Al-A'rafJuz 8 · Page 151

Al-A'raf 7:10

The Heights · Juz 8 · Page 151

وَلَقَدۡ مَكَّنَّٰكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَجَعَلۡنَا لَكُمۡ فِيهَا مَعَٰيِشَۗ قَلِيلٗا مَّا تَشۡكُرُونَ ١٠

And We have certainly established you upon the earth and made for you therein ways of livelihood. Little are you grateful.

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 7:10

﴿ولَقَدْ مَكَّنّاكم في الأرْضِ وجَعَلْنا لَكم فِيها مَعايِشَ قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ﴾

عَطْفٌ عَلى جُمْلَةِ: ﴿ولا تَتَّبِعُوا مِن دُونِهِ أوْلِياءَ قَلِيلًا ما تَذَّكَّرُونَ﴾ [الأعراف: ٣] فَهَذا تَذْكِيرٌ لَهم بِأنَّ اللَّهَ هو ولِيُّ الخَلْقِ، لِأنَّهُ خالِقُهم عَلى وجْهِ الأرْضِ، وخالِقُ ما بِهِ عَيْشُهُمُ الَّذِي بِهِ بَقاءُ وجُودِهِمْ إلى أجَلٍ مَعْلُومٍ، وتَوْبِيخٌ عَلى قِلَّةِ شُكْرِها، كَما دَلَّ عَلَيْهِ تَذْيِيلُ الجُمْلَةِ بِقَوْلِهِ: ﴿قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ﴾ فَإنَّ النُّفُوسَ الَّتِي لا يَزْجُرُها التَّهْدِيدُ قَدْ تَنْفَعُها الذِّكْرَياتُ الصّالِحَةُ، وقَدْ قالَ أحَدُ الخَوارِجِ وطُلِبَ مِنهُ أنْ يَخْرُجَ إلى قِتالِ الحَجّاجِ بْنِ يُوسُفَ وكانَ قَدْ أسْدى إلَيْهِ نِعَمًا.

أأُقاتِلُ الحَجّاجَ عَنْ سُلْطانِهِ بِيَدٍ تُقِرُّ بَأنَّها مَوْلاتُهُ

وتَأْكِيدُ الخَبَرِ بِلامِ القَسَمِ وقَدِ المُفِيدِ لِلتَّحْقِيقِ، تَنْزِيلٌ لِلَّذِينَ هُمُ المَقْصُودُ مِنَ الخِطابِ مَنزِلَةَ مَن يُنْكِرُ مَضْمُونَ الخَبَرِ لِأنَّهم لَمّا عَبَدُوا غَيْرَ اللَّهِ كانَ حالُهم كَحالِ مَن يُنْكِرُ أنَّ اللَّهَ هو الَّذِي مَكَّنَهم مِنَ الأرْضِ، أوْ كَحالِ مَن يُنْكِرُ وُقُوعَ التَّمْكِينِ مِن أصْلِهِ.

والتَّمْكِينُ جَعْلُ الشَّيْءِ في مَكانٍ، وهو يُطْلَقُ عَلى الإقْدارِ عَلى التَّصَرُّفِ، عَلى سَبِيلِ الكِنايَةِ، وقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿مَكَّنّاهم في الأرْضِ ما لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ﴾ [الأنعام: ٦] في سُورَةِ الأنْعامِ وهو مُسْتَعْمَلٌ هُنا في مَعْناهُ الكِنائِيِّ لا الصَّرِيحِ، أيْ جَعَلْنا لَكم قُدْرَةً، أيْ أقْدَرْناكم عَلى أُمُورِ الأرْضِ وخَوَّلْناكُمُ التَّصَرُّفَ في مَخْلُوقاتِها، وذَلِكَ بِما أوْدَعَ اللَّهُ في البَشَرِ مِن قُوَّةِ العَقْلِ والتَّفْكِيرِ

صفحة ٣٤

الَّتِي أهَّلَتْهُ لِسِيادَةِ هَذا العالَمِ والتَّغَلُّبِ عَلى مَصاعِبِهِ، ولَيْسَ المُرادُ مِنَ التَّمْكِينِ هُنا القُوَّةَ والحُكْمَ كالمُرادِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنّا مَكَّنّا لَهُ في الأرْضِ﴾ [الكهف: ٨٤] لِأنَّ ذَلِكَ لَيْسَ حاصِلًا بِجَمِيعِ البَشَرِ إلّا عَلى تَأْوِيلٍ، ولَيْسَ المُرادُ بِالتَّمْكِينِ أيْضًا مَعْناهُ الحَقِيقِيَّ وهو جَعْلُ المَكانِ في الأرْضِ لِأنَّ قَوْلَهُ: ”في الأرْضِ“ يَمْنَعُ مِن ذَلِكَ، لِأنَّهُ لَوْ كانَ كَذَلِكَ لَقالَ ولَقَدْ مَكَّنّاكُمُ الأرْضَ، وقَدْ قالَ تَعالى عَنْ عادٍ: ﴿ولَقَدْ مَكَّنّاهم فِيما إنْ مَكَّنّاكم فِيهِ﴾ [الأحقاف: ٢٦] أيْ جَعَلْنا ما أقْدَرْناهم عَلَيْهِ أعْظَمَ مِمّا أقْدَرْناكم عَلَيْهِ، أيْ في آثارِهِمْ في الأرْضِ أمّا أصْلُ القَرارِ في الأرْضِ فَهو صِراطٌ بَيْنَهُما.

ومَعايِشُ جَمْعُ مَعِيشَةٍ، وهي ما يَعِيشُ بِهِ الحَيُّ مِنَ الطَّعامِ والشَّرابِ، مُشْتَقَّةٌ مِنَ العَيْشِ وهو الحَياةُ، وأصْلُ المَعِيشَةِ اسْمُ مَصْدَرِ عاشَ، قالَ تَعالى: ﴿فَإنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا﴾ [طه: ١٢٤] سُمِّيَ بِهِ الشَّيْءُ الَّذِي يَحْصُلُ بِهِ العَيْشُ، تَسْمِيَةً لِلشَّيْءِ بِاسْمِ سَبَبِهِ عَلى طَرِيقَةِ المَجازِ الَّذِي غَلَبَ حَتّى صارَ مُساوِيًا لِلْحَقِيقَةِ.

وياءُ مَعايِشَ أصْلٌ في الكَلِمَةِ لِأنَّها عَيْنُ الكَلِمَةِ مِنَ المَصْدَرِ عَيْشٍ فَوَزْنُ مَعِيشَةٍ مَفْعِلَةٌ ومَعايِشَ مَفاعِلُ. فَحَقُّها أنْ يُنْطَقَ بِها في الجَمْعِ ياءً وأنْ لا تُقْلَبَ هَمْزَةً. لِأنَّ اسْتِعْمالَ العَرَبِ في حَرْفِ المَدِّ الَّذِي في المُفْرَدِ أنَّهم إذا جَمَعُوهُ جَمْعًا بِألِفٍ زائِدَةٍ رَدُّوهُ إلى أصْلِهِ واوًا أوْ ياءً بَعْدَ ألِفِ الجَمْعِ، مِثْلَ: مَفازَةٍ ومَفاوِزَ، فِيما أصْلُهُ واوٌ مِنَ الفَوْزِ، ومَعِيبَةٍ ومَعايِبَ فِيما أصْلُهُ الياءُ، فَإذا كانَ حَرْفُ المَدِّ في المُفْرِدِ غَيْرَ أصْلِيٍّ فَإنَّهم إذا جَمَعُوهُ جَمْعًا بِألِفٍ زائِدَةٍ قَلَبُوا حَرْفَ المَدِّ هَمْزَةً نَحْوَ قِلادَةٍ وقَلائِدَ، وعَجُوزٍ وعَجائِزَ، وصَحِيفَةٍ وصَحائِفَ، وهَذا الِاسْتِعْمالُ مِن لَطائِفِ التَّفْرِقَةِ بَيْنَ حَرْفِ المَدِّ الأصْلِيِّ والمَدِّ الزّائِدِ واتَّفَقَ القُرّاءُ عَلى قِراءَتِهِ بِالياءِ، ورَوى خارِجَةُ بْنُ مُصْعَبٍ، وحُمَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ، عَنْ نافِعٍ أنَّهُ قَرَأ: مَعائِشَ بِهَمْزٍ بَعْدَ الألِفِ، وهي رِوايَةٌ شاذَّةٌ عَنْهُ لا يُعْبَأُ بِها، وقُرِئَ في الشّاذِّ: فالهَمْزُ، رَواهُ عَنِ الأعْرَجِ، وفي الكَشّافِ نِسْبَةُ هَذِهِ القِراءَةِ إلى ابْنِ عامِرٍ وهو سَهْوٌ مِنَ الزَّمَخْشَرِيِّ.

صفحة ٣٥

وقَوْلُهُ: ﴿قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ﴾ هو كَقَوْلِهِ في أوَّلِ السُّورَةِ ﴿قَلِيلًا ما تَذَّكَّرُونَ﴾ [الأعراف: ٣] ونَظائِرِهِ.

والخِطابُ لِلْمُشْرِكِينَ خاصَّةً، لِأنَّهُمُ الَّذِينَ قَلَّ شُكْرُهم لِلَّهِ تَعالى إذِ اتَّخَذُوا مَعَهُ آلِهَةً.

ووَصْفٌ قَلِيلٌ يُسْتَعْمَلُ في مَعْنى المَعْدُومِ كَما تَقَدَّمَ آنِفًا في أوَّلِ السُّورَةِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ عَلى حَقِيقَتِهِ، أيْ إنَّ شُكْرَكُمُ اللَّهَ قَلِيلٌ، لِأنَّهم لَمّا عَرَفُوا أنَّهُ رَبُّهم فَقَدْ شَكَرُوهُ، ولَكِنَّ أكْثَرَ أحْوالِهِمْ هو الإعْراضُ عَنْ شُكْرِهِ والإقْبالُ عَلى عِبادَةِ الأصْنامِ وما يَتْبَعُها، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ القِلَّةُ كِنايَةً عَنِ العَدَمِ عَلى طَرِيقَةِ الكَلامِ المُقْتَصَدِ اسْتِنْزالًا لِتَذَكُّرِهِمْ.

وانْتُصِبَ قَلِيلًا عَلى الحالِ مِن ضَمِيرِ المُخاطَبِينَ وما مَصْدَرِيَّةٌ، والمَصْدَرُ المُؤَوَّلُ في مَحَلِّ الفاعِلِ بِـ ”قَلِيلًا“ فَهي حالٌ سَبَبِيَّةٌ.

وفِي التَّعْقِيبِ بِهَذِهِ الآيَةِ لِآيَةِ: ﴿وكَمْ مِن قَرْيَةٍ أهْلَكْناها﴾ [الأعراف: ٤] إيماءٌ إلى أنَّ إهْمالَ شُكْرِ النِّعْمَةِ يُعَرِّضُ صاحِبَها لِزَوالِها، وهو ما دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: أهْلَكْناها.

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 151

Al-A'rafJuz 8 · Page 151

سورة الأعراف

Al-A'raf

The Heights · Meccan · 206 ayahs

بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

7:1

الٓمٓصٓ ١

Alif, Lām, Meem, Ṣād.1

1 translator’s note
  1. See footnote to 2:1. ↩

7:2

كِتَٰبٌ أُنزِلَ إِلَيۡكَ فَلَا يَكُن فِي صَدۡرِكَ حَرَجٞ مِّنۡهُ لِتُنذِرَ بِهِۦ وَذِكۡرَىٰ لِلۡمُؤۡمِنِينَ ٢

[This is] a Book revealed to you, [O Muḥammad] - so let there not be in your breast distress therefrom - that you may warn thereby and as a reminder to the believers.

7:3

ٱتَّبِعُواْ مَآ أُنزِلَ إِلَيۡكُم مِّن رَّبِّكُمۡ وَلَا تَتَّبِعُواْ مِن دُونِهِۦٓ أَوۡلِيَآءَۗ قَلِيلٗا مَّا تَذَكَّرُونَ ٣

Follow, [O mankind], what has been revealed to you from your Lord and do not follow other than Him any allies. Little do you remember.

7:4

وَكَم مِّن قَرۡيَةٍ أَهۡلَكۡنَٰهَا فَجَآءَهَا بَأۡسُنَا بَيَٰتًا أَوۡ هُمۡ قَآئِلُونَ ٤

And how many cities have We destroyed, and Our punishment came to them at night or while they were sleeping at noon.

7:5

فَمَا كَانَ دَعۡوَىٰهُمۡ إِذۡ جَآءَهُم بَأۡسُنَآ إِلَّآ أَن قَالُوٓاْ إِنَّا كُنَّا ظَٰلِمِينَ ٥

And their declaration when Our punishment came to them was only that they said, "Indeed, we were wrongdoers!"

7:6

فَلَنَسۡـَٔلَنَّ ٱلَّذِينَ أُرۡسِلَ إِلَيۡهِمۡ وَلَنَسۡـَٔلَنَّ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ٦

Then We will surely question those to whom [a message] was sent, and We will surely question the messengers.

7:7

فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيۡهِم بِعِلۡمٖۖ وَمَا كُنَّا غَآئِبِينَ ٧

Then We will surely relate [their deeds] to them with knowledge, and We were not [at all] absent.

7:8

وَٱلۡوَزۡنُ يَوۡمَئِذٍ ٱلۡحَقُّۚ فَمَن ثَقُلَتۡ مَوَٰزِينُهُۥ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ٨

And the weighing [of deeds] that Day will be the truth. So those whose scales are heavy - it is they who will be the successful.

7:9

وَمَنۡ خَفَّتۡ مَوَٰزِينُهُۥ فَأُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُم بِمَا كَانُواْ بِـَٔايَٰتِنَا يَظۡلِمُونَ ٩

And those whose scales are light - they are the ones who will lose themselves for what injustice they were doing toward Our verses.

7:10

وَلَقَدۡ مَكَّنَّٰكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَجَعَلۡنَا لَكُمۡ فِيهَا مَعَٰيِشَۗ قَلِيلٗا مَّا تَشۡكُرُونَ ١٠

And We have certainly established you upon the earth and made for you therein ways of livelihood. Little are you grateful.

7:11

وَلَقَدۡ خَلَقۡنَٰكُمۡ ثُمَّ صَوَّرۡنَٰكُمۡ ثُمَّ قُلۡنَا لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ ٱسۡجُدُواْ لِأٓدَمَ فَسَجَدُوٓاْ إِلَّآ إِبۡلِيسَ لَمۡ يَكُن مِّنَ ٱلسَّٰجِدِينَ ١١

And We have certainly created you, [O mankind], and given you [human] form. Then We said to the angels, "Prostrate to Adam"; so they prostrated, except for Iblees.1 He was not of those who prostrated.

1 translator’s note
  1. Satan. See footnote to 2:34. ↩
Ibn 'AshurTafsir · 7:10

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском