Al-IjiAl‑A'raf · 7:109–157

Al-Iji · Tafsir · in Arabic

Al-A'raf 7:109–157

7:109–126Page 164

قَالَ ٱلۡمَلَأُ مِن قَوۡمِ فِرۡعَوۡنَ إِنَّ هَٰذَا لَسَٰحِرٌ عَلِيمٞ ١٠٩

Said the eminent among the people of Pharaoh, "Indeed, this is a learned magician

يُرِيدُ أَن يُخۡرِجَكُم مِّنۡ أَرۡضِكُمۡۖ فَمَاذَا تَأۡمُرُونَ ١١٠

Who wants to expel you from your land [through magic], so what do you instruct?"

قَالُوٓاْ أَرۡجِهۡ وَأَخَاهُ وَأَرۡسِلۡ فِي ٱلۡمَدَآئِنِ حَٰشِرِينَ ١١١

They said,1 "Postpone [the matter of] him and his brother and send among the cities gatherers

يَأۡتُوكَ بِكُلِّ سَٰحِرٍ عَلِيمٖ ١١٢

Who will bring you every learned magician."

وَجَآءَ ٱلسَّحَرَةُ فِرۡعَوۡنَ قَالُوٓاْ إِنَّ لَنَا لَأَجۡرًا إِن كُنَّا نَحۡنُ ٱلۡغَٰلِبِينَ ١١٣

And the magicians came to Pharaoh. They said, "Indeed for us is a reward if we are the predominant."

قَالَ نَعَمۡ وَإِنَّكُمۡ لَمِنَ ٱلۡمُقَرَّبِينَ ١١٤

He said, "Yes, and, [moreover], you will be among those made near [to me]."

قَالُواْ يَٰمُوسَىٰٓ إِمَّآ أَن تُلۡقِيَ وَإِمَّآ أَن نَّكُونَ نَحۡنُ ٱلۡمُلۡقِينَ ١١٥

They said, "O Moses, either you throw [your staff], or we will be the ones to throw [first]."

قَالَ أَلۡقُواْۖ فَلَمَّآ أَلۡقَوۡاْ سَحَرُوٓاْ أَعۡيُنَ ٱلنَّاسِ وَٱسۡتَرۡهَبُوهُمۡ وَجَآءُو بِسِحۡرٍ عَظِيمٖ ١١٦

He said, "Throw," and when they threw, they bewitched the eyes of the people and struck terror into them, and they presented a great [feat of] magic.1

۞ وَأَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰٓ أَنۡ أَلۡقِ عَصَاكَۖ فَإِذَا هِيَ تَلۡقَفُ مَا يَأۡفِكُونَ ١١٧

And We inspired to Moses, "Throw your staff," and at once it devoured what they were falsifying.

فَوَقَعَ ٱلۡحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ١١٨

So the truth was established, and abolished was what they were doing.

فَغُلِبُواْ هُنَالِكَ وَٱنقَلَبُواْ صَٰغِرِينَ ١١٩

And they [i.e., Pharaoh and his people] were overcome right there and became debased.

وَأُلۡقِيَ ٱلسَّحَرَةُ سَٰجِدِينَ ١٢٠

And the magicians fell down in prostration [to Allāh].

قَالُوٓاْ ءَامَنَّا بِرَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٢١

They said, "We have believed in the Lord of the worlds,

رَبِّ مُوسَىٰ وَهَٰرُونَ ١٢٢

The Lord of Moses and Aaron."

قَالَ فِرۡعَوۡنُ ءَامَنتُم بِهِۦ قَبۡلَ أَنۡ ءَاذَنَ لَكُمۡۖ إِنَّ هَٰذَا لَمَكۡرٞ مَّكَرۡتُمُوهُ فِي ٱلۡمَدِينَةِ لِتُخۡرِجُواْ مِنۡهَآ أَهۡلَهَاۖ فَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَ ١٢٣

Said Pharaoh, "You believed in him1 before I gave you permission. Indeed, this is a conspiracy which you conspired in the city to expel therefrom its people. But you are going to know.

لَأُقَطِّعَنَّ أَيۡدِيَكُمۡ وَأَرۡجُلَكُم مِّنۡ خِلَٰفٖ ثُمَّ لَأُصَلِّبَنَّكُمۡ أَجۡمَعِينَ ١٢٤

I will surely cut off your hands and your feet on opposite sides; then I will surely crucify you all."

قَالُوٓاْ إِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا مُنقَلِبُونَ ١٢٥

They said, "Indeed, to our Lord we will return.

وَمَا تَنقِمُ مِنَّآ إِلَّآ أَنۡ ءَامَنَّا بِـَٔايَٰتِ رَبِّنَا لَمَّا جَآءَتۡنَاۚ رَبَّنَآ أَفۡرِغۡ عَلَيۡنَا صَبۡرٗا وَتَوَفَّنَا مُسۡلِمِينَ ١٢٦

And you do not resent us except because we believed in the signs of our Lord when they came to us. Our Lord, pour upon us patience1 and let us die as Muslims [in submission to You]."

﴿قالَ المَلَأُ مِن قَوْمِ فِرْعَوْنَ إنَّ هَذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ﴾ في صنعته أي: قالوا ذلك موافقين لقول فرعون كما حكاه تعالى: ”قال للملأ حوله إن هذا لساحر عليم“ [الشعراء: ٣٤]، فوافقوه وقالوا كمقالته أو قال الملأ بطريق التبليغ من لسان فرعون إلى القوم يعني القبط [[في الأصل ”قبط“ والتصويب من الكشاف.]] ﴿يُرِيدُ أنْ يُخْرِجَكُمْ﴾ يا معشر القبط ﴿مِن أرْضِكم فَماذا تَأمُرُون﴾ تشيرون في أمره ﴿قالُوا﴾ بعدما اتفقوا رأيهم ﴿أرْجِهْ وأخاهُ﴾ الإرجاء التأخير أي: أخر أمره وأمر أخيه أو احبسه وأصله أرجئه ﴿وأرْسِلْ في المَدائِن حاشرينَ﴾ أي رجالًا يحشرون إليك من في مدائن صعيد مصر من نواحي مصر من السحرة ﴿يَأْتُوكَ بِكُلِّ ساحِرٍ عَلِيمٍ وجاءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ قالُوا إنَّ لَنا لَأجْرًا إنْ كُنّا نَحْنُ الغالِبِينَ﴾ على موسى ﴿قالَ﴾ فرعون ﴿نَعَمْ﴾ إن لكم أجرًا ﴿وإنَّكُم لَمِنَ المُقَرَّبِينَ﴾ فهو معطوف على محذوف سد مسد نعم ﴿قالُوا يا مُوسى إمّا أنْ تُلْقِيَ﴾ عصاك ﴿وإمّا أنْ نَكُونَ نَحْنُ المُلْقِينَ﴾ ما معنا من الحبال ورغبتهم في أن يلقوا قبله، ولهذا غيروا نظم الكلام إلى آكد وجه ﴿قالَ﴾ موسى كرمًا ووثوقًا على الله ﴿ألْقُوا فَلَمّا ألْقَوْا سَحَرُوا أعْيُنَ النّاسِ﴾ خيلوا إليها ما لا حقيقة له ﴿واسْتَرْهَبُوهُمْ﴾ خوفوهم ﴿وجاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ﴾ قيل خمسة عشر ألف ساحر وقيل أكثر، ومع كل عصي وحبال غلاظ طوال، وألقوا فإذا حيات قد ملأت [[في الأصل ”امتلأت“ والتصويب من تفسير البيضاوي.]] الوادي تركب بعضها بعضًا ﴿وأوْحَيْنا إلى مُوسى أنْ ألْقِ عَصاكَ﴾ فألقاها ﴿فَإذا هي تَلْقَفُ﴾ تبتلع ﴿ما يَأْفِكُونَ﴾ ما يزورونه من الإفك، فلما أكلت حبالهم وعصيهم بأسرها، قالت السحرة: لو كان هذا سحرًا لبقيت حبالنا وعصينا ﴿فَوَقَعَ الحَقُّ﴾ ثبت وظهر ﴿وبَطَلَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ من السحر ﴿فَغُلِبُوا هُنالِكَ وانْقَلَبُوا صاغِرِينَ﴾ صاروا أذلاء، وأرجعوا إلى مدينتهم أذلاء مغلوبين، والضمير لفرعون وقومه ﴿وأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ﴾ ألقاهم الله تعالى، أو ألهمهم أن يسجدوا، أو من سرعة سجودهم كأنهم ألقوا ﴿قالُوا آمَنّا بِرَبّ العالَمِينَ رَبّ مُوسى وهارونَ﴾ لا رب القبط فإنه فرعون ﴿قالَ فِرْعَوْن آمَنتمْ بِهِ قَبْلَ أنْ آذَنَ لَكمْ﴾ في الإيمان ﴿إنَّ هَذا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ في المَدِينَةِ﴾ أي: حيلة صنعتموها أنتم وموسى في مصر قبل الخروج إلى هنا ﴿لِتُخْرِجُوا مِنها أهْلَها﴾ أي: القبط فتبقى مصر [[في الأصل ”المصر“]] لكم ﴿فَسَوْفَ تَعْلَمونَ﴾ عاقبة صنيعكم، ثم فصل ما أجل وقال: ﴿لَأُقَطِّعَنَّ أيْدِيَكم وأرْجُلَكم مِن خِلافٍ﴾ من كل شق طرفًا ﴿ثُمَّ لَأُصَلِّبَنَّكم أجْمَعِينَ قالُوا إنّا إلى رَبِّنا﴾ بالموت ﴿مُنْقَلِبُونَ﴾ فلا نخاف من وعيدك، أو مصيرنا ومصيرك إلى الله فيحكم بيننا ﴿وما تَنْقِمُ﴾ تنكر ﴿مِنّا إلّا أنْ آمَنّا بِآياتِ رَبِّنا لَمّا جاءَتْنا﴾ ثم أعرضوا عنه وفزعو إلى الله تعالى، وقالوا: ﴿رَبَّنا أفْرِغْ﴾ أفض ﴿علَيْنا صَبْرًا﴾ حتى لا نرجع من الدين ﴿وتَوَفَّنا مُسْلِمِينَ﴾ قال ابن عباس - رضي الله عنهما - وغيره: كانوا أول النهار سحرة وفي آخره شهداء.

7:127–129Page 165

وَقَالَ ٱلۡمَلَأُ مِن قَوۡمِ فِرۡعَوۡنَ أَتَذَرُ مُوسَىٰ وَقَوۡمَهُۥ لِيُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَيَذَرَكَ وَءَالِهَتَكَۚ قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبۡنَآءَهُمۡ وَنَسۡتَحۡيِۦ نِسَآءَهُمۡ وَإِنَّا فَوۡقَهُمۡ قَٰهِرُونَ ١٢٧

And the eminent among the people of Pharaoh said, "Will you leave Moses and his people to cause corruption in the land and abandon you and your gods?" [Pharaoh] said, "We will kill their sons and keep their women alive; and indeed, we are subjugators over them."

قَالَ مُوسَىٰ لِقَوۡمِهِ ٱسۡتَعِينُواْ بِٱللَّهِ وَٱصۡبِرُوٓاْۖ إِنَّ ٱلۡأَرۡضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦۖ وَٱلۡعَٰقِبَةُ لِلۡمُتَّقِينَ ١٢٨

Said Moses to his people, "Seek help through Allāh and be patient. Indeed, the earth belongs to Allāh. He causes to inherit it whom He wills of His servants. And the [best] outcome is for the righteous."

قَالُوٓاْ أُوذِينَا مِن قَبۡلِ أَن تَأۡتِيَنَا وَمِنۢ بَعۡدِ مَا جِئۡتَنَاۚ قَالَ عَسَىٰ رَبُّكُمۡ أَن يُهۡلِكَ عَدُوَّكُمۡ وَيَسۡتَخۡلِفَكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَيَنظُرَ كَيۡفَ تَعۡمَلُونَ ١٢٩

They said, "We have been harmed before you came to us and after you have come to us." He said, "Perhaps your Lord will destroy your enemy and grant you succession in the land and see how you will do."

﴿وقالَ المَلًا مِن قَوْمِ فِرْعَوْنَ﴾ لفرعون ﴿أتَذَرُ مُوسى وقَوْمَهُ﴾ بني إسرئيل ﴿لِيُفْسِدُوا في الأرْضِ﴾ بدعوتهم إلى مخالفتك ﴿ويَذَرَكَ وآلِهتَكَ﴾ عطف على يفسدوا، أو جواب للاستفهام بالواو، كما يجاب بالفاء قيل: [كان] لفرعون بقرة يعبدها ويأمر أن يعبدوا بقرة حسناء، وقيل علق على عنقه صليبًا يعبده، وقيل: اتخذ لقومه أصنامًا وأمر بعبادتها، وقال لهم: هذه آلهتكم وأنا ربكم الأعلى ﴿قالَ سَنُقَتِّلُ أبْناءَهُمْ﴾ كما كنا نفعل من قبل حين حكمت الكهنة بوجود مولود على يده زوال ملكنا ﴿ونَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ﴾ نتركهن أحياء للخدمة ﴿وإنّا فَوْقَهم قاهِرُونَ﴾ هم تحت أيدينا مقهورون ﴿قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ﴾ حين شكوا إليه ﴿اسْتَعِينُوا بِاللهِ واصْبِرُوا إنَّ الأرْضَ لله يُورِثُها مَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ﴾ فلربما يأخذ منهم ويعطيكم بسهولة كالميراث ﴿والعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ أي: عاقبة الأمر بالنصر والظفر للمتقين فثقوا بالله تعالى وقال بعضهم معناه الآخرة للمتقين خاصة ﴿قالُوا﴾ بنوا إسرائيل ﴿أُوذِينا﴾ بقتل

الأبناء ﴿مِن قَبْلِ أنْ تَأتِيَنا﴾ بالرسالة ﴿ومِن بَعْدِ ما جِئْتَنا﴾ بإعادة القتل ﴿قالَ﴾ موسى ﴿عَسى رَبُّكم أنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكم ويَسْتَخْلِفَكم في الأرْضِ﴾ أرضهم وملكهم ﴿فَيَنْظُرَ﴾ يرى ﴿كَيْفَ تَعْمَلُونَ﴾ من شكر وكفران وطاعة وعصيان.

7:130–141Page 165

وَلَقَدۡ أَخَذۡنَآ ءَالَ فِرۡعَوۡنَ بِٱلسِّنِينَ وَنَقۡصٖ مِّنَ ٱلثَّمَرَٰتِ لَعَلَّهُمۡ يَذَّكَّرُونَ ١٣٠

And We certainly seized1 the people of Pharaoh with years of famine and a deficiency in fruits that perhaps they would be reminded.

فَإِذَا جَآءَتۡهُمُ ٱلۡحَسَنَةُ قَالُواْ لَنَا هَٰذِهِۦۖ وَإِن تُصِبۡهُمۡ سَيِّئَةٞ يَطَّيَّرُواْ بِمُوسَىٰ وَمَن مَّعَهُۥٓۗ أَلَآ إِنَّمَا طَٰٓئِرُهُمۡ عِندَ ٱللَّهِ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ١٣١

But when good [i.e., provision] came to them, they said, "This is ours [by right]." And if a bad [condition] struck them, they saw an evil omen in Moses and those with him. Unquestionably, their fortune is with Allāh, but most of them do not know.

وَقَالُواْ مَهۡمَا تَأۡتِنَا بِهِۦ مِنۡ ءَايَةٖ لِّتَسۡحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحۡنُ لَكَ بِمُؤۡمِنِينَ ١٣٢

And they said, "No matter what sign you bring us with which to bewitch us, we will not be believers in you."

فَأَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمُ ٱلطُّوفَانَ وَٱلۡجَرَادَ وَٱلۡقُمَّلَ وَٱلضَّفَادِعَ وَٱلدَّمَ ءَايَٰتٖ مُّفَصَّلَٰتٖ فَٱسۡتَكۡبَرُواْ وَكَانُواْ قَوۡمٗا مُّجۡرِمِينَ ١٣٣

So We sent upon them the flood and locusts and lice and frogs and blood as distinct signs, but they were arrogant and were a criminal people.

وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيۡهِمُ ٱلرِّجۡزُ قَالُواْ يَٰمُوسَى ٱدۡعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِندَكَۖ لَئِن كَشَفۡتَ عَنَّا ٱلرِّجۡزَ لَنُؤۡمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرۡسِلَنَّ مَعَكَ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ١٣٤

And when the punishment descended upon them, they said, "O Moses, invoke for us your Lord by what He has promised you. If you [can] remove the punishment from us, we will surely believe you, and we will send with you the Children of Israel."

فَلَمَّا كَشَفۡنَا عَنۡهُمُ ٱلرِّجۡزَ إِلَىٰٓ أَجَلٍ هُم بَٰلِغُوهُ إِذَا هُمۡ يَنكُثُونَ ١٣٥

But when We removed the punishment from them until a term which they were to reach,1 then at once they broke their word.

فَٱنتَقَمۡنَا مِنۡهُمۡ فَأَغۡرَقۡنَٰهُمۡ فِي ٱلۡيَمِّ بِأَنَّهُمۡ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا وَكَانُواْ عَنۡهَا غَٰفِلِينَ ١٣٦

So We took retribution from them, and We drowned them in the sea because they denied Our signs and were heedless of them.

وَأَوۡرَثۡنَا ٱلۡقَوۡمَ ٱلَّذِينَ كَانُواْ يُسۡتَضۡعَفُونَ مَشَٰرِقَ ٱلۡأَرۡضِ وَمَغَٰرِبَهَا ٱلَّتِي بَٰرَكۡنَا فِيهَاۖ وَتَمَّتۡ كَلِمَتُ رَبِّكَ ٱلۡحُسۡنَىٰ عَلَىٰ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ بِمَا صَبَرُواْۖ وَدَمَّرۡنَا مَا كَانَ يَصۡنَعُ فِرۡعَوۡنُ وَقَوۡمُهُۥ وَمَا كَانُواْ يَعۡرِشُونَ ١٣٧

And We caused the people who had been oppressed to inherit the eastern regions of the land and the western ones, which We had blessed. And the good word [i.e., decree] of your Lord was fulfilled for the Children of Israel because of what they had patiently endured. And We destroyed [all] that Pharaoh and his people were producing and what they had been building.

وَجَٰوَزۡنَا بِبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ٱلۡبَحۡرَ فَأَتَوۡاْ عَلَىٰ قَوۡمٖ يَعۡكُفُونَ عَلَىٰٓ أَصۡنَامٖ لَّهُمۡۚ قَالُواْ يَٰمُوسَى ٱجۡعَل لَّنَآ إِلَٰهٗا كَمَا لَهُمۡ ءَالِهَةٞۚ قَالَ إِنَّكُمۡ قَوۡمٞ تَجۡهَلُونَ ١٣٨

And We took the Children of Israel across the sea; then they came upon a people intent in devotion to [some] idols of theirs. They [the Children of Israel] said, "O Moses, make for us a god just as they have gods." He said, "Indeed, you are a people behaving ignorantly.

إِنَّ هَٰٓؤُلَآءِ مُتَبَّرٞ مَّا هُمۡ فِيهِ وَبَٰطِلٞ مَّا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ١٣٩

Indeed, those [worshippers] - destroyed is that in which they are [engaged], and worthless is whatever they were doing."

قَالَ أَغَيۡرَ ٱللَّهِ أَبۡغِيكُمۡ إِلَٰهٗا وَهُوَ فَضَّلَكُمۡ عَلَى ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٤٠

He said, "Is it other than Allāh I should desire for you as a god1 while He has preferred you over the worlds?"

وَإِذۡ أَنجَيۡنَٰكُم مِّنۡ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ يَسُومُونَكُمۡ سُوٓءَ ٱلۡعَذَابِ يُقَتِّلُونَ أَبۡنَآءَكُمۡ وَيَسۡتَحۡيُونَ نِسَآءَكُمۡۚ وَفِي ذَٰلِكُم بَلَآءٞ مِّن رَّبِّكُمۡ عَظِيمٞ ١٤١

And [recall, O Children of Israel], when We saved you from the people of Pharaoh, [who were] afflicting you with the worst torment - killing your sons and keeping your women alive. And in that was a great trial from your Lord.

