Al-Iji · Tafsir · in Arabic
القلم
Al-Qalam
The Pen · Meccan · 52 ayahs
68:1–33Page 564
نٓۚ وَٱلۡقَلَمِ وَمَا يَسۡطُرُونَ ١
Nūn.1 By the pen and what they inscribe,
مَآ أَنتَ بِنِعۡمَةِ رَبِّكَ بِمَجۡنُونٖ ٢
You are not, [O Muḥammad], by the favor of your Lord, a madman.
وَإِنَّ لَكَ لَأَجۡرًا غَيۡرَ مَمۡنُونٖ ٣
And indeed, for you is a reward uninterrupted.
وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٖ ٤
And indeed, you are of a great moral character.
فَسَتُبۡصِرُ وَيُبۡصِرُونَ ٥
So you will see and they will see
بِأَييِّكُمُ ٱلۡمَفۡتُونُ ٦
Which of you is the afflicted [by a devil].
إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعۡلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِۦ وَهُوَ أَعۡلَمُ بِٱلۡمُهۡتَدِينَ ٧
Indeed, your Lord is most knowing of who has gone astray from His way, and He is most knowing of the [rightly] guided.
فَلَا تُطِعِ ٱلۡمُكَذِّبِينَ ٨
Then do not obey the deniers.
وَدُّواْ لَوۡ تُدۡهِنُ فَيُدۡهِنُونَ ٩
They wish that you would soften [in your position], so they would soften [toward you].
وَلَا تُطِعۡ كُلَّ حَلَّافٖ مَّهِينٍ ١٠
And do not obey every worthless habitual swearer
هَمَّازٖ مَّشَّآءِۭ بِنَمِيمٖ ١١
[And] scorner, going about with malicious gossip -
مَّنَّاعٖ لِّلۡخَيۡرِ مُعۡتَدٍ أَثِيمٍ ١٢
A preventer of good, transgressing and sinful,
عُتُلِّۭ بَعۡدَ ذَٰلِكَ زَنِيمٍ ١٣
Cruel, moreover, and an illegitimate pretender.1
أَن كَانَ ذَا مَالٖ وَبَنِينَ ١٤
Because he is a possessor of wealth and children,
إِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِ ءَايَٰتُنَا قَالَ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ ١٥
When Our verses are recited to him, he says, "Legends of the former peoples."
سَنَسِمُهُۥ عَلَى ٱلۡخُرۡطُومِ ١٦
We will brand him upon the snout.1
إِنَّا بَلَوۡنَٰهُمۡ كَمَا بَلَوۡنَآ أَصۡحَٰبَ ٱلۡجَنَّةِ إِذۡ أَقۡسَمُواْ لَيَصۡرِمُنَّهَا مُصۡبِحِينَ ١٧
Indeed, We have tried them as We tried the companions of the garden, when they swore to cut its fruit in the [early] morning
وَلَا يَسۡتَثۡنُونَ ١٨
Without making exception.1
فَطَافَ عَلَيۡهَا طَآئِفٞ مِّن رَّبِّكَ وَهُمۡ نَآئِمُونَ ١٩
So there came upon it [i.e., the garden] an affliction from your Lord while they were asleep.
فَأَصۡبَحَتۡ كَٱلصَّرِيمِ ٢٠
And it became as though reaped.
فَتَنَادَوۡاْ مُصۡبِحِينَ ٢١
And they called one another at morning,
أَنِ ٱغۡدُواْ عَلَىٰ حَرۡثِكُمۡ إِن كُنتُمۡ صَٰرِمِينَ ٢٢
[Saying], "Go early to your crop if you would cut the fruit."
فَٱنطَلَقُواْ وَهُمۡ يَتَخَٰفَتُونَ ٢٣
So they set out, while lowering their voices,
أَن لَّا يَدۡخُلَنَّهَا ٱلۡيَوۡمَ عَلَيۡكُم مِّسۡكِينٞ ٢٤
[Saying], "There will surely not enter it today upon you [any] poor person."
وَغَدَوۡاْ عَلَىٰ حَرۡدٖ قَٰدِرِينَ ٢٥
And they went early in determination, [assuming themselves] able.1
فَلَمَّا رَأَوۡهَا قَالُوٓاْ إِنَّا لَضَآلُّونَ ٢٦
But when they saw it, they said, "Indeed, we are lost;
بَلۡ نَحۡنُ مَحۡرُومُونَ ٢٧
Rather, we have been deprived."
قَالَ أَوۡسَطُهُمۡ أَلَمۡ أَقُل لَّكُمۡ لَوۡلَا تُسَبِّحُونَ ٢٨
The most moderate of them said, "Did I not say to you, 'Why do you not exalt [Allāh]?'"1
قَالُواْ سُبۡحَٰنَ رَبِّنَآ إِنَّا كُنَّا ظَٰلِمِينَ ٢٩
They said, "Exalted is our Lord! Indeed, we were wrongdoers."
فَأَقۡبَلَ بَعۡضُهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖ يَتَلَٰوَمُونَ ٣٠
Then they approached one another, blaming each other.
قَالُواْ يَٰوَيۡلَنَآ إِنَّا كُنَّا طَٰغِينَ ٣١
They said, "O woe to us; indeed we were transgressors.
عَسَىٰ رَبُّنَآ أَن يُبۡدِلَنَا خَيۡرٗا مِّنۡهَآ إِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا رَٰغِبُونَ ٣٢
Perhaps our Lord will substitute for us [one] better than it. Indeed, we are toward our Lord desirous."1
كَذَٰلِكَ ٱلۡعَذَابُۖ وَلَعَذَابُ ٱلۡأٓخِرَةِ أَكۡبَرُۚ لَوۡ كَانُواْ يَعۡلَمُونَ ٣٣
Such is the punishment [of this world]. And the punishment of the Hereafter is greater, if they only knew.
﴿ن﴾، عن بعضٍ: المراد منه الحوت الذي هو حامل الأرضين السبع [[من الإسرائيليات المنكرة.]]، أو الدواة، وقد نقل إن أول شيء خلق القلم، ثم النون أي: الدواة، فقال له: اكتب ما يكون من عمل، أو رزق إلى يوم القيامة، أو لوح من نور، وفيه حديث مرسل وعلى الوجوه يكون قسمًا بحذف حرفه، ﴿والقَلَمِ﴾: الذي خط اللوح المحفوظ، أو جنس القلم كقوله تعالى ﴿الذي علم بالقلم﴾ [العلق: ٤]، ﴿وما يَسْطُرُون﴾ أي: الملائكة من أعمال العباد وأحوالهم أو الأقلام أسنده إلى الآلة، وجعلها بمنزلة أولي العلم، ﴿ما أنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ﴾، جواب القسم أي: ما أنت بمجنون متلبسًا بنعمة ربك حال عن المستكن فى الخبر، وقيل: متعلق بمعنى النفي أي: انتفى منك بسبب نعمته الجنون، لا كما يقول الكفرة، ﴿وإنّ لَكَ لأجْرًا﴾: على الإبلاغ وألصبر، ﴿غَيْرَ مَمْنُونٍ﴾: مقطوع، ﴿وإنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾: لأنك تحتمل من الأذى ما لا يحتمل غيرك، ﴿فَسَتُبْصِرُ﴾: يا محمد، ﴿ويُبْصِرُون﴾: المشركون الذين رموك بالجنون، ﴿بِأيِّكُمُ المَفْتُونُ﴾، الجنون مصدر، كالمجلود والمعقول، أو الباء زائدة، أو بمعنى: في أي: في أي الفريقين من فريقك، وفريقهم المجنون، أو المفتون: الشيطان، ﴿إنَّ رَبَّكَ هو أعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ﴾: فلا عقل لهم أصلًا، وهو المجنون حقيقة، ﴿وهُوَ أعْلَمُ بِالمُهْتَدِينَ﴾: الفائزين بالعقل الكامل، ﴿فَلا تُطِعِ المُكَذِّبِينَ﴾: صمم على معاداتهم، ﴿ودُّوا لَوْ تُدْهِنُ﴾، من المداهنة أي: تلاينهم، ﴿فَيُدْهِنُونَ﴾: فيلاينونك مثل أن تعظم دينهم وآلهتهم، فيعظمون دينك وإلهك، والفاء للسببية، أي: فهم يدهنون حينئذ أو للعطف، أي: ودوا مداهنتك فمداهنتهم، ﴿ولا تُطِعْ كُلَّ حَلّافٍ﴾: كثير الحلف، ﴿مَهِينٍ﴾: حقير القلب والرأي، ﴿هَمّازٍ﴾: مغتاب عياب، ﴿مَشّاءٍ بِنَمِيمٍ﴾: نقال للكلام سعاية وإفسادًا، ﴿مَنّاعٍ لِلْخَيْرِ﴾: يمنع نفسه عن الخير، أو الناس عنه، ﴿مُعْتَدٍ﴾: متجاوز عن الحد، ﴿أثِيمٍ﴾: كثير الآثام، ﴿عُتُلٍّ﴾: غليظ جاف، وفي الحديث ”هو الشديد الخلق الصحيح الجسم الأكول الشروب الواجد للطعامِ والشراب، الظلوم للناس رحيب الجوف“، ﴿بَعْدَ ذَلِكَ﴾: بعدما عد من النقائص، ﴿زَنِيمٍ﴾: دَعِيّ منسوب إلى قوم ليس منهم، قيل: هو [الوليد بن المغيرة]، وكان ولد الزنا، أو من له زنمة، وهي قطعة من جلد تعلق في حلق الشاة يعني: يعرف بالشر كما يعرف الشاة بزنمتها، ﴿أنْ كانَ ذا مالٍ وبَنِينَ إذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أساطِيرُ الأوَّلِينَ﴾ أي: كذب آيتنا، لأن كان ذا مال وبنين يعني يجعل مجازاة نعمنا الكفر بآيتنا، فهو متعلق بما يدل عليه قوله ”قال أساطير الأولين“ لا بقال؛ لأن ما بعد الشرط لا يعمل فيما قبله، أو متعلق بلا تطع أي: لا تطعه لماله، وبنيه مع تلك المعايب، ﴿سَنَسِمُهُ عَلى الخُرْطُومِ﴾: سنجعل على أنفه علامة، ووقعت يوم بدر، وفي لفظ الخرطوم استخفاف، فإنه لا يكاد يستعمل إلا في أنف الخنزير والفيل، أو سنلحق به شيئًا ظاهرًا لا يفارقه، ونذله غاية الإذلال، فإن صاحب المال والبنين متكبر غالبًا، أو نسود وجهه يوم القيامة، أو سنبين أمره بيانًا ظاهرًا كما يظهر السمة على الخراطيم، ﴿إنّا بَلَوْناهُمْ﴾: أهل مكة بالقحط ﴿كَما بَلَوْنا أصْحابَ الجَنَّةِ﴾: كما امتحنا أصحاب بستان باليمن كان لرجل يتصدق منها على الفقراء فلما مات قال أبناؤه: كان أبونا أحمق إذ كان يصرف منها شيئًا كثيرًا على الفقراء، ﴿إذْ أقْسَمُوا﴾: فحلفوا، ﴿لَيَصْرِمُنَّها﴾: ليقطعن ثمرها، ﴿مُصْبِحِينَ﴾: داخلين في الصبح خفية عن المساكين، ﴿ولا يَسْتَثْنُونَ﴾: لا يقولون إن شاء اللًه قيل: لا يستثنون حصة المساكين كما كان يخرج أبوهم، ﴿فَطافَ عَلَيْها﴾: على الجنة، ﴿طائِفٌ﴾: بلاءٌ طائف، ﴿مِن رَبِّكَ﴾: نزلت نار فأحرقتها، ﴿وهم نائِمُون﴾: في بيوتهم، ﴿فَأصْبَحَتْ﴾: الجنة، ﴿كالصَّرِيمِ﴾: كالليل الأسود المظلم أو كالزرع الذي حصد يابسًا، ﴿فَتَنادَوْا﴾ أي: نادى بعضهم بعضًا، ﴿مُصْبِحِينَ﴾: داخلين في الصباح، ﴿أنِ اغْدُوا﴾: بأن أقبلوا غدوة، ﴿عَلى حَرْثِكُمْ﴾، فتعديته بعلى لتضمين معنى الإقبال، ﴿إن كُنتُمْ صارِمِينَ﴾: قاطعين الثمر، ﴿فانطَلَقُوا﴾: ذهبوا، ﴿وهم يَتَخافتونَ﴾: يتسارون فيما بينهم، ﴿أنْ لا يَدْخُلَنَّها اليَوْمَ عَلَيْكم مِسْكِينٌ﴾، أن مفسرة بمعنى أي، والنهي عن تمكين المسكين من الدخول أي: لا تمكنوه من الدخول حتى يدخل، ﴿وغَدَوْا عَلى حَرْدٍ﴾: على جد وجهد، أو على منع المساكين، أو الحرد اسم لبستانهم أو على غيظ وغضب، والحرد في اللغة القصد والمنع والغضب، ﴿قادِرِينَ﴾: عند أنفسهم على ثمارها أو على حرد متعلق بـ قادرين أي: غدوا قادرين على نكد، وحرمان لا على انتفاع، فإنه ما حصل لهم إلا الحرمان يقال: حاردت السنة، إذا لم يكن فيها مطر، وحاردت الإبل إذا منعت درها، ﴿فَلَمّا رَأوْها﴾: الجنة مسودة، ﴿قالُوا إنّا لَضالُّونَ﴾: طريق جنتنا ليست هذه بجنتنا، ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾: يعني لما تأملوا وعلموا أنها هي رجعوا عما كانوا، وقالوا: بل نحن حرمنا لفعها، ﴿قالَ أوْسَطُهمْ﴾: أعقلهم وخيرهم، ﴿ألَمْ أقُل لَكم لَوْلا تُسَبِّحُونَ﴾: هلا تسبحونه، وتشكرونه على ما أعطاكم، ﴿قالُوا سُبْحانَ رَبِّنا إنّا كُنّا ظالِمِينَ﴾: سبحوا واعترفوا بذنبهم، حيث لا ينفع فيما مضى، وعن بعض معناه: هلا تستثنون، وسمي الاستثناء تسبيحًا؛ لأنه تعظيم الله، وإقرار بأن له القدرة فنزهه عن العجز، ﴿فَأقْبَلَ بَعْضُهم عَلى بَعْص يَتَلاوَمُونَ﴾: يلوم بعضهم بعضًا، ﴿قالُوا يا ويْلَنا إنّا كُنّا طاغِينَ﴾: متجاوزين الحد، ﴿عَسى رَبُّنا أنْ يُبْدِلَنا خَيْرًا مِنها﴾: في الدنيا، أو في الآخرة، ﴿إنّا إلى رَبِّنا راغِبُونَ﴾: راجون الخير، وقبول التوبة، ﴿كَذَلِكَ العَذابُ﴾: هكذا عذاب من بدل نعمة الله كفرًا، أو كفرانًا، ﴿ولَعَذابُ الآخِرَةِ أكْبَرُ﴾: منه وأشق، ﴿لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ﴾: لاحترزوا عن موجب العذاب أو لو كانوا من أهل العلم لعلموا أن عذاب الآخرة أشد.
68:34–52Page 565
إِنَّ لِلۡمُتَّقِينَ عِندَ رَبِّهِمۡ جَنَّٰتِ ٱلنَّعِيمِ ٣٤
Indeed, for the righteous with their Lord are the Gardens of Pleasure.
أَفَنَجۡعَلُ ٱلۡمُسۡلِمِينَ كَٱلۡمُجۡرِمِينَ ٣٥
Then will We treat the Muslims like the criminals?
مَا لَكُمۡ كَيۡفَ تَحۡكُمُونَ ٣٦
What is [the matter] with you? How do you judge?
أَمۡ لَكُمۡ كِتَٰبٞ فِيهِ تَدۡرُسُونَ ٣٧
Or do you have a scripture in which you learn
إِنَّ لَكُمۡ فِيهِ لَمَا تَخَيَّرُونَ ٣٨
That indeed for you is whatever you choose?
أَمۡ لَكُمۡ أَيۡمَٰنٌ عَلَيۡنَا بَٰلِغَةٌ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ إِنَّ لَكُمۡ لَمَا تَحۡكُمُونَ ٣٩
Or do you have oaths [binding] upon Us, extending until the Day of Resurrection, that indeed for you is whatever you judge?
سَلۡهُمۡ أَيُّهُم بِذَٰلِكَ زَعِيمٌ ٤٠
Ask them which of them, for that [claim], is responsible.
أَمۡ لَهُمۡ شُرَكَآءُ فَلۡيَأۡتُواْ بِشُرَكَآئِهِمۡ إِن كَانُواْ صَٰدِقِينَ ٤١
Or do they have partners?1 Then let them bring their partners, if they should be truthful.
يَوۡمَ يُكۡشَفُ عَن سَاقٖ وَيُدۡعَوۡنَ إِلَى ٱلسُّجُودِ فَلَا يَسۡتَطِيعُونَ ٤٢
The Day the shin will be uncovered1 and they are invited to prostration but they [i.e., the disbelievers] will not be able,
خَٰشِعَةً أَبۡصَٰرُهُمۡ تَرۡهَقُهُمۡ ذِلَّةٞۖ وَقَدۡ كَانُواْ يُدۡعَوۡنَ إِلَى ٱلسُّجُودِ وَهُمۡ سَٰلِمُونَ ٤٣
Their eyes humbled, humiliation will cover them. And they used to be invited to prostration while they were sound.1
فَذَرۡنِي وَمَن يُكَذِّبُ بِهَٰذَا ٱلۡحَدِيثِۖ سَنَسۡتَدۡرِجُهُم مِّنۡ حَيۡثُ لَا يَعۡلَمُونَ ٤٤
So leave Me, [O Muḥammad], with [the matter of] whoever denies this statement [i.e., the Qur’ān]. We will progressively lead them [to punishment] from where they do not know.1
وَأُمۡلِي لَهُمۡۚ إِنَّ كَيۡدِي مَتِينٌ ٤٥
And I will give them time. Indeed, My plan is firm.
أَمۡ تَسۡـَٔلُهُمۡ أَجۡرٗا فَهُم مِّن مَّغۡرَمٖ مُّثۡقَلُونَ ٤٦
Or do you ask of them a payment, so they are by debt burdened down?
أَمۡ عِندَهُمُ ٱلۡغَيۡبُ فَهُمۡ يَكۡتُبُونَ ٤٧
Or have they [knowledge of] the unseen, so they write [it] down?
فَٱصۡبِرۡ لِحُكۡمِ رَبِّكَ وَلَا تَكُن كَصَاحِبِ ٱلۡحُوتِ إِذۡ نَادَىٰ وَهُوَ مَكۡظُومٞ ٤٨
Then be patient for the decision of your Lord, [O Muḥammad], and be not like the companion of the fish [i.e., Jonah] when he called out while he was distressed.
لَّوۡلَآ أَن تَدَٰرَكَهُۥ نِعۡمَةٞ مِّن رَّبِّهِۦ لَنُبِذَ بِٱلۡعَرَآءِ وَهُوَ مَذۡمُومٞ ٤٩
If not that a favor [i.e., mercy] from his Lord overtook him, he would have been thrown onto the naked shore while he was censured.1
فَٱجۡتَبَٰهُ رَبُّهُۥ فَجَعَلَهُۥ مِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ٥٠
And his Lord chose him and made him of the righteous.
وَإِن يَكَادُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَيُزۡلِقُونَكَ بِأَبۡصَٰرِهِمۡ لَمَّا سَمِعُواْ ٱلذِّكۡرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُۥ لَمَجۡنُونٞ ٥١
And indeed, those who disbelieve would almost make you slip with their eyes [i.e., looks] when they hear the message, and they say, "Indeed, he is mad."
وَمَا هُوَ إِلَّا ذِكۡرٞ لِّلۡعَٰلَمِينَ ٥٢
But it is not except a reminder to the worlds.
﴿إنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾: عند حال من قوله: ﴿جَنّاتِ النَّعِيمِ﴾: لا تنغيص فيها أصلًا، نزلت حين قالوا: إن صح أنا نبعث كما يزعم محمد لم يكن حالنا وحالهم إلا مثل ما هي في الدنيا لم يفضلونا، ولم يزيدوا علينا، ﴿أفَنَجْعَلُ المُسْلِمِينَ كالمُجْرِمِينَ﴾، أنكر الله ما يدعون، وأبطله، ثم قال لهم - على طريق الالتفات: ﴿ما لَكُمْ﴾ أي شيء لكم؟ ﴿كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾: هذا الحكم الأعوج أتحكمون من عند أنفسكم ورأيكم؟! ﴿أمْ لَكم كِتابٌ﴾: من الله، ﴿فِيهِ تَدْرُسُون﴾: تقرءون، ﴿إنَّ لَكم فِيهِ لَما تَخَيَّرُونَ﴾: هذا كما تقول: علمت أن في الدار لزيد، أو حاصله: هل لكم من الله كتاب تقرءون فيه أن ما تشتهونه وتختارونه لكم؟! والجملة حكاية للمدروس قيل ضمير فيه الثانية جاز رجعها إلى عند ربهم، ﴿أمْ لَكم أيْمانٌ عَلَيْنا﴾: عهود مؤكدة بالأيمان، ﴿بالِغَةٌ﴾: متناهية في التوكيد، ﴿إلى يَوْمِ القِيامَةِ﴾، متعلق إما بـ بالغة، أو بمتعلق لكم، ﴿إنَّ لَكم لَما تَحْكُمُونَ﴾، جواب القسم، فإن حاصله أم أقسمنا لكم، ﴿سَلْهم أيُّهم بِذَلِكَ﴾ أي: الحكم، ﴿زَعِيمٌ﴾: قائم يدعيه، ويصححه، ﴿أمْ لَهم شُرَكاءُ﴾: في هذا القول من البشر؟! ﴿فَلْيَأْتُوا بِشُرَكائِهِمْ إنْ كانُوا صادِقِينَ﴾: في دعواهم يعني: إن هذا الدعوى مهمل لا يشاركهم أحد، أو معناه أم لهم آلهة غير الله تصحح لهم ما يدعون، وتثبت فليأتوا بها حتى تصحح، ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ﴾، مقدر بـ اذكر، أو متعلق بـ ”فليأتوا“، أي: يوم يشتد الأمر، وكشف الساق مثل في ذلك، أو يوم يكشف عن حقائق الأمور وخفياتها، وفي الصحيحين سمعت النبي ﷺ ”يوم يكشف ربُّنا عن ساقه فيسجد له كل مؤمن ومؤمنة“، وقد نقل عنه - عليه الصلاة والسلام - ”يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ نور عظيم يخرون له سجدًّا“، ﴿ويُدْعَوْنَ إلى السُّجُودِ﴾ أي: الكافرون والمنافقون، فإن المؤمنين يسجدون بلا دعاء، ﴿فَلاَ يَسْتَطِيعُون﴾: السجود، لأنه صار ظهرهم طبقًا واحدًا بلا مفاصل كلما أرادوا السجود خروا لقفاهم عكس السجود، ﴿خاشِعَةً﴾، حال من فاعل يدعون، أو لا يستطيعون، ﴿أبْصارُهُمْ﴾: لا يرفعونها لدهشتهم، ﴿تَرْهَقُهُمْ﴾: تلحقهم، ﴿ذِلَّةٌ وقَدْ كانُوا يُدْعَوْنَ إلى السُّجُودِ﴾: في الدنيا، ﴿وهم سالِمُونَ﴾: أصحاء، فلا يسجدون لله عن كعب الأحبار، والله ما نزلت هذه الآية إلا في الذين يتخلفون عن الجماعات، ﴿فَذَرْنِي ومَن يُكَذِّبُ بِهَذا الحَدِيثِ﴾: كله إلى فإني عالم بما يستحق لا تشغل قلبك بهم، ﴿سَنَسْنتَدْرِجُهُم﴾: سنقربهم من العذاب درجة درجة بالإمهال، وإكمال الصحة، والنعمة، ﴿مِّنْ حَيثُ لا يَعْلَمُون﴾: إنه استدراج، وهو إنعامنا عليهم بالمال، وطول العمر، والصحة، فلم يشكروا، وحسبوا أنهم أحباء الله، والثروة قد تكون نعمة، وقد تكون نقمة، والعلامة الشكر، ﴿وأُمْلِي لَهُمْ﴾: أمهلهم، ﴿إنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾: لا يدفع بشيء سمى الاستدراج كيدًا؛ لأنه في صورة الكيد، ﴿أمْ تَسْألهُمْ﴾: يا محمد ﴿أجْرًا﴾: على الهداية، ﴿فَهُم مِّن مَّغْرَمٍ﴾: غرامة، ﴿مُّثْقلُون﴾: بحملها، فلذا يعرضون عنك، وأم منفصلة، والهمزة للإنكار، ﴿أمْ عِندَهُمُ الغَيْبُ﴾: علم الغيب، ﴿فهم يَكْتُبُونَ﴾: فلا يحتاجون إليك وإلى علمك، ﴿فاصْبِرْ لِحُكْمِ ربِّكَ﴾: بإمهالهم، ﴿ولاَ تَكُنْ كَصاحِبِ الحُوتِ﴾: يونس - عليه السلام - في العجلة والضجر كما مرَّ في سورة الأنبياء، ﴿إذْ نادى﴾: في بطن الحوت، ﴿وهُوَ مَكْظُومٌ﴾: مغموم، ﴿لَوْلا أنْ تَدارَكَهُ نِعْمَةٌ مِن رَبِّهِ﴾: بقبول توبته ﴿لَنُبِذَ﴾: لطرح، ﴿بِالعَراءِ﴾: بالفضاء من بطن الحوت، ﴿وهُوَ مَذْمُومٌ﴾، حال كونه مجرمًا [[تعبير فيه بشاعة، والأولى مراعاة الأدب مع أنبياء الله تعالى صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.]] ملومًا يعني لما تداركه برحمته نبذه على حال غير حال الذم، واللوم ﴿فاجْتَباهُ رَبُّهُ﴾: اصطفاه، ﴿فَجَعَلَهُ مِنَ الصّالِحِينَ﴾: من الأنبياء، ﴿وإنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾، إن مخففة، ﴿لَيُزْلِقُونَكَ بِأبْصارِهِمْ﴾ أي: ينظرون إليك بنظر البغضاء، ويكادون يزلقون به قدمك ويزلونها كما تقول: نظر إليَّ نظرًا يكاد يأكلني، ﴿لَمّا سَمِعُوا الذِّكْرَ﴾: القرآن، فإنهم لم يملكوا أنفسهم حسدًا حينئذ، وعن بعض: إن فيهم العين فأرادوا أن يصيبوه بالعين، فعصمه الله، ونزلت، فمعناه يكادون يصيبونك بالعين لكن قوله، ﴿ويَقُولُونَ إنَّهُ﴾: لمجيئه بالقرآن، ﴿لَمَجْنُونٌ﴾: يناسب الوجه الأول، لأن شأن العَيّانين المدح لا الذم، ﴿وما هُوَ﴾ أي: القرآن، ﴿إلا ذِكْرٌ﴾: عظة، ﴿للْعالَمِينَ﴾ فكيف يمكن نسبة من جاء بمثله إلى الجنون.
والحمد لله على الهداية والدراية.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences