Al-A'raf 7:156
The Heights · Juz 9 · Page 170
۞ وَٱكۡتُبۡ لَنَا فِي هَٰذِهِ ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٗ وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِ إِنَّا هُدۡنَآ إِلَيۡكَۚ قَالَ عَذَابِيٓ أُصِيبُ بِهِۦ مَنۡ أَشَآءُۖ وَرَحۡمَتِي وَسِعَتۡ كُلَّ شَيۡءٖۚ فَسَأَكۡتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱلَّذِينَ هُم بِـَٔايَٰتِنَا يُؤۡمِنُونَ ١٥٦
And decree for us in this world [that which is] good and [also] in the Hereafter; indeed, we have turned back to You." [Allāh] said, "My punishment - I afflict with it whom I will, but My mercy encompasses all things." So I will decree it [especially] for those who fear Me and give zakāh and those who believe in Our verses-
Tafsir · in Arabic
Al-Alusi
Detailed
Change
Commentary on 7:156
﴿واكْتُبْ لَنا﴾ أيْ: أثْبِتْ واقْسِمْ لَنا ﴿فِي هَذِهِ الدُّنْيا﴾ الَّتِي عَرانا فِيها ما عَرانا ﴿حَسَنَةً﴾ حَياةً طَيِّبَةً وتَوْفِيقًا لِلطّاعَةِ.
وقِيلَ: ثَناءً جَمِيلًا ولَيْسَ بِجَمِيلٍ، وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما أنَّ المُرادَ: اقْبَلْ وِفادَتَنا ورُدَّنا بِالمَغْفِرَةِ والرَّحْمَةِ.
﴿وفِي الآخِرَةِ﴾ أيْ: واكْتُبْ لَنا أيْضًا في الآخِرَةِ حَسَنَةً وهي المَثُوبَةُ الحُسْنى والجَنَّةُ.
قِيلَ: إنَّ هَذا كالتَّأْكِيدِ لِقَوْلِهِ: اغْفِرْ وارْحَمْ.
﴿إنّا هُدْنا إلَيْكَ﴾ أيْ: تُبْنا إلَيْكَ مِن هادَ يَهُودُ إذا رَجَعَ
صفحة 76
وتابَ كَما قالَ:
إنِّي امْرُؤٌ مِمّا جَنَيْتُ هائِدُ
ومِن كَلامِ بَعْضِهِمْ:
يا راكِبَ الذَّنْبِ هُدْ ∗∗∗ هُدْ واسْجُدْ كَأنَّكَ هُدْهُدْ
وقِيلَ: مَعْناهُ مالَ، وقَرَأ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما (هِدْنا) بِكَسْرِ الهاءِ مِن هادَ يَهِيدُ إذا حُرِّكَ، وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ وغَيْرُهُ عَنْ أبِي وجْرَةَ السَّعْدِيِّ أنَّهُ أنْكَرَ الضَّمَّ وقالَ: واللَّهِ لا أعْلَمُهُ في كَلامِ أحَدٍ مِنَ العَرَبِ، وإنَّما هُوَ: هِدْنا بِالكَسْرِ، أيْ: مِلْنا وهو مَحْجُوجٌ بِالتَّواتُرِ، وجُوِّزَ عَلى هَذِهِ القِراءَةِ أنْ يَكُونَ الفِعْلُ مَبْنِيًّا لِلْفاعِلِ والمَفْعُولِ بِمَعْنى حَرَّكْنا أنْفُسَنا أوْ حَرَّكَنا غَيْرُنا، وكَذا عَلى قِراءَةِ الجَماعَةِ، والبِناءُ لِلْمَفْعُولِ عَلَيْها عَلى لُغَةِ مَن يَقُولُ: عُودَ المَرِيضُ، ولا بَأْسَ بِذَلِكَ إذا كانَ الهَوْدُ بِمَعْنى المَيْلِ سِوى أنَّ تِلْكَ لُغَةٌ ضَعِيفَةٌ، ومِمَّنْ جَوَّزَ الأمْرَيْنِ عَلى القِراءَتَيْنِ الزَّمَخْشَرِيُّ. وتَعَقَّبَهُ السَّمِينُ بِأنَّهُ مَتى حَصَلَ الِالتِباسُ وجَبَ أنْ يُؤْتى بِحَرَكَةٍ تُزِيلُهُ فَيُقالُ: عِقْتُ إذا عاقَكَ غَيْرُكَ بِالكَسْرِ فَقَطْ أوِ الإشْمامِ إلّا أنَّ سِيبَوَيْهِ جَوَّزَ في نَحْوِ قِيلَ الأوْجُهَ الثَّلاثَةَ مِن غَيْرِ احْتِرازٍ، والجُمْلَةُ تَعْلِيلٌ لِطَلَبِ المَغْفِرَةِ والرَّحْمَةِ، وتَصْدِيرُها بِحَرْفِ التَّحْقِيقِ لِإظْهارِ كَمالِ النَّشاطِ والرَّغْبَةِ في مَضْمُونِها، ﴿قالَ﴾ اسْتِئْنافٌ بَيانِيٌّ كَأنَّهُ قِيلَ: فَماذا قالَ اللَّهُ تَعالى لَهُ بَعْدَ دُعائِهِ؟ فَقِيلَ: قالَ: ﴿عَذابِي أُصِيبُ بِهِ مَن أشاءُ﴾ أيْ: شَأْنِي أُصِيبُ بِعَذابِي مَن أشاءُ تَعْذِيبَهُ مِن غَيْرِ دَخْلٍ لِغَيْرِي فِيهِ.
وقَرَأ الحَسَنُ وعَمْرٌو الأسْوَدُ: (مَن أساءَ) بِالسِّينِ المُهْمَلَةِ، ونُسِبَتْ إلى زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما، وأنْكَرَ بَعْضُهم صِحَّتَها.
﴿ورَحْمَتِي وسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ﴾ أيْ: شَأْنُها أنَّها واسِعَةٌ تَبْلُغُ كُلَّ شَيْءٍ، ما مِن مُسْلِمٍ ولا كافِرٍ ولا مُطِيعٍ ولا عاصٍ إلّا وهو مُتَقَلِّبٌ في الدُّنْيا بِنِعْمَتِي، وفي نِسْبَةِ الإصابَةِ إلى العَذابِ بِصِيغَةِ المُضارِعِ ونِسْبَةِ السِّعَةِ إلى الرَّحْمَةِ بِصِيغَةِ الماضِي إيذانٌ بِأنَّ الرَّحْمَةَ مُقْتَضى الذّاتِ، وأمّا العَذابُ فَمُقْتَضى مَعاصِي العِبادِ، والمَشِيئَةُ مُعْتَبَرَةٌ في جانِبِ الرَّحْمَةِ أيْضًا، وعَدَمُ التَّصْرِيحِ بِها قِيلَ: تَعْظِيمًا لِأمْرِ الرَّحْمَةِ، وقِيلَ: لِلشِّعارِ بِغايَةِ الظُّهُورِ، ألا تَرى إلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَسَأكْتُبُها﴾ فَإنَّهُ مُتَفَرِّعٌ عَلى اعْتِبارِ المَشِيئَةِ كَما لا يَخْفى، كَأنَّهُ قِيلَ: فَإذا كانَ الأمْرُ كَذَلِكَ أيْ: كَما ذُكِرَ مِن إصابَةِ عَذابِي وسِعَةِ رَحْمَتِي لِكُلِّ مَن أشاءُ فَسَأُثْبِتُها إثْباتًا خاصًّا: ﴿لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ﴾ أيِ الكُفْرَ والمَعاصِيَ؛ إمّا ابْتِداءً أوْ بَعْدَ المُلابَسَةِ.
﴿ويُؤْتُونَ الزَّكاةَ﴾ المَفْرُوضَةَ عَلَيْهِمْ في أمْوالِهِمْ، وقِيلَ: المَعْنى: يُطِيعُونَ اللَّهَ ورَسُولَهُ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ، والظّاهِرُ خِلافُهُ، وتَخْصِيصُ إيتاءِ الزَّكاةِ بِالذِّكْرِ مَعَ اقْتِضاءِ التَّقْوى لَهُ لِلتَّعْرِيضِ بِقَوْمِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ؛ لِأنَّ ذَلِكَ كانَ شاقًّا عَلَيْهِمْ لِمَزِيدِ حُبِّهِمْ لِلدُّنْيا، ولَعَلَّ الصَّلاةَ إنَّما لَمْ تُذْكَرْ مَعَ إنافَتِها عَلى سائِرِ العِباداتِ وكَوْنِها عِمادَ الدِّينِ اكْتِفاءً مِنها بِالِاتِّقاءِ الَّذِي هو عِبارَةٌ عَنْ فِعْلِ الواجِباتِ بِأسْرِها وتَرْكِ المَنهِيّاتِ عَنْ آخِرِها.
﴿والَّذِينَ هم بِآياتِنا﴾ كُلَّها كَما يُفِيدُهُ الجَمْعُ المُضافُ؛ ﴿يُؤْمِنُونَ﴾ إيمانًا مُسْتَمِرًّا مِن غَيْرِ إخْلالٍ بِشَيْءٍ مِنها، وتَكْرِيرُ المَوْصُولِ مَعَ أنَّ المُرادَ بِهِ عَيْنُ ما أُرِيدَ بِالمَوْصُولِ الأوَّلِ دُونَ أنْ يُقالَ: ويُؤْمِنُونَ بِآياتِنا عَطْفًا عَلى ما قَبْلَهُ كَما سَلَكَ في سابِقِهِ قِيلَ: لِما أُشِيرَ إلَيْهِ مِنَ القَصْرِ بِتَقْدِيمِ الجارِّ والمَجْرُورِ، أيْ: هم بِجَمِيعِ آياتِنا يُؤْمِنُونَ لا بِبَعْضِها دُونَ بَعْضٍ، وفِيهِ تَعْرِيضٌ بِمَن آمَنَ بِبَعْضٍ وكَفَرَ بِبَعْضٍ؛ كَقَوْمِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ.
واخْتُلِفَ في تَوْجِيهِ هَذا الجَوابِ فَقالَ شَيْخُ الإسْلامِ: لَعَلَّ اللَّهَ تَعالى حِينَ جَعَلَ تَوْبَةَ عَبَدَةِ العِجْلِ بِقَتْلِهِمْ أنْفُسَهم وكانَ الكَلامُ الَّذِي أطْمَعَ السَّبْعِينَ في الرُّؤْيَةِ في ذَلِكَ ضَمَّنَ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ دُعاءَهُ التَّخْفِيفَ والتَّيْسِيرَ
صفحة 77
حَيْثُ قالَ: ﴿واكْتُبْ لَنا في هَذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةً﴾ أيْ: خَصْلَةً حَسَنَةً عارِيَةً عَنِ المَشَقَّةِ والشِّدَّةِ، فَإنَّ في القَتْلِ مِنَ العَذابِ الشَّدِيدِ ما لا يَخْفى، فَأجابَهُ سُبْحانَهُ بِأنَّ: عَذابِي أُصِيبُ بِهِ مَن أشاءُ وقَوْمُكَ، مِمَّنْ تَناوَلَتْهُ مَشِيئَتِي؛ ولِذَلِكَ جَعَلْتُ تَوْبَتَهم مَشُوبَةً بِالعَذابِ الدُّنْيَوِيِّ. ورَحْمَتِي وسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ وقَدْ نالَ قَوْمَكَ نَصِيبٌ مِنها في ضِمْنِ العَذابِ الدُّنْيَوِيِّ. وسَأكْتُبُ الرَّحْمَةَ خالِصَةً غَيْرَ مَشُوبَةٍ بِالعَذابِ الدُّنْيَوِيِّ كَما دَعَوْتَ لِمَن صِفَتُهم كَيْتَ وكَيْتَ لا لِقَوْمِكَ؛ لِأنَّهم لَيْسُوا كَذَلِكَ، فَيَكْفِيهِمْ ما قُدِّرَ لَهم مِنَ الرَّحْمَةِ، وإنْ كانَتْ مُقارِنَةً العَذابَ، وعَلى هَذا فَمُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ لَمْ يُسْتَجَبْ لَهُ سُؤالُهُ في قَوْمِهِ، ومَنَّ اللَّهُ تَعالى بِما سَألَهُ عَلى مَن آمَنَ بِمُحَمَّدٍ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ.
وفِي بَعْضِ الآثارِ أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ لَمّا أُجِيبَ بِما ذَكَرَ قالَ: أتَيْتُكَ يا رَبِّ بِوَفْدٍ مِن بَنِي إسْرائِيلَ فَكانَتْ وِفادَتُنا لِغَيْرِنا.
وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما: دَعا مُوسى رَبَّهُ سُبْحانَهُ فَجَعَلَ دُعاءَهُ لِمَن آمَنَ بِمُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ واتَّبَعَهُ.
وفِي رِوايَةٍ أُخْرى رَواها جَمْعٌ عَنْهُ: سَألَ مُوسى رَبَّهُ مَسْألَةً فَأعْطاهُ مُحَمَّدًا صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ وتَلا الآيَةَ.
لَكِنْ لا يَخْفى أنَّ ما قَرَّرَهُ هَذا الشَّيْخُ بَعِيدٌ. وقالَ صاحِبُ الكَشْفِ في ذَلِكَ: كَأنَّهُ لَمّا سَألَ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ لِنَفْسِهِ ولِقَوْمِهِ خَيْرَ الدّارَيْنِ أُجِيبَ بِأنَّ عَذابِي لِغَيْرِ التّائِبِينَ إنْ شِئْتُ، ورَحْمَتِي الدُّنْيَوِيَّةُ تَعُمُّ التّائِبَ وغَيْرَهُ، وأمّا الجَمْعُ بَيْنَ الرَّحْمَتَيْنِ فَهو لِلْمُسْتَعِدِّينَ، فَإنْ تابَ مَن دَعَوْتُ لَهم وثَبَتُوا كَأعْقابِهِمْ نالَتْهُمُ الرَّحْمَةُ الخاصَّةُ الجامِعَةُ، وأثَّرَ فِيهِمْ دُعاؤُكَ، وإنْ داوَمُوا عَلى ما هم فِيهِ بَعُدُوا عَنِ القَبُولِ، والغَرَضُ تَرْغِيبُهم عَلى الثَّباتِ عَلى التَّوْبَةِ والعَمَلِ الصّالِحِ وتَحْذِيرُهم عَنِ المُعاوَدَةِ عَمّا فَرَطَ مِنهم مَعَ التَّخَلُّصِ إلى ذِكْرِ النَّبِيِّ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ والحَثِّ عَلى اتِّباعِهِ أحْسَنَ تَخَلُّصٍ وحَثٍّ يُحَيِّرُ الألْبابَ ويُبْدِي لِلْمُتَأمِّلِ فِيهِ العَجَبَ العُجابَ، وإلى بَعْضِ هَذا يُشِيرُ كَلامُ الزَّمَخْشَرِيِّ.
وقالَ العَلّامَةَ الطِّيبِيُّ في تَوْجِيهِهِ: إنَّ هَذا الجَوابَ وارِدٌ عَلى الأُسْلُوبِ الحَكِيمِ، وقَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ﴿عَذابِي﴾ إلَخْ كالتَّمْهِيدِ لِلْجَوابِ، والجَوابُ: ﴿فَسَأكْتُبُها﴾ إلَخْ، وذَلِكَ أنَّ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ طَلَبَ الغُفْرانَ والرَّحْمَةَ والحَسَنَةَ في الدّارَيْنِ لِنَفْسِهِ ولِأُمَّتِهِ خاصَّةً بِقَوْلِهِ: ﴿واكْتُبْ لَنا﴾ وعَلَّلَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿إنّا هُدْنا إلَيْكَ﴾ فَأجابَهُ الرَّبُّ سُبْحانَهُ بِأنَّ تَقْيِيدَكَ المُطْلَقَ لَيْسَ مِنَ الحِكْمَةِ؛ فَإنَّ عَذابِي مِن شَأْنِهِ أنَّهُ تابِعٌ لِمَشِيئَتِي، فَأُمَتُّكَ لَوْ تَعَرَّضُوا لِما اقْتَضَتِ الحِكْمَةُ تَعْذِيبَ مَن باشَرَهُ لا يَنْفَعُهم دُعاؤُكَ لَهُمْ، وإنَّ رَحْمَتِي مِن شَأْنِها أنْ تَعُمَّ في الدُّنْيا الخَلْقَ صالِحَهم وطالِحَهم مُؤْمِنَهم وكافِرَهُمْ، فالحَسَنَةُ الدُّنْيَوِيَّةُ عامَّةٌ فَلا تَخْتَصُّ بِأُمَّتِكَ فَتَخْصِيصُها تَحْجِيرٌ لِلْواسِعِ، وأمّا الحَسَنَةُ الأُخْرَوِيَّةُ فَهي لِلْمَوْصُوفِينَ بِكَذا وكَذا، وجُعِلَ ﴿فَسَأكْتُبُها﴾ كالقَوْلِ بِالمُوجِبِ لِأنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ طَلَبَ ما طَلَبَ وجَعَلَ العِلَّةَ ما جَعَلَ، فَضَمَّ اللَّهُ تَعالى ما ضَمَّ، يَعْنِي أنَّ الَّذِي يُوجِبُ اخْتِصاصَ الحَسَنَتَيْنِ مَعًا هَذِهِ الصِّفاتُ المُتَعَدِّدَةُ لا التَّوْبَةُ المُجَرَّدَةُ، ثُمَّ ذَكَرَ أنَّ تَرْتِيبَ هَذا عَلى ما قَبْلَهُ بِالفاءِ عَلى مِنوالِ قَوْلِهِ تَعالى جَوابًا عَنْ قَوْلِ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ: ﴿ومِن ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظّالِمِينَ﴾
Page 170
7:156
۞ وَٱكۡتُبۡ لَنَا فِي هَٰذِهِ ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٗ وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِ إِنَّا هُدۡنَآ إِلَيۡكَۚ قَالَ عَذَابِيٓ أُصِيبُ بِهِۦ مَنۡ أَشَآءُۖ وَرَحۡمَتِي وَسِعَتۡ كُلَّ شَيۡءٖۚ فَسَأَكۡتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱلَّذِينَ هُم بِـَٔايَٰتِنَا يُؤۡمِنُونَ ١٥٦
And decree for us in this world [that which is] good and [also] in the Hereafter; indeed, we have turned back to You." [Allāh] said, "My punishment - I afflict with it whom I will, but My mercy encompasses all things." So I will decree it [especially] for those who fear Me and give zakāh and those who believe in Our verses-
7:157
ٱلَّذِينَ يَتَّبِعُونَ ٱلرَّسُولَ ٱلنَّبِيَّ ٱلۡأُمِّيَّ ٱلَّذِي يَجِدُونَهُۥ مَكۡتُوبًا عِندَهُمۡ فِي ٱلتَّوۡرَىٰةِ وَٱلۡإِنجِيلِ يَأۡمُرُهُم بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَنۡهَىٰهُمۡ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ ٱلطَّيِّبَٰتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيۡهِمُ ٱلۡخَبَٰٓئِثَ وَيَضَعُ عَنۡهُمۡ إِصۡرَهُمۡ وَٱلۡأَغۡلَٰلَ ٱلَّتِي كَانَتۡ عَلَيۡهِمۡۚ فَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِهِۦ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَٱتَّبَعُواْ ٱلنُّورَ ٱلَّذِيٓ أُنزِلَ مَعَهُۥٓ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ١٥٧
Those who follow the Messenger, the unlettered prophet, whom they find written [i.e., described] in what they have of the Torah and the Gospel, who enjoins upon them what is right and prohibits them from what is wrong and makes lawful for them what is good and forbids them from what is evil and relieves them of their burden1 and the shackles which were upon them.2 So they who have believed in him, honored him, supported him and followed the light which was sent down with him - it is those who will be the successful.
7:158
قُلۡ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنِّي رَسُولُ ٱللَّهِ إِلَيۡكُمۡ جَمِيعًا ٱلَّذِي لَهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ يُحۡيِۦ وَيُمِيتُۖ فَـَٔامِنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِ ٱلنَّبِيِّ ٱلۡأُمِّيِّ ٱلَّذِي يُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ وَكَلِمَٰتِهِۦ وَٱتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ ١٥٨
Say, [O Muḥammad], "O mankind, indeed I am the Messenger of Allāh to you all, [from Him] to whom belongs the dominion of the heavens and the earth. There is no deity except Him; He gives life and causes death." So believe in Allāh and His Messenger, the unlettered prophet, who believes in Allāh and His words, and follow him that you may be guided.
7:159
وَمِن قَوۡمِ مُوسَىٰٓ أُمَّةٞ يَهۡدُونَ بِٱلۡحَقِّ وَبِهِۦ يَعۡدِلُونَ ١٥٩
And among the people of Moses is a community1 which guides by truth and by it establishes justice.
1 translator’s note
- Those of them who accepted and followed the final prophet, Muḥammad (ﷺ). ↩