Al-QalamJuz 29 · Page 564

Al-Qalam 68:10

The Pen · Juz 29 · Page 564

وَلَا تُطِعۡ كُلَّ حَلَّافٖ مَّهِينٍ ١٠

And do not obey every worthless habitual swearer

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 68:10

﴿ولا تُطِعْ كُلَّ حَلّافٍ﴾ إعادَةُ فِعْلِ النَّهْيِ عَنِ الطّاعَةِ لِمَن هَذِهِ صِفاتِهِمْ لِلْاهْتِمامِ بِهَذا الأدَبِ فَلَمْ يَكْتَفِ بِدُخُولِ أصْحابِ هَذِهِ الأوْصافِ في عُمُومِ المُكَذِّبِينَ، ولا بِتَخْصِيصِهِمْ بِالذِّكْرِ بِمُجَرَّدِ عَطْفِ الخاصِّ عَلى العامِّ بِأنْ يُقالَ: ولا كُلَّ حَلّافٍ، بَلْ جِيءَ في جانِبِهِمْ بِصِيغَةِ نَهْيٍ أُخْرى مُماثِلَةٍ لِلْأُولى.

ولِيُفِيدَ تَسْلِيطَ الوَعِيدِ الخاصِّ وهو في مَضْمُونِ قَوْلِهِ ﴿سَنَسِمُهُ عَلى الخُرْطُومِ﴾ [القلم: ١٦] عَلى أصْحابِ هَذِهِ الصِّفاتِ الخاصَّةِ زِيادَةً عَلى وعِيدِ المُكَذِّبِينَ.

وقَرِيبٌ مِنهُ قَوْلُ الحارِثِ بْنِ هَمّامٍ الشَّيْبانِيِّ:

أيا ابْنَ زَيّابَةَ إنْ تَلْقَـنِـي لا تَلْقَنِي في النَّعَمِ العازِبِ

وتَلْقَنِي يَشْتَدُّ بِـي أجْـرَدٌ ∗∗∗ مُسْتَقْدِمُ البِرْكَةِ كالرّاكِبِ

فَلَمْ يَكْتَفِ بِعَطْفٍ: بِ (بَلْ) أوْ (لَكِنْ) بِأنْ يَقُولَ: بَلْ تَلْقَنِي يَشْتَدُّ بِي أجْرَدٌ، أوْ لَكِنْ تَلْقَنِي يَشْتَدُّ بِي أجْرَدُ، وعَدَلَ عَنْ ذَلِكَ فَأعادَ فِعْلَ (تَلْقَنِي) .

وكَلِمَةُ (كُلَّ) مَوْضُوعَةٌ لِإفادَةِ الشُّمُولِ والإحاطَةِ لِأفْرادِ الاسْمِ الَّذِي تُضافُ هي إلَيْهِ، فَهي هُنا تُفِيدُ النَّهْيَ العامَّ عَنْ طاعَةِ كُلِّ فَرْدٍ مِن أفْرادِ أصْحابِ هَذِهِ الصِّفاتِ الَّتِي أُضِيفَ إلَيْها (كُلَّ) بِالمُباشِرَةِ وبِالنُّعُوتِ.

وقَدْ وقَعَتْ كَلِمَةُ (كُلَّ) مَعْمُولَةٌ لِلْفِعْلِ الدّاخِلَةِ عَلَيْهِ أداةُ النَّهْيِ ولا يُفْهَمُ مِنهُ أنَّ النَّهْيَ مُنْصَبٌّ إلى طاعَةِ مَنِ اجْتَمَعَتْ فِيهِ هَذِهِ الصِّفاتُ بِحَيْثُ لَوْ أطاعَ بَعْضَ أصْحابِ هَذِهِ الصِّفاتِ لَمْ يَكُنْ مُخالِفًا لِلنَّهْيِ؛ إذْ لا يَخْطُرُ ذَلِكَ بِالبالِ ولا يَجْرِي عَلى

صفحة ٧١

أسالِيبِ الاسْتِعْمالِ، بَلِ المُرادُ النَّهْيُ عَنْ طاعَةِ كُلِّ مَوْصُوفٍ بِخَصْلَةٍ مِن هَذِهِ الخِصالِ بَلْهَ مَنِ اجْتَمَعَ لَهُ عِدَّةٌ مِنها.