﴿ولَقَدْ أخَدنا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ﴾ بالجدوب لقلة الأمطار ﴿ونَقْصٍ مِن الثمَراتِ لَعَلَّهم يَذكرونَ﴾ لكي ينتبهوا ويتعظوا ﴿فَإذا جاءَتْهُم الحَسَنَة﴾ السعة والمال ﴿قالوا لَنا هَذِه﴾ لأجلنا ونحن مستحقوها ولم يشكروا منعمها ﴿وإنْ تُصِبْهم سَيِّئَةٌ﴾ بلاء وجدب ﴿يَطَّيَّرُوا بِمُوسى ومَن مَعَهُ﴾ يتشاءموا بهم وقالوا ما هذا إلا بشؤمهم ﴿ألا إنَّما طائِرُهم عِنْدَ اللهِ﴾ أي: شؤمهم من قبل الله ومن عنده، أو سبب شؤمهم وهو أعمالهم القبيحة عنده مكتوب ﴿ولكِنَّ أكثَرَهم لا يَعْلَمُونَ﴾ ما أصابهم من الله تعالى ﴿وقالُوا﴾ لموسى ﴿مَهْما تَأتِنا بِهِ﴾ أي: أيما شيء تأتنا به فمحل مهما الرفع وجاز النصب بفعل يفسره ﴿تَأتِنا﴾ أي: أيما شيء تحضرنا تأتنا به ﴿مِن آيَةٍ﴾ بيان لهما وسموها آية على زعم موسى ﴿لِتَسْحَرَنا بِها﴾ الضمير لما في مهما باعتبار المعنى فإن من آية فضلة جيء للتبيين ﴿فَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ﴾ فدعا عليهم موسى عليه السلام ﴿فَأرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الطُّوفانَ﴾ أرسل الله تعالى مطرًا سبعة أيام امتلئت بيوت القبط ماء حتى قاموا في الماء إلى تراقيهم ولم يدخل بيوت بني إسرائيل مع أن بيوتهم مشتبكة أو المراد من الطوفان الوباء أو الجدري ثم فزعوا إلى موسى وعهدوا بالإيمان إن كشف عنهم العذاب، فلما كشف نقضوا عهودهم ﴿والجَرادَ﴾ فأرسل الله إليهم الجراد فأكل زروعهم وثيابهم حتى مسامير أبوابهم ثم عهدوا وكشف فنقضوا ﴿والقُمَّلَ﴾ فأرسل الله إليهم السوس أو أولاد الجراد قبل أجنحتها أو الحمنان صغار القردان أو دواب سود صغار أو القمل بفتح القاف حتى أكلت أبدانهم ومصت دماءهم فعهدوا فلما كشف نقضوا ﴿والضَّفادِعَ﴾ فأرسل الله تعالى إليهم الضفادع حتى لا يستطيعوا الطبخ والأكل فإنه يمتلئ قدورهم وظروفهم وأفواههم فعهدوا ونقضوا ﴿والدَّمَ﴾ صارت مياههم دمًا وسالت النيل عليهم بالدم أو المراد بالدم الرعاف فعطشوا فعهدوا ونقضوا ﴿آياتٍ مُفَصَّلاتٍ﴾ مبينات لا يشتبه على أحد أنها نقمة من الله ونصبها على الحال ﴿فاسْتَكْبَرُوا﴾ عن الإيمان ﴿وكانُوا قَوْمًا مُجْرِمِين ولَما وقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ﴾ الآيات المفصلات أو الطاعون فهو عذاب سادس ﴿قالُوا يا مُوسى ادعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ﴾ أي: بحق عهده عندك وهو النبوة أو بما أنت تعلمه من أسمائه التي تدعو بها فيستجيب الدعاء ﴿لَئِنْ كَشَفْتَ عَنّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ ولَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إسْرائِيلَ فَلَمّا كَشَفْنا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إلى أجَلٍ هم بالِغُوهُ﴾ حد من الزمان هم بالغوه فمعذبون أو مهلكون فيه وهو الغرق ﴿إذا هم يَنْكُثُونَ﴾ عهدهم أي: فلما كشفنا العذاب فجاءوا النقض بلا مهل وتأمل ﴿فانْتَقَمْنا﴾ أردنا الانتقام ﴿مِنهم فَأغْرَقْناهم في اليَمِّ﴾ البحر العميق ﴿بِأنَّهم كَذبُوا بِآياتِنا وكانُوا عَنْها غافِلِينَ﴾ لا يتفكرون في آياتنا ﴿وأوْرَثْنا القَوْمَ الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ﴾ بقتل أبنائهم واستخدام نسائهم ﴿مَشارِقَ الأرْضِ﴾ أرض الشام ﴿ومَغارِبَها التِي بارَكْنا فيها﴾ بالسعة والرخاء ﴿وتَمَّتْ كَلِمَةُ ربِّكَ﴾ هي وعده إياهم بالنصر والظفر ﴿الحُسْنى﴾ صفة الكلمة ﴿عَلى بَنِي إسْرائِيلَ بِما صَبَرُوا﴾ بسبب صبرهم على الشدائد ﴿ودَمَّرْنا﴾ استأصلنا ﴿ما كانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وقَوْمُهُ﴾ من العمارات ﴿وما كانُوا يَعْرِشُونَ﴾ يرفعون من البيوت والقصور أو من البساتين.

﴿وجاوَزْنا بِبَنِي إسْرائِيلَ البَحْرَ﴾ عبرنا بهم ﴿فَأتَوْا عَلى قَوْمٍ﴾ مروا عليهم ﴿يَعْكُفُونَ﴾ يقيمون ﴿عَلى﴾ عبادة ﴿أصْنامٍ لَهم قالُوا يا مُوسى اجْعَلْ لَنا إلَهًا﴾ مثالًا نعبده ﴿كَما لَهم آلِهَةٌ﴾ ما كافة ﴿قالَ إنَّكم قَوْمٌ تَجْهَلُونَ﴾ لأن العاقل لا يطلب معبودًا مخلوقًا لا يضر ولا ينفع ﴿إنَّ هَؤُلاءِ﴾ إشارة إلى القوم ﴿مُتَبَّرٌ﴾ مكسر مدمر ﴿ما هم فِيهِ﴾ أي: دينهم فاعل متبرًا أو مبتدأ و ﴿مُتَبَّرٌ﴾ خبره ﴿وباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ ألبتة لا محالة ﴿قالَ أغَيْرَ اللهِ أبْغِيكُمْ﴾ أطلب لكم ﴿إلَهًا وهو فَضَّلَكم عَلى العالَمِينَ﴾ بأن أعطاكم نعمًا وخصكم بها ﴿وإذْ أنْجَيْناكم مِن آلِ فِرْعَوْنَ﴾ أي: واذكروا هذا اللطف العظيم ﴿يَسُومُونَكُمْ﴾ استئناف أو حال أي: يبغونكم ﴿سُوءَ العَذاب﴾ شدته ﴿يُقَتِّلُونَ﴾ بدل من يسومون مبين له ﴿أبْناءَكم ويَسْتَحْيُونَ نِساءَكم وفي ذَلِكُمْ﴾ أي: العذاب ﴿بَلاءٌ مِن رَبِّكم عَظِيمٌ﴾ قيل الإشارة إلى الإنجاء فالبلاء بمعنى المنحة لا المحنة.

7:142–147Page 167

۞ وَوَٰعَدۡنَا مُوسَىٰ ثَلَٰثِينَ لَيۡلَةٗ وَأَتۡمَمۡنَٰهَا بِعَشۡرٖ فَتَمَّ مِيقَٰتُ رَبِّهِۦٓ أَرۡبَعِينَ لَيۡلَةٗۚ وَقَالَ مُوسَىٰ لِأَخِيهِ هَٰرُونَ ٱخۡلُفۡنِي فِي قَوۡمِي وَأَصۡلِحۡ وَلَا تَتَّبِعۡ سَبِيلَ ٱلۡمُفۡسِدِينَ ١٤٢

And We made an appointment with Moses for thirty nights and perfected them by [the addition of] ten; so the term of his Lord was completed as forty nights. And Moses said to his brother Aaron, "Take my place among my people, do right [by them],1 and do not follow the way of the corrupters."

وَلَمَّا جَآءَ مُوسَىٰ لِمِيقَٰتِنَا وَكَلَّمَهُۥ رَبُّهُۥ قَالَ رَبِّ أَرِنِيٓ أَنظُرۡ إِلَيۡكَۚ قَالَ لَن تَرَىٰنِي وَلَٰكِنِ ٱنظُرۡ إِلَى ٱلۡجَبَلِ فَإِنِ ٱسۡتَقَرَّ مَكَانَهُۥ فَسَوۡفَ تَرَىٰنِيۚ فَلَمَّا تَجَلَّىٰ رَبُّهُۥ لِلۡجَبَلِ جَعَلَهُۥ دَكّٗا وَخَرَّ مُوسَىٰ صَعِقٗاۚ فَلَمَّآ أَفَاقَ قَالَ سُبۡحَٰنَكَ تُبۡتُ إِلَيۡكَ وَأَنَا۠ أَوَّلُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ١٤٣

And when Moses arrived at Our appointed time and his Lord spoke to him, he said, "My Lord, show me [Yourself] that I may look at You." [Allāh] said, "You will not see Me,1 but look at the mountain; if it should remain in place, then you will see Me." But when his Lord appeared to the mountain, He rendered it level,2 and Moses fell unconscious. And when he awoke, he said, "Exalted are You! I have repented to You, and I am the first [among my people] of the believers."3

قَالَ يَٰمُوسَىٰٓ إِنِّي ٱصۡطَفَيۡتُكَ عَلَى ٱلنَّاسِ بِرِسَٰلَٰتِي وَبِكَلَٰمِي فَخُذۡ مَآ ءَاتَيۡتُكَ وَكُن مِّنَ ٱلشَّٰكِرِينَ ١٤٤

[Allāh] said, "O Moses, I have chosen you over the people with My messages and My words [to you]. So take what I have given you and be among the grateful."

وَكَتَبۡنَا لَهُۥ فِي ٱلۡأَلۡوَاحِ مِن كُلِّ شَيۡءٖ مَّوۡعِظَةٗ وَتَفۡصِيلٗا لِّكُلِّ شَيۡءٖ فَخُذۡهَا بِقُوَّةٖ وَأۡمُرۡ قَوۡمَكَ يَأۡخُذُواْ بِأَحۡسَنِهَاۚ سَأُوْرِيكُمۡ دَارَ ٱلۡفَٰسِقِينَ ١٤٥

And We wrote for him on the tablets [something] of all things - instruction and explanation for all things, [saying], "Take them with determination and order your people to take the best of it. I will show you the home of the defiantly disobedient."1

سَأَصۡرِفُ عَنۡ ءَايَٰتِيَ ٱلَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّ وَإِن يَرَوۡاْ كُلَّ ءَايَةٖ لَّا يُؤۡمِنُواْ بِهَا وَإِن يَرَوۡاْ سَبِيلَ ٱلرُّشۡدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلٗا وَإِن يَرَوۡاْ سَبِيلَ ٱلۡغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلٗاۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا وَكَانُواْ عَنۡهَا غَٰفِلِينَ ١٤٦

I will turn away from My signs those who are arrogant upon the earth without right; and if they should see every sign, they will not believe in it. And if they see the way of consciousness,1 they will not adopt it as a way; but if they see the way of error, they will adopt it as a way. That is because they have denied Our signs and they were heedless of them.

وَٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا وَلِقَآءِ ٱلۡأٓخِرَةِ حَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡۚ هَلۡ يُجۡزَوۡنَ إِلَّا مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ١٤٧

Those who denied Our signs and the meeting of the Hereafter - their deeds have become worthless. Are they recompensed except for what they used to do?

﴿وواعَدْنا مُوسى ثَلاِثينَ لَيْلَةً﴾ ذا القعدة للمناجاة وإرسال كتاب من عنده ﴿وأتْمَمْناها بِعَشْرٍ﴾ من ذي الحجة نقل أنه بعد صوم الشهر استاك فزال خلوفه فلذلك أمر بصوم عشر ليكون لفمه خلوف ﴿فَتَمَّ مِيقاتُ رَبِّهِ أرْبَعِينَ لَيْلَةً وقالَ مُوسى لِأخِيهِ هارُونَ اخْلُفْنِي﴾ كن خليفتي ﴿فِي قَوْمِي وأصْلِحْ﴾ ارفق بهم واحملهم على طاعة الله تعالى ﴿ولا تَتَّبِعْ سَبِيلَ المُفْسِدِينَ﴾ لا تطع من دعاك إلى الفساد.

﴿ولَمّا جاءَ مُوسى لِمِيقاتِنا﴾ أي: لوقتنا الذي وقتنا له ﴿وكَلَّمَهُ رَبُّهُ﴾ فلما سمع كلامه اشتاق لقاءه ﴿قالَ رَبِّ أرِنِي﴾ نفسك بأن تتجلى إلي ﴿أنْظُرْ إلَيْكَ﴾ أراك ﴿قالَ لَنْ تَرانِي﴾ في الدنيا وقد وردت أحاديث صحاح صريحة على رؤية الله تعالى في الآخرة وأجمعت الأمة على ذلك سوى المعتزلة وحسبهم من الخسران والحسرة أن عاملهم الله تعالى في الآخرة بعقيدتهم وحرمهم من نعمة لقائه كما قال جدي قدس سره ﴿ولَكِنِ انْظُرْ إلى الجَبَلِ فَإنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ﴾ ويطيق الرؤية مع أنه أعظم وأئقل جسمًا ﴿فَسَوْفَ تَرانِي فَلَمّا تَجَلّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ﴾ ظهر نور ربه وقد ورد ما تجلى إلا قدر الخنصر ﴿جَعَلَهُ دَكًّا﴾ أي: مدكوكًا كالتراب ومن قرأ دكاء فمعناه أرضًا مستوية ﴿وخَرَّ مُوسى صَعِقًا﴾ سقط مغشيًا عليه ﴿فَلَمّا أفاقَ قالَ سُبْحانَكَ﴾ أنزهك مما لا يليق بك أو قال سبحانك لعظمة ما رأى ﴿تُبْتُ إلَيْكَ﴾ من مسألة الرؤية بغير إذن ﴿وأنا أوَّلُ المُؤْمِنِينَ﴾ بأنه لا يراك أحد إلى يوم القيامة أو أول قومي إيمانًا.

﴿قالَ يا مُوسى إنِّي اصْطَفَيْتُكَ﴾ اخترتك ﴿عَلى النّاسِ بِرِسالاتِي﴾ بوحيي ﴿وبِكَلامِي﴾ من غير واسطة ﴿فَخُذْ ما آتَيْتُكَ﴾ أعطتك من الرسالة ﴿وكُنْ مِنَ الشّاكِرِينَ﴾ ولا تطلب ما لا طاقة لك به.

﴿وكَتَبْنا لَهُ في الألْواحِ﴾ ألواح التوراة وقيل الألواح قبل نزول التوراة وهي من خشب أو من جوهرة ﴿مِن كُلِّ شَيْءٍ﴾ هم إليه محتاجون في أمر دينهم ﴿مَوْعِظَةً وتَفْصِيلًا لِّكُلِّ شَيْءٍ﴾ تبيينًا لكل أمر ونهي حلال وحرام فنصبهما على المفعول له أي: للموعظة ولتبيين الحلال والحرام وقيل من كل شيء مفعول كتبنا وموعظة وتفصيلًا بدل منه ﴿فَخُذْها﴾ أي: فقلنا له خذ الألواخ ﴿بِقُوَّةٍ﴾ بجد وعزيمة ﴿وأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأحْسَنِها﴾ أي: التكليف عليك يا موسى أشد من التكليف على قومك قيل في الألواح ما هو أحسن كالصبر بالإضافة إلى الانتصار مثلًا فأمرهم على طريقة الندب أن يتبعوا أفضل ما فيها وهو الصبر والعفو ﴿سَأُرِيكم دارَ الفاسِقِينَ﴾ أي: سترون عاقبة من خالف أمري كيف تصير إلى الهلاك أو هي جهنم فاحذروا أن تكونوا منهم أو منازلهم كيف تكون خاوية على عروشها قيل هذا بشارة بأنه سيرزقهم أرض أعدائهم ﴿سَأصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ في الأرْضِ﴾ أي: أمنعهم عن فهم الحجج والأدلة الدالة على وحدانيتي وعظمتي وأنزع عنهم فهم كلامي ﴿بِغَيْرِ الحَقِّ﴾ صلة يتكبرون أو حال فإن تكبر المحق على المبطل حق والتكبر على المتكبر صدقة ﴿وإنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ﴾ معجزة ﴿لا يُؤْمِنُوا بِها﴾ لعنادهم ﴿وإنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ﴾ طريق الهدى والسداد ﴿لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وإنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ﴾ طريق الضلال ﴿يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ذَلِكَ﴾ إشارة إلى مصيرهم إلى هذه الحالة ﴿بِأنَّهم كَذَّبُوا بِآياتِنا وكانُوا عَنْها غافِلِينَ﴾ لا يتدبرون فيها ﴿والَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا ولِقاءِ الآخِرَةِ﴾ أي: لقائهم الدار الآخرة ﴿حَبِطَتْ أعْمالُهُمْ﴾ بطلت فليس لها نفع ﴿هَلْ يُجْزَوْنَ إلّا ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ إلا جزاء أعمالهم.

7:148–151Page 168

وَٱتَّخَذَ قَوۡمُ مُوسَىٰ مِنۢ بَعۡدِهِۦ مِنۡ حُلِيِّهِمۡ عِجۡلٗا جَسَدٗا لَّهُۥ خُوَارٌۚ أَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّهُۥ لَا يُكَلِّمُهُمۡ وَلَا يَهۡدِيهِمۡ سَبِيلًاۘ ٱتَّخَذُوهُ وَكَانُواْ ظَٰلِمِينَ ١٤٨

And the people of Moses made, after [his departure], from their ornaments a calf - an image having a lowing sound. Did they not see that it could neither speak to them nor guide them to a way? They took it [for worship], and they were wrongdoers.

وَلَمَّا سُقِطَ فِيٓ أَيۡدِيهِمۡ وَرَأَوۡاْ أَنَّهُمۡ قَدۡ ضَلُّواْ قَالُواْ لَئِن لَّمۡ يَرۡحَمۡنَا رَبُّنَا وَيَغۡفِرۡ لَنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ ١٤٩

And when regret overcame them1 and they saw that they had gone astray, they said, "If our Lord does not have mercy upon us and forgive us, we will surely be among the losers."

وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَىٰٓ إِلَىٰ قَوۡمِهِۦ غَضۡبَٰنَ أَسِفٗا قَالَ بِئۡسَمَا خَلَفۡتُمُونِي مِنۢ بَعۡدِيٓۖ أَعَجِلۡتُمۡ أَمۡرَ رَبِّكُمۡۖ وَأَلۡقَى ٱلۡأَلۡوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأۡسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُۥٓ إِلَيۡهِۚ قَالَ ٱبۡنَ أُمَّ إِنَّ ٱلۡقَوۡمَ ٱسۡتَضۡعَفُونِي وَكَادُواْ يَقۡتُلُونَنِي فَلَا تُشۡمِتۡ بِيَ ٱلۡأَعۡدَآءَ وَلَا تَجۡعَلۡنِي مَعَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ ١٥٠

And when Moses returned to his people, angry and grieved, he said, "How wretched is that by which you have replaced me after [my departure]. Were you impatient over the matter of your Lord?" And he threw down the tablets and seized his brother by [the hair of] his head, pulling him toward him. [Aaron] said, "O son of my mother, indeed the people overpowered me and were about to kill me, so let not the enemies rejoice over me1 and do not place me among the wrongdoing people."

قَالَ رَبِّ ٱغۡفِرۡ لِي وَلِأَخِي وَأَدۡخِلۡنَا فِي رَحۡمَتِكَۖ وَأَنتَ أَرۡحَمُ ٱلرَّٰحِمِينَ ١٥١

[Moses] said, "My Lord, forgive me and my brother and admit us into Your mercy, for You are the most merciful of the merciful."

﴿واتَّخَذَ قَوْمُ مُوسى﴾ أي: اتخذ السامري لهم بإعانتهم ورضاهم فكأنهم هم الذين اتخذوا ﴿مِن بَعْدِه﴾ من بعد ذهابه إلى الجبل ﴿مِن حُلِيِّهِمْ﴾ التي استعاروا من القبط ﴿عِجْلًا جَسَدًا﴾ بدنا ذا لحم ودم بدل من عجلا ﴿لَهُ خُوارٌ﴾ صوت البقر قال بعضهم: استمر على كونه من الذهب إلا أنه يدخل في فيه الهواء فيصوت كالبقر ﴿ألَمْ يَرَوْا أنَّهُ لا يُكَلِّمُهم ولا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا﴾ أي: ألم يروا حين اتخذوه إلها أنه حيوان لا يقدر على كلام ولا على إرشاد فكيف اعتقدوا على أنه خالق القوى والقدر؟! ﴿اتَّخَذُوهُ﴾ إلهًا ﴿وكانُوا ظالِمِينَ﴾ فلوضعهم الأشياء في غير موضعها اتخذوه إلها ﴿ولَمّا سُقِطَ في أيْدِيهِمْ﴾ كناية عن الندامة فإن النادم يعض يده ﴿ورَأوْا﴾ اعلموا ﴿أنَّهم قَدْ ضَلُّوا قالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنا رَبُّنا﴾ بقبول توبتنا ﴿ويَغْفِرْ لَنا﴾ هذا الذنب العظيم ﴿لَنَكُونَنَّ مِنَ الخاسِرِينَ﴾ الهالكين.

﴿ولَمّا رَجَعَ مُوسى إلى قَوْمِهِ غَضْبانَ﴾ عليهم ﴿أسِفًا﴾ شديد الغضب أو حزينًا فإنه قد أعلمه الله بذلك وهو على الطور كما قال تعالى: ”فإنا قد فتنا قومك من بعدك“ [طه: ٨٥]، ﴿قالَ بِئْسَما خَلَفْتمونِي مِن بَعْدِي﴾ أي: فعلتم بعد ذهابي وفاعل بئس ضمير يفسره ما والمخصوص بالذم محذوف أي: بئس فعلًا فعلتموه من بعدي فعلكم ﴿أعَجِلْتُمْ أمْرَ رَبِّكُمْ﴾ وهذا كما يقال لمن ولى أحدًا غير مستحق للولاية: عجلت أمر السلطنة أي: في حالها وأمرها أو ضمن عجل معنى سبق فعدى تعديته أي: سبقتم أمر ربكم أو ميعاد ربكم أو سخط ربكم ﴿وألْقى الألْواحَ﴾ طرحها غضبًا ﴿وأخَد بِرَأْسِ أخِيهِ﴾ بشعره ﴿يَجُرُّهُ إلَيْهِ﴾ خوفًا عن أن يكون قد قصر في نهيهم وهارون أكبر من موسى ﴿قالَ ابْنَ أُمَّ﴾ كانا أخوين من أب وأم وذكَر الأم ليرققه ﴿إنَّ القَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وكادُوا يَقْتُلُونَنِي﴾ أي: بذلت وسعي في النهي حتى قهروني وقاربوا قتلى ﴿فَلا تُشْمِتْ بِيَ الأعْداءَ﴾ لا تفعل بي شيئًا يشمتون لأجله ﴿ولا تَجْعَلْنِي مَعَ القَوْمِ الظّالِمِينَ﴾ معدودًا في عداد عابدي العجل في عقوبتك.

﴿قالَ﴾ لما علم براءة ساحته ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي﴾ ما صنعت بأخي ﴿ولِأخِي﴾ إن قصر في نهيهم ﴿وأدْخِلْنا في رَحْمَتِكَ﴾ بمزيد الإنعام أو في جنتك ﴿وأنْتَ أرْحَمُ الرّاحِمِينَ﴾.

7:152–157Page 169

إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ ٱلۡعِجۡلَ سَيَنَالُهُمۡ غَضَبٞ مِّن رَّبِّهِمۡ وَذِلَّةٞ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۚ وَكَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُفۡتَرِينَ ١٥٢

Indeed, those who took the calf [for worship] will obtain anger from their Lord and humiliation in the life of this world, and thus do We recompense the inventors [of falsehood].

وَٱلَّذِينَ عَمِلُواْ ٱلسَّيِّـَٔاتِ ثُمَّ تَابُواْ مِنۢ بَعۡدِهَا وَءَامَنُوٓاْ إِنَّ رَبَّكَ مِنۢ بَعۡدِهَا لَغَفُورٞ رَّحِيمٞ ١٥٣

But those who committed misdeeds and then repented after them and believed - indeed your Lord, thereafter, is Forgiving and Merciful.

وَلَمَّا سَكَتَ عَن مُّوسَى ٱلۡغَضَبُ أَخَذَ ٱلۡأَلۡوَاحَۖ وَفِي نُسۡخَتِهَا هُدٗى وَرَحۡمَةٞ لِّلَّذِينَ هُمۡ لِرَبِّهِمۡ يَرۡهَبُونَ ١٥٤

And when the anger subsided in Moses, he took up the tablets; and in their inscription was guidance and mercy for those who are fearful of their Lord.

وَٱخۡتَارَ مُوسَىٰ قَوۡمَهُۥ سَبۡعِينَ رَجُلٗا لِّمِيقَٰتِنَاۖ فَلَمَّآ أَخَذَتۡهُمُ ٱلرَّجۡفَةُ قَالَ رَبِّ لَوۡ شِئۡتَ أَهۡلَكۡتَهُم مِّن قَبۡلُ وَإِيَّٰيَۖ أَتُهۡلِكُنَا بِمَا فَعَلَ ٱلسُّفَهَآءُ مِنَّآۖ إِنۡ هِيَ إِلَّا فِتۡنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَن تَشَآءُ وَتَهۡدِي مَن تَشَآءُۖ أَنتَ وَلِيُّنَا فَٱغۡفِرۡ لَنَا وَٱرۡحَمۡنَاۖ وَأَنتَ خَيۡرُ ٱلۡغَٰفِرِينَ ١٥٥

And Moses chose from his people seventy men for Our appointment.1 And when the earthquake seized them,2 he said, "My Lord, if You had willed, You could have destroyed them before and me [as well]. Would You destroy us for what the foolish among us have done? This is not but Your trial by which You send astray whom You will and guide whom You will. You are our Protector, so forgive us and have mercy upon us; and You are the best of forgivers.

۞ وَٱكۡتُبۡ لَنَا فِي هَٰذِهِ ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٗ وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِ إِنَّا هُدۡنَآ إِلَيۡكَۚ قَالَ عَذَابِيٓ أُصِيبُ بِهِۦ مَنۡ أَشَآءُۖ وَرَحۡمَتِي وَسِعَتۡ كُلَّ شَيۡءٖۚ فَسَأَكۡتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱلَّذِينَ هُم بِـَٔايَٰتِنَا يُؤۡمِنُونَ ١٥٦

And decree for us in this world [that which is] good and [also] in the Hereafter; indeed, we have turned back to You." [Allāh] said, "My punishment - I afflict with it whom I will, but My mercy encompasses all things." So I will decree it [especially] for those who fear Me and give zakāh and those who believe in Our verses-

ٱلَّذِينَ يَتَّبِعُونَ ٱلرَّسُولَ ٱلنَّبِيَّ ٱلۡأُمِّيَّ ٱلَّذِي يَجِدُونَهُۥ مَكۡتُوبًا عِندَهُمۡ فِي ٱلتَّوۡرَىٰةِ وَٱلۡإِنجِيلِ يَأۡمُرُهُم بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَنۡهَىٰهُمۡ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ ٱلطَّيِّبَٰتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيۡهِمُ ٱلۡخَبَٰٓئِثَ وَيَضَعُ عَنۡهُمۡ إِصۡرَهُمۡ وَٱلۡأَغۡلَٰلَ ٱلَّتِي كَانَتۡ عَلَيۡهِمۡۚ فَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِهِۦ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَٱتَّبَعُواْ ٱلنُّورَ ٱلَّذِيٓ أُنزِلَ مَعَهُۥٓ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ١٥٧

Those who follow the Messenger, the unlettered prophet, whom they find written [i.e., described] in what they have of the Torah and the Gospel, who enjoins upon them what is right and prohibits them from what is wrong and makes lawful for them what is good and forbids them from what is evil and relieves them of their burden1 and the shackles which were upon them.2 So they who have believed in him, honored him, supported him and followed the light which was sent down with him - it is those who will be the successful.

﴿إنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا العِجْلَ﴾ إلهًا ﴿سَيَنالُهم غَضَبٌ مِن رَبِّهِمْ﴾ وهو أمرهم بقتل أنفسهم للتوبة كما مر فهو حكاية عما أخبر الله تعالى به موسى حين أخبره أو غضب في الآخرة ﴿وذِلَّةٌ في الحَياةِ الدُّنْيا﴾ إخراجهم من ديارهم وهوانهم إلى الأبد وقيل المراد من الذين اتخذوا العجل: أبناؤهم وهم يهود زمن النبي ﷺ وصف الأبناء بقبائح فعل الآباء ﴿وكَذَلِكَ نَجْزِي المُفْتَرِينَ﴾ على الله تعالى ﴿والَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئاتِ﴾ أي: الشرك ﴿ثُمَّ تابُوا مِن بَعْدِها﴾ بعد السَّيِّئاتِ ﴿وآمَنُوا﴾ أخلصوا الإيمان واشتغلوا بما هو مقتضى الإيمان ﴿إنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِها﴾ بعد التوبة ﴿لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ولَمّا سَكَتَ﴾ أي: سكن ﴿عَنْ مُوسى الغَضَبُ أخَذَ الألْواحَ﴾ التي ألقاها ﴿وفِي نُسْخَتِها﴾ أي: في الألواح فإنها نسخت من اللوح المحفوظ أو لما ألقى الألواح تكسرت ثم رد عليه لوحان أو لما تكسرت نسخ منها نسخة أخرى ﴿هُدًى﴾ من الضلال ﴿ورَحْمَةٌ﴾ من العذاب ﴿لِلَّذِينَ هم لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ﴾ للخائفين ودخول اللام في المفعول لضعف الفعل بالتأخير وقيل في يرهبون تضمين معنى الخضوع ﴿واخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ﴾ منصوب بنزع الخافض أي: من قومه ﴿سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقاتِنا﴾ أمر موسى أن يختار من بني إسرائيل سبعين ليدعوا ربَّهُم فلما دعوا قالوا اللهم أعطنا ما لم تعطه أحدًا من قبلنا ولا من بعدنا فكره الله تعالى ذلك فأخذكم الرجفة أو اختار سبعين ليعتذروا من عبادة العجل فلما سمعوا كلام الله تعالى قالوا لموسى: لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتهم الصاعقة فماتوا أو أخذتهم الرجفة فإنهم علماء وما نهوا بني إسرائيل عن عبادة العجل، وقال بعضهم: ما ماتوا ثم بعد تضرع موسى كشف عنهم الرجفة فاطمأنوا أو ماتوا لكن أحياهم الله تعالى بدعاء موسى ﴿فَلَمّا أخَذَتهُمُ الرَّجْفَةُ قالَ﴾ موسى: ﴿رَبِّ لَوْ شِئْتَ﴾ لو للتمني ﴿أهْلَكْتَهم مِن قَبلُ وإيّايَ﴾ تمنى هلاكهم وهلاكه قبل أن يرى ما يرى، أو المراد أهلكتهم أي: عبدة العجل من قبل عبادتهم ﴿أتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنّا﴾ من التجاسر على طلب الرؤية فإن بعضًا من السبعين طلبوا الرؤية، أو من عبادة العجل، ولذلك قيل: علماؤهم ما عبدوا العجل ﴿إنْ هي إلّا فِتْنَتُكَ﴾ اختبارك وامتحانك حين أسمعتهم كلامك فطمعوا في الرؤية، أو حين خلقت في العجل خوارًا فضلوا ﴿تُضِلُّ بِها مَن تَشاءُ﴾ ضلاله ﴿وتَهْدِي﴾ بها ﴿مَن تَشاءُ﴾ هداه ﴿أنْتَ ولِيُّنا﴾ القائم بأمرنا ﴿فاغْفِرْ لَنا﴾ ذنوبنا الماضية ﴿وارْحَمْنا﴾ بأن لا توقعنا بعد في مثله ﴿وأنْتَ خَيْرُ الغافِرِينَ﴾ لأنك تغفر الذنوب جميعًا بلا عرض ولا عوض ﴿واكْتُبْ﴾ أي: أثبت ﴿لَنا في هَذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةً﴾ عافية وطاعة ﴿وفِي الآخِرَةِ﴾ جنة وقربة ﴿إنّا هُدْنا﴾ رجعنا وتبنا ﴿إلَيْكَ قالَ﴾ الله مجيبًا له في قوله: ”إنْ هي إلّا فِتْنَتُكَ“ ﴿عَذابِي أُصِيبُ بِهِ مَن أشاءُ﴾ تعذيبه ﴿ورَحْمَتِي وسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ﴾ في الدنيا حتى الشجر والحجر ﴿فَسَأكْتُبُها﴾ فسأوجب رحمتي في الآخرة ﴿لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ﴾ الكبائر ﴿ويُؤتونَ الزكاةَ والَّذِينَ هم بِآياتِنا يُؤْمِنُونَ﴾ بما أنزل على جميع الأنبياء لا يكفرون بشيء منها قيل لما اختار موسى سبعين قال لهم: أجعل لكم الأرض مسجدًا وطهورًا وأجعل السكينة في قلوبكم وأجعلكم تقرءون التوراة عن ظهور قلوبكم؟ فقالوا: لا نريد إلا أن نصلي في الكنائس ولا نستطيع حمل السكينة في القلوب، ولا أن نقرأ التوراة إلا نظرًا قال تعالى: ”فسأكتبها للذين يتقون“ الآية ﴿الذِينَ يَتَّبِعُونَ﴾ أي: هم الذين أو بدل من الذين يتقون، والمراد اليهود الذين في آخر الزمان وآمنوا بمحمد عليه الصلاة والسلام أو عامة أمته الصالحين ﴿الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ﴾ الذي لا يكتب ولا يقرأ ﴿الذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ﴾ اسمه وصفته ﴿فِي التَّوْراةِ والإنجِيلِ يَأمُرُهُمْ﴾ النبي ﴿بِالمَعْرُوفِ﴾ والخير ﴿ويَنْهاهم عَنِ المُنْكَرِ﴾ والشر ﴿ويحِل لَهُمُ الطيِّباتِ﴾ مما حرموا على أنفسهم من البحيرة والسائبة والوصيلة ومما حرم عليهم في التوراة من لحوم الإبل والشحوم ﴿ويُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الخَبائِثَ﴾ كالدم ولحم الخنزير والميتة والربا ﴿ويَضَعُ﴾ يخفف ويسقط ﴿عَنْهمْ إصْرَهمْ﴾ أي: ثقلهم العهد الثقيل الذي أخذ عليهم بالعمل بالتوراة ﴿والأغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ﴾ التكاليف الشاقة التي كانت في دينهم ﴿فالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ﴾ بهذا الرسول ﴿وعَزَّرُوهُ﴾ عظموه ﴿ونَصَرُوهُ﴾ على عدوه ﴿واتَّبَعُوا النُّورَ﴾ أي: القرآن ﴿الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ﴾ أي: مع نبوته وقيل: متعلق باتبعوا القرآن مع اتباع النبي أي: اتبعوا الكتاب والسنة ﴿أُولَئِكَ هُمُ المفْلِحون﴾ الفائزون في الدارين.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском