Al-Qalam 68:38
The Pen · Juz 29 · Page 565
إِنَّ لَكُمۡ فِيهِ لَمَا تَخَيَّرُونَ ٣٨
That indeed for you is whatever you choose?
Tafsir · in Arabic
Al-Iji
Medium
Change
Commentary on 68:34–52
﴿إنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾: عند حال من قوله: ﴿جَنّاتِ النَّعِيمِ﴾: لا تنغيص فيها أصلًا، نزلت حين قالوا: إن صح أنا نبعث كما يزعم محمد لم يكن حالنا وحالهم إلا مثل ما هي في الدنيا لم يفضلونا، ولم يزيدوا علينا، ﴿أفَنَجْعَلُ المُسْلِمِينَ كالمُجْرِمِينَ﴾، أنكر الله ما يدعون، وأبطله، ثم قال لهم - على طريق الالتفات: ﴿ما لَكُمْ﴾ أي شيء لكم؟ ﴿كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾: هذا الحكم الأعوج أتحكمون من عند أنفسكم ورأيكم؟! ﴿أمْ لَكم كِتابٌ﴾: من الله، ﴿فِيهِ تَدْرُسُون﴾: تقرءون، ﴿إنَّ لَكم فِيهِ لَما تَخَيَّرُونَ﴾: هذا كما تقول: علمت أن في الدار لزيد، أو حاصله: هل لكم من الله كتاب تقرءون فيه أن ما تشتهونه وتختارونه لكم؟! والجملة حكاية للمدروس قيل ضمير فيه الثانية جاز رجعها إلى عند ربهم، ﴿أمْ لَكم أيْمانٌ عَلَيْنا﴾: عهود مؤكدة بالأيمان، ﴿بالِغَةٌ﴾: متناهية في التوكيد، ﴿إلى يَوْمِ القِيامَةِ﴾، متعلق إما بـ بالغة، أو بمتعلق لكم، ﴿إنَّ لَكم لَما تَحْكُمُونَ﴾، جواب القسم، فإن حاصله أم أقسمنا لكم، ﴿سَلْهم أيُّهم بِذَلِكَ﴾ أي: الحكم، ﴿زَعِيمٌ﴾: قائم يدعيه، ويصححه، ﴿أمْ لَهم شُرَكاءُ﴾: في هذا القول من البشر؟! ﴿فَلْيَأْتُوا بِشُرَكائِهِمْ إنْ كانُوا صادِقِينَ﴾: في دعواهم يعني: إن هذا الدعوى مهمل لا يشاركهم أحد، أو معناه أم لهم آلهة غير الله تصحح لهم ما يدعون، وتثبت فليأتوا بها حتى تصحح، ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ﴾، مقدر بـ اذكر، أو متعلق بـ ”فليأتوا“، أي: يوم يشتد الأمر، وكشف الساق مثل في ذلك، أو يوم يكشف عن حقائق الأمور وخفياتها، وفي الصحيحين سمعت النبي ﷺ ”يوم يكشف ربُّنا عن ساقه فيسجد له كل مؤمن ومؤمنة“، وقد نقل عنه - عليه الصلاة والسلام - ”يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ نور عظيم يخرون له سجدًّا“، ﴿ويُدْعَوْنَ إلى السُّجُودِ﴾ أي: الكافرون والمنافقون، فإن المؤمنين يسجدون بلا دعاء، ﴿فَلاَ يَسْتَطِيعُون﴾: السجود، لأنه صار ظهرهم طبقًا واحدًا بلا مفاصل كلما أرادوا السجود خروا لقفاهم عكس السجود، ﴿خاشِعَةً﴾، حال من فاعل يدعون، أو لا يستطيعون، ﴿أبْصارُهُمْ﴾: لا يرفعونها لدهشتهم، ﴿تَرْهَقُهُمْ﴾: تلحقهم، ﴿ذِلَّةٌ وقَدْ كانُوا يُدْعَوْنَ إلى السُّجُودِ﴾: في الدنيا، ﴿وهم سالِمُونَ﴾: أصحاء، فلا يسجدون لله عن كعب الأحبار، والله ما نزلت هذه الآية إلا في الذين يتخلفون عن الجماعات، ﴿فَذَرْنِي ومَن يُكَذِّبُ بِهَذا الحَدِيثِ﴾: كله إلى فإني عالم بما يستحق لا تشغل قلبك بهم، ﴿سَنَسْنتَدْرِجُهُم﴾: سنقربهم من العذاب درجة درجة بالإمهال، وإكمال الصحة، والنعمة، ﴿مِّنْ حَيثُ لا يَعْلَمُون﴾: إنه استدراج، وهو إنعامنا عليهم بالمال، وطول العمر، والصحة، فلم يشكروا، وحسبوا أنهم أحباء الله، والثروة قد تكون نعمة، وقد تكون نقمة، والعلامة الشكر، ﴿وأُمْلِي لَهُمْ﴾: أمهلهم، ﴿إنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾: لا يدفع بشيء سمى الاستدراج كيدًا؛ لأنه في صورة الكيد، ﴿أمْ تَسْألهُمْ﴾: يا محمد ﴿أجْرًا﴾: على الهداية، ﴿فَهُم مِّن مَّغْرَمٍ﴾: غرامة، ﴿مُّثْقلُون﴾: بحملها، فلذا يعرضون عنك، وأم منفصلة، والهمزة للإنكار، ﴿أمْ عِندَهُمُ الغَيْبُ﴾: علم الغيب، ﴿فهم يَكْتُبُونَ﴾: فلا يحتاجون إليك وإلى علمك، ﴿فاصْبِرْ لِحُكْمِ ربِّكَ﴾: بإمهالهم، ﴿ولاَ تَكُنْ كَصاحِبِ الحُوتِ﴾: يونس - عليه السلام - في العجلة والضجر كما مرَّ في سورة الأنبياء، ﴿إذْ نادى﴾: في بطن الحوت، ﴿وهُوَ مَكْظُومٌ﴾: مغموم، ﴿لَوْلا أنْ تَدارَكَهُ نِعْمَةٌ مِن رَبِّهِ﴾: بقبول توبته ﴿لَنُبِذَ﴾: لطرح، ﴿بِالعَراءِ﴾: بالفضاء من بطن الحوت، ﴿وهُوَ مَذْمُومٌ﴾، حال كونه مجرمًا [[تعبير فيه بشاعة، والأولى مراعاة الأدب مع أنبياء الله تعالى صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.]] ملومًا يعني لما تداركه برحمته نبذه على حال غير حال الذم، واللوم ﴿فاجْتَباهُ رَبُّهُ﴾: اصطفاه، ﴿فَجَعَلَهُ مِنَ الصّالِحِينَ﴾: من الأنبياء، ﴿وإنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾، إن مخففة، ﴿لَيُزْلِقُونَكَ بِأبْصارِهِمْ﴾ أي: ينظرون إليك بنظر البغضاء، ويكادون يزلقون به قدمك ويزلونها كما تقول: نظر إليَّ نظرًا يكاد يأكلني، ﴿لَمّا سَمِعُوا الذِّكْرَ﴾: القرآن، فإنهم لم يملكوا أنفسهم حسدًا حينئذ، وعن بعض: إن فيهم العين فأرادوا أن يصيبوه بالعين، فعصمه الله، ونزلت، فمعناه يكادون يصيبونك بالعين لكن قوله، ﴿ويَقُولُونَ إنَّهُ﴾: لمجيئه بالقرآن، ﴿لَمَجْنُونٌ﴾: يناسب الوجه الأول، لأن شأن العَيّانين المدح لا الذم، ﴿وما هُوَ﴾ أي: القرآن، ﴿إلا ذِكْرٌ﴾: عظة، ﴿للْعالَمِينَ﴾ فكيف يمكن نسبة من جاء بمثله إلى الجنون.
والحمد لله على الهداية والدراية.
Page 565
68:16
سَنَسِمُهُۥ عَلَى ٱلۡخُرۡطُومِ ١٦
We will brand him upon the snout.1
1 translator’s note
- Literally, "trunk," meaning the nose of an elephant or pig. ↩
68:17
إِنَّا بَلَوۡنَٰهُمۡ كَمَا بَلَوۡنَآ أَصۡحَٰبَ ٱلۡجَنَّةِ إِذۡ أَقۡسَمُواْ لَيَصۡرِمُنَّهَا مُصۡبِحِينَ ١٧
Indeed, We have tried them as We tried the companions of the garden, when they swore to cut its fruit in the [early] morning
68:18
وَلَا يَسۡتَثۡنُونَ ١٨
Without making exception.1
1 translator’s note
- i.e., without conceding that nothing can be accomplished unless Allāh wills, saying, "...if Allāh wills" ("in-shā’-Allāh"). See 18:23-24. ↩
68:19
فَطَافَ عَلَيۡهَا طَآئِفٞ مِّن رَّبِّكَ وَهُمۡ نَآئِمُونَ ١٩
So there came upon it [i.e., the garden] an affliction from your Lord while they were asleep.
68:20
فَأَصۡبَحَتۡ كَٱلصَّرِيمِ ٢٠
And it became as though reaped.
68:21
فَتَنَادَوۡاْ مُصۡبِحِينَ ٢١
And they called one another at morning,
68:22
أَنِ ٱغۡدُواْ عَلَىٰ حَرۡثِكُمۡ إِن كُنتُمۡ صَٰرِمِينَ ٢٢
[Saying], "Go early to your crop if you would cut the fruit."
68:23
فَٱنطَلَقُواْ وَهُمۡ يَتَخَٰفَتُونَ ٢٣
So they set out, while lowering their voices,
68:24
أَن لَّا يَدۡخُلَنَّهَا ٱلۡيَوۡمَ عَلَيۡكُم مِّسۡكِينٞ ٢٤
[Saying], "There will surely not enter it today upon you [any] poor person."
68:25
وَغَدَوۡاْ عَلَىٰ حَرۡدٖ قَٰدِرِينَ ٢٥
And they went early in determination, [assuming themselves] able.1
1 translator’s note
- To carry out their plan, confident of their ability. ↩
68:26
فَلَمَّا رَأَوۡهَا قَالُوٓاْ إِنَّا لَضَآلُّونَ ٢٦
But when they saw it, they said, "Indeed, we are lost;
68:27
بَلۡ نَحۡنُ مَحۡرُومُونَ ٢٧
Rather, we have been deprived."
68:28
قَالَ أَوۡسَطُهُمۡ أَلَمۡ أَقُل لَّكُمۡ لَوۡلَا تُسَبِّحُونَ ٢٨
The most moderate of them said, "Did I not say to you, 'Why do you not exalt [Allāh]?'"1
1 translator’s note
- i.e., remember or mention Him by saying, "...if Allāh wills." An additional meaning is "praise" or "thank" Him for His bounty. ↩
68:29
قَالُواْ سُبۡحَٰنَ رَبِّنَآ إِنَّا كُنَّا ظَٰلِمِينَ ٢٩
They said, "Exalted is our Lord! Indeed, we were wrongdoers."
68:30
فَأَقۡبَلَ بَعۡضُهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖ يَتَلَٰوَمُونَ ٣٠
Then they approached one another, blaming each other.
68:31
قَالُواْ يَٰوَيۡلَنَآ إِنَّا كُنَّا طَٰغِينَ ٣١
They said, "O woe to us; indeed we were transgressors.
68:32
عَسَىٰ رَبُّنَآ أَن يُبۡدِلَنَا خَيۡرٗا مِّنۡهَآ إِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا رَٰغِبُونَ ٣٢
Perhaps our Lord will substitute for us [one] better than it. Indeed, we are toward our Lord desirous."1
1 translator’s note
- Of His mercy, forgiveness and bounty. ↩
68:33
كَذَٰلِكَ ٱلۡعَذَابُۖ وَلَعَذَابُ ٱلۡأٓخِرَةِ أَكۡبَرُۚ لَوۡ كَانُواْ يَعۡلَمُونَ ٣٣
Such is the punishment [of this world]. And the punishment of the Hereafter is greater, if they only knew.
68:34
إِنَّ لِلۡمُتَّقِينَ عِندَ رَبِّهِمۡ جَنَّٰتِ ٱلنَّعِيمِ ٣٤
Indeed, for the righteous with their Lord are the Gardens of Pleasure.
68:35
أَفَنَجۡعَلُ ٱلۡمُسۡلِمِينَ كَٱلۡمُجۡرِمِينَ ٣٥
Then will We treat the Muslims like the criminals?
68:36
مَا لَكُمۡ كَيۡفَ تَحۡكُمُونَ ٣٦
What is [the matter] with you? How do you judge?
68:37
أَمۡ لَكُمۡ كِتَٰبٞ فِيهِ تَدۡرُسُونَ ٣٧
Or do you have a scripture in which you learn
68:38
إِنَّ لَكُمۡ فِيهِ لَمَا تَخَيَّرُونَ ٣٨
That indeed for you is whatever you choose?
68:39
أَمۡ لَكُمۡ أَيۡمَٰنٌ عَلَيۡنَا بَٰلِغَةٌ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ إِنَّ لَكُمۡ لَمَا تَحۡكُمُونَ ٣٩
Or do you have oaths [binding] upon Us, extending until the Day of Resurrection, that indeed for you is whatever you judge?
68:40
سَلۡهُمۡ أَيُّهُم بِذَٰلِكَ زَعِيمٌ ٤٠
Ask them which of them, for that [claim], is responsible.
68:41
أَمۡ لَهُمۡ شُرَكَآءُ فَلۡيَأۡتُواْ بِشُرَكَآئِهِمۡ إِن كَانُواْ صَٰدِقِينَ ٤١
Or do they have partners?1 Then let them bring their partners, if they should be truthful.
1 translator’s note
- i.e., those to whom they attribute divinity other than Allāh or partners from among themselves. ↩
68:42
يَوۡمَ يُكۡشَفُ عَن سَاقٖ وَيُدۡعَوۡنَ إِلَى ٱلسُّجُودِ فَلَا يَسۡتَطِيعُونَ ٤٢
The Day the shin will be uncovered1 and they are invited to prostration but they [i.e., the disbelievers] will not be able,
1 translator’s note
- i.e., when everyone will find before him great difficulty. In accordance with authentic ḥadīths, "the shin" might also refer to that of Allāh (subḥānahu wa taʿālā), before which every believer will prostrate on the Day of Judgement. See footnote to 2:19. ↩