وفِي هَذا ما يُبْطِلُ ما أصَّلَهُ الشَّيْخُ عَبْدُ القادِرِ في دَلائِلَ الإعْجازِ مِنَ الفَرْقِ بَيْنَ أنْ تَقَعَ (كُلُّ) في حَيِّزِ النَّفْيِ، أيْ أوِ النَّهْيِ فَتُفِيدُ ثُبُوتَ الفِعْلِ أوِ الوَصْفِ لِبَعْضٍ مِمّا أُضِيفَ إلَيْهِ (كُلُّ) إنْ كانَتْ (كُلُّ) مُسْنَدًا إلَيْها، أوْ تُفِيدُ تَعَلُّقَ الفِعْلِ أوِ الوَصْفِ بِبَعْضِ ما أُضِيفَ إلَيْهِ (كَلٌّ) إنْ كانَتْ مَعْمُولَةً لِلْمَنفِيِّ أوِ المَنهِيِّ عَنْهُ، وبَيْنَ أنْ تَقَعَ (كُلٌّ) في غَيْرِ حَيِّزِ النَّفْيِ، وجَعَلَ رَفْعَ لَفْظِ (كُلُّهُ) في قَوْلِ أبِي النَّجْمِ:

قَدْ أصْبَحَتْ أُمُّ الخِيارِ تَدَّعِي ∗∗∗ عَلَيَّ ذَنْبًا كُلُّهُ لَمْ أصْـنَـعِ

مُتَعَيِّنًا؛ لِأنَّهُ لَوْ نَصَبَهُ لَأفادَ تَنَصُّلَهُ مِن أنْ يَكُونَ صَنَعَ مَجْمُوعَ ما ادَّعَتْهُ عَلَيْهِ مِنَ الذُّنُوبِ، فَيُصَدَّقُ بِأنَّهُ صَنَعَ بَعْضَ تِلْكَ الذُّنُوبِ وهو لَمْ يَقْصِدْ ذَلِكَ كَما صَرَّحَ بِإبْطالِهِ العَلّامَةُ التَّفْتازانِيُّ في المُطَوَّلِ، واسْتَشْهَدَ لِلْإبْطالِ بُقُولِهِ تَعالى ﴿واللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفّارٍ أثِيمٍ﴾ [البقرة: ٢٧٦] وقَوْلِهِ ﴿ولا تُطِعْ كُلَّ حَلّافٍ مَهِينٍ﴾ .

وأُجْرِيَتْ عَلى المَنهِيِّ عَنِ الإطاعَةِ بِهَذِهِ الصِّفاتِ الذَّمِيمَةِ؛ لِأنَّ أصْحابَها لَيْسُوا أهْلًا لِأنْ يُطاعُوا؛ إذْ لا ثِقَةَ بِهِمْ ولا يَأْمُرُونَ إلّا بِسُوءٍ.

قالَ جَمْعٌ مِنَ المُفَسِّرِينَ المُرادُ بِالحَلّافِ المَهِينِ: الوَلِيدُ بْنُ المُغِيرَةِ، وقالَ بَعْضُهم: الأخْنَسُ بْنُ شَرِيقٍ، وقالَ آخَرُونَ: الأسْوَدُ بْنُ عَبْدِ يَغُوثٍ، ومِنَ المُفَسِّرِينَ مَن قالَ: المُرادُ أبُو جَهْلٍ، وإنَّما عَنَوْا أنَّ المُرادَ التَّعْرِيضُ بِواحِدٍ مِن هَؤُلاءِ، وإلّا فَإنَّ لَفْظَ (كَلَّ) المُفِيدَ لِلْعُمُومِ لا يَسْمَحُ بِأنْ يُرادَ النَّهْيُ عَنْ واحِدٍ مُعَيَّنٍ، وأمّا هَؤُلاءِ فَلَعَلَّ أرْبَعَتَهُمُ اشْتَرَكُوا في مُعْظَمِ هَذِهِ الأوْصافِ فَهم مِمَّنْ أُرِيدُ بِالنَّهْيِ عَنْ إطاعَتِهِ ومَن كانَ عَلى شاكِلَتِهِمْ مِن أمْثالِهِمْ.

ولَيْسَ المُرادُ مَن جَمَعَ هَذِهِ الخِلالَ بَلْ مَن كانَتْ لَهُ واحِدَةٌ مِنها، والصِّفَةُ الكَبِيرَةُ مِنها هي التَّكْذِيبُ بِالقُرْآنِ الَّذِي خُتِمَ بِها قَوْلُهُ ﴿إذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أساطِيرُ الأوَّلِينَ﴾ [القلم: ١٥]، لَكِنَّ الَّذِي قالَ في القُرْآنِ (إنَّهُ أساطِيرُ الأوَّلِينَ) هو الوَلِيدُ بْنُ المُغِيرَةِ، فَهو الَّذِي اخْتَلَقَ هَذا البُهْتانَ في قِصَّةٍ مَعْلُومَةٍ، فَلَمّا تَلَقَّفَ الآخَرُونَ مِنهُ هَذا البُهْتانَ وأُعْجِبُوا بِهِ أخَذُوا يَقُولُونَهُ فَكانَ جَمِيعُهم مِمَّنْ يَقُولُهُ، ولِذَلِكَ أسْنَدَ اللَّهُ إلَيْهِمْ هَذا القَوْلَ في آيَةِ ﴿وقالُوا أساطِيرُ الأوَّلِينَ﴾ [الفرقان: ٥] .

صفحة ٧٢

وذُكِرَتْ عَشْرُ خِلالٍ مِن مَذامِّهِمُ الَّتِي تَخَلَّقُوا بِها: الأُولى حَلّافٌ، والحَلّافُ: المُكْثِرُ مِنَ الأيْمانِ عَلى وُعُودِهِ وأخْبارِهِ، وأحْسَبُ أنَّهُ أُرِيدَ بِهِ الكِنايَةُ عَنْ عَدَمِ المُبالاةِ بِالكَذِبِ وبِالأيْمانِ الفاجِرَةِ فَجُعِلَتْ صِيغَةُ المُبالَغَةِ كِنايَةً عَنْ تَعَمُّدِ الحِنْثِ، وإلّا لَمْ يَكُنْ ذَمُّهُ بِهَذِهِ المَثابَةِ، ومِنَ المُفَسِّرِينَ مَن جَعَلَ (مُهِينٍ) قَيْدًا لِ (حَلّافٍ) عَلى جَعْلِ النَّهْيِ عَنْ طاعَةِ صاحِبِ الوَصْفِ مُجْتَمَعَيْنِ.

* * *

﴿مَهِينٍ﴾ هَذِهِ خَصْلَةٌ ثانِيَةٌ ولَيْسَتْ قَيْدًا لِصِفَةِ حَلّافٍ.

والمَهِينُ: بِفَتْحِ المِيمِ، فَعِيلٌ مِن مَهُنَ بِمَعْنى حَقُرَ وذَلَّ، فَهو صِفَةٌ مُشَبَّهَةٌ، وفِعْلُهُ مَهُنَ بِضَمِّ الهاءِ، ومِيمُهُ أصْلِيَّةٌ وياؤُهُ زائِدَةٌ، وهو فَعِيلٌ بِمَعْنى فاعِلٍ، أيْ لا تُطِعِ الفاجِرَ الحَقِيرَ. وقَدْ يَكُونُ (مَهِينٍ) هُنا بِمَعْنى ضَعِيفِ الرَّأْيِ والتَّمْيِيزِ، وكُلُّ ذَلِكَ مِنَ المَهانَةِ.

و(مَهِينٍ): نَعَتٌ لِ (حَلّافٍ)، وكَذَلِكَ بَقِيَّةُ الصِّفاتِ إلى (زَنِيمٍ) فَهو نَعْتٌ مُسْتَقِلٌّ. وبَعْضُهم جَعَلَهُ قَيْدًا لِ (حَلّافٍ) وفَسَّرَ المَهِينَ بِالكَذّابِ أيْ في حَلِفِهِ.

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 564

Al-MulkJuz 29 · Page 564

67:27

فَلَمَّا رَأَوۡهُ زُلۡفَةٗ سِيٓـَٔتۡ وُجُوهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَقِيلَ هَٰذَا ٱلَّذِي كُنتُم بِهِۦ تَدَّعُونَ ٢٧

But when they see it1 approaching, the faces of those who disbelieve will be distressed, and it will be said, "This is that for which you used to call."2

2 translator’s notes
  1. The punishment of which they were warned.

    [1721] When they challenged their prophets, saying, "Bring on the punishment, if you are truthful."

    ↩
  2. ↩

67:28

قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِنۡ أَهۡلَكَنِيَ ٱللَّهُ وَمَن مَّعِيَ أَوۡ رَحِمَنَا فَمَن يُجِيرُ ٱلۡكَٰفِرِينَ مِنۡ عَذَابٍ أَلِيمٖ ٢٨

Say, [O Muḥammad], "Have you considered:1 whether Allāh should cause my death and those with me or have mercy upon us, who can protect the disbelievers from a painful punishment?"

1 translator’s note
  1. i.e., inform me. ↩

67:29

قُلۡ هُوَ ٱلرَّحۡمَٰنُ ءَامَنَّا بِهِۦ وَعَلَيۡهِ تَوَكَّلۡنَاۖ فَسَتَعۡلَمُونَ مَنۡ هُوَ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ ٢٩

Say, "He is the Most Merciful; we have believed in Him, and upon Him we have relied. And you will [come to] know who it is that is in clear error."

67:30

قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِنۡ أَصۡبَحَ مَآؤُكُمۡ غَوۡرٗا فَمَن يَأۡتِيكُم بِمَآءٖ مَّعِينِۭ ٣٠

Say, "Have you considered: if your water was to become sunken [into the earth], then who could bring you flowing water?"

سورة القلم

Al-Qalam

The Pen · Meccan · 52 ayahs

بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

68:1

نٓۚ وَٱلۡقَلَمِ وَمَا يَسۡطُرُونَ ١

Nūn.1 By the pen and what they inscribe,

1 translator’s note
  1. See footnote to 2:1. ↩

68:2

مَآ أَنتَ بِنِعۡمَةِ رَبِّكَ بِمَجۡنُونٖ ٢

You are not, [O Muḥammad], by the favor of your Lord, a madman.

68:3

وَإِنَّ لَكَ لَأَجۡرًا غَيۡرَ مَمۡنُونٖ ٣

And indeed, for you is a reward uninterrupted.

68:4

وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٖ ٤

And indeed, you are of a great moral character.

68:5

فَسَتُبۡصِرُ وَيُبۡصِرُونَ ٥

So you will see and they will see

68:6

بِأَييِّكُمُ ٱلۡمَفۡتُونُ ٦

Which of you is the afflicted [by a devil].

68:7

إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعۡلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِۦ وَهُوَ أَعۡلَمُ بِٱلۡمُهۡتَدِينَ ٧

Indeed, your Lord is most knowing of who has gone astray from His way, and He is most knowing of the [rightly] guided.

68:8

فَلَا تُطِعِ ٱلۡمُكَذِّبِينَ ٨

Then do not obey the deniers.

68:9

وَدُّواْ لَوۡ تُدۡهِنُ فَيُدۡهِنُونَ ٩

They wish that you would soften [in your position], so they would soften [toward you].

68:10

وَلَا تُطِعۡ كُلَّ حَلَّافٖ مَّهِينٍ ١٠

And do not obey every worthless habitual swearer

68:11

هَمَّازٖ مَّشَّآءِۭ بِنَمِيمٖ ١١

[And] scorner, going about with malicious gossip -

68:12

مَّنَّاعٖ لِّلۡخَيۡرِ مُعۡتَدٍ أَثِيمٍ ١٢

A preventer of good, transgressing and sinful,

68:13

عُتُلِّۭ بَعۡدَ ذَٰلِكَ زَنِيمٍ ١٣

Cruel, moreover, and an illegitimate pretender.1

1 translator’s note
  1. i.e., claiming a particular lineage falsely. The description given in these verses is of al-Waleed bin al-Mugheerah (see also 74:11-25) or possibly, as asserted by Ibn Katheer, al-Akhnas bin Shurayq. ↩

68:14

أَن كَانَ ذَا مَالٖ وَبَنِينَ ١٤

Because he is a possessor of wealth and children,

68:15

إِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِ ءَايَٰتُنَا قَالَ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ ١٥

When Our verses are recited to him, he says, "Legends of the former peoples."

Ibn 'AshurTafsir · 68:10

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском