Al-A'rafJuz 9 · Page 165

Al-A'raf 7:129

The Heights · Juz 9 · Page 165

قَالُوٓاْ أُوذِينَا مِن قَبۡلِ أَن تَأۡتِيَنَا وَمِنۢ بَعۡدِ مَا جِئۡتَنَاۚ قَالَ عَسَىٰ رَبُّكُمۡ أَن يُهۡلِكَ عَدُوَّكُمۡ وَيَسۡتَخۡلِفَكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَيَنظُرَ كَيۡفَ تَعۡمَلُونَ ١٢٩

They said, "We have been harmed before you came to us and after you have come to us." He said, "Perhaps your Lord will destroy your enemy and grant you succession in the land and see how you will do."

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 7:129

﴿قالُوا أُوذِينا مِن قَبْلِ أنْ تَأْتِيَنا ومِن بَعْدِ ما جِئْتَنا قالَ عَسى رَبُّكم أنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكم ويَسْتَخْلِفَكم في الأرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ﴾

(قالُوا) حِكايَةُ جَوابِ قَوْمِ مُوسى إيّاهُ، فَلِذَلِكَ فُصِلَتْ جُمْلَةُ القَوْلِ عَلى طَرِيقَةِ المُحاوَرَةِ، وهَذا الخَبَرُ مُسْتَعْمَلٌ في الشِّكايَةِ واسْتِثارَتِهِمْ مُوسى لِيَدْعُوَ رَبَّهُ أنْ يُفَرِّجَ كَرْبَهم.

والإيذاءُ: الإصابَةُ بِالأذى، والأذى ما يُؤْلِمُ ويُحْزِنُ مِن قَوْلٍ أوْ فِعْلٍ. وقَدْ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ - تَعالى - ﴿لَنْ يَضُرُّوكم إلّا أذًى﴾ [آل عمران: ١١١] في سُورَةِ آلِ عِمْرانَ. وقَوْلِهِ فَصَبَرُوا عَلى ما كُذِّبُوا وأُوذُوا في سُورَةِ الأنْعامِ، وهو يَكُونُ ضَعِيفًا وقَوِيًّا، ومُرادُهم هُنا القَوِيُّ مِنهُ، وهو ما لَحِقَهم مِنَ الِاسْتِعْبادِ وتَكْلِيفِهِمُ الأعْمالَ الشّاقَّةَ عَلَيْهِمْ في خِدْمَةِ فِرْعَوْنَ وما تَوَعَّدَهم بِهِ فِرْعَوْنُ بَعْدَ بَعْثَةِ مُوسى مِنَ القَطْعِ والصَّلْبِ وقَتْلِ الأبْناءِ، وكَأنَّهم أرادُوا التَّعْرِيضَ بِنَفادِ صَبْرِهِمْ وأنَّ الأذى الَّذِي مَسَّهم بَعْدَ بَعْثَةِ مُوسى لَمْ يَكُنْ بِدايَةَ الأذى، بَلْ جاءَ بَعْدَ طُولِ مُدَّةٍ في الأذى، فَلِذَلِكَ جَمَعُوا في كَلامِهِمْ ما لَحِقَهم قَبْلَ بَعْثَةِ مُوسى.

وقَدْ تَوَهَّمَ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ أنَّ هَذا امْتِعاضٌ مِنهم مِمّا لَحِقَهم بِسَبَبِ مُوسى وبِواسِطَتِهِ مُسْتَنِدًا إلى أنَّ قَتْلَ الذُّكُورِ مِنهم كانَ قَبْلَ مَجِيءِ مُوسى بِسَبَبِ تَوَقُّعِ وِلادَةِ مُوسى، وكانَ الوَعِيدُ بِمِثْلِهِ بَعْدَ مَجِيئِهِ بِسَبَبِ دَعْوَتِهِ، ولَيْسَ ذَلِكَ بِمُتَّجِهٍ لِأنَّهُ لَوْ كانَ هو المُرادَ لَما كانَ لِلتَّعْبِيرِ بِقَوْلِهِ مِن قَبْلِ أنْ تَأْتِيَنا مَوْقِعٌ، والإتْيانُ والمَجِيءُ مُتَرادِفانِ، فَذِكْرُ المَجِيءِ بَعْدَ الإتْيانِ لَيْسَ لِاخْتِلافِ المَعْنى، ولَكِنَّهُ لِلتَّفَنُّنِ وكَراهِيَةِ إعادَةِ اللَّفْظِ.

صفحة ٦٢

والإتْيانُ والمَجِيءُ مَدْلُولُهُما واحِدٌ، وهو بِعْثَةُ مُوسى بِالرِّسالَةِ، فَجُعِلَ الفِعْلُ المُعَبِّرُ عَنْهُ حِينَ عُلِّقَ بِهِ (قَبْلِ) بِصِيغَةِ المُضارِعِ المُقْتَرِنِ بِـ أنِ الدّالَّةِ عَلى الِاسْتِقْبالِ والمَصْدَرِيَّةِ لِمُناسَبَةِ لَفْظِ (قَبْلِ) لِأنَّ ما يُضافُ إلى (قَبْلِ) مُسْتَقْبَلٌ بِالنِّسْبَةِ لِمَدْلُولِها، وجُعِلَ حِينَ عُلِّقَ بِهِ (بَعْدِ) بِصِيغَةِ الماضِي المُقْتَرِنِ بِحَرْفِ (ما) المَصْدَرِيَّةِ لِأنَّ ما المَصْدَرِيَّةَ لا تُفِيدُ الِاسْتِقْبالَ لِيُناسِبَ لَفْظَ (بَعْدِ) لِأنَّ مُضافَ كَلِمَةِ (بَعْدِ) ماضٍ بِالنِّسْبَةِ لِمَدْلُولِها.

فَأجابَهم مُوسى بِتَقْرِيبِ أنْ يَكُونُوا هُمُ الَّذِينَ يَرِثُونَ مُلْكَ الأرْضِ والَّذِينَ تَكُونُ لَهُمُ العاقِبَةُ.

وجاءَ بِفِعْلِ الرَّجاءِ دُونَ الجَزْمِ تَأدُّبًا مَعَ اللَّهِ - تَعالى -، وإقْصاءً لِلِاتِّكالِ عَلى أعْمالِهِمْ لِيَزْدادُوا مِنَ التَّقْوى والتَّعَرُّضِ إلى رِضى اللَّهِ - تَعالى - ونَصْرِهِ. فَقَوْلُهُ ﴿عَسى رَبُّكم أنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ﴾ ناظِرٌ إلى قَوْلِهِ ﴿إنَّ الأرْضَ لِلَّهِ﴾ [الأعراف: ١٢٨] وقَوْلُهُ ﴿ويَسْتَخْلِفَكم في الأرْضِ﴾ ناظِرٌ إلى قَوْلِهِ ﴿والعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [الأعراف: ١٢٨] .

والمُرادُ بِالعَدُوِّ، فِرْعَوْنُ وحِزْبُهُ، فَوَصْفُ عَدُوٍّ يُوصَفُ بِهِ الجَمْعُ قالَ - تَعالى - هُمُ العَدُوُّ.

والمُرادُ بِالِاسْتِخْلافِ: الِاسْتِخْلافُ عَنِ اللَّهِ في مُلْكِ الأرْضِ، والِاسْتِخْلافُ إقامَةُ الخَلِيفَةِ، فالسِّينُ والتّاءُ لِتَأْكِيدِ الفِعْلِ مِثْلَ اسْتَجابَ لَهُ، أيْ جَعَلَهم أحْرارًا غالِبِينَ ومُؤَسِّسِينَ مُلْكًا في الأرْضِ المُقَدَّسَةِ.

ومَعْنى فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ التَّحْذِيرُ مِن أنْ يَعْمَلُوا ما لا يُرْضِي اللَّهَ - تَعالى -، والتَّحْرِيضُ عَلى الِاسْتِكْثارِ مِنَ الطّاعَةِ لِيَسْتَحِقُّوا وصْفَ المُتَّقِينَ، تَذْكِيرًا لَهم بِأنَّهُ عَلِيمٌ بِما يَعْمَلُونَهُ.

فالنَّظَرُ مُسْتَعْمَلٌ في العِلْمِ بِالمَرْئِيّاتِ، والمَقْصُودُ بِما (تَعْمَلُونَ) عَمَلَهم مَعَ النّاسِ في سِياسَةِ ما اسْتُخْلِفُوا فِيهِ، وهو كُلُّهُ مِنَ الأُمُورِ الَّتِي تُشاهَدُ إذْ لا دَخْلَ لِلنِّيّاتِ والضَّمائِرِ في السِّياسَةِ وتَدْبِيرِ المَمالِكِ، إلّا بِمِقْدارِ ما تَدْفَعُ إلَيْهِ النِّيّاتُ الصّالِحَةُ مِنَ الأعْمالِ المُناسِبَةِ لَها، فَإذا صَدَرَتِ الأعْمالُ صالِحَةً كَما يُرْضِي اللَّهَ، وما أوْصى بِهِ، حَصَلَ المَقْصُودُ، ولا يَضُرُّها ما تُكِنُّهُ نَفْسُ العامِلِ.

وكَيْفَ يَجُوزُ كَوْنُها اسْتِفْهامًا فَهي مُعَلِّقَةٌ لِفِعْلِ (يَنْظُرَ) عَنِ المَفْعُولِ، فالتَّقْدِيرُ فَيَنْظُرَ جَوابَ السُّؤالِ بِـ (كَيْفَ تَعْمَلُونَ)، ويَجُوزُ كَوْنُها مُجَرَّدَةً عَنْ مَعْنى الِاسْتِفْهامِ دالَّةً عَلى مُجَرَّدِ الكَيْفِيَّةِ، فَهي مَفْعُولٌ بِهِ لِـ (يَنْظُرَ) كَما تَقَدَّمَ في قَوْلِهِ - تَعالى - ﴿هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكم في الأرْحامِ كَيْفَ يَشاءُ﴾ [آل عمران: ٦] في سُورَةِ آلِ عِمْرانَ، وقَوْلِهِ - تَعالى -

صفحة ٦٣

﴿انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الآياتِ﴾ [المائدة: ٧٥] في سُورَةِ المائِدَةِ وقَدْ تَقَدَّمَ.

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 165

Al-A'rafJuz 9 · Page 165

7:121

قَالُوٓاْ ءَامَنَّا بِرَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٢١

They said, "We have believed in the Lord of the worlds,

7:122

رَبِّ مُوسَىٰ وَهَٰرُونَ ١٢٢

The Lord of Moses and Aaron."

7:123

قَالَ فِرۡعَوۡنُ ءَامَنتُم بِهِۦ قَبۡلَ أَنۡ ءَاذَنَ لَكُمۡۖ إِنَّ هَٰذَا لَمَكۡرٞ مَّكَرۡتُمُوهُ فِي ٱلۡمَدِينَةِ لِتُخۡرِجُواْ مِنۡهَآ أَهۡلَهَاۖ فَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَ ١٢٣

Said Pharaoh, "You believed in him1 before I gave you permission. Indeed, this is a conspiracy which you conspired in the city to expel therefrom its people. But you are going to know.

1 translator’s note
  1. i.e., in Moses, avoiding the mention of Allāh (subḥānahu wa taʿālā). ↩

7:124

لَأُقَطِّعَنَّ أَيۡدِيَكُمۡ وَأَرۡجُلَكُم مِّنۡ خِلَٰفٖ ثُمَّ لَأُصَلِّبَنَّكُمۡ أَجۡمَعِينَ ١٢٤

I will surely cut off your hands and your feet on opposite sides; then I will surely crucify you all."

7:125

قَالُوٓاْ إِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا مُنقَلِبُونَ ١٢٥

They said, "Indeed, to our Lord we will return.

7:126

وَمَا تَنقِمُ مِنَّآ إِلَّآ أَنۡ ءَامَنَّا بِـَٔايَٰتِ رَبِّنَا لَمَّا جَآءَتۡنَاۚ رَبَّنَآ أَفۡرِغۡ عَلَيۡنَا صَبۡرٗا وَتَوَفَّنَا مُسۡلِمِينَ ١٢٦

And you do not resent us except because we believed in the signs of our Lord when they came to us. Our Lord, pour upon us patience1 and let us die as Muslims [in submission to You]."

1 translator’s note
  1. To endure the torture to which we will be subjected. ↩

7:127

وَقَالَ ٱلۡمَلَأُ مِن قَوۡمِ فِرۡعَوۡنَ أَتَذَرُ مُوسَىٰ وَقَوۡمَهُۥ لِيُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَيَذَرَكَ وَءَالِهَتَكَۚ قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبۡنَآءَهُمۡ وَنَسۡتَحۡيِۦ نِسَآءَهُمۡ وَإِنَّا فَوۡقَهُمۡ قَٰهِرُونَ ١٢٧

And the eminent among the people of Pharaoh said, "Will you leave Moses and his people to cause corruption in the land and abandon you and your gods?" [Pharaoh] said, "We will kill their sons and keep their women alive; and indeed, we are subjugators over them."

7:128

قَالَ مُوسَىٰ لِقَوۡمِهِ ٱسۡتَعِينُواْ بِٱللَّهِ وَٱصۡبِرُوٓاْۖ إِنَّ ٱلۡأَرۡضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦۖ وَٱلۡعَٰقِبَةُ لِلۡمُتَّقِينَ ١٢٨

Said Moses to his people, "Seek help through Allāh and be patient. Indeed, the earth belongs to Allāh. He causes to inherit it whom He wills of His servants. And the [best] outcome is for the righteous."

7:129

قَالُوٓاْ أُوذِينَا مِن قَبۡلِ أَن تَأۡتِيَنَا وَمِنۢ بَعۡدِ مَا جِئۡتَنَاۚ قَالَ عَسَىٰ رَبُّكُمۡ أَن يُهۡلِكَ عَدُوَّكُمۡ وَيَسۡتَخۡلِفَكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَيَنظُرَ كَيۡفَ تَعۡمَلُونَ ١٢٩

They said, "We have been harmed before you came to us and after you have come to us." He said, "Perhaps your Lord will destroy your enemy and grant you succession in the land and see how you will do."

7:130

وَلَقَدۡ أَخَذۡنَآ ءَالَ فِرۡعَوۡنَ بِٱلسِّنِينَ وَنَقۡصٖ مِّنَ ٱلثَّمَرَٰتِ لَعَلَّهُمۡ يَذَّكَّرُونَ ١٣٠

And We certainly seized1 the people of Pharaoh with years of famine and a deficiency in fruits that perhaps they would be reminded.

1 translator’s note
  1. Imposed on them by way of trial and warning. ↩
Ibn 'AshurTafsir · 7:129

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском