Al-A'rafJuz 9 · Page 168

Al-A'raf 7:149

The Heights · Juz 9 · Page 168

وَلَمَّا سُقِطَ فِيٓ أَيۡدِيهِمۡ وَرَأَوۡاْ أَنَّهُمۡ قَدۡ ضَلُّواْ قَالُواْ لَئِن لَّمۡ يَرۡحَمۡنَا رَبُّنَا وَيَغۡفِرۡ لَنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ ١٤٩

And when regret overcame them1 and they saw that they had gone astray, they said, "If our Lord does not have mercy upon us and forgive us, we will surely be among the losers."

1 translator’s note
  1. Literally, "When their hands had been descended upon," i.e., bitten by them out of severe regret. ↩

Tafsir · in Arabic

Ar-Razi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 7:149

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَمّا سُقِطَ في أيْدِيهِمْ ورَأوْا أنَّهم قَدْ ضَلُّوا قالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنا رَبُّنا ويَغْفِرْ لَنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الخاسِرِينَ﴾

اعْلَمْ أنَّهُمُ اتَّفَقُوا عَلى أنَّ المُرادَ مِن قَوْلِهِ: ﴿سُقِطَ في أيْدِيهِمْ﴾ أنَّهُ اشْتَدَّ نَدَمُهم عَلى عِبادَةِ العِجْلِ واخْتَلَفُوا في الوَجْهِ الَّذِي لِأجْلِهِ حَسُنَتْ هَذِهِ الِاسْتِعارَةُ.

فالوَجْهُ الأوَّلُ: قالَ الزَّجّاجُ: مَعْناهُ سَقَطَ النَّدَمُ في أيْدِيهِمْ، أيْ في قُلُوبِهِمْ كَما يُقالُ حَصَلَ في يَدِيهِ مَكْرُوهٌ، وإنْ كانَ مِنَ المُحالِ حُصُولُ المَكْرُوهِ الواقِعِ في اليَدِ، إلّا أنَّهم أطْلَقُوا عَلى المَكْرُوهِ الواقِعِ في القَلْبِ والنَّفْسِ كَوْنَهُ واقِعًا في اليَدِ، فَكَذا هَهُنا.

والوَجْهُ الثّانِي: قالَ صاحِبُ (الكَشّافِ): إنَّما يُقالُ لِمَن نَدِمَ سُقِطَ في يَدِهِ لِأنَّ مِن شَأْنِ مَنِ اشْتَدَّ نَدَمُهُ أنْ يَعَضَّ يَدَهُ غَمًّا، فَيَصِيرُ نَدَمُهُ مَسْقُوطًا فِيها، لِأنَّ فاهُ قَدْ وقَعَ فِيها.

والوَجْهُ الثّالِثُ: أنَّ السُّقُوطَ عِبارَةٌ عَنْ نُزُولِ الشَّيْءِ مِن أعْلى إلى أسْفَلُ، ولِهَذا قالُوا سَقَطَ المَطَرُ، ويُقالُ: سَقَطَ مِن يَدِكَ شَيْءٌ، وأسْقَطَتِ المَرْأةُ، فَمَن أقْدَمَ عَلى عَمَلٍ فَهو إنَّما يَقْدِمُ عَلَيْهِ لِاعْتِقادِهِ أنَّ ذَلِكَ العَمَلَ خَيْرٌ وصَوابٌ، وأنَّ ذَلِكَ العَمَلَ يُورِثُهُ شَرَفًا ورِفْعَةً، فَإذا بانَ لَهُ أنَّ ذَلِكَ العَمَلَ كانَ باطِلًا فاسِدًا فَكَأنَّهُ قَدِ انْحَطَّ مِنَ الأعْلى إلى الأسْفَلِ، وسَقَطَ مِن فَوْقُ إلى تَحْتُ، فَلِهَذا السَّبَبِ يُقالُ لِلرَّجُلِ إذا أخْطَأ: كانَ ذَلِكَ مِنهُ سَقْطَةً، شَبَّهُوا ذَلِكَ بِالسَّقْطَةِ عَلى الأرْضِ، فَثَبَتَ أنَّ إطْلاقَ لَفْظِ السُّقُوطِ عَلى الحالَةِ الحاصِلَةِ عِنْدَ النَّدَمِ جائِزٌ مُسْتَحْسَنٌ، بَقِيَ أنْ يُقالَ: فَما الفائِدَةُ في ذِكْرِ اليَدِ ؟ فَنَقُولُ: اليَدُ هي الآلَةُ الَّتِي بِها يَقْدِرُ الإنْسانُ عَلى الأخْذِ والضَّبْطِ والحِفْظِ، فالنّادِمُ كَأنَّهُ يَتَدارَكُ الحالَةَ الَّتِي لِأجْلِها حَصَلَ لَهُ النَّدَمُ ويَشْتَغِلُ بِتَلافِيها، فَكَأنَّهُ قَدْ سَقَطَ في يَدِ نَفْسِهِ مِن حَيْثُ أنَّهُ بَعْدَ حُصُولِ ذَلِكَ النَّدَمِ اشْتَغَلَ بِالتَّدارُكِ والتَّلافِي.

والوَجْهُ الرّابِعُ: حَكى الواحِدِيُّ عَنْ بَعْضِهِمْ: أنَّ هَذا مَأْخُوذٌ مِنَ السَّقِيطِ وهو ما يَغْشى الأرْضَ بِالغَدَواتِ شِبْهَ الثَّلْجِ. يُقالُ مِنهُ: سَقَطَتِ الأرْضُ، كَما يُقالُ مِنَ الثَّلْجِ: ثَلَجَتِ الأرْضُ وثُلِجْنا أيْ أصابَها الثَّلْجُ، ومَعْنى سُقِطَ في يَدِهِ أيْ وقَعَ في يَدِهِ السَّقِيطُ، والسَّقِيطُ يَذُوبُ بِأدْنى حَرارَةٍ ولا يَبْقى، فَمَن وقَعَ في يَدِهِ السَّقِيطُ لَمْ يَحْصُلْ مِنهُ عَلى شَيْءٍ قَطُّ فَصارَ هَذا مَثَلًا لِكُلِّ مَن خَسِرَ في عاقِبَتِهِ ولَمْ يَحْصُلْ مِن سَعْيِهِ عَلى طائِلٍ، وكانَتِ النَّدامَةُ آخِرَ أمْرِهِ.

والوَجْهُ الخامِسُ: قالَ بَعْضُ العُلَماءِ: النّادِمُ إنَّما يُقالُ لَهُ: سُقِطَ في يَدِهِ، لِأنَّهُ يَتَحَيَّرُ في أمْرِهِ ويَعْجَزُ عَنْ أعْمالِهِ، والآلَةُ الأصْلِيَّةُ في الأعْمالِ في أكْثَرِ الأمْرِ هي اليَدُ. والعاجِزُ في حُكْمِ السّاقِطِ، فَلَمّا قُرِنَ السُّقُوطُ بِالأيْدِي عُلِمَ أنَّ السُّقُوطَ في اليَدِ إنَّما حَصَلَ بِسَبَبِ العَجْزِ التّامِّ، ويُقالُ في العُرْفِ لِمَن لا يَهْتَدِي لِما يَصْنَعُ: ضَلَّتْ يَدُهُ ورِجْلُهُ.

صفحة ٩

والوَجْهُ السّادِسُ: أنَّ مِن عادَةِ النّادِمِ أنْ يُطَأْطِئَ رَأْسَهُ ويَضَعَهُ عَلى يَدِهِ مُعْتَمِدًا عَلَيْهِ، وتارَةً يَضَعَها تَحْتَ ذَقَنِهِ وشَطْرٍ مِن وجْهِهِ عَلى هَيْئَةٍ لَوْ نُزِعَتْ يَدُهُ لَسَقَطَ عَلى وجْهِهِ فَكانَتِ اليَدُ مَسْقُوطًا فِيها لِتَمَكُّنِ السُّقُوطِ فِيها، ويَكُونُ قَوْلُهُ: سُقِطَ في أيْدِيهِمْ بِمَعْنى سُقِطَ عَلى أيْدِيهِمْ، كَقَوْلِهِ: ﴿ولَأُصَلِّبَنَّكم في جُذُوعِ النَّخْلِ﴾ [طه: ٧١ ] أيْ عَلَيْها، واللَّهُ أعْلَمُ.

ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿ورَأوْا أنَّهم قَدْ ضَلُّوا﴾ أيْ قَدْ تَبَيَّنُوا ضَلالَهَمْ تَبْيِينًا كَأنَّهم أبْصَرُوهُ بِعُيُونِهِمْ، قالَ القاضِي: يَجِبُ أنْ يَكُونَ المُؤَخَّرُ مُقَدَّمًا؛ لِأنَّ النَّدَمَ والتَّحَيُّرَ إنَّما يَقَعانِ بَعْدَ المَعْرِفَةِ فَكَأنَّهُ تَعالى قالَ: ولَمّا رَأوْا أنَّهم قَدْ ضَلُّوا سُقِطَ في أيْدِيهِمْ لِما نالَهم مِن عَظِيمِ الحَسْرَةِ، ويُمْكِنُ أنْ يُقالَ: إنَّهُ لا حاجَةَ إلى هَذا التَّقْدِيمِ والتَّأْخِيرِ، وذَلِكَ لِأنَّ الإنْسانَ إذا صارَ شاكًّا في أنَّ العَمَلَ الَّذِي أقْدَمَ عَلَيْهِ هَلْ هو صَوابٌ أوْ خَطَأٌ ؟ فَقَدْ يَنْدَمُ عَلَيْهِ مِن حَيْثُ إنَّ الإقْدامَ عَلى ما لا يُعْلَمُ كَوْنُهُ صَوابًا أوْ خَطَأً فاسِدًا أوْ باطِلًا غَيْرُ جائِزٍ، فَعِنْدَ ظُهُورِ هَذِهِ الحالَةِ يَحْصُلُ النَّدَمُ، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ يَتَكامَلُ العِلْمُ ويَظْهَرُ أنَّهُ كانَ خَطَأً وفاسِدًا وباطِلًا فَثَبَتَ أنَّ عَلى هَذا التَّقْدِيرِ لا حاجَةَ إلى التِزامِ التَّقْدِيمِ والتَّأْخِيرِ. ثُمَّ بَيَّنَ تَعالى أنَّهم عِنْدَ ظُهُورِ هَذا النَّدَمِ، وحُصُولِ العِلْمِ بِأنَّ الَّذِي عَمِلُوهُ كانَ باطِلًا أظْهَرُوا الِانْقِطاعَ إلى اللَّهِ تَعالى فَقالُوا﴿لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنا رَبُّنا ويَغْفِرْ لَنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الخاسِرِينَ﴾ وهَذا كَلامُ مَنِ اعْتَرَفَ بِعَظِيمِ ما أقْدَمَ عَلَيْهِ ونَدِمَ عَلى ما صَدَرَ مِنهُ ورَغِبَ إلى رَبِّهِ في إقالَةِ عَثْرَتِهِ، ثُمَّ صَدَّقُوا عَلى أنْفُسِهِمْ كَوْنَهم مِنَ الخاسِرِينَ إنْ لَمْ يَغْفِرِ اللَّهُ لَهم، وهَذا النَّدَمُ والِاسْتِغْفارُ إنَّما حَصَلَ بَعْدَ رُجُوعِ مُوسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - إلَيْهِمْ، وقُرِئَ: ”لَئِنْ لَمْ تَرْحَمْنا رَبَّنا وتَغْفِرْ لَنا“ بِالتّاءِ ”ورَبَّنا“ بِالنَّصْبِ عَلى النِّداءِ، وهَذا كَلامُ التّائِبِينَ كَما قالَ آدَمُ وحَوّاءُ عَلَيْهِما السَّلامُ: ﴿وإنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وتَرْحَمْنا﴾ [الأعْرافِ: ٢٣] .

Saheeh International · Ar-Razi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 168

Al-A'rafJuz 9 · Page 168

7:144

قَالَ يَٰمُوسَىٰٓ إِنِّي ٱصۡطَفَيۡتُكَ عَلَى ٱلنَّاسِ بِرِسَٰلَٰتِي وَبِكَلَٰمِي فَخُذۡ مَآ ءَاتَيۡتُكَ وَكُن مِّنَ ٱلشَّٰكِرِينَ ١٤٤

[Allāh] said, "O Moses, I have chosen you over the people with My messages and My words [to you]. So take what I have given you and be among the grateful."

7:145

وَكَتَبۡنَا لَهُۥ فِي ٱلۡأَلۡوَاحِ مِن كُلِّ شَيۡءٖ مَّوۡعِظَةٗ وَتَفۡصِيلٗا لِّكُلِّ شَيۡءٖ فَخُذۡهَا بِقُوَّةٖ وَأۡمُرۡ قَوۡمَكَ يَأۡخُذُواْ بِأَحۡسَنِهَاۚ سَأُوْرِيكُمۡ دَارَ ٱلۡفَٰسِقِينَ ١٤٥

And We wrote for him on the tablets [something] of all things - instruction and explanation for all things, [saying], "Take them with determination and order your people to take the best of it. I will show you the home of the defiantly disobedient."1

1 translator’s note
  1. This is a severe warning from Allāh against rebellion. ↩

7:146

سَأَصۡرِفُ عَنۡ ءَايَٰتِيَ ٱلَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّ وَإِن يَرَوۡاْ كُلَّ ءَايَةٖ لَّا يُؤۡمِنُواْ بِهَا وَإِن يَرَوۡاْ سَبِيلَ ٱلرُّشۡدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلٗا وَإِن يَرَوۡاْ سَبِيلَ ٱلۡغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلٗاۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا وَكَانُواْ عَنۡهَا غَٰفِلِينَ ١٤٦

I will turn away from My signs those who are arrogant upon the earth without right; and if they should see every sign, they will not believe in it. And if they see the way of consciousness,1 they will not adopt it as a way; but if they see the way of error, they will adopt it as a way. That is because they have denied Our signs and they were heedless of them.

1 translator’s note
  1. i.e., reason and integrity. ↩

7:147

وَٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا وَلِقَآءِ ٱلۡأٓخِرَةِ حَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡۚ هَلۡ يُجۡزَوۡنَ إِلَّا مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ١٤٧

Those who denied Our signs and the meeting of the Hereafter - their deeds have become worthless. Are they recompensed except for what they used to do?

7:148

وَٱتَّخَذَ قَوۡمُ مُوسَىٰ مِنۢ بَعۡدِهِۦ مِنۡ حُلِيِّهِمۡ عِجۡلٗا جَسَدٗا لَّهُۥ خُوَارٌۚ أَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّهُۥ لَا يُكَلِّمُهُمۡ وَلَا يَهۡدِيهِمۡ سَبِيلًاۘ ٱتَّخَذُوهُ وَكَانُواْ ظَٰلِمِينَ ١٤٨

And the people of Moses made, after [his departure], from their ornaments a calf - an image having a lowing sound. Did they not see that it could neither speak to them nor guide them to a way? They took it [for worship], and they were wrongdoers.

7:149

وَلَمَّا سُقِطَ فِيٓ أَيۡدِيهِمۡ وَرَأَوۡاْ أَنَّهُمۡ قَدۡ ضَلُّواْ قَالُواْ لَئِن لَّمۡ يَرۡحَمۡنَا رَبُّنَا وَيَغۡفِرۡ لَنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ ١٤٩

And when regret overcame them1 and they saw that they had gone astray, they said, "If our Lord does not have mercy upon us and forgive us, we will surely be among the losers."

1 translator’s note
  1. Literally, "When their hands had been descended upon," i.e., bitten by them out of severe regret. ↩
Ar-RaziTafsir · 7:149

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском