
67:4
ثُمَّ ٱرۡجِعِ ٱلۡبَصَرَ كَرَّتَيۡنِ يَنقَلِبۡ إِلَيۡكَ ٱلۡبَصَرُ خَاسِئٗا وَهُوَ حَسِيرٞ ٤
Then return [your] vision twice again.1 [Your] vision will return to you humbled while it is fatigued.
1 translator’s note
- i.e., repeatedly. ↩
67:5
وَلَقَدۡ زَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنۡيَا بِمَصَٰبِيحَ وَجَعَلۡنَٰهَا رُجُومٗا لِّلشَّيَٰطِينِۖ وَأَعۡتَدۡنَا لَهُمۡ عَذَابَ ٱلسَّعِيرِ ٥
And We have certainly beautified the nearest heaven with lamps [i.e., stars] and have made [from] them what is thrown at the devils1 and have prepared for them the punishment of the Blaze.
1 translator’s note
- Thereby driving them from the heavens and preventing them from eavesdropping. See 72:8-9. ↩
67:6
وَلِلَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمۡ عَذَابُ جَهَنَّمَۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ ٦
And for those who disbelieved in their Lord is the punishment of Hell, and wretched is the destination.
67:7
إِذَآ أُلۡقُواْ فِيهَا سَمِعُواْ لَهَا شَهِيقٗا وَهِيَ تَفُورُ ٧
When they are thrown into it, they hear from it a [dreadful] inhaling while it boils up.
67:8
تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ ٱلۡغَيۡظِۖ كُلَّمَآ أُلۡقِيَ فِيهَا فَوۡجٞ سَأَلَهُمۡ خَزَنَتُهَآ أَلَمۡ يَأۡتِكُمۡ نَذِيرٞ ٨
It almost bursts with rage. Every time a company is thrown into it, its keepers ask them, "Did there not come to you a warner?"
67:9
قَالُواْ بَلَىٰ قَدۡ جَآءَنَا نَذِيرٞ فَكَذَّبۡنَا وَقُلۡنَا مَا نَزَّلَ ٱللَّهُ مِن شَيۡءٍ إِنۡ أَنتُمۡ إِلَّا فِي ضَلَٰلٖ كَبِيرٖ ٩
They will say, "Yes, a warner had come to us, but we denied and said, 'Allāh has not sent down anything. You are not but in great error.'"
67:10
وَقَالُواْ لَوۡ كُنَّا نَسۡمَعُ أَوۡ نَعۡقِلُ مَا كُنَّا فِيٓ أَصۡحَٰبِ ٱلسَّعِيرِ ١٠
And they will say, "If only we had been listening or reasoning, we would not be among the companions of the Blaze."
67:11
فَٱعۡتَرَفُواْ بِذَنۢبِهِمۡ فَسُحۡقٗا لِّأَصۡحَٰبِ ٱلسَّعِيرِ ١١
And they will admit their sin, so [it is] alienation1 for the companions of the Blaze.
1 translator’s note
- From all good and from Allāh's mercy. ↩
67:12
إِنَّ ٱلَّذِينَ يَخۡشَوۡنَ رَبَّهُم بِٱلۡغَيۡبِ لَهُم مَّغۡفِرَةٞ وَأَجۡرٞ كَبِيرٞ ١٢
Indeed, those who fear their Lord unseen will have forgiveness and great reward.