Al-A'raf 7:154
The Heights · Juz 9 · Page 169
وَلَمَّا سَكَتَ عَن مُّوسَى ٱلۡغَضَبُ أَخَذَ ٱلۡأَلۡوَاحَۖ وَفِي نُسۡخَتِهَا هُدٗى وَرَحۡمَةٞ لِّلَّذِينَ هُمۡ لِرَبِّهِمۡ يَرۡهَبُونَ ١٥٤
And when the anger subsided in Moses, he took up the tablets; and in their inscription was guidance and mercy for those who are fearful of their Lord.
Tafsir · in Arabic
Al-Iji
Medium
Change
Commentary on 7:152–157
﴿إنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا العِجْلَ﴾ إلهًا ﴿سَيَنالُهم غَضَبٌ مِن رَبِّهِمْ﴾ وهو أمرهم بقتل أنفسهم للتوبة كما مر فهو حكاية عما أخبر الله تعالى به موسى حين أخبره أو غضب في الآخرة ﴿وذِلَّةٌ في الحَياةِ الدُّنْيا﴾ إخراجهم من ديارهم وهوانهم إلى الأبد وقيل المراد من الذين اتخذوا العجل: أبناؤهم وهم يهود زمن النبي ﷺ وصف الأبناء بقبائح فعل الآباء ﴿وكَذَلِكَ نَجْزِي المُفْتَرِينَ﴾ على الله تعالى ﴿والَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئاتِ﴾ أي: الشرك ﴿ثُمَّ تابُوا مِن بَعْدِها﴾ بعد السَّيِّئاتِ ﴿وآمَنُوا﴾ أخلصوا الإيمان واشتغلوا بما هو مقتضى الإيمان ﴿إنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِها﴾ بعد التوبة ﴿لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ولَمّا سَكَتَ﴾ أي: سكن ﴿عَنْ مُوسى الغَضَبُ أخَذَ الألْواحَ﴾ التي ألقاها ﴿وفِي نُسْخَتِها﴾ أي: في الألواح فإنها نسخت من اللوح المحفوظ أو لما ألقى الألواح تكسرت ثم رد عليه لوحان أو لما تكسرت نسخ منها نسخة أخرى ﴿هُدًى﴾ من الضلال ﴿ورَحْمَةٌ﴾ من العذاب ﴿لِلَّذِينَ هم لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ﴾ للخائفين ودخول اللام في المفعول لضعف الفعل بالتأخير وقيل في يرهبون تضمين معنى الخضوع ﴿واخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ﴾ منصوب بنزع الخافض أي: من قومه ﴿سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقاتِنا﴾ أمر موسى أن يختار من بني إسرائيل سبعين ليدعوا ربَّهُم فلما دعوا قالوا اللهم أعطنا ما لم تعطه أحدًا من قبلنا ولا من بعدنا فكره الله تعالى ذلك فأخذكم الرجفة أو اختار سبعين ليعتذروا من عبادة العجل فلما سمعوا كلام الله تعالى قالوا لموسى: لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتهم الصاعقة فماتوا أو أخذتهم الرجفة فإنهم علماء وما نهوا بني إسرائيل عن عبادة العجل، وقال بعضهم: ما ماتوا ثم بعد تضرع موسى كشف عنهم الرجفة فاطمأنوا أو ماتوا لكن أحياهم الله تعالى بدعاء موسى ﴿فَلَمّا أخَذَتهُمُ الرَّجْفَةُ قالَ﴾ موسى: ﴿رَبِّ لَوْ شِئْتَ﴾ لو للتمني ﴿أهْلَكْتَهم مِن قَبلُ وإيّايَ﴾ تمنى هلاكهم وهلاكه قبل أن يرى ما يرى، أو المراد أهلكتهم أي: عبدة العجل من قبل عبادتهم ﴿أتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنّا﴾ من التجاسر على طلب الرؤية فإن بعضًا من السبعين طلبوا الرؤية، أو من عبادة العجل، ولذلك قيل: علماؤهم ما عبدوا العجل ﴿إنْ هي إلّا فِتْنَتُكَ﴾ اختبارك وامتحانك حين أسمعتهم كلامك فطمعوا في الرؤية، أو حين خلقت في العجل خوارًا فضلوا ﴿تُضِلُّ بِها مَن تَشاءُ﴾ ضلاله ﴿وتَهْدِي﴾ بها ﴿مَن تَشاءُ﴾ هداه ﴿أنْتَ ولِيُّنا﴾ القائم بأمرنا ﴿فاغْفِرْ لَنا﴾ ذنوبنا الماضية ﴿وارْحَمْنا﴾ بأن لا توقعنا بعد في مثله ﴿وأنْتَ خَيْرُ الغافِرِينَ﴾ لأنك تغفر الذنوب جميعًا بلا عرض ولا عوض ﴿واكْتُبْ﴾ أي: أثبت ﴿لَنا في هَذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةً﴾ عافية وطاعة ﴿وفِي الآخِرَةِ﴾ جنة وقربة ﴿إنّا هُدْنا﴾ رجعنا وتبنا ﴿إلَيْكَ قالَ﴾ الله مجيبًا له في قوله: ”إنْ هي إلّا فِتْنَتُكَ“ ﴿عَذابِي أُصِيبُ بِهِ مَن أشاءُ﴾ تعذيبه ﴿ورَحْمَتِي وسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ﴾ في الدنيا حتى الشجر والحجر ﴿فَسَأكْتُبُها﴾ فسأوجب رحمتي في الآخرة ﴿لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ﴾ الكبائر ﴿ويُؤتونَ الزكاةَ والَّذِينَ هم بِآياتِنا يُؤْمِنُونَ﴾ بما أنزل على جميع الأنبياء لا يكفرون بشيء منها قيل لما اختار موسى سبعين قال لهم: أجعل لكم الأرض مسجدًا وطهورًا وأجعل السكينة في قلوبكم وأجعلكم تقرءون التوراة عن ظهور قلوبكم؟ فقالوا: لا نريد إلا أن نصلي في الكنائس ولا نستطيع حمل السكينة في القلوب، ولا أن نقرأ التوراة إلا نظرًا قال تعالى: ”فسأكتبها للذين يتقون“ الآية ﴿الذِينَ يَتَّبِعُونَ﴾ أي: هم الذين أو بدل من الذين يتقون، والمراد اليهود الذين في آخر الزمان وآمنوا بمحمد عليه الصلاة والسلام أو عامة أمته الصالحين ﴿الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ﴾ الذي لا يكتب ولا يقرأ ﴿الذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ﴾ اسمه وصفته ﴿فِي التَّوْراةِ والإنجِيلِ يَأمُرُهُمْ﴾ النبي ﴿بِالمَعْرُوفِ﴾ والخير ﴿ويَنْهاهم عَنِ المُنْكَرِ﴾ والشر ﴿ويحِل لَهُمُ الطيِّباتِ﴾ مما حرموا على أنفسهم من البحيرة والسائبة والوصيلة ومما حرم عليهم في التوراة من لحوم الإبل والشحوم ﴿ويُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الخَبائِثَ﴾ كالدم ولحم الخنزير والميتة والربا ﴿ويَضَعُ﴾ يخفف ويسقط ﴿عَنْهمْ إصْرَهمْ﴾ أي: ثقلهم العهد الثقيل الذي أخذ عليهم بالعمل بالتوراة ﴿والأغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ﴾ التكاليف الشاقة التي كانت في دينهم ﴿فالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ﴾ بهذا الرسول ﴿وعَزَّرُوهُ﴾ عظموه ﴿ونَصَرُوهُ﴾ على عدوه ﴿واتَّبَعُوا النُّورَ﴾ أي: القرآن ﴿الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ﴾ أي: مع نبوته وقيل: متعلق باتبعوا القرآن مع اتباع النبي أي: اتبعوا الكتاب والسنة ﴿أُولَئِكَ هُمُ المفْلِحون﴾ الفائزون في الدارين.
Page 169
7:150
وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَىٰٓ إِلَىٰ قَوۡمِهِۦ غَضۡبَٰنَ أَسِفٗا قَالَ بِئۡسَمَا خَلَفۡتُمُونِي مِنۢ بَعۡدِيٓۖ أَعَجِلۡتُمۡ أَمۡرَ رَبِّكُمۡۖ وَأَلۡقَى ٱلۡأَلۡوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأۡسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُۥٓ إِلَيۡهِۚ قَالَ ٱبۡنَ أُمَّ إِنَّ ٱلۡقَوۡمَ ٱسۡتَضۡعَفُونِي وَكَادُواْ يَقۡتُلُونَنِي فَلَا تُشۡمِتۡ بِيَ ٱلۡأَعۡدَآءَ وَلَا تَجۡعَلۡنِي مَعَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ ١٥٠
And when Moses returned to his people, angry and grieved, he said, "How wretched is that by which you have replaced me after [my departure]. Were you impatient over the matter of your Lord?" And he threw down the tablets and seized his brother by [the hair of] his head, pulling him toward him. [Aaron] said, "O son of my mother, indeed the people overpowered me and were about to kill me, so let not the enemies rejoice over me1 and do not place me among the wrongdoing people."
1 translator’s note
- i.e., over your humiliation of me. ↩
7:151
قَالَ رَبِّ ٱغۡفِرۡ لِي وَلِأَخِي وَأَدۡخِلۡنَا فِي رَحۡمَتِكَۖ وَأَنتَ أَرۡحَمُ ٱلرَّٰحِمِينَ ١٥١
[Moses] said, "My Lord, forgive me and my brother and admit us into Your mercy, for You are the most merciful of the merciful."
7:152
إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ ٱلۡعِجۡلَ سَيَنَالُهُمۡ غَضَبٞ مِّن رَّبِّهِمۡ وَذِلَّةٞ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۚ وَكَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُفۡتَرِينَ ١٥٢
Indeed, those who took the calf [for worship] will obtain anger from their Lord and humiliation in the life of this world, and thus do We recompense the inventors [of falsehood].
7:153
وَٱلَّذِينَ عَمِلُواْ ٱلسَّيِّـَٔاتِ ثُمَّ تَابُواْ مِنۢ بَعۡدِهَا وَءَامَنُوٓاْ إِنَّ رَبَّكَ مِنۢ بَعۡدِهَا لَغَفُورٞ رَّحِيمٞ ١٥٣
But those who committed misdeeds and then repented after them and believed - indeed your Lord, thereafter, is Forgiving and Merciful.
7:154
وَلَمَّا سَكَتَ عَن مُّوسَى ٱلۡغَضَبُ أَخَذَ ٱلۡأَلۡوَاحَۖ وَفِي نُسۡخَتِهَا هُدٗى وَرَحۡمَةٞ لِّلَّذِينَ هُمۡ لِرَبِّهِمۡ يَرۡهَبُونَ ١٥٤
And when the anger subsided in Moses, he took up the tablets; and in their inscription was guidance and mercy for those who are fearful of their Lord.
7:155
وَٱخۡتَارَ مُوسَىٰ قَوۡمَهُۥ سَبۡعِينَ رَجُلٗا لِّمِيقَٰتِنَاۖ فَلَمَّآ أَخَذَتۡهُمُ ٱلرَّجۡفَةُ قَالَ رَبِّ لَوۡ شِئۡتَ أَهۡلَكۡتَهُم مِّن قَبۡلُ وَإِيَّٰيَۖ أَتُهۡلِكُنَا بِمَا فَعَلَ ٱلسُّفَهَآءُ مِنَّآۖ إِنۡ هِيَ إِلَّا فِتۡنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَن تَشَآءُ وَتَهۡدِي مَن تَشَآءُۖ أَنتَ وَلِيُّنَا فَٱغۡفِرۡ لَنَا وَٱرۡحَمۡنَاۖ وَأَنتَ خَيۡرُ ٱلۡغَٰفِرِينَ ١٥٥
And Moses chose from his people seventy men for Our appointment.1 And when the earthquake seized them,2 he said, "My Lord, if You had willed, You could have destroyed them before and me [as well]. Would You destroy us for what the foolish among us have done? This is not but Your trial by which You send astray whom You will and guide whom You will. You are our Protector, so forgive us and have mercy upon us; and You are the best of forgivers.