Al-A'raf 7:101
The Heights · Juz 9 · Page 163
تِلۡكَ ٱلۡقُرَىٰ نَقُصُّ عَلَيۡكَ مِنۡ أَنۢبَآئِهَاۚ وَلَقَدۡ جَآءَتۡهُمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ فَمَا كَانُواْ لِيُؤۡمِنُواْ بِمَا كَذَّبُواْ مِن قَبۡلُۚ كَذَٰلِكَ يَطۡبَعُ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِ ٱلۡكَٰفِرِينَ ١٠١
Those cities - We relate to you, [O Muḥammad], some of their news. And certainly did their messengers come to them with clear proofs, but they were not to believe in that which they had denied before.1 Thus does Allāh seal over the hearts of the disbelievers.
1 translator’s note
- i.e., they persistently denied every warning given them. ↩
Tafsir · in Arabic
Al-Biqa'i
Detailed
Change
Commentary on 7:101
ولَمّا انْقَضى ذَلِكَ عَلى هَذا الوَجْهِ الأعْظَمِ والنَّظْمِ الأبْلَغِ الأحْكَمِ، وكانَتْ هَذِهِ القُرى بِحَيْثُ تَعْرِفُها العَرَبُ ويَرَوْنَها، أشارَ إلَيْهِمْ حَثًّا عَلى الِاعْتِبارِ بِهِمْ، ولَمّا كانَ أهْلُها جَدِيرِينَ بِالبُعْدِ عَنْهم والهَرَبِ مِنهُمْ، عَبَّرَ عَنْهم بِأداةِ البُعْدِ فَقالَ: ﴿تِلْكَ القُرى﴾ أيْ: مَحالُّ القَبائِلِ الخَمْسِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ البُعْدُ لِعَظَمَةِ ما حَصَلَ لِأهْلِها مِنَ العَذابِ، ويُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ مُبَيِّنًا لِحالِها: ﴿نَقُصُّ عَلَيْكَ﴾
ولَمّا كانَ العاقِلُ مَن يَكْفِيهِ أدْنى شَيْءٍ، هَوَّلَ الأمْرَ بِأنَّ أخْبارَها تَفُوتُ الحَصْرَ، وأنَّ ما قُصَّ مِنها يَكْفِي المُعْتَبِرَ، فَقالَ: ﴿مِن أنْبائِها﴾ أيْ: أخْبارِها العَظِيمَةِ الهائِلَةِ المُطابِقَةِ لِلْواقِعِ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ كَما يَفْعَلُ مَن يَتَتَبَّعُ الأثَرَ، وأنَّثَ الضَّمِيرَ لِأنَّ لِرُؤْيَةِ القُرى أنْفُسِها مَدْخَلًا في مَعْرِفَةِ أخْبارِ أهْلِها.
ولَمّا كانَ المَقامُ مَقامَ العَجَبِ مِنَ التَّكْذِيبِ بَعْدَ ذَلِكَ البَيانِ، كانَ رُبَّما تَخَيَّلَ مُتَخَيِّلٌ أنَّهم لَمْ يُؤْتَوْا بِالبَيانِ الشّافِي، فَشَهِدَ اللَّهُ تَعالى لِلرُّسُلِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ تَصْدِيقًا لِمَن قالَ مِنهُمْ: قَدْ جاءَتْكم بَيِّنَةٌ، بِقَوْلِهِ: ”ولَقَدْ“ أيْ: والحالُ أنَّهُ قَدْ ﴿جاءَتْهُمْ﴾ أيْ: أهْلَ القُرى لِأنَّهُمُ المَقْصُودُونَ بِالذّاتِ،
﴿رُسُلُهُمْ﴾ أيِ: الَّذِينَ أرْسَلْناهم إلَيْهِمْ،
﴿بِالبَيِّناتِ فَما﴾ أيْ: فَلَمْ يَتَسَبَّبْ عَنْ (p-١٦)ذَلِكَ بِسَبَبِ طَبْعِنا عَلى قُلُوبِهِمْ إلّا أنَّهم ما ﴿كانُوا﴾ مُوَفَّقِينَ،
﴿لِيُؤْمِنُوا﴾ أيْ: عِنْدَ مَجِيئِها، وقَدْ أكَّدَ مُنافاةَ حالِهِمُ الإيمانَ بِاللّامِ والكَوْنِ أتَمَّ تَأْكِيدٍ ”بِما“ أيْ: بِالَّذِي ﴿كَذَّبُوا﴾ أيْ: بِهِ، [وحَذْفُها أدُلُّ عَلى الزَّجْرِ مِن مُطْلَقِ التَّكْذِيبِ وأوْفَقُ لِمَقْصُودِ السُّورَةِ].
ولَمّا كانَ تُكَذِّبِيهِمْ غَيْرَ مُسْتَغْرِقٍ لِلزَّمانِ الماضِي، أدْخَلَ الجارَّ فَقالَ: ﴿مِن قَبْلُ﴾ أيْ: قَبْلَ مَجِيءِ الرُّسُلِ إلَيْهِمْ أوْ بِتَكْذِيبِهِمُ الواقِعِ [مِنهُمْ] لِلرُّسُلِ فِيما أتَوْا بِهِ عَنِ اللَّهِ مِن قَبْلِ الأخْذِ بَغْتَةً، أوْ مِن قَبْلِ مَجِيءِ الرُّسُلِ بِالآياتِ، فَإنَّهم أوَّلُ ما جاءُوهم فاجَأُوهم بِالتَّكْذِيبِ، فَجُوزُوا عَلى تَكْذِيبِ الحَقِّ مِن غَيْرِ نَظَرٍ في دَلِيلٍ بِالطَّبْعِ [عَلى قُلُوبِهِمْ فَأتَوْهم بِالمُعْجِزاتِ فَأصَرُّوا عَلى ذَلِكَ التَّكْذِيبِ ووَقَفُوا لِذَلِكَ الطَّبْعِ] مَعَ حُظُوظِهِمْ، ومَنَعَتْهم شَماخَتُهم وشِدَّةُ شَكائِمِهِمْ عَنِ الإيمانِ لِئَلّا يُقالَ: إنَّهم خافُوا أوَّلًا فِيما وقَعَ مِنهم مَنِ التَّكْذِيبِ فَكانُوا فِيهِ عَلى غَيْرِ بَصِيرَةٍ، أوْ إنَّهم خافُوا ثانِيًا ما قَرَعَتْهم بِهِ الرُّسُلُ مِنَ الوَعِيدِ، فَدَخَلُوا جُبْنًا فِيما يَعْلَمُونَ بُطْلانَهُ، فَكانَ تَزْيِينُ هَذا لَهم طَبْعًا عَلى قُلُوبِهِمْ، فَكَأنَّهُ قِيلَ: إنَّ هَذا العَجَبَ هَلْ يَقَعُ في مِثْلِ ذَلِكَ أحَدٌ؟ فَقِيلَ: نَعَمْ، مِثْلَ ما طَبَعْنا عَلى قُلُوبِهِمْ حَتّى صارَتْ مَعَ الفَهْمِ لا تَنْتَفِعُ، فَكَأنَّها لا تَفْهَمُ فَكَأنَّها لا تَسْمَعُ،
﴿كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ﴾ أيِ: الجامِعُ لِصِفاتِ الكِبْرِ ونُعُوتِ الجَلالِ بِما يَجْعَلُ مِنَ الرَّيْنِ بِما لَهُ (p-١٧)مِنَ العَظَمَةِ،
﴿عَلى قُلُوبِ الكافِرِينَ﴾ أيْ: كُلِّ مَن يُغَطِّي ما أعْطاهُ اللَّهُ مِن نُورِ العَقْلِ بِما تَدْعُوهُ إلَيْهِ نَفْسُهُ مِنَ الهَوى عَرِيقًا في الِاتِّصافِ [بِذَلِكَ] فَيَتْرُكُ آياتِ اللَّهِ.
Page 163
7:96
وَلَوۡ أَنَّ أَهۡلَ ٱلۡقُرَىٰٓ ءَامَنُواْ وَٱتَّقَوۡاْ لَفَتَحۡنَا عَلَيۡهِم بَرَكَٰتٖ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِ وَلَٰكِن كَذَّبُواْ فَأَخَذۡنَٰهُم بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ ٩٦
And if only the people of the cities had believed and feared Allāh, We would have opened [i.e., bestowed] upon them blessings from the heaven and the earth; but they denied [the messengers], so We seized them for what they were earning.1
1 translator’s note
- Of blame for their sin. ↩
7:97
أَفَأَمِنَ أَهۡلُ ٱلۡقُرَىٰٓ أَن يَأۡتِيَهُم بَأۡسُنَا بَيَٰتٗا وَهُمۡ نَآئِمُونَ ٩٧
Then, did the people of the cities feel secure from Our punishment coming to them at night while they were asleep?
7:98
أَوَأَمِنَ أَهۡلُ ٱلۡقُرَىٰٓ أَن يَأۡتِيَهُم بَأۡسُنَا ضُحٗى وَهُمۡ يَلۡعَبُونَ ٩٨
Or did the people of the cities feel secure from Our punishment coming to them in the morning while they were at play?1
1 translator’s note
- i.e., occupied with such activities that have no benefit. ↩
7:99
أَفَأَمِنُواْ مَكۡرَ ٱللَّهِۚ فَلَا يَأۡمَنُ مَكۡرَ ٱللَّهِ إِلَّا ٱلۡقَوۡمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ ٩٩
Then, did they feel secure from the plan of Allāh? But no one feels secure from the plan of Allāh except the losing people.
7:100
أَوَلَمۡ يَهۡدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ ٱلۡأَرۡضَ مِنۢ بَعۡدِ أَهۡلِهَآ أَن لَّوۡ نَشَآءُ أَصَبۡنَٰهُم بِذُنُوبِهِمۡۚ وَنَطۡبَعُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ فَهُمۡ لَا يَسۡمَعُونَ ١٠٠
Has it not become clear to those who inherited the earth after its [previous] people that if We willed, We could afflict them for their sins? But We seal over their hearts so they do not hear.1
1 translator’s note
- They do not benefit from what they hear. ↩
7:101
تِلۡكَ ٱلۡقُرَىٰ نَقُصُّ عَلَيۡكَ مِنۡ أَنۢبَآئِهَاۚ وَلَقَدۡ جَآءَتۡهُمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ فَمَا كَانُواْ لِيُؤۡمِنُواْ بِمَا كَذَّبُواْ مِن قَبۡلُۚ كَذَٰلِكَ يَطۡبَعُ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِ ٱلۡكَٰفِرِينَ ١٠١
Those cities - We relate to you, [O Muḥammad], some of their news. And certainly did their messengers come to them with clear proofs, but they were not to believe in that which they had denied before.1 Thus does Allāh seal over the hearts of the disbelievers.
1 translator’s note
- i.e., they persistently denied every warning given them. ↩
7:102
وَمَا وَجَدۡنَا لِأَكۡثَرِهِم مِّنۡ عَهۡدٖۖ وَإِن وَجَدۡنَآ أَكۡثَرَهُمۡ لَفَٰسِقِينَ ١٠٢
And We did not find for most of them any covenant;1 but indeed, We found most of them defiantly disobedient.
1 translator’s note
- i.e., they were found to be unfaithful and negligent of Allāh's covenant. ↩
7:103
ثُمَّ بَعَثۡنَا مِنۢ بَعۡدِهِم مُّوسَىٰ بِـَٔايَٰتِنَآ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ وَمَلَإِيْهِۦ فَظَلَمُواْ بِهَاۖ فَٱنظُرۡ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُفۡسِدِينَ ١٠٣
Then We sent after them Moses with Our signs to Pharaoh and his establishment, but they were unjust toward them.1 So see how was the end of the corrupters.
1 translator’s note
- i.e., they rejected and opposed the signs. ↩
7:104
وَقَالَ مُوسَىٰ يَٰفِرۡعَوۡنُ إِنِّي رَسُولٞ مِّن رَّبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٠٤
And Moses said, "O Pharaoh, I am a messenger from the Lord of the worlds