Al-A'raf 7:126
The Heights · Juz 9 · Page 165
وَمَا تَنقِمُ مِنَّآ إِلَّآ أَنۡ ءَامَنَّا بِـَٔايَٰتِ رَبِّنَا لَمَّا جَآءَتۡنَاۚ رَبَّنَآ أَفۡرِغۡ عَلَيۡنَا صَبۡرٗا وَتَوَفَّنَا مُسۡلِمِينَ ١٢٦
And you do not resent us except because we believed in the signs of our Lord when they came to us. Our Lord, pour upon us patience1 and let us die as Muslims [in submission to You]."
1 translator’s note
- To endure the torture to which we will be subjected. ↩
Tafsir · in Arabic
Abu Hayyan
Detailed
Change
Commentary on 7:126
﴿رَبَّنا أفْرِغْ عَلَيْنا صَبْرًا وتَوَفَّنا مُسْلِمِينَ﴾ لَمّا أوْعَدَهم بِالقَطْعِ والصَّلْبِ سَألُوا اللَّهَ تَعالى أنْ يَرْزُقَهُمُ الصَّبْرَ عَلى ما يَحُلُّ بِهِمْ إنْ حَلَّ، ولَيْسَ في هَذا السُّؤالِ ما يَدُلُّ عَلى وُقُوعِ هَذا المُوعَدِ بِهِمْ خِلافًا لِمَن قالَ يَدُلُّ عَلى ذَلِكَ ولا في قَوْلِهِ: وتَوَفَّنا مُسْلِمِينَ دَلِيلٌ عَلى أنَّهُ لَمْ يَحُلَّ بِهِمُ المَوْعُودُ خِلافًا لِمَن قالَ يَدُلُّ عَلى ذَلِكَ؛ لِأنَّهم سَألُوا اللَّهَ أنْ يَكُونَ تَوَفِّيهِمْ مِن جِهَتِهِ لا بِهَذا القَطْعِ والقَتْلِ، وتَقَدَّمَ الكَلامُ عَلى جُمْلَةِ ﴿رَبَّنا أفْرِغْ عَلَيْنا صَبْرًا﴾ سَألُوا المَوْتَ عَلى الإسْلامِ وهو الِانْقِيادُ إلى دِينِ اللَّهِ وما أمَرَ بِهِ.
﴿وقالَ المَلَأُ مِن قَوْمِ فِرْعَوْنَ أتَذَرُ مُوسى وقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا في الأرْضِ ويَذَرَكَ وآلِهَتَكَ﴾ [الأعراف: ١٢٧] .
(p-٣٦٧)قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: لَمّا آمَنَتِ السَّحَرَةُ اتَّبَعَ مُوسى سِتُّمِائَةِ ألْفٍ مِن بَنِي إسْرائِيلَ، قالَ مُقاتِلٌ: ومَكَثَ مُوسى بِمِصْرَ بَعْدَ إيمانِ السَّحَرَةِ عامًا، أوْ نَحْوَهُ يُرِيهِمُ الآياتِ، وتَضَمَّنُ قَوْلُ المَلَأِ إغْراءَ فِرْعَوْنَ بِمُوسى وقَوْمِهِ وتَحْرِيضَهُ عَلى قَتْلِهِمْ وتَعْذِيبِهِمْ حَتّى لا يَكُونَ لَهم خُرُوجٌ عَنْ دِينِ فِرْعَوْنَ، ويَعْنِي بِقَوْمِهِ مَنِ اتَّبَعَهُ مِن بَنِي إسْرائِيلَ فَيَكُونُ الِاسْتِفْهامُ عَلى هَذا اسْتِفْهامَ إنْكارٍ وتَعَجُّبٍ، وقِيلَ: هو اسْتِخْبارٌ، والغَرَضُ بِهِ أنْ يَعْلَمُوا ما في قَلْبِ فِرْعَوْنَ مِن مُوسى ومَن آمَنَ بِهِ، قالَ مُقاتِلٌ: والإفْسادُ هو خَوْفُ أنْ يَقْتُلُوا أبْناءَ القِبْطِ ويَسْتَحْيُوا نِساءَهم عَلى سَبِيلِ المُقاصَّةِ مِنهم، كَما فَعَلُوا هم بِبَنِي إسْرائِيلَ، وقِيلَ: الإفْسادُ دُعاؤُهُمُ النّاسَ إلى مُخالَفَةِ فِرْعَوْنَ وتَرْكِ عِبادَتِهِ.
وقَرَأ الجُمْهُورُ (ويَذَرَكَ) بِالياءِ وفَتْحِ الرّاءِ عَطْفًا عَلى (لِيُفْسِدُوا)، أيْ: لِلْإفْسادِ ولِتَرْكِكَ وتَرْكِ آلِهَتِكَ، وكانَ التَّرْكُ هو لِذَلِكَ وبَدَءُوا أوَّلًا بِالعِلَّةِ العامَّةِ وهي الإفْسادُ، ثُمَّ اتَّبَعُوهُ بِالخاصَّةِ لِيَدُلُّوا عَلى أنَّ ذَلِكَ التَّرْكَ مِن فِرْعَوْنَ لِمُوسى وقَوْمِهِ هو أيْضًا يَئُولُ إلى شَيْءٍ يَخْتَصُّ بِفِرْعَوْنَ قَدَحُوا بِذَلِكَ زَنْدَ تَغَيُّظِهِ عَلى مُوسى وقَوْمِهِ لِيَكُونَ ذَلِكَ أبْقى عَلَيْهِمْ إذْ هُمُ الأشْرافُ، وبِتَرْكِ مُوسى وقَوْمِهِ بِمِصْرَ يَذْهَبُ مُلْكُهم وشَرَفُهم، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ النُّصْبُ عَلى جَوابِ الِاسْتِفْهامِ، والمَعْنى: أنّى يَكُونُ الجَمْعُ بَيْنَ تَرْكِكَ مُوسى وقَوْمَهُ لِلْإفْسادِ وبَيْنَ تَرْكِهِمْ إيّاكَ وعِبادَةِ آلِهَتِكَ، أيْ: إنَّ هَذا مِمّا لا يُمْكِنُ وُقُوعُهُ، وقَرَأ نُعَيْمُ بْنُ مَيْسَرَةَ، والحَسَنُ بِخِلافٍ عَنْهُ (ويَذَرُكَ) بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلى (أتَذَرُ)، بِمَعْنى أتَذَرُهُ ويَذَرُكَ، أيْ: أتُطْلِقُ لَهُ ذَلِكَ، أوْ عَلى الِاسْتِئْنافِ، أوْ عَلى الحالِ عَلى تَقْدِيرِ وهو يَذَرُكَ، وقَرَأ الأشْهَبُ العُقَيْلِيُّ، والحَسَنُ بِخِلافٍ عَنْهُ (ويَذَرْكَ) بِالجَزْمِ عَطْفًا عَلى التَّوَهُّمِ كَأنَّهُ تَوَهَّمَ النُّطْقَ يُفْسِدُوا جَزْمًا عَلى جَوابِ الِاسْتِفْهامِ كَما قالَ: ﴿فَأصَّدَّقَ وأكُنْ مِنَ الصّالِحِينَ﴾ [المنافقون: ١٠]، أوْ عَلى التَّخْفِيفِ مِن (ويَذَرَكَ)، وقَرَأ أنَسُ بْنُ مالِكٍ (ونَذَرُكَ) بِالنُّونِ ورَفْعِ الرّاءِ، تَوَعَّدُوهُ بِتَرْكِهِ وتَرْكِ آلِهَتِهِ، أوْ عَلى مَعْنى الإخْبارِ، أيْ: إنَّ الأمْرَ يَئُولُ إلى هَذا، وقَرَأ أُبَيٌّ وعَبْدُ اللَّهِ: (في الأرْضِ)، وقَدْ تَرَكُوكَ أنْ يَعْبُدُوكَ (وآلِهَتَكَ)، وقَرَأ الأعْمَشُ، وقَدْ تَرَكَكَ وآلِهَتَكَ.
وقَرَأ الجُمْهُورُ (وآلِهَتَكَ) عَلى الجَمْعِ، والظّاهِرُ أنَّ فِرْعَوْنَ كانَ لَهُ آلِهَةٌ يَعْبُدُها، وقالَ سُلَيْمانُ التَّيْمِيُّ: بَلَغَنِي أنَّهُ كانَ يَعْبُدُ البَقَرَ، وقِيلَ: كانَ يَعْبُدُ حَجَرًا يُعَلِّقُهُ في صَدْرِهِ كَياقُوتَةٍ، أوْ نَحْوِها، وقِيلَ: الإضافَةُ هي عَلى مَعْنى أنَّهُ شَرَعَ لَهم عِبادَةَ آلِهَةٍ مِن بَقَرٍ وأصْنامٍ وغَيْرِ ذَلِكَ وجَعَلَ نَفْسَهُ الإلَهَ الأعْلى، فَقَوْلُهُ عَلى هَذا ﴿أنا رَبُّكُمُ الأعْلى﴾ [النازعات: ٢٤] إنَّما هو بِمُناسَبَةٍ بَيْنَهُ وبَيْنَ سِواهُ مِنَ المَعْبُوداتِ، قِيلَ: كانُوا قِبْطًا يَعْبُدُونَ الكَواكِبَ ويَزْعُمُونَ أنَّها تَسْتَجِيبُ دُعاءَ مَن دَعاها، وفِرْعَوْنُ كانَ يَدَّعِي أنَّ الشَّمْسَ اسْتَجابَتْ لَهُ ومَلَّكَتْهُ عَلَيْهِمْ، وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ، وعَلِيٌّ، وابْنُ عَبّاسٍ، وأنَسٌ وجَماعَةٌ غَيْرُهم: (وإلَهَتَكَ) وفَسَّرُوا ذَلِكَ بِأمْرَيْنِ أحَدِهِما: أنَّ المَعْنى وعِبادَتَكَ، فَيَكُونُ إذْ ذاكَ مَصْدَرًا، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: كانَ فِرْعَوْنُ يُعْبَدُ ولا يَعْبُدُ، والثّانِي: أنَّ المَعْنى ومَعْبُودَكَ وهي الشَّمْسُ الَّتِي كانَ يَعْبُدُها، والشَّمْسُ تُسَمّى إلَهَةً عَلَمًا عَلَيْها مَمْنُوعَةَ الصَّرْفِ.
Page 165
7:121
قَالُوٓاْ ءَامَنَّا بِرَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٢١
They said, "We have believed in the Lord of the worlds,
7:122
رَبِّ مُوسَىٰ وَهَٰرُونَ ١٢٢
The Lord of Moses and Aaron."
7:123
قَالَ فِرۡعَوۡنُ ءَامَنتُم بِهِۦ قَبۡلَ أَنۡ ءَاذَنَ لَكُمۡۖ إِنَّ هَٰذَا لَمَكۡرٞ مَّكَرۡتُمُوهُ فِي ٱلۡمَدِينَةِ لِتُخۡرِجُواْ مِنۡهَآ أَهۡلَهَاۖ فَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَ ١٢٣
Said Pharaoh, "You believed in him1 before I gave you permission. Indeed, this is a conspiracy which you conspired in the city to expel therefrom its people. But you are going to know.
1 translator’s note
- i.e., in Moses, avoiding the mention of Allāh (subḥānahu wa taʿālā). ↩
7:124
لَأُقَطِّعَنَّ أَيۡدِيَكُمۡ وَأَرۡجُلَكُم مِّنۡ خِلَٰفٖ ثُمَّ لَأُصَلِّبَنَّكُمۡ أَجۡمَعِينَ ١٢٤
I will surely cut off your hands and your feet on opposite sides; then I will surely crucify you all."
7:125
قَالُوٓاْ إِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا مُنقَلِبُونَ ١٢٥
They said, "Indeed, to our Lord we will return.
7:126
وَمَا تَنقِمُ مِنَّآ إِلَّآ أَنۡ ءَامَنَّا بِـَٔايَٰتِ رَبِّنَا لَمَّا جَآءَتۡنَاۚ رَبَّنَآ أَفۡرِغۡ عَلَيۡنَا صَبۡرٗا وَتَوَفَّنَا مُسۡلِمِينَ ١٢٦
And you do not resent us except because we believed in the signs of our Lord when they came to us. Our Lord, pour upon us patience1 and let us die as Muslims [in submission to You]."
1 translator’s note
- To endure the torture to which we will be subjected. ↩
7:127
وَقَالَ ٱلۡمَلَأُ مِن قَوۡمِ فِرۡعَوۡنَ أَتَذَرُ مُوسَىٰ وَقَوۡمَهُۥ لِيُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَيَذَرَكَ وَءَالِهَتَكَۚ قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبۡنَآءَهُمۡ وَنَسۡتَحۡيِۦ نِسَآءَهُمۡ وَإِنَّا فَوۡقَهُمۡ قَٰهِرُونَ ١٢٧
And the eminent among the people of Pharaoh said, "Will you leave Moses and his people to cause corruption in the land and abandon you and your gods?" [Pharaoh] said, "We will kill their sons and keep their women alive; and indeed, we are subjugators over them."
7:128
قَالَ مُوسَىٰ لِقَوۡمِهِ ٱسۡتَعِينُواْ بِٱللَّهِ وَٱصۡبِرُوٓاْۖ إِنَّ ٱلۡأَرۡضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦۖ وَٱلۡعَٰقِبَةُ لِلۡمُتَّقِينَ ١٢٨
Said Moses to his people, "Seek help through Allāh and be patient. Indeed, the earth belongs to Allāh. He causes to inherit it whom He wills of His servants. And the [best] outcome is for the righteous."
7:129
قَالُوٓاْ أُوذِينَا مِن قَبۡلِ أَن تَأۡتِيَنَا وَمِنۢ بَعۡدِ مَا جِئۡتَنَاۚ قَالَ عَسَىٰ رَبُّكُمۡ أَن يُهۡلِكَ عَدُوَّكُمۡ وَيَسۡتَخۡلِفَكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَيَنظُرَ كَيۡفَ تَعۡمَلُونَ ١٢٩
They said, "We have been harmed before you came to us and after you have come to us." He said, "Perhaps your Lord will destroy your enemy and grant you succession in the land and see how you will do."
7:130
وَلَقَدۡ أَخَذۡنَآ ءَالَ فِرۡعَوۡنَ بِٱلسِّنِينَ وَنَقۡصٖ مِّنَ ٱلثَّمَرَٰتِ لَعَلَّهُمۡ يَذَّكَّرُونَ ١٣٠
And We certainly seized1 the people of Pharaoh with years of famine and a deficiency in fruits that perhaps they would be reminded.
1 translator’s note
- Imposed on them by way of trial and warning. ↩