Al-A'raf 7:172
The Heights · Juz 9 · Page 173
وَإِذۡ أَخَذَ رَبُّكَ مِنۢ بَنِيٓ ءَادَمَ مِن ظُهُورِهِمۡ ذُرِّيَّتَهُمۡ وَأَشۡهَدَهُمۡ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡ أَلَسۡتُ بِرَبِّكُمۡۖ قَالُواْ بَلَىٰ شَهِدۡنَآۚ أَن تَقُولُواْ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ إِنَّا كُنَّا عَنۡ هَٰذَا غَٰفِلِينَ ١٧٢
And [mention] when your Lord took from the children of Adam - from their loins - their descendants and made them testify of themselves, [saying to them], "Am I not your Lord?" They said, "Yes, we have testified." [This] - lest you should say on the Day of Resurrection, "Indeed, we were of this unaware."
Tafsir · in Arabic
Al-Biqa'i
Detailed
Change
Commentary on 7:172
ولَمّا ذَكَرَ أنَّهُ ألْزَمَهم أحْكامَ الكِتابِ عَلى هَذِهِ الهَيْئَةِ القاهِرَةِ المُلْجِئَةِ القاسِرَةِ الَّتِي هي مِن أعْظَمِ المَواثِيقِ عِنْدَ أهْلِ الأخْذِ وأنَّهُ أكَّدَ عَلَيْهِمُ المَواثِيقَ في كَثِيرٍ مِن فُصُولِ الكِتابِ، وكانَ ذَلِكَ كُلُّهُ خاصًّا بِهِمْ؛ أمَرَهُ أنْ يَذْكُرَ لَهم أنَّهُ رَكَّبَ لَهم في عُمُومِ هَذا النَّوْعِ الآدَمِيِّ مِنَ العُقُولِ ونَصَبَ مِنَ الأدِلَّةِ المُوَضِّحَةِ لِلْأمْرِ إيضاحَ المَشْهُودِ لِلشّاهِدِ ما لَوْ عُذِّبَ تارِكُهُ والمُتَهاوِنُ بِهِ لَكانَ تَعْذِيبُهُ جارِيًا عَلى المَناهِجِ مُلائِمًا لِلْعُقُولِ، ولَكِنَّهُ لِسَبْقِ رَحْمَتِهِ وغَلَبَةِ رَأْفَتِهِ لَمْ يُؤاخِذْ بِذَلِكَ حَتّى ضَمَّ إلَيْهِ الرُّسُلَ، وأنْزَلَ مَعَهُمُ الكُتُبَ، وأكْثَرَ فِيها مِنَ المَواثِيقِ، وزادَ في الكَشْفِ والبَيانِ، وإلى ذَلِكَ الإشارَةُ بِاسْمِ الرَّبِّ، فَكَأنَّ مَن عِنْدِهِ عِلْمٌ أشَدُّ مَلامَةً مِنَ الجاهِلِ، فَقالَ: ﴿وإذْ﴾ أيْ: واذْكُرْ لَهم إذْ ﴿أخَذَ﴾ أيْ: خَلَقَ بِقَوْلِهِ وقُدْرَتِهِ ﴿رَبُّكَ﴾ أيِ: المُحْسِنُ (p-١٥٢)إلَيْكَ بِالتَّمْهِيدِ لِرِسالَتِكَ كَما يُؤْخَذُ القُمَّلُ بِالمُشْطِ مِنَ الرَّأْسِ.
ولَمّا كانَ السِّياقُ لَأخْذِ المَواثِيقِ والأخْذِ بِقُوَّةٍ، ذَكَرَ أخْذَ الذُّرِّيَّةِ مِن أقْوى نَوْعَيِ الآدَمِيِّ، وهُمُ الذُّكُورُ فَقالَ: ﴿مِن بَنِي آدَمَ﴾ وذَكَرَ أنَّهُ جَعَلَها مِن أمَتْنِ الأعْضاءِ فَقالَ: ﴿مِن ظُهُورِهِمْ﴾ كُلُّ واحِدٍ مِن ظَهْرِ أبِيهِ ﴿ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ إشارَةً إلى أنَّهُ [لَمّا] أكَّدَ عَلَيْهِمُ المَواثِيقَ وشَدَّدَها لَهم [وأمَرَهُمْ] بِالقُوَّةِ في أمْرِها، أعْطاهم مِنَ القُوَّةِ في التَّرْكِيبِ والمِزاجِ ما يَكُونُونَ بِهِ مُطِيعِينَ لِذَلِكَ، فَهو تَكْلِيفٌ بِما في الوُسْعِ، وجَعَلَ لَهم عُقُولًا عِنْدَ مَن قالَ: هو عَلى حَقِيقَتِهِ كَنَمْلَةِ سُلَيْمانَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ ﴿وأشْهَدَهم عَلى أنْفُسِهِمْ﴾ أيْ: أوْضَحَ لَهم مِنَ البَراهِينِ مِنَ الإنْعامِ بِالعُقُولِ مَعَ خَلْقِ السَّماواتِ والأرْضِ وما فِيهِما عَلى هَذا المِنوالِ الشّاهِدِ لَهُ بِالوَحْدانِيَّةِ وتَمامِ العِلْمِ والقُدْرَةِ، ومِن إرْسالِ الرُّسُلِ المُؤَيَّدِينَ بِالمُعْجِزاتِ ما كانُوا كالشُّهُودِ بِأنَّهُ لا رَبَّ غَيْرُهُ؛ [وقَدْ ذَكَرَ مَعْنى هَذا الإمامُ حُجَّةُ الإسْلامِ الغَزالِيُّ في الكَلامِ عَلى العَقْلِ مِن بابِ العِلْمِ مِنَ الإحْياءِ؛ فَإنَّهُ قالَ: مَعْنى هَذِهِ الآيَةِ والمُرادُ إقْرارُ نُفُوسِهِمْ، لا إقْرارُ الألْسِنَةِ، فَإنَّهُمُ انْقَسَمُوا في إقْرارِ الألْسِنَةِ حَيْثُ (p-١٥٣)وُجِدَتِ الألْسِنَةُ والأشْخاصُ؛ ثُمَّ ذَكَرَ أنَّ النُّفُوسَ فُطِرَتْ عَلى مَعْرِفَةِ الأشْياءِ عَلى ما هي عَلَيْهِ لِقُرْبِ الِاسْتِعْدادِ لِلْإدْراكِ].
ولَمّا تَبَيَّنَ أنَّهُ فَرْدٌ لا شَرِيكَ لَهُ فَلا رادَّ لِأمْرِهِ، وأنَّهُ رَبٌّ فَلا أرْأفَ مِنهُ ولا أرْحَمَ، كانَ ذَلِكَ أدْعى إلى طاعَتِهِ خَوْفًا مِن سَطْوَتِهِ ورَجاءً لِرَحْمَتِهِ، فَكانُوا بِذَلِكَ بِمَنزِلَةِ مَن سُئِلَ عَنِ الحَقِّ فَأقَرَّ بِهِ، فَلِذَلِكَ قالَ: ﴿ألَسْتُ بِرَبِّكُمْ﴾ أيِ: المُحْسِنِ إلَيْكم بِالخَلْقِ والتَّرْبِيَةِ بِالرِّزْقِ وغَيْرِهِ ﴿قالُوا بَلى شَهِدْنا﴾ أيْ: كانَ عِلْمُنا بِذَلِكَ عِلْمًا شُهُودِيًّا، وذَلِكَ لِأنَّهم وصَلُوا بَعْدَ البَيانِ إلى حَدٍّ لا يَكُونُ فِيهِ الجَوابُ إلّا ذَلِكَ فَكَأنَّهم قالُوهُ؛ فَهو - واللَّهُ أعْلَمُ [مِن] وادِي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولِلَّهِ يَسْجُدُ مَن في السَّماواتِ والأرْضِ طَوْعًا وكَرْهًا﴾ [الرعد: ١٥] الآيَةَ: ﴿ولِلَّهِ يَسْجُدُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ مِن دابَّةٍ والمَلائِكَةُ وهم لا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ [النحل: ٤٩]
ولَمّا كانَ كَأنَّهُ قِيلَ: لِمَ فَعَلَ ذَلِكَ؟ قِيلَ: دَلالَةً عَلى أنَّ المُتَقَدِّمَ إنَّما هو عَلى طَرِيقِ التَّمْثِيلِ يَجْعَلُ تَمْكِينَهم مِنَ الِاسْتِدْلالِ كالإشْهادِ، فَعَلَهُ كَراهَةَ ﴿أنْ تَقُولُوا يَوْمَ القِيامَةِ﴾ أيْ: إنْ لَمْ يُنْصَبْ لَهُمُ الأدِلَّةُ ﴿إنّا كُنّا عَنْ هَذا﴾ أيْ: وحْدانِيَّتِكَ ورُبُوبِيَّتِكَ ﴿غافِلِينَ﴾ أيْ: لِعَدَمِ الأدِلَّةِ فَلِذَلِكَ أشْرَكْنا
Page 173
7:171
۞ وَإِذۡ نَتَقۡنَا ٱلۡجَبَلَ فَوۡقَهُمۡ كَأَنَّهُۥ ظُلَّةٞ وَظَنُّوٓاْ أَنَّهُۥ وَاقِعُۢ بِهِمۡ خُذُواْ مَآ ءَاتَيۡنَٰكُم بِقُوَّةٖ وَٱذۡكُرُواْ مَا فِيهِ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ ١٧١
And [mention] when We raised the mountain above them as if it was a dark cloud and they were certain that it would fall upon them,1 [and Allāh said], "Take what We have given you with determination and remember what is in it that you might fear Allāh."
1 translator’s note
- For their rebellion and disobedience. ↩
7:172
وَإِذۡ أَخَذَ رَبُّكَ مِنۢ بَنِيٓ ءَادَمَ مِن ظُهُورِهِمۡ ذُرِّيَّتَهُمۡ وَأَشۡهَدَهُمۡ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡ أَلَسۡتُ بِرَبِّكُمۡۖ قَالُواْ بَلَىٰ شَهِدۡنَآۚ أَن تَقُولُواْ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ إِنَّا كُنَّا عَنۡ هَٰذَا غَٰفِلِينَ ١٧٢
And [mention] when your Lord took from the children of Adam - from their loins - their descendants and made them testify of themselves, [saying to them], "Am I not your Lord?" They said, "Yes, we have testified." [This] - lest you should say on the Day of Resurrection, "Indeed, we were of this unaware."
7:173
أَوۡ تَقُولُوٓاْ إِنَّمَآ أَشۡرَكَ ءَابَآؤُنَا مِن قَبۡلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةٗ مِّنۢ بَعۡدِهِمۡۖ أَفَتُهۡلِكُنَا بِمَا فَعَلَ ٱلۡمُبۡطِلُونَ ١٧٣
Or [lest] you say, "It was only that our fathers associated [others in worship] with Allāh before, and we were but descendants after them. Then would You destroy us for what the falsifiers have done?"
7:174
وَكَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ وَلَعَلَّهُمۡ يَرۡجِعُونَ ١٧٤
And thus do We [explain in] detail the verses, and perhaps they will return.1
1 translator’s note
- To the way of Allāh (subḥānahu wa taʿālā), from their diversions and deviations. ↩
7:175
وَٱتۡلُ عَلَيۡهِمۡ نَبَأَ ٱلَّذِيٓ ءَاتَيۡنَٰهُ ءَايَٰتِنَا فَٱنسَلَخَ مِنۡهَا فَأَتۡبَعَهُ ٱلشَّيۡطَٰنُ فَكَانَ مِنَ ٱلۡغَاوِينَ ١٧٥
And recite to them, [O Muḥammad], the news of him1 to whom We gave [knowledge of] Our signs, but he detached himself from them; so Satan pursued him, and he became of the deviators.2
7:176
وَلَوۡ شِئۡنَا لَرَفَعۡنَٰهُ بِهَا وَلَٰكِنَّهُۥٓ أَخۡلَدَ إِلَى ٱلۡأَرۡضِ وَٱتَّبَعَ هَوَىٰهُۚ فَمَثَلُهُۥ كَمَثَلِ ٱلۡكَلۡبِ إِن تَحۡمِلۡ عَلَيۡهِ يَلۡهَثۡ أَوۡ تَتۡرُكۡهُ يَلۡهَثۚ ذَّٰلِكَ مَثَلُ ٱلۡقَوۡمِ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَاۚ فَٱقۡصُصِ ٱلۡقَصَصَ لَعَلَّهُمۡ يَتَفَكَّرُونَ ١٧٦
And if We had willed, We could have elevated him thereby,1 but he adhered [instead] to the earth2 and followed his own desire. So his example is like that of the dog: if you chase him, he pants, or if you leave him, he [still] pants. That is the example of the people who denied Our signs.3 So relate the stories that perhaps they will give thought.
7:177
سَآءَ مَثَلًا ٱلۡقَوۡمُ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا وَأَنفُسَهُمۡ كَانُواْ يَظۡلِمُونَ ١٧٧
How evil an example [is that of] the people who denied Our signs and used to wrong themselves.
7:178
مَن يَهۡدِ ٱللَّهُ فَهُوَ ٱلۡمُهۡتَدِيۖ وَمَن يُضۡلِلۡ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ ١٧٨
Whoever Allāh guides - he is the [rightly] guided; and whoever He sends astray1 - it is those who are the losers.
1 translator’s note
- As a result of persistence in evil and rejection of truth. ↩