Al-Qalam 68:1
The Pen · Juz 29 · Page 564
نٓۚ وَٱلۡقَلَمِ وَمَا يَسۡطُرُونَ ١
Tafsir · in Arabic
Al-Biqa'i
Detailed
Change
Commentary on 68:1
سُورَةُ ن وتُسَمّى سُورَةُ القَلَمِ
مَقْصُودُها إظْهارُ ما اسْتَتَرَ، وبَيانُ ما أبْهَمَ في آيَةِ ”فَسَتَعْلَمُونَ مَن هو في ضَلالٍ مُبِينٍ“ بِتَعْيِينِ المُهْتَدِي الَّذِي بَرْهَنَ عَلى هِدايَتِهِ حِيازَتُهُ العِلْمَ الَّذِي هو النُّورُ الأعْظَمُ الَّذِي لا يَضِلُّ بِمُصاحَبَتِهِ بِتَقَبُّلِ القُرْآنِ والتَّخَلُّقِ بِالفُرْقانِ الَّذِي هو صِفَةُ الرَّحْمَنِ بِقَدْرِ الإمْكانِ الَّذِي تَصِلُ إلَيْهِ قُوَّةُ الإنْسانِ، وأدَلُّ ما فِيها عَلى هَذا الغَرَضِ ”ن“ وكَذا و”القَلَمِ“ فَلِذا سُمِّيَتْ بِكُلٍّ مِنهُما، وبِالكَلامِ عَلى كُلٍّ مِنهُما يُعْرَفُ ذَلِكَ، وحاصِلُهُ أنَّ النُّونَ مُبِيِّنٌ مُحِيطٌ في بَيانِهِ كَما يُحِيطُ ضَوْءُ الشَّمْسِ بِما يُظْهِرُهُ (p-٢٧٣)وكَما تُحِيطُ الدَّواةُ بِمِدادِها بِآيَةِ ما دَلَّ عَلَيْهِ بِمَخْرَجِهِ وصِفاتِهِ، واسْتَقَرَّ الكَلامُ الواقِعُ فِيها وفي المَعانِي الَّتِي اشْتَرَكَتْ في لَفْظِهِ، وأماتَ القَلَمَ فَإبانَتُهُ لِلْمَعارِفِ أمْرٌ لا يُنْكَرُ ”بِسْمِ اللَّهِ“ الَّذِي لَهُ الإحاطَةُ الكامِلَةُ فَهو عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ لِأنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ”الرَّحْمَن“ الَّذِي عَمَّتْ نِعْمَةُ إيجادِهِ لِأهْلِ مَعادِهِ البِرِيءَ مِنهم والسَّقِيمَ ”الرَّحِيم“ الَّذِي أتَمَّ تِلْكَ النِّعْمَةَ عَلى مَن وفَّقَهُ لِطاعَتِهِ فَألْزَمَهُ الصِّراطَ المُسْتَقِيمَ.
* *
لَمّا أبْهَمَ الضّالَّ والمُهْتَدِي في آخِرِ ”المُلْكِ“ والمُسِيءَ والمُحْسِنَ في العَمَلِ أوَّلَها، وخَتَمَ بِآيَةِ الماءِ المَعِينِ الَّذِي دَلَّتْ حُرُوفُهُ بِمَجْمُوعِها عَلى تَمامِ مَعْناهُ، ودَلَّ كُلُّ واحِدٍ مِنها عَلى شَيْءٍ مِنهُ، فَدَلَّتْ مِيمُهُ عَلى تَمامِ شَيْءٍ ظاهِرٍ، وعَيْنُهُ عَلى آيَةٍ هادِيَةٍ، وياؤُهُ عَلى قائِمٍ مُلَطِّفٍ مُتَنَزِّلٍ مَعَ كُلِّ مَقامٍ، ونُونُهُ عَلى مَظْهَرٍ مُبَيِّنٍ مُحِيطٍ بِما أظْهَرَهُ، ورَدَّهم سُبْحانَهُ إلَيْهِ بَعْدَ شِرادِهِمْ عَنْهُ بِالِاسْتِفْهامِ في هَذِهِ الآيَةِ بِما نَبَّهَهم عَلَيْهِ مَن عَجْزِهِمْ وعَجْزِ كُلِّ مَن يَدْعُونَهُ مِن دُونِهِ وأنَّهُ لا يَقْدِرُ عَلى الإتْيانِ بِذَلِكَ الماءِ الَّذِي هو حَياةُ الأشْباحِ بَعْدَ ذَهابِهِ إلّا مَن تَمَّتْ قُدْرَتُهُ، فَكانَ قادِرًا عَلى كُلِّ ما يُرِيدُ، وكانَ لا يَقْدِرُ عَلى [كُلِّ - ] ما يُرِيدُهُ إلّا مَن كَمُلَ عِلْمُهُ الَّذِي يُحْيِي بِهِ مَيِّتَ الأرْواحِ، دَلٌّ عَلى شُمُولِ قُدْرَتِهِ بِكَمالِ عِلْمِهِ بِما أفادَهُ عَلى النَّبِيِّ الكَرِيمِ الأُمِّيِّ مِنَ العُلُومِ الَّتِي زَخَرَتْ بِحارُها، فَأحْيا مَدَرارَها، (p-٢٧٤)وأغْرَقَ تَيّارَها، فافْتَتَحَ هَذِهِ السُّورَةَ بِكَلِمَةِ البَيانِ وهو اسْمُ الحَرْفِ الَّذِي هو آخِرُ حُرُوفِ تِلْكَ، ومِن لَوازِمِ بَعْضِ ما دَلَّ عَلَيْهِ الماءُ الَّذِي هو الحَياةُ المُصَحِّحَةُ، ونَبَّهَ عَلى نَصْبِهِ لَهُ سُبْحانَهُ دَلِيلًا عَلى العِلْمِ بِما دَلَّ عَلَيْهِ مِن مَخْرَجِ مُسَمّاهُ وصِفاتِهِ ومَواقِعِهِ في الكَلِمِ في جَمِيعِ تَقَلُّباتِهِ فَقالَ: ﴿ن﴾ هَذِهِ الكَلِمَةُ حَرْفٌ مِن حُرُوفِ المُعْجَمِ وهي اسْمٌ لِمُسَمّى بِهِ ظُهُورُ الأشْياءِ وعِلْمُها وإدْراكُها كَما دَلَّ عَلَيْهِ مَوْقِعُهُ في اسْمِ النُّورِ والنّارِ والنَّيْلِ والنُّمُوِّ والنَّباهَةِ والنَّقاءِ والنُّصْحِ والنَّبَأِ والنَّجابَةِ والنَّجاةِ والنَّحْتِ والنَّدَمِ، وقَدْ تَقَدَّمَ في البَقَرَةِ عَنْ أبِي بَكْرٍ الصَّدِيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنَّهُ قالَ: لِكُلِّ كِتابٍ سِرٌّ وسِرُّ القُرْآنِ هَذِهِ الحُرُوفُ، ولا يَعْلَمُ ما هي إلّا واضِعُها سُبْحانَهُ.
ولَمّا كانَ هَذا الحَرْفُ مُشْتَرَكًا في اللُّغَةِ بَيْنَ حَرْفِ المُعْجَمِ والدَّواةِ والحُوتِ وشَفْرَةِ السَّيْفِ، سَكَنَ لِلدَّلالَةِ بادِئَ بَدْءٍ عَلى أنَّهُ حَرْفٌ، ولا يَمْنَعُ إسْكانُهُ المُتَأصِّلُ في البِناءِ مِن إرادَةِ بَقِيَّةِ المَعانِي لِأنَّ العَرَبَ رُبَّما سَكَّنَتِ الكَلِمَةَ بِنِيَّةِ الوَقْفِ تَنْبِيهًا عَلى عَظَمَةِ مَعْناها، فَلا يَلْزَمُ مِنَ الإسْكانِ عَنْ غَيْرِ عامِلِ البِناءِ، وقِيلَ: النُّونُ اللَّوْحُ، والنُّونَةُ الكَلِمَةُ مِنَ الصَّوابِ، والسَّمَكَةُ، فَهو صالِحٌ لِحَرْفِ المُعْجَمِ الكُلِّيِّ الصّالِحِ [لِكُلِّ - ] فَرْدٍ، وعَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما أنَّهُ أخَّرَ حُرُوفَ [الرَّحْمَنِ - ] والدَّواةَ لِما يَتَأثَّرُ عَنْها مِنَ العُلُومِ، والحُوتَ الَّذِي عَلى ظَهْرِهِ الكَوْنُ (p-٢٧٥)واسْمُهُ اليَهَمُوتُ لِما في ذَلِكَ مِن عَجائِبِ القَدَرِ والأسْرارِ، ويَكُونُ الإقْسامُ وقَعَ بِالنُّونِ والقَلَمِ عُلُوًّا لِلْإحاطَةِ، والسَّيْفِ لِما يَتَأثَّرُ عَنْهُ مِن جَلِيلِ الآثارِ، وكَيْفَما كانَ المُرادُ فَهو الإحاطَةُ، وهو سِرٌّ باطِنٌ لا يَظْهَرُ، وإنَّما تَظْهَرُ نَتائِجُهُ، فَهو الحُكْمُ ونَتائِجُهُ القَضاءُ والقَدَرُ بِالإشْقاءِ أوِ الإسْعادِ.
Page 564
67:27
فَلَمَّا رَأَوۡهُ زُلۡفَةٗ سِيٓـَٔتۡ وُجُوهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَقِيلَ هَٰذَا ٱلَّذِي كُنتُم بِهِۦ تَدَّعُونَ ٢٧
But when they see it1 approaching, the faces of those who disbelieve will be distressed, and it will be said, "This is that for which you used to call."2
67:28
قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِنۡ أَهۡلَكَنِيَ ٱللَّهُ وَمَن مَّعِيَ أَوۡ رَحِمَنَا فَمَن يُجِيرُ ٱلۡكَٰفِرِينَ مِنۡ عَذَابٍ أَلِيمٖ ٢٨
Say, [O Muḥammad], "Have you considered:1 whether Allāh should cause my death and those with me or have mercy upon us, who can protect the disbelievers from a painful punishment?"
1 translator’s note
- i.e., inform me. ↩
67:29
قُلۡ هُوَ ٱلرَّحۡمَٰنُ ءَامَنَّا بِهِۦ وَعَلَيۡهِ تَوَكَّلۡنَاۖ فَسَتَعۡلَمُونَ مَنۡ هُوَ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ ٢٩
Say, "He is the Most Merciful; we have believed in Him, and upon Him we have relied. And you will [come to] know who it is that is in clear error."
67:30
قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِنۡ أَصۡبَحَ مَآؤُكُمۡ غَوۡرٗا فَمَن يَأۡتِيكُم بِمَآءٖ مَّعِينِۭ ٣٠
Say, "Have you considered: if your water was to become sunken [into the earth], then who could bring you flowing water?"
سورة القلم
Al-Qalam
The Pen · Meccan · 52 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
68:1
نٓۚ وَٱلۡقَلَمِ وَمَا يَسۡطُرُونَ ١
Nūn.1 By the pen and what they inscribe,
1 translator’s note
- See footnote to 2:1. ↩
68:2
مَآ أَنتَ بِنِعۡمَةِ رَبِّكَ بِمَجۡنُونٖ ٢
You are not, [O Muḥammad], by the favor of your Lord, a madman.
68:3
وَإِنَّ لَكَ لَأَجۡرًا غَيۡرَ مَمۡنُونٖ ٣
And indeed, for you is a reward uninterrupted.
68:4
وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٖ ٤
And indeed, you are of a great moral character.
68:5
فَسَتُبۡصِرُ وَيُبۡصِرُونَ ٥
So you will see and they will see
68:6
بِأَييِّكُمُ ٱلۡمَفۡتُونُ ٦
Which of you is the afflicted [by a devil].
68:7
إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعۡلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِۦ وَهُوَ أَعۡلَمُ بِٱلۡمُهۡتَدِينَ ٧
Indeed, your Lord is most knowing of who has gone astray from His way, and He is most knowing of the [rightly] guided.
68:8
فَلَا تُطِعِ ٱلۡمُكَذِّبِينَ ٨
Then do not obey the deniers.
68:9
وَدُّواْ لَوۡ تُدۡهِنُ فَيُدۡهِنُونَ ٩
They wish that you would soften [in your position], so they would soften [toward you].
68:10
وَلَا تُطِعۡ كُلَّ حَلَّافٖ مَّهِينٍ ١٠
And do not obey every worthless habitual swearer
68:11
هَمَّازٖ مَّشَّآءِۭ بِنَمِيمٖ ١١
[And] scorner, going about with malicious gossip -
68:12
مَّنَّاعٖ لِّلۡخَيۡرِ مُعۡتَدٍ أَثِيمٍ ١٢
A preventer of good, transgressing and sinful,
68:13
عُتُلِّۭ بَعۡدَ ذَٰلِكَ زَنِيمٍ ١٣
Cruel, moreover, and an illegitimate pretender.1
1 translator’s note
- i.e., claiming a particular lineage falsely. The description given in these verses is of al-Waleed bin al-Mugheerah (see also 74:11-25) or possibly, as asserted by Ibn Katheer, al-Akhnas bin Shurayq. ↩
68:14
أَن كَانَ ذَا مَالٖ وَبَنِينَ ١٤
Because he is a possessor of wealth and children,
68:15
إِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِ ءَايَٰتُنَا قَالَ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ ١٥
When Our verses are recited to him, he says, "Legends of the former peoples."