Al-Qalam 68:49
The Pen · Juz 29 · Page 566
لَّوۡلَآ أَن تَدَٰرَكَهُۥ نِعۡمَةٞ مِّن رَّبِّهِۦ لَنُبِذَ بِٱلۡعَرَآءِ وَهُوَ مَذۡمُومٞ ٤٩
If not that a favor [i.e., mercy] from his Lord overtook him, he would have been thrown onto the naked shore while he was censured.1
1 translator’s note
- But instead, Allāh accepted his repentance and provided means for his recovery. See 37:139-148. ↩
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Atiyya
Detailed
Change
Commentary on 68:46–52
قوله عزّ وجلّ:
﴿أمْ تَسْألُهم أجْرًا فَهم مِن مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ﴾ ﴿أمْ عِنْدَهُمُ الغَيْبُ فَهم يَكْتُبُونَ﴾ ﴿فاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ ولا تَكُنْ كَصاحِبِ الحُوتِ إذْ نادى وهو مَكْظُومٌ﴾ ﴿لَوْلا أنْ تَدارَكَهُ نِعْمَةٌ مِن رَبِّهِ لَنُبِذَ بِالعَراءِ وهو مَذْمُومٌ﴾ ﴿فاجْتَباهُ رَبُّهُ فَجَعَلَهُ مِنَ الصالِحِينَ﴾ ﴿وَإنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأبْصارِهِمْ لَمّا سَمِعُوا الذِكْرَ ويَقُولُونَ إنَّهُ لَمَجْنُونٌ﴾ ﴿وَما هو إلا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ﴾
هَذِهِ "أمْ" الَّتِي تَتَضَمَّنُ الإضْرابَ عَنِ الكَلامِ الأوَّلِ لا عَلى جِهَةِ الرَفْضِ لَهُ، لَكِنَّ عَلى جِهَةِ التَرْكِ والإقْبالِ عَلى سِواهُ، وهَذا التَوْقِيفُ هو لِمُحَمَّدٍ ﷺ، والمُرادُ بِهِ تَوْبِيخُ الكُفّارِ؛ لِأنَّهُ لَوْ سَألَهم أجْرًا فَأثْقَلَهم عَدَمُ ذَلِكَ لَكانَ لَهم بَعْضُ العُذْرِ في إعْراضِهِمْ وقَرارِهِمْ.
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿أمْ عِنْدَهُمُ الغَيْبُ فَهم يَكْتُبُونَ﴾ مَعْناهُ: هَلْ لَهم عِلْمٌ بِما يَكُونُ فَيَدَّعُونَ مَعَ ذَلِكَ أنَّ الأمْرَ عَلى اخْتِيارِهِمْ جارٍ؟
ثُمَّ أمَرَ تَعالى نَبِيَّهُ ﷺ بِالصَبْرِ لِحُكْمِهِ، وأنْ يَمْضِيَ لِما أمَرَ بِهِ مِنَ التَبْلِيغِ واحْتِمالِ الأذى والمَشَقَّةِ، ونَهى عَنِ الضَجَرِ والعَجَلَةِ الَّتِي وقَعَ فِيها يُونُسُ عَلَيْهِ السَلامُ، ثُمَّ ذَكَرَ تَعالى القِصَّةَ بِاقْتِضابٍ وذَكَرَ ما وقَعَ في آخِرِها مِن نِدائِهِ مِن بَطْنِ الحُوتِ وهو مَكْظُومٌ، أيْ: غَيْظُهُ في صَدْرِهِ، وحَقِيقَةُ "الكَظْمِ" هو الغَيْظُ والحُزْنُ والنَدَمُ، فَحَمَلَ المَكْظُومَ عَلَيْهِ تَجَوُّزًا، وهو في الحَقِيقَةِ كاظِمٌ، ونَحْوُ هَذا قَوْلُ ذِي الرُمَّةِ: (p-٣٨٢)
؎ وأنْتَ مِن حُبِّ مَيٍّ مُضْمِرٌ حَزَنًا عانِي الفُؤادِ قَرِيحُ القَلْبِ مَكْظُومُ
وقالَ النَقّاشُ: المَكْظُومُ الَّذِي أخَذَ بِكَظْمِهِ وهو مُجارِي القَلْبِ، ومِنهُ سُمِّيَتْ "الكاظِمَةُ" وهي القَناةُ في جَوْفِ الأرْضِ.
وقَرَأ جُمْهُورُ الناسِ: "لَوْلا أنْ تَدارَكَهُ" أسْنَدَ الفِعْلَ دُونَ عَلامَةِ تَأْنِيثٍ لِأنَّ تَأْنِيثَ النِعْمَةِ غَيْرَ حَقِيقِيٍّ، وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ، وأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ وابْنُ عَبّاسٍ: "لَوْلا أنْ تَدارَكَتْهُ" عَلى إظْهارِ العَلامَةِ، وقَرَأ ابْنُ هُرْمُزَ: "لَوْلا أنْ تَدارَكَهُ" بِشَدِّ الدالِ عَلى مَعْنى: تَتَدارَكَهُ، وهي حِكايَةُ حالٍ تَأتِي فَلِذَلِكَ جاءَ بِالفِعْلِ مُسْتَقْبَلًا. بِمَعْنى: لَوْلا أنْ يُقالَ فِيهِ: تَتَدارَكَهُ نِعْمَةٌ مِن رَبِّهِ، ونَحْوُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ( فَوَجَدَ فِيها رَجُلَيْنِ يَقْتَلانِ )، فَهَذا وجْهُ هَذِهِ القِراءَةِ، ثُمَّ أُدْغِمَتِ التاءُ في الدالِ. و"النِعْمَةُ" هي الصَفْحُ والتَوْبُ، والِاجْتِباءُ الَّذِي سَبَقَ لَهُ عِنْدَهُ، و"العَراءُ": الأرْضُ الواسِعَةُ الَّتِي لَيْسَ فِيها شَيْءٌ يُوارى مِن بِناءٍ أو نَباتٍ أو غَيْرِهِ مِن جَبَلٍ ونَحْوِهِ، ومِنهُ قَوْلُ الشاعِرِ:
؎ فَرَفَعْتُ رِجْلًا لا أخافُ عِثارَها ∗∗∗ ونَبَذْتُ بِالأرْضِ العَراءَ ثِيابِي
وقَدْ نَبَذَ يُونُسُ عَلَيْهِ السَلامُ بِالأرْضِ العَراءَ غَيْرَ مَذْمُومٍ. و"اجْتَباهُ" مَعْناهُ: اخْتارَهُ واصْطَفاهُ. (p-٣٨٣)ثُمَّ أخْبَرَ تَعالى نَبِيَّهُ ﷺ بِحالِ نَظَرِ الكُفّارِ إلَيْهِ، وأنَّهم يَكادُونَ مِنَ الغَيْظِ والعَداوَةِ يَزْلِقُونَهُ فَيُذْهِبُونَ قَدَمَهُ مِن مَكانِها ويُسْقِطُونَهُ. وقَرَأ جُمْهُورُ القُرّاءِ: "لَيَزْلِقُونَكَ" بِضَمِّ الياءِ، مِن "أزَلَقَ"، وقَرَأ نافِعٌ وحْدَهُ: "لَيَزْلِقُونَكَ" بِفَتْحِ الياءِ مِن "زَلِقَتِ الرِجْلُ"، يُقالُ: زَلِقَتِ الرِجْلُ -بِكَسْرِ اللامِ- وزَلَقَتْهُ بِفَتْحِها-، مِثْلُ: "حَزَنَ" و"حَزَنَتْهُ"، و"شَتَرَتِ العَيْنُ" و"شَتَرَتْها"، وفي مُصْحَفِ ابْنِ مَسْعُودٍ: "لَيَزْهِقُونَكَ" بِالهاءِ، ورَوى النَخْعِيُّ أنَّ في قِراءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ: "لَيَنْفِدُونَكَ"، وفي هَذا المَعْنى الَّذِي في نَظَرِهِمْ مِنَ الغَيْظِ والعَداوَةِ قَوْلُ الشاعِرِ:
؎ يَتَقارَضُونَ إذا التَقَوْا في مَجْلِسٍ ∗∗∗ نَظَرًا يُزِيلُ مَواطِئَ الأقْدامِ
وذَهَبَ قَوْمٌ مِنَ المُفَسِّرِينَ وذَكَرَهُ الفَرّاءُ - إلى أنَّ المَعْنى: يَأْخُذُونَكَ بِالعَيْنِ، وذَكَرَ أنَّ اللَقْعَ بِالعَيْنِ كانَ في بَنِي إسْرائِيلَ، قالَ ابْنُ الكَلْبِيِّ: كانَ رَجُلٌ يَتَجَوَّعُ ثَلاثَةَ أيّامٍ ثُمَّ لا يَتَكَلَّمُ عَلى شَيْءٍ إلّا أصابَهُ بِالعَيْنِ، فَسَألَهُ الكُفّارُ أنْ يُصِيبَ النَبِيَّ ﷺ فَأجابَهم إلى ذَلِكَ لَكِنْ عَصَمَ اللهُ تَعالى نَبِيَّهُ ﷺ، وقالَ الزَجّاجُ: كانَتِ العَرَبُ إذا أرادَ أحَدُهم أنْ يَعْتانَ أحَدًا تَجَوَّعَ ثَلاثَةَ أيّامٍ، وقالَ الحَسَنُ: دَواءُ مَن أصابَتْهُ العَيْنُ أنْ يَقْرَأ هَذِهِ الآيَةَ، و"الذِكْرُ" في الآيَةِ القُرْآنُ، ثُمَّ قَرَّرَ تَعالى أنَّ هَذا القُرْآنَ العَزِيزَ ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ مِنَ الجِنِّ والإنْسِ، ووَعْظٌ لَهُمْ، وحَجَّةٌ عَلَيْهِمْ، فالحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أنْعَمَ عَلَيْنا بِهِ، وجَعَلَنا أهْلَهُ وحَمَلَتَهُ، لا رَبَّ غَيْرُهُ.
تَمَّ تَفْسِيرُ سُورَةِ [القَلَمِ] والحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ
Page 566
68:43
خَٰشِعَةً أَبۡصَٰرُهُمۡ تَرۡهَقُهُمۡ ذِلَّةٞۖ وَقَدۡ كَانُواْ يُدۡعَوۡنَ إِلَى ٱلسُّجُودِ وَهُمۡ سَٰلِمُونَ ٤٣
Their eyes humbled, humiliation will cover them. And they used to be invited to prostration while they were sound.1
1 translator’s note
- During worldly life. ↩
68:44
فَذَرۡنِي وَمَن يُكَذِّبُ بِهَٰذَا ٱلۡحَدِيثِۖ سَنَسۡتَدۡرِجُهُم مِّنۡ حَيۡثُ لَا يَعۡلَمُونَ ٤٤
So leave Me, [O Muḥammad], with [the matter of] whoever denies this statement [i.e., the Qur’ān]. We will progressively lead them [to punishment] from where they do not know.1
1 translator’s note
- Allāh will increase His favors to them in this world by way of trial, whereby they will sink deeper into sin and thus into destruction. ↩
68:45
وَأُمۡلِي لَهُمۡۚ إِنَّ كَيۡدِي مَتِينٌ ٤٥
And I will give them time. Indeed, My plan is firm.
68:46
أَمۡ تَسۡـَٔلُهُمۡ أَجۡرٗا فَهُم مِّن مَّغۡرَمٖ مُّثۡقَلُونَ ٤٦
Or do you ask of them a payment, so they are by debt burdened down?
68:47
أَمۡ عِندَهُمُ ٱلۡغَيۡبُ فَهُمۡ يَكۡتُبُونَ ٤٧
Or have they [knowledge of] the unseen, so they write [it] down?
68:48
فَٱصۡبِرۡ لِحُكۡمِ رَبِّكَ وَلَا تَكُن كَصَاحِبِ ٱلۡحُوتِ إِذۡ نَادَىٰ وَهُوَ مَكۡظُومٞ ٤٨
Then be patient for the decision of your Lord, [O Muḥammad], and be not like the companion of the fish [i.e., Jonah] when he called out while he was distressed.
68:49
لَّوۡلَآ أَن تَدَٰرَكَهُۥ نِعۡمَةٞ مِّن رَّبِّهِۦ لَنُبِذَ بِٱلۡعَرَآءِ وَهُوَ مَذۡمُومٞ ٤٩
If not that a favor [i.e., mercy] from his Lord overtook him, he would have been thrown onto the naked shore while he was censured.1
1 translator’s note
- But instead, Allāh accepted his repentance and provided means for his recovery. See 37:139-148. ↩
68:50
فَٱجۡتَبَٰهُ رَبُّهُۥ فَجَعَلَهُۥ مِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ٥٠
And his Lord chose him and made him of the righteous.
68:51
وَإِن يَكَادُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَيُزۡلِقُونَكَ بِأَبۡصَٰرِهِمۡ لَمَّا سَمِعُواْ ٱلذِّكۡرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُۥ لَمَجۡنُونٞ ٥١
And indeed, those who disbelieve would almost make you slip with their eyes [i.e., looks] when they hear the message, and they say, "Indeed, he is mad."
68:52
وَمَا هُوَ إِلَّا ذِكۡرٞ لِّلۡعَٰلَمِينَ ٥٢
But it is not except a reminder to the worlds.
سورة الحاقة
Al-Haqqah
The Reality · Meccan · 52 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
69:1
ٱلۡحَآقَّةُ ١
The Inevitable Reality -
69:2
مَا ٱلۡحَآقَّةُ ٢
What is the Inevitable Reality?
69:3
وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا ٱلۡحَآقَّةُ ٣
And what can make you know what is the Inevitable Reality?
69:4
كَذَّبَتۡ ثَمُودُ وَعَادُۢ بِٱلۡقَارِعَةِ ٤
Thamūd and ʿAad denied the Striking Calamity [i.e., the Resurrection].
69:5
فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهۡلِكُواْ بِٱلطَّاغِيَةِ ٥
So as for Thamūd, they were destroyed by the overpowering [blast].
69:6
وَأَمَّا عَادٞ فَأُهۡلِكُواْ بِرِيحٖ صَرۡصَرٍ عَاتِيَةٖ ٦
And as for ʿAad, they were destroyed by a screaming,1 violent wind
1 translator’s note
- Or "cold." ↩
69:7
سَخَّرَهَا عَلَيۡهِمۡ سَبۡعَ لَيَالٖ وَثَمَٰنِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومٗاۖ فَتَرَى ٱلۡقَوۡمَ فِيهَا صَرۡعَىٰ كَأَنَّهُمۡ أَعۡجَازُ نَخۡلٍ خَاوِيَةٖ ٧
Which He [i.e., Allāh] imposed upon them for seven nights and eight days in succession, so you would see the people therein fallen as if they were hollow trunks of palm trees.
69:8
فَهَلۡ تَرَىٰ لَهُم مِّنۢ بَاقِيَةٖ ٨
Then do you see of them any remains?