Al-QalamJuz 29 · Page 564

Al-Qalam 68:12

The Pen · Juz 29 · Page 564

مَّنَّاعٖ لِّلۡخَيۡرِ مُعۡتَدٍ أَثِيمٍ ١٢

A preventer of good, transgressing and sinful,

Tafsir · in Arabic

Al-Alusi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 68:12–13

﴿مَنّاعٍ لِلْخَيْرِ﴾ أيْ بَخِيلٍ مُمْسِكٍ مِن مَنَعَ مَعْرُوفَهُ عَنْهُ إذا أمْسَكَهُ فاللّامُ لِلتَّقْوِيَةِ والخَيْرُ عَلى ما قِيلَ المالُ أوْ مَنّاعُ النّاسِ الخَيْرَ وهو الإسْلامُ مِن مَنَعْتَ زِيدا مِنَ الكُفْرِ إذا حَمَلَتْهُ عَلى الكَفِّ، فَذِكْرُ المَمْنُوعِ مِنهُ كَأنَّهُ قِيلَ مَنّاعٌ مِنَ الخَيْرِ دُونَ المَمْنُوعِ وهو النّاسُ عَكْسُ وجْهِ الأوَّلِ والتَّعْمِيمُ هُنالِكَ وعَدَمُ ذِكْرِ المَمْنُوعِ مِنهُ أوْقَعُ ﴿مُعْتَدٍ﴾ مُجاوِزٍ في الظُّلْمِ حَدَّهُ ﴿أثِيمٍ﴾ كَثِيرٍ الآثامِ وهي الأفْعالُ البَطِيئَةُ عَنِ الثَّوابِ والمُرادُ بِها المَعاصِي والذُّنُوبُ ﴿عُتُلٍّ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ الشَّدِيدُ الفاتِكِ، وقالَ الكَلْبِيُّ: الشَّدِيدُ الخُصُومَةِ بِالباطِلِ. .

وقالَ مُعَمَّرٌ وقَتادَةُ: الفاحِشُ اللَّئِيمُ، وقِيلَ: هو الَّذِي يَعْتَلُ النّاسَ أيْ يَجُرُّهم إلى حَبْسٍ أوْ عَذابٍ بِعُنْفٍ وغِلْظَةٍ، ويُقالُ عَتَنَهُ بِالنُّونِ كَما يُقالُ عَتَلَهُ بِاللّامِ كَما قالَ ابْنُ السِّكِّيتِ وقَرَأ الحَسَنُ ( عُتُلٌّ) بِالرَّفْعِ عَلى الذَّمِّ ﴿بَعْدَ ذَلِكَ﴾ أيِ المَذْكُورِ مِن مَثالِبِهِ وقَبائِحِهِ ( وبَعْدَ ) هُنا كَثُمَّ الدّالَّةِ عَلى التَّفاوُتِ الرُّتْبِيِّ فَتَدُلُّ عَلى أنَّ ما بَعْدُ أعْظَمُ في القَباحَةِ وفي الكَشْفِ أشْعَرَ كَلامُ الزَّمَخْشَرِيِّ أنَّهُ مُتَعَلِّقٍ بِعُتُلٍّ فَلَزِمَ تَبايُنُهُ مِنَ الصِّفاتِ السّابِقَةِ وتَبايُنُ ما بَعْدَهُ أيْضًا لِأنَّهُ في سِلْكِهِ ﴿زَنِيمٍ﴾ دَعِيٍّ مُلْحَقٍ بِقَوْمٍ لَيْسَ مِنهم كَما قالَ ابْنُ عَبّاسٍ، والمُرادُ بِهِ ولَدُ الزِّنا كَما جاءَ بِهَذا اللَّفْظِ عَنْهُ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ وأنْشَدَ الحَسّانُ:

زَنِيمٌ تَداعَتْهُ الرِّجالُ زِيادَةً كَمًّا زِيدَ في عَرْضِ الأدِيمِ الأكارِعُ

وكَذا جاءَ عَنْ عِكْرِمَةَ وأنْشَدَ:

زَنِيمٌ لَيْسَ يَعْرِفُ مَن أبُوهُ ∗∗∗ ( بِغَيُّ ) الأُمِّ ذُو حَسَبٍ لَئِيمٌ

مِنَ الزَّنَمَةِ بِفَتَحاتٍ وهي ما يَتَدَلّى مِنَ الجِلْدِ في حَلْقِ المَعْزِ والفِلْقَةُ مِن أُذُنِهِ تُشَقُّ فَتُتْرَكُ مُعَلَّقَةً، وإنَّما كانَ هَذا أشَدَّ المَعايِبِ لِأنَّ الغالِبَ أنَّ النُّطْفَةَ إذا خَبُثَتْ خَبُثَ النّاشِئُ مِنها ومِن ثَمَّ قالَ ﷺ: ««فَرْخُ الزِّنا أيْ ولَدُهُ لا يَدْخُلُ الجَنَّةُ»» .

فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلى الغالِبِ فَإنَّهُ في الغالِبِ لِخَباثَةِ نُطْفَتِهِ يَكُونُ خَبِيثًا لا خَيْرَ فِيهِ أصْلًا فَلا يَعْمَلُ عَمَلًا يَدْخُلُ بِهِ الجَنَّةَ. وقالَ بَعْضُ الأجِلَّةِ: هَذا خارِجٌ مُخْرَجَ التَّهْدِيدِ والتَّعْرِيضِ بِالزّانِي، وحُمِلَ عَلى أنَّهُ لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ مَعَ السّابِقِينِ

لِحَدِيثِ الدّارِمِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا: ««لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ عاقٌّ ولا ولَدُ زَنْيَةٍ ولا مَنّانٌ ولا مُدْمِنُ خَمْرٍ»» .

فَإنَّهُ سُلِكَ في قَرْنِ العاقِّ والمَنّانِ ومُدْمِنِ الخَمْرِ ولا ارْتِيابَ أنَّهم عِنْدَ أهْلِ السُّنَّةِ لَيْسُوا مِن زُمْرَةِ مَن لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ أبَدًا. وقِيلَ المُرادُ أنَّهُ لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ بِعَمَلِ أبَوَيْهِ إذا ماتَ صَغِيرًا بَلْ يَدْخُلُها بِمَحْضِ فَضْلِ اللَّهِ تَعالى

صفحة 28

ورَحِمَتِهِ سُبْحانَهُ كَأطْفالِ الكُفّارِ عِنْدَ الجُمْهُورِ.

ورَوى ابْنُ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ الزَّنِيمَ هو الَّذِي يُعْرَفُ بِالشَّرِّ كَما تُعْرَفُ الشّاةُ بِالزَّنَمَةِ. وفي رِوايَةِ ابْنِ أبِي حاتِمٍ عَنْهُ هو الرَّجُلُ يَمُرُّ عَلى القَوْمِ فَيَقُولُونَ رَجُلُ سُوءٍ والمالُ واحِدٌ وعَنْهُ أيْضًا أنَّهُ المَعْرُوفُ بِالأُبْنَةِ ولا يَخْفى أنَّ المَأْبُونَ مَعْدِنُ الشُّرُورِ بَلْ مَن لَمْ يَصِلْ في ذَلِكَ الأمْرِ الشَّنِيعِ إلى تِلْكَ المَرْتَبَةِ كَذَلِكَ في الأغْلَبِ ولا حاجَةَ إلى كَثْرَةِ الِاسْتِشْهادِ في هَذا البابِ. وفي قَوْلِ الشّاعِرِ الِاكْتِفاءُ وهُوَ:

ولَكَمْ بَذَلْتُ لَكَ المَوَدَّةَ ناصِحًا ∗∗∗ فَغَدَرْتَ تَسْلُكُ في الطَّرِيقِ الأعْوَجِ

ولَكَمْ رَجَوْتُكَ لِلْجَمِيلِ وفِعْلِهِ ∗∗∗ يَوْمًا فَنادانِي النَّهْيُ لا تَرْتَجُّ

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْهُ أنَّهُ قالَ: «نَزَلَ عَلى ( النَّبِيِّ صَلّى ) اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ﴿ولا تُطِعْ كُلَّ حَلافٍ﴾ إلَخِ فَلَمْ يُعْرَفْ حَتّى نَزَلَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بَعْدَ ذَلِكَ ﴿زَنِيمٍ﴾ فَعَرَفْناهُ لَهُ زَنَمَةٌ في عُنُقِهِ كَزَنَمَةِ الشّاةِ»، واسْتَشْكَلَ هَذا بِأنَّ الزَّنِيمَ عَلَيْهِ لَيْسَ صِفَةَ ذَمٍّ فَضْلًا عَنْ كَوْنِهِ أعْظَمَ فِيهِ مِنَ الصِّفاتِ الَّتِي قَبْلَ ذَلِكَ عَلى ما يُفِيدُهُ بَعْدَ ذَلِكَ، ولا يَكادُ يَحْسُنُ تَعْلِيلُ النَّهْيِ بِهِ عَلى أنَّ مِنَ المَعْلُومِ أنْ لَيْسَ المُرادُ بِالمَوْصُوفِ بِهَذِهِ الصِّفاتِ شَخْصًا بِعَيْنِهِ لِمَكانِ ﴿كُلَّ﴾ ويُحْمَلُ ما جاءَ في الرِّواياتِ مِن أنَّهُ الوَلِيدُ بْنُ المُغِيرَةِ المَخْزُومِيِّ وكانَ دَعِيًّا في قُرَيْشٍ لَيْسَ مِن سَنِخِهِمُ ادَّعاهُ أبُوهُ بَعْدَ ثَمانِي عَشْرَةَ مِن مَوْلِدِهِ، أوِ الحَكَمُ طَرِيدُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، أوِ الأخْنَسُ بْنُ سَرِيقٍ وكانَ أصْلُهُ مِن ثَقِيفٍ وعَدادُهُ في زَهْرَةَ أوِ الأُسُودُ بْنُ عَبْدِ يَغُوثَ، أوْ أبُو جَهْلٍ عَلى بَيانِ سَبَبِ النُّزُولِ وقِيلَ في ذَلِكَ أنَّ المُرادَ ذَمُّهُ بِقُبْحِ الخَلْقِ بَعْدَ ذَمِّهِ بِما تَقَدَّمَ وهو كَما تَرى فَتَأمَّلْ فَلَعَلَّكَ تَظْفَرُ بِما يُرِيحُ البالَ ويُزِيحُ الإشْكالَ.

Saheeh International · Al-Alusi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 564

Al-MulkJuz 29 · Page 564

67:27

فَلَمَّا رَأَوۡهُ زُلۡفَةٗ سِيٓـَٔتۡ وُجُوهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَقِيلَ هَٰذَا ٱلَّذِي كُنتُم بِهِۦ تَدَّعُونَ ٢٧

But when they see it1 approaching, the faces of those who disbelieve will be distressed, and it will be said, "This is that for which you used to call."2

2 translator’s notes
  1. The punishment of which they were warned.

    [1721] When they challenged their prophets, saying, "Bring on the punishment, if you are truthful."

    ↩
  2. ↩

67:28

قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِنۡ أَهۡلَكَنِيَ ٱللَّهُ وَمَن مَّعِيَ أَوۡ رَحِمَنَا فَمَن يُجِيرُ ٱلۡكَٰفِرِينَ مِنۡ عَذَابٍ أَلِيمٖ ٢٨

Say, [O Muḥammad], "Have you considered:1 whether Allāh should cause my death and those with me or have mercy upon us, who can protect the disbelievers from a painful punishment?"

1 translator’s note
  1. i.e., inform me. ↩

67:29

قُلۡ هُوَ ٱلرَّحۡمَٰنُ ءَامَنَّا بِهِۦ وَعَلَيۡهِ تَوَكَّلۡنَاۖ فَسَتَعۡلَمُونَ مَنۡ هُوَ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ ٢٩

Say, "He is the Most Merciful; we have believed in Him, and upon Him we have relied. And you will [come to] know who it is that is in clear error."

67:30

قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِنۡ أَصۡبَحَ مَآؤُكُمۡ غَوۡرٗا فَمَن يَأۡتِيكُم بِمَآءٖ مَّعِينِۭ ٣٠

Say, "Have you considered: if your water was to become sunken [into the earth], then who could bring you flowing water?"

سورة القلم

Al-Qalam

The Pen · Meccan · 52 ayahs

بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

68:1

نٓۚ وَٱلۡقَلَمِ وَمَا يَسۡطُرُونَ ١

Nūn.1 By the pen and what they inscribe,

1 translator’s note
  1. See footnote to 2:1. ↩

68:2

مَآ أَنتَ بِنِعۡمَةِ رَبِّكَ بِمَجۡنُونٖ ٢

You are not, [O Muḥammad], by the favor of your Lord, a madman.

68:3

وَإِنَّ لَكَ لَأَجۡرًا غَيۡرَ مَمۡنُونٖ ٣

And indeed, for you is a reward uninterrupted.

68:4

وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٖ ٤

And indeed, you are of a great moral character.

68:5

فَسَتُبۡصِرُ وَيُبۡصِرُونَ ٥

So you will see and they will see

68:6

بِأَييِّكُمُ ٱلۡمَفۡتُونُ ٦

Which of you is the afflicted [by a devil].

68:7

إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعۡلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِۦ وَهُوَ أَعۡلَمُ بِٱلۡمُهۡتَدِينَ ٧

Indeed, your Lord is most knowing of who has gone astray from His way, and He is most knowing of the [rightly] guided.

68:8

فَلَا تُطِعِ ٱلۡمُكَذِّبِينَ ٨

Then do not obey the deniers.

68:9

وَدُّواْ لَوۡ تُدۡهِنُ فَيُدۡهِنُونَ ٩

They wish that you would soften [in your position], so they would soften [toward you].

68:10

وَلَا تُطِعۡ كُلَّ حَلَّافٖ مَّهِينٍ ١٠

And do not obey every worthless habitual swearer

68:11

هَمَّازٖ مَّشَّآءِۭ بِنَمِيمٖ ١١

[And] scorner, going about with malicious gossip -

68:12

مَّنَّاعٖ لِّلۡخَيۡرِ مُعۡتَدٍ أَثِيمٍ ١٢

A preventer of good, transgressing and sinful,

68:13

عُتُلِّۭ بَعۡدَ ذَٰلِكَ زَنِيمٍ ١٣

Cruel, moreover, and an illegitimate pretender.1

1 translator’s note
  1. i.e., claiming a particular lineage falsely. The description given in these verses is of al-Waleed bin al-Mugheerah (see also 74:11-25) or possibly, as asserted by Ibn Katheer, al-Akhnas bin Shurayq. ↩

68:14

أَن كَانَ ذَا مَالٖ وَبَنِينَ ١٤

Because he is a possessor of wealth and children,

68:15

إِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِ ءَايَٰتُنَا قَالَ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ ١٥

When Our verses are recited to him, he says, "Legends of the former peoples."

Al-AlusiTafsir · 68:12

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском