Al-A'rafJuz 8 · Page 152

Al-A'raf 7:17

The Heights · Juz 8 · Page 152

ثُمَّ لَأٓتِيَنَّهُم مِّنۢ بَيۡنِ أَيۡدِيهِمۡ وَمِنۡ خَلۡفِهِمۡ وَعَنۡ أَيۡمَٰنِهِمۡ وَعَن شَمَآئِلِهِمۡۖ وَلَا تَجِدُ أَكۡثَرَهُمۡ شَٰكِرِينَ ١٧

Then I will come to them from before them and from behind them and on their right and on their left, and You will not find most of them grateful [to You]."

Tafsir · in Arabic

Ar-Razi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 7:17

أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ لَآتِيَنَّهم مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ ومِن خَلْفِهِمْ وعَنْ أيْمانِهِمْ وعَنْ شَمائِلِهِمْ ولا تَجِدُ أكْثَرَهم شاكِرِينَ﴾ فَفِيهِ مَسائِلُ:

المَسْألَةُ الأُولى: في ذِكْرِ هَذِهِ الجِهاتِ الأرْبَعِ قَوْلانِ:

القَوْلُ الأوَّلُ: إنَّ كُلَّ واحِدٍ مِنها مُخْتَصٌّ بِنَوْعٍ مِنَ الآفَةِ في الدِّينِ. والقائِلُونَ بِهَذا القَوْلِ ذَكَرُوا وُجُوهًا:

أحَدُها: ﴿ثُمَّ لَآتِيَنَّهم مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ﴾ يَعْنِي أُشَكِّكُهم في صِحَّةِ البَعْثِ والقِيامَةِ ﴿ومِن خَلْفِهِمْ﴾ أُلْقِي إلَيْهِمْ أنَّ الدُّنْيا قَدِيمَةٌ أزَلِيَّةٌ.

وثانِيها: ﴿ثُمَّ لَآتِيَنَّهم مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ﴾ والمَعْنى أُفَتِّرُهم عَنِ الرَّغْبَةِ في سَعاداتِ الآخِرَةِ ﴿ومِن خَلْفِهِمْ﴾ يَعْنِي أُقَوِّي رَغْبَتَهم في لَذّاتِ الدُّنْيا وطَيِّباتِها وأُحَسِّنُها في أعْيُنِهِمْ، وعَلى هَذَيْنِ الوَجْهَيْنِ فالمُرادُ مِن قَوْلِهِ: ﴿بَيْنِ أيْدِيهِمْ﴾ الآخِرَةُ؛ لِأنَّهم يَرِدُونَ عَلَيْها ويَصِلُونَ إلَيْها، فَهي بَيْنَ أيْدِيهِمْ، وإذا كانَتِ الآخِرَةُ بَيْنَ أيْدِيهِمْ كانَتِ الدُّنْيا خَلْفَهم؛ لِأنَّهم يَخْلُفُونَها.

وثالِثُها: وهو قَوْلُ الحاكِمِ والسُّدِّيِّ ﴿مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ﴾ يَعْنِي الدُّنْيا ﴿ومِن خَلْفِهِمْ﴾ الآخِرَةَ، وإنَّما فَسَّرْنا ﴿بَيْنِ أيْدِيهِمْ﴾ بِالدُّنْيا، لِأنَّها بَيْنَ يَدَيِ الإنْسانِ يَسْعى فِيها ويُشاهِدُها، وأمّا الآخِرَةُ فَهي تَأْتِي بَعْدَ ذَلِكَ.

ورابِعُها: ﴿مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ﴾ في تَكْذِيبِ الأنْبِياءِ والرُّسُلِ الَّذِينَ يَكُونُونَ حاضِرِينَ ﴿ومِن خَلْفِهِمْ﴾ في تَكْذِيبِ مَن تَقَدَّمَ مِنَ الأنْبِياءِ والرُّسُلِ.

* * *

وأمّا قَوْلُهُ: ﴿وعَنْ أيْمانِهِمْ وعَنْ شَمائِلِهِمْ﴾ فَفِيهِ وُجُوهٌ:

أحَدُها: ﴿وعَنْ أيْمانِهِمْ﴾ في الكُفْرِ والبِدْعَةِ ﴿وعَنْ شَمائِلِهِمْ﴾ في أنْواعِ المَعاصِي.

وثانِيها: ﴿وعَنْ أيْمانِهِمْ﴾ في الصَّرْفِ عَنِ الحَقِّ ﴿وعَنْ شَمائِلِهِمْ﴾ في التَّرْغِيبِ في الباطِلِ.

وثالِثُها: ﴿وعَنْ أيْمانِهِمْ﴾ يَعْنِي أُفَتِّرُهم عَنِ الحَسَناتِ ﴿وعَنْ شَمائِلِهِمْ﴾ أُقَوِّي دَواعِيَهم في السَّيِّئاتِ. قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: وقَوْلُ مَن قالَ: الأيْمانُ كِنايَةٌ عَنِ الحَسَناتِ، والشَّمائِلُ عَنِ السَّيِّئاتِ قَوْلٌ حَسَنٌ؛ لِأنَّ العَرَبَ تَقُولُ: اجْعَلْنِي في يَمِينِكَ ولا تَجْعَلْنِي في شِمالِكَ، يُرِيدُ: اجْعَلْنِي مِنَ المُقَدَّمِينَ عِنْدَكَ ولا تَجْعَلْنِي مِنَ المُؤَخَّرِينَ. ورَوى أبُو عُبَيْدٍ عَنِ الأصْمَعِيِّ أنَّهُ يُقالُ: هو عِنْدَنا بِاليَمِينِ أيْ بِمَنزِلَةٍ حَسَنَةٍ، وإذا خَبُثَتْ مَنزِلَتُهُ قالَ: أنْتَ عِنْدِي بِالشِّمالِ، فَهَذا تَلْخِيصُ ما ذَكَرَهُ المُفَسِّرُونَ في تَفْسِيرِ هَذِهِ الجِهاتِ الأرْبَعِ. أمّا حُكَماءُ الإسْلامِ، فَقَدْ ذَكَرُوا فِيها وُجُوهًا أُخْرى:

أوَّلُها: وهو الأقْوى الأشْرَفُ أنَّ في البَدَنِ قُوًى أرْبَعًا، هي المُوجِبَةُ لِقُوّاتِ السَّعاداتِ الرُّوحانِيَّةِ:

فَإحْداها: القُوَّةُ الخَيالِيَّةُ الَّتِي يَجْتَمِعُ فِيها مِثْلُ المَحْسُوساتِ وصُوَرِها، وهي مَوْضُوعَةٌ في البَطْنِ المُقَدَّمِ مِنَ الدِّماغِ، وصُوَرُ المَحْسُوساتِ إنَّما تَرِدُ عَلَيْها مِن مُقَدَّمِها، وإلَيْهِ الإشارَةُ بِقَوْلِهِ: ﴿مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ﴾ .

والقُوَّةُ الثّانِيَةُ: القُوَّةُ الوَهْمِيَّةُ الَّتِي تَحْكُمُ في غَيْرِ المَحْسُوساتِ بِالأحْكامِ المُناسِبَةِ لِلْمَحْسُوساتِ، وهي مَوْضُوعَةٌ في البَطْنِ المُؤَخَّرِ مِنَ الدِّماغِ، وإلَيْها الإشارَةُ بِقَوْلِهِ: ﴿ومِن خَلْفِهِمْ﴾ .

صفحة ٣٥

والقُوَّةُ الثّالِثَةُ: الشَّهْوَةُ وهي مَوْضُوعَةٌ في الكَبِدِ وهي مِن يَمِينِ البَدَنِ.

والقُوَّةُ الرّابِعَةُ: الغَضَبُ، وهو مَوْضُوعٌ في البَطْنِ الأيْسَرِ مِنَ القَلْبِ، فَهَذِهِ القُوى الأرْبَعُ هي الَّتِي تَتَوَلَّدُ عَنْها أحْوالٌ تُوجِبُ زَوالَ السَّعاداتِ الرُّوحانِيَّةِ. والشَّياطِينُ الخارِجَةُ ما لَمْ تَسْتَعِنْ بِشَيْءٍ مِن هَذِهِ القُوى الأرْبَعِ لَمْ تَقْدِرْ عَلى إلْقاءِ الوَسْوَسَةِ، فَهَذا هو السَّبَبُ في تَعْيِينِ هَذِهِ الجِهاتِ الأرْبَعِ، وهو وجْهٌ حَقِيقِيٌّ شَرِيفٌ.

وثانِيها: إنَّ قَوْلَهُ: ﴿لَآتِيَنَّهم مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ﴾ المُرادُ مِنهُ الشُّبُهاتُ المَبْنِيَّةُ عَلى التَّشْبِيهِ: إمّا في الذّاتِ والصِّفاتِ مِثْلُ شُبَهِ المُجَسَّمَةِ، وإمّا في الأفْعالِ: مِثْلُ شُبَهِ المُعْتَزِلَةِ في التَّعْدِيلِ والتَّخْوِيفِ والتَّحْسِينِ والتَّقْبِيحِ

﴿ومِن خَلْفِهِمْ﴾ المُرادُ مِنهُ الشُّبُهاتُ النّاشِئَةُ عَنِ التَّعْطِيلِ، وإنَّما جَعَلْنا قَوْلَهُ: ﴿مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ﴾ لِشُبُهاتِ التَّشْبِيهِ؛ لِأنَّ الإنْسانَ يُشاهِدُ هَذِهِ الجِسْمانِيّاتِ وأحْوالَها، فَهي حاضِرَةٌ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَيَعْتَقِدُ أنَّ الغائِبَ يَجِبُ أنْ يَكُونَ مُساوِيًا لِهَذا الشّاهِدِ، وإنَّما جَعَلْنا قَوْلَهُ: ﴿ومِن خَلْفِهِمْ﴾ كِنايَةً عَنِ التَّعْطِيلِ؛ لِأنَّ التَّشْبِيهَ عَيْنُ التَّعْطِيلِ، فَلَمّا جَعَلْنا قَوْلَهُ: ﴿مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ﴾ كِنايَةً عَنِ التَّشْبِيهِ وجَبَ أنْ نَجْعَلَ قَوْلَهُ: ﴿ومِن خَلْفِهِمْ﴾ كِنايَةً عَنِ التَّعْطِيلِ. وأمّا قَوْلُهُ: ﴿وعَنْ أيْمانِهِمْ﴾ فالمُرادُ مِنهُ التَّرْغِيبُ في تَرْكِ المَأْمُوراتِ ﴿وعَنْ شَمائِلِهِمْ﴾ التَّرْغِيبُ في فِعْلِ المَنهِيّاتِ.

وثالِثُها: نُقِلَ عَنْ شَقِيقٍ -رَحِمَهُ اللَّهُ- أنَّهُ قالَ: ما مِن صَباحٍ إلّا ويَأْتِينِي الشَّيْطانُ مِنَ الجِهاتِ الأرْبَعِ، مِن بَيْنِ يَدَيَّ ومِن خَلْفِي، وعَنْ يَمِينِي وعَنْ شِمالِي. أمّا مِن بَيْنِ يَدَيَّ، فَيَقُولُ: لا تَخَفْ فَإنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ. فَأقْرَأُ ﴿وإنِّي لَغَفّارٌ لِمَن تابَ وآمَنَ وعَمِلَ صالِحًا﴾ (طه: ٨٢) وأمّا مِن خَلْفِي: فَيُخَوِّفُنِي مِن وُقُوعِ أوْلادِي في الفَقْرِ، فَأقْرَأُ ﴿وما مِن دابَّةٍ في الأرْضِ إلّا عَلى اللَّهِ رِزْقُها﴾ (هُودٍ: ٦) وأمّا مِن قِبَلِ يَمِينِي: فَيَأْتِينِي مِن قِبَلِ الثَّناءِ، فَأقْرَأُ ﴿والعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ (الأعْرافِ: ١٢٨) وأمّا مِن قِبَلِ شَمالِي: فَيَأْتِينِي مِن قِبَلِ الشَّهَواتِ، فَأقْرَأُ ﴿وحِيلَ بَيْنَهم وبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ﴾ (سَبَأٍ: ٥٤) .

والقَوْلُ الثّانِي: في هَذِهِ الآيَةِ أنَّهُ تَعالى حَكى عَنِ الشَّيْطانِ ذِكْرَ هَذِهِ الوُجُوهِ الأرْبَعَةِ، والغَرَضُ مِنهُ أنَّهُ يُبالِغُ في إلْقاءِ الوَسْوَسَةِ، ولا يُقَصِّرُ في وجْهٍ مِنَ الوُجُوهِ المُمْكِنَةِ البَتَّةَ. وتَقْدِيرُ الآيَةِ: ثُمَّ لَآتِيَنَّهم مِن جَمِيعِ الجِهاتِ المُمْكِنَةِ بِجَمِيعِ الِاعْتِباراتِ المُمْكِنَةِ. وعَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أنَّهُ قالَ: «إنَّ الشَّيْطانَ قَعَدَ لِابْنِ آدَمَ بِطَرِيقِ الإسْلامِ، فَقالَ لَهُ: تَدَعُ دِينَ آبائِكَ ؟ فَعَصاهُ فَأسْلَمَ، ثُمَّ قَعَدَ لَهُ بِطَرِيقِ الهِجْرَةِ، فَقالَ لَهُ: تَدَعُ دِيارَكَ وتَتَغَرَّبُ ؟ فَعَصاهُ وهاجَرَ، ثُمَّ قَعَدَ لَهُ بِطَرِيقِ الجِهادِ، فَقالَ لَهُ: تُقاتِلُ فَتُقْتَلُ، ويُقَسَّمُ مالُكَ، وتُنْكَحُ امْرَأتُكَ ؟ فَعَصاهُ فَقاتَلَ، وهَذا الخَبَرُ يَدُلُّ عَلى أنَّ الشَّيْطانَ لا يَتْرُكُ جِهَةً مِن جِهاتِ الوَسْوَسَةِ إلّا ويُلْقِيها في القَلْبِ» .

فَإنْ قِيلَ: فَلِمَ لَمْ يَذْكُرْ مَعَ الجِهاتِ الأرْبَعِ مِن فَوْقِهِمْ ومِن تَحْتِهِمْ.

قُلْنا: أمّا في التَّحْقِيقِ فَقَدْ ذَكَرْنا أنَّ القُوى الَّتِي يَتَوَلَّدُ مِنها ما يُوجِبُ تَفْوِيتَ السَّعاداتِ الرُّوحانِيَّةِ، فَهي مَوْضُوعَةٌ في هَذِهِ الجَوانِبِ الأرْبَعَةِ مِنَ البَدَنِ. وأمّا في الظّاهِرِ: فَيُرْوى أنَّ الشَّيْطانَ لَمّا قالَ هَذا الكَلامَ رَقَّتْ قُلُوبُ المَلائِكَةِ عَلى البَشَرِ، فَقالُوا: يا إلَهَنا كَيْفَ يَتَخَلَّصُ الإنْسانُ مِنَ الشَّيْطانِ مَعَ كَوْنِهِ مُسْتَوْلِيًا عَلَيْهِ مِن هَذِهِ الجِهاتِ الأرْبَعِ، فَأوْحى اللَّهُ تَعالى إلَيْهِمْ أنَّهُ بَقِيَ لِلْإنْسانِ جِهَتانِ: الفَوْقُ والتَّحْتُ، فَإذا رَفَعَ يَدَيْهِ إلى فَوْقُ في الدُّعاءِ عَلى سَبِيلِ الخُضُوعِ، أوْ وضَعَ جَبْهَتَهُ عَلى الأرْضِ عَلى سَبِيلِ الخُشُوعِ غَفَرْتُ لَهُ ذَنْبَ سَبْعِينَ سَنَةً. واللَّهُ أعْلَمُ.

* * *

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: أنَّهُ قالَ: ﴿مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ ومِن خَلْفِهِمْ﴾ فَذَكَرَ هاتَيْنِ الجِهَتَيْنِ بِكَلِمَةِ (مِن) .

صفحة ٣٦

ثُمَّ قالَ: ﴿وعَنْ أيْمانِهِمْ وعَنْ شَمائِلِهِمْ﴾ فَذَكَرَ هاتَيْنِ الجِهَتَيْنِ بِكَلِمَةِ (عَنْ) ولا بُدَّ في هَذا الفَرْقِ مِن فائِدَةٍ. فَنَقُولُ: إذا قالَ القائِلُ جَلَسَ عَنْ يَمِينِهِ، مَعْناهُ أنَّهُ جَلَسَ مُتَجافِيًا عَنْ صاحِبِ اليَمِينِ غَيْرَ مُلْتَصِقٍ بِهِ. قالَ تَعالى: ﴿عَنِ اليَمِينِ وعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ﴾ (ق: ١٧) فَبَيَّنَ أنَّهُ حَضَرَ عَلى هاتَيْنِ الجِهَتَيْنِ مَلَكانِ، ولَمْ يَحْضُرْ في القُدّامِ والخَلْفِ مَلَكانِ، والشَّيْطانُ يَتَباعَدُ عَنِ المَلَكِ، فَلِهَذا المَعْنى خَصَّ اليَمِينَ والشِّمالَ بِكَلِمَةِ (عَنْ) لِأجْلِ أنَّها تُفِيدُ البُعْدَ والمُبايَنَةَ، وأيْضًا فَقَدْ ذَكَرْنا أنَّ المُرادَ مِن قَوْلِهِ: ﴿مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ ومِن خَلْفِهِمْ﴾ الخَيالُ والوَهْمُ، والضَّرَرُ النّاشِئُ مِنهُما هو حُصُولُ العَقائِدِ الباطِلَةِ، وذَلِكَ هو حُصُولُ الكُفْرِ، وقَوْلِهِ: ﴿وعَنْ أيْمانِهِمْ وعَنْ شَمائِلِهِمْ﴾ الشَّهْوَةُ والغَضَبُ، والضَّرَرُ النّاشِئُ مِنهُما هو حُصُولُ الأعْمالِ الشَّهْوانِيَّةِ والغَضَبِيَّةِ، وذَلِكَ هو المَعْصِيَةُ، ولا شَكَّ أنَّ الضَّرَرَ الحاصِلَ مِنَ الكُفْرِ لازِمٌ، لِأنَّ عِقابَهُ دائِمٌ. أمّا الضَّرَرُ الحاصِلُ مِنَ المَعْصِيَةِ فَسَهْلٌ؛ لِأنَّ عِقابَهُ مُنْقَطِعٌ، فَلِهَذا السَّبَبِ خَصَّ هَذَيْنِ القِسْمَيْنِ بِكَلِمَةِ (عَنْ) تَنْبِيهًا عَلى أنَّ هَذَيْنِ القِسْمَيْنِ في اللُّزُومِ والِاتِّصالِ دُونَ القِسْمِ الأوَّلِ. واللَّهُ أعْلَمُ بِمُرادِهِ.

المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: قالَ القاضِي: هَذا القَوْلُ مِن إبْلِيسَ كالدَّلالَةِ عَلى بُطْلانِ ما يُقالُ: إنَّهُ يَدْخُلُ في بَدَنِ ابْنِ آدَمَ ويُخالِطُهُ؛ لِأنَّهُ لَوْ أمْكَنَهُ ذَلِكَ لَكانَ بِأنْ يَذْكُرَهُ في بابِ المُبالَغَةِ أحَقَّ.

Continue in the whole surah's tafsir

Saheeh International · Ar-Razi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 152

Al-A'rafJuz 8 · Page 152

7:12

قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسۡجُدَ إِذۡ أَمَرۡتُكَۖ قَالَ أَنَا۠ خَيۡرٞ مِّنۡهُ خَلَقۡتَنِي مِن نَّارٖ وَخَلَقۡتَهُۥ مِن طِينٖ ١٢

[Allāh] said, "What prevented you from prostrating when I commanded you?" [Satan] said, "I am better than him. You created me from fire and created him from clay [i.e., earth]."

7:13

قَالَ فَٱهۡبِطۡ مِنۡهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَن تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَٱخۡرُجۡ إِنَّكَ مِنَ ٱلصَّٰغِرِينَ ١٣

[Allāh] said, "Descend from it [i.e., Paradise], for it is not for you to be arrogant therein. So get out; indeed, you are of the debased."

7:14

قَالَ أَنظِرۡنِيٓ إِلَىٰ يَوۡمِ يُبۡعَثُونَ ١٤

[Satan] said, "Reprieve me until the Day they are resurrected."

7:15

قَالَ إِنَّكَ مِنَ ٱلۡمُنظَرِينَ ١٥

[Allāh] said, "Indeed, you are of those reprieved."

7:16

قَالَ فَبِمَآ أَغۡوَيۡتَنِي لَأَقۡعُدَنَّ لَهُمۡ صِرَٰطَكَ ٱلۡمُسۡتَقِيمَ ١٦

[Satan] said, "Because You have put me in error, I will surely sit in wait for them [i.e., mankind] on Your straight path.

7:17

ثُمَّ لَأٓتِيَنَّهُم مِّنۢ بَيۡنِ أَيۡدِيهِمۡ وَمِنۡ خَلۡفِهِمۡ وَعَنۡ أَيۡمَٰنِهِمۡ وَعَن شَمَآئِلِهِمۡۖ وَلَا تَجِدُ أَكۡثَرَهُمۡ شَٰكِرِينَ ١٧

Then I will come to them from before them and from behind them and on their right and on their left, and You will not find most of them grateful [to You]."

7:18

قَالَ ٱخۡرُجۡ مِنۡهَا مَذۡءُومٗا مَّدۡحُورٗاۖ لَّمَن تَبِعَكَ مِنۡهُمۡ لَأَمۡلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكُمۡ أَجۡمَعِينَ ١٨

[Allāh] said, "Depart from it [i.e., Paradise], reproached and expelled. Whoever follows you among them - I will surely fill Hell with you, all together."

7:19

وَيَٰٓـَٔادَمُ ٱسۡكُنۡ أَنتَ وَزَوۡجُكَ ٱلۡجَنَّةَ فَكُلَا مِنۡ حَيۡثُ شِئۡتُمَا وَلَا تَقۡرَبَا هَٰذِهِ ٱلشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ ١٩

And "O Adam, dwell, you and your wife, in Paradise and eat from wherever you will but do not approach this tree, lest you be among the wrongdoers."

7:20

فَوَسۡوَسَ لَهُمَا ٱلشَّيۡطَٰنُ لِيُبۡدِيَ لَهُمَا مَا وُۥرِيَ عَنۡهُمَا مِن سَوۡءَٰتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَىٰكُمَا رَبُّكُمَا عَنۡ هَٰذِهِ ٱلشَّجَرَةِ إِلَّآ أَن تَكُونَا مَلَكَيۡنِ أَوۡ تَكُونَا مِنَ ٱلۡخَٰلِدِينَ ٢٠

But Satan whispered to them to make apparent to them that which was concealed from them of their private parts. He said, "Your Lord did not forbid you this tree except that you become angels or become of the immortal."

7:21

وَقَاسَمَهُمَآ إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ ٱلنَّٰصِحِينَ ٢١

And he swore [by Allāh] to them, "Indeed, I am to you from among the sincere advisors."

7:22

فَدَلَّىٰهُمَا بِغُرُورٖۚ فَلَمَّا ذَاقَا ٱلشَّجَرَةَ بَدَتۡ لَهُمَا سَوۡءَٰتُهُمَا وَطَفِقَا يَخۡصِفَانِ عَلَيۡهِمَا مِن وَرَقِ ٱلۡجَنَّةِۖ وَنَادَىٰهُمَا رَبُّهُمَآ أَلَمۡ أَنۡهَكُمَا عَن تِلۡكُمَا ٱلشَّجَرَةِ وَأَقُل لَّكُمَآ إِنَّ ٱلشَّيۡطَٰنَ لَكُمَا عَدُوّٞ مُّبِينٞ ٢٢

So he made them fall, through deception. And when they tasted of the tree, their private parts became apparent to them, and they began to fasten together over themselves from the leaves of Paradise. And their Lord called to them, "Did I not forbid you from that tree and tell you that Satan is to you a clear enemy?"

Ar-RaziTafsir · 7:17

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском