Al-A'raf 7:156
The Heights · Juz 9 · Page 170
۞ وَٱكۡتُبۡ لَنَا فِي هَٰذِهِ ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٗ وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِ إِنَّا هُدۡنَآ إِلَيۡكَۚ قَالَ عَذَابِيٓ أُصِيبُ بِهِۦ مَنۡ أَشَآءُۖ وَرَحۡمَتِي وَسِعَتۡ كُلَّ شَيۡءٖۚ فَسَأَكۡتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱلَّذِينَ هُم بِـَٔايَٰتِنَا يُؤۡمِنُونَ ١٥٦
And decree for us in this world [that which is] good and [also] in the Hereafter; indeed, we have turned back to You." [Allāh] said, "My punishment - I afflict with it whom I will, but My mercy encompasses all things." So I will decree it [especially] for those who fear Me and give zakāh and those who believe in Our verses-
Tafsir · in Arabic
Al-Biqa'i
Detailed
Change
Commentary on 7:156
وكَأنَّهُ أحْسَنَ العَفْوَ عَنْهم فَقالَ عاطِفًا عَلى سُؤالِهِ فِيهِ: ﴿واكْتُبْ لَنا﴾ أيْ: في مُدَّةِ إحْيائِكَ لَنا ﴿فِي هَذِهِ الدُّنْيا﴾ أيِ: الحاضِرَةِ والدَّنِيَّةِ ﴿حَسَنَةً﴾ أيْ: عِيشَةً راضِيَةً طَيِّبَةً ﴿وفِي﴾ الحَياةِ ﴿الآخِرَةِ﴾ أيْ: كَذَلِكَ؛ ثُمَّ عَلَّلَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿إنّا هُدْنا﴾ أيْ: تُبْنا ﴿إلَيْكَ﴾ أيْ: عَمّا لا يَلِيقُ بِجَنابِكَ كَما أمَرْتَنا أنْ نُخْبِرَ ما عَساهُ يَقَعُ مِنّا بِالمُبادَرَةِ إلى التَّوْبَةِ، فَبَدَأ بِذِكْرِ عِزَّةِ الرُّبُوبِيَّةِ وثَنّى بِذِلَّةِ العُبُودِيَّةِ وهُما أقْوى أسْبابِ السَّعادَةِ، وهَذا تَلْقِينٌ لَهم وتَعْلِيمٌ وتَحْذِيرٌ مِن مِثْلِ ما وقَعُوا فِيهِ وحَثٌّ عَلى التَّسْلِيمِ، وكَأنَّهُ لَمّا كانَ ذَنْبُهُمُ الجَهْرَ بِما لا يَلِيقُ بِهِ سُبْحانَهُ مِن طَلَبِ الرُّؤْيَةِ، عَبَّرَ بِهَذا اللَّفْظِ أوْ ما يَدُلُّ عَلى مَعْناهُ تَنْبِيهًا لَهم عَلى أنَّ اسْمَهم يَدُلُّ عَلى التَّوْبَةِ والرُّجُوعِ إلى الحَقِّ والصَّيْرُورَةِ إلى الصَّلاحِ واللِّينِ والضَّعْفِ في الصَّوْتِ والِاسْتِكانَةِ في الكَلامِ والسُّكُوتِ عَمّا لا يَلِيقُ، وأنَّ يَهُودا الَّذِي أُخِذَ اسْمُهُ مِن ذَلِكَ إنَّما سُمُّوا بِهِ ونُسِبُوا إلَيْهِ تَفاؤُلًا لَهم لِيَتَبادَرُوا إلى التَّوْبَةِ.
ولَمّا كانَ في كَلامِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ [إنْكارُ] إهْلاكِ الطّائِعِ بِذَنْبِ العاصِي وإنْ كانَ ذَلِكَ إنَّما كانَ عَلى سَبِيلِ الِاسْتِعْطافِ مِنهُ والتَّمَلُّقِ مَعَ العِلْمِ بِأنَّهُ عَدْلٌ مِنهُ تَعالى ولَهُ أنْ يَفْعَلَ ما يَشاءُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: ﴿لَوْ شِئْتَ أهْلَكْتَهم مِن قَبْلُ وإيّايَ﴾ [الأعراف: ١٥٥] اسْتَأْنَفَ سُبْحانَهُ الإخْبارَ عَنِ الجَوابِ عَنْ كَلامِهِ عَلى وجْهٍ مُنَبِّهٍ لِلْجَماهِيرِ عَلى أنَّ لَهُ التَّصَرُّفَ المُطْلَقَ بِقَوْلِهِ: (p-١٠٥)﴿قالَ عَذابِي﴾ أيِ: انْتِقامِي الَّذِي يُزِيلُ كُلَّ عُذُوبَةٍ عَمَّنْ وقَعَ بِهِ ﴿أُصِيبُ بِهِ﴾ أيْ: في الدُّنْيا والآخِرَةِ ﴿مَن أشاءُ﴾ أيْ: أذْنَبَ أوْ لَمْ يُذْنِبْ ﴿ورَحْمَتِي﴾ أيْ: إنْعامِي وإكْرامِي.
ولَمّا كانَ الإيجادُ مِنَ الرَّحْمَةِ فَإنَّهُ خَيْرٌ مِنَ العَدَمِ فَهو إكْرامٌ في الجُمْلَةِ، قالَ: ﴿وسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ﴾ أيْ: هَذا شَأْنُها وصِفَتُها في نَفْسِ الأمْرِ وإنْ بَلَغَ في القَبائِحِ ما عَساهُ أنْ يَبْلُغَ، وهَذا مَعْنى حَدِيثِ أبِي هُرَيْرَةَ في الصَّحِيحِ: «إنَّ رَحْمَتِي سَبَقَتْ - وفي رِوايَةٍ: غَلَبَتْ - غَضَبِي» سَواءٌ قُلْنا: إنَّ السَّبْقَ بِمَعْنى الغَلَبَةِ، أوْ قُلْنا: إنَّهُ عَلى بابِهِ، أمّا الأوَّلُ فَلِأنَّ تَعَلُّقَ الرَّحْمَةِ أكْثَرُ؛ لِأنَّ كُلَّ ما تَعَلَّقَ بِهِ الغَضَبُ تَعَلَّقَتْ بِهِ الرَّحْمَةُ بِإيجادِ وإفاضَةِ الرِّزْقِ عَلَيْهِ، ولا عَكْسَ كالحَيَواناتِ العُجْمِ والجَماداتِ وأهْلِ السَّعادَةِ مِنَ المُؤْمِنِينَ والمَلائِكَةِ والحُورِ وغَيْرِهِمْ مِن جُنُودِ اللَّهِ الَّتِي لا تُحْصى. ولَمّا أعْلَمَ أنَّ رَحْمَتَهُ واسِعَةٌ وقُدْرَتَهُ شامِلَةٌ، وكانَ ذَلِكَ مُوَسِّعًا لِلطَّمَعِ، سَبَّبَ عَنْ ذَلِكَ قَوْلَهُ ذاكِرًا شَرْطَ إتْمامِ تِلْكَ الرَّحْمَةِ تَرْهِيبًا لِمَن يَتَوانى عَنْ تَحْصِيلِ ذَلِكَ الشَّرْطِ: ﴿فَسَأكْتُبُها﴾ أيْ: أخَصُّ بِدَوامِها بِوَعْدٍ لا خُلْفَ فِيهِ لِأجْلِ تَمَكُّنِي بِتَمامِ القُدْرَةِ مِمّا أُرِيدُ مَبْتُوتًا أمْرُها بِالكِتابَةِ ﴿لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ﴾ أيْ: يُوجَدُ لَهم هَذا الوَصْفُ الحامِلُ عَلى كُلِّ خَيْرٍ ولا يَخِلُّ بِوُسْعِها أنْ أمْنَعَ دَوامَها بَعْدَ الإيجادِ مِن غَيْرِهِمْ، فَإنَّ الكُلَّ لَوْ دَخَلُوا فِيها دائِمًا [ما] ضاقَتْ بِهِمْ، فَهي في نَفْسِها واسِعَةٌ ولَكِنِّي أفْعَلُ ما أشاءُ.
(p-١٠٦)ولَمّا ذَكَرَ نَظَرَهم إلى الخالِقِ بِالِانْتِهاءِ عَمّا نَهى عَنْهُ والِائْتِمارِ بِما أمَرَ بِهِ، أتْبَعَهُ النَّظَرَ إلى الخَلائِقِ فَقالَ: ﴿ويُؤْتُونَ الزَّكاةَ﴾ ولَعَلَّهُ خَصَّها لِأنَّ فَرْضَها كانَ في هَذا المِيقاتِ كَما تَقَدَّمَ في البَقَرَةِ ولِأنَّها أمانَةٌ فِيما بَيْنَ الخَلْقِ والخالِقِ كَما أنَّ صِفاتِ النَّبِيِّ ﷺ الَّتِي كَتَبَها لَهم وشَرَطَ قَبُولَ أعْمالِهِمْ بِاتِّباعِهِ كَذَلِكَ؛ ثُمَّ عَمَّمَ بِذِكْرِ ثَمَرَةِ التَّقْوى فَقالَ مُخْرِجًا لِمَن يُوجَدُ مِنهُ ذانِكَ الوَصْفانِ في الجُمْلَةِ عَلى غَيْرِ جِهَةِ العُمُومِ: ﴿والَّذِينَ هم بِآياتِنا﴾ أيْ: كُلِّها ﴿يُؤْمِنُونَ﴾ أيْ: يُصَدِّقُونَ بِالقَلْبِ ويُقِرُّونَ بِاللِّسانِ ويَعْمَلُونَ تَصْدِيقًا لِذَلِكَ بِالأرْكانِ، فَلا يَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ ويُؤْمِنُونَ بِبَعْضٍ.
Page 170
7:156
۞ وَٱكۡتُبۡ لَنَا فِي هَٰذِهِ ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٗ وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِ إِنَّا هُدۡنَآ إِلَيۡكَۚ قَالَ عَذَابِيٓ أُصِيبُ بِهِۦ مَنۡ أَشَآءُۖ وَرَحۡمَتِي وَسِعَتۡ كُلَّ شَيۡءٖۚ فَسَأَكۡتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱلَّذِينَ هُم بِـَٔايَٰتِنَا يُؤۡمِنُونَ ١٥٦
And decree for us in this world [that which is] good and [also] in the Hereafter; indeed, we have turned back to You." [Allāh] said, "My punishment - I afflict with it whom I will, but My mercy encompasses all things." So I will decree it [especially] for those who fear Me and give zakāh and those who believe in Our verses-
7:157
ٱلَّذِينَ يَتَّبِعُونَ ٱلرَّسُولَ ٱلنَّبِيَّ ٱلۡأُمِّيَّ ٱلَّذِي يَجِدُونَهُۥ مَكۡتُوبًا عِندَهُمۡ فِي ٱلتَّوۡرَىٰةِ وَٱلۡإِنجِيلِ يَأۡمُرُهُم بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَنۡهَىٰهُمۡ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ ٱلطَّيِّبَٰتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيۡهِمُ ٱلۡخَبَٰٓئِثَ وَيَضَعُ عَنۡهُمۡ إِصۡرَهُمۡ وَٱلۡأَغۡلَٰلَ ٱلَّتِي كَانَتۡ عَلَيۡهِمۡۚ فَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِهِۦ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَٱتَّبَعُواْ ٱلنُّورَ ٱلَّذِيٓ أُنزِلَ مَعَهُۥٓ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ١٥٧
Those who follow the Messenger, the unlettered prophet, whom they find written [i.e., described] in what they have of the Torah and the Gospel, who enjoins upon them what is right and prohibits them from what is wrong and makes lawful for them what is good and forbids them from what is evil and relieves them of their burden1 and the shackles which were upon them.2 So they who have believed in him, honored him, supported him and followed the light which was sent down with him - it is those who will be the successful.
7:158
قُلۡ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنِّي رَسُولُ ٱللَّهِ إِلَيۡكُمۡ جَمِيعًا ٱلَّذِي لَهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ يُحۡيِۦ وَيُمِيتُۖ فَـَٔامِنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِ ٱلنَّبِيِّ ٱلۡأُمِّيِّ ٱلَّذِي يُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ وَكَلِمَٰتِهِۦ وَٱتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ ١٥٨
Say, [O Muḥammad], "O mankind, indeed I am the Messenger of Allāh to you all, [from Him] to whom belongs the dominion of the heavens and the earth. There is no deity except Him; He gives life and causes death." So believe in Allāh and His Messenger, the unlettered prophet, who believes in Allāh and His words, and follow him that you may be guided.
7:159
وَمِن قَوۡمِ مُوسَىٰٓ أُمَّةٞ يَهۡدُونَ بِٱلۡحَقِّ وَبِهِۦ يَعۡدِلُونَ ١٥٩
And among the people of Moses is a community1 which guides by truth and by it establishes justice.
1 translator’s note
- Those of them who accepted and followed the final prophet, Muḥammad (ﷺ). ↩