Al-A'raf 7:176
The Heights · Juz 9 · Page 173
وَلَوۡ شِئۡنَا لَرَفَعۡنَٰهُ بِهَا وَلَٰكِنَّهُۥٓ أَخۡلَدَ إِلَى ٱلۡأَرۡضِ وَٱتَّبَعَ هَوَىٰهُۚ فَمَثَلُهُۥ كَمَثَلِ ٱلۡكَلۡبِ إِن تَحۡمِلۡ عَلَيۡهِ يَلۡهَثۡ أَوۡ تَتۡرُكۡهُ يَلۡهَثۚ ذَّٰلِكَ مَثَلُ ٱلۡقَوۡمِ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَاۚ فَٱقۡصُصِ ٱلۡقَصَصَ لَعَلَّهُمۡ يَتَفَكَّرُونَ ١٧٦
And if We had willed, We could have elevated him thereby,1 but he adhered [instead] to the earth2 and followed his own desire. So his example is like that of the dog: if you chase him, he pants, or if you leave him, he [still] pants. That is the example of the people who denied Our signs.3 So relate the stories that perhaps they will give thought.
Tafsir · in Arabic
Al-Biqa'i
Detailed
Change
Commentary on 7:176
ولَمّا كانَ هَذا السِّياقُ مُوهِمًا لِمَن لَمْ يَرْسَخْ قَدَمُهُ في الإيمانِ أنَّ الشَّيْطانَ لَهُ تَأْثِيرٌ مُسْتَقِلٌّ في الإغْواءِ، نَفى ذَلِكَ غَيْرَةً عَلى هَذا المَقامِ في مَظْهَرِ العَظَمَةِ فَقالَ: ﴿ولَوْ شِئْنا﴾ أيْ: أنْ نَرْفَعَهُ بِها عَلى ما لَنا مِنَ العَظَمَةِ الَّتِي مَن دَنا ساحَتَها بِغَيْرِ إذْنٍ مُحِقَ ﴿لَرَفَعْناهُ﴾ أيْ: في المَنزِلَةِ رِفْعَةً دائِمَةً ﴿بِها﴾ أيِ: الآياتِ حَتّى لا يَزالَ عامِلًا بِها.
ولَمّا عَلَّقَ الأمْرَ بِالمَشِيئَةِ تَنْبِيهًا عَلى أنَّها هي السَّبَبُ الحَقِيقِيُّ وأنَّ ما لَمْ يَشَأْهُ سُبْحانَهُ لا يَكُونُ، وكانَ التَّقْدِيرُ: ولَكِنّا لَمْ نَشَأْ ذَلِكَ وشِئْنا لَهُ الكُفْرَ فَأخْلَدْناهُ - إلى آخِرِهِ، عَبَّرَ عَنْهُ تَعْلِيمًا لِلْأدَبِ في إسْنادِ الخَيْرِ إلى اللَّهِ والشَّرِّ إلى غَيْرِهِ وإنْ كانَ الكُلُّ خَلْقَهُ حِفْظًا - لِعُقُولِ الضُّعَفاءِ مِن إيهامِ نَقْصٍ أوْ إدْخالِ لَبْسٍ بِقَوْلِهِ مُسْنِدًا نَقْصَهُ إلَيْهِ: ﴿ولَكِنَّهُ أخْلَدَ﴾ أيْ: فَعَلَ فِعْلَ مَن أوْقَعَ الخُلْدَ - وهو الدَّوامُ - وأوْجَدَهُ ﴿إلى الأرْضِ﴾ أيْ: رَمى بِنَفْسِهِ إلى الدُّنْيا رَمْيًا، تَهالُكًا عَلى ما فِيها مِنَ المَلاذِّ الحَيَوانِيَّةِ والشَّهَواتِ النَّفْسانِيَّةِ ﴿واتَّبَعَ﴾ أيِ: اتِّباعًا شَدِيدًا (p-١٦٠)﴿هَواهُ﴾ فَأعْرَضَ عَنِ التَّمَسُّكِ بِما آتاهُ اللَّهُ مِنَ الآياتِ مُقَدِّمًا لِداعِي نَفْسِهِ عَلى داعِي رُوحِهِ؛ لِأنَّ القَلْبَ الَّذِي هو نَتِيجَتُهُما في عالَمِ الأمْرِ لَهُ وجْهانِ: وجْهٌ إلى الرُّوحِ العُلْوِيِّ الرُّوحانِيِّ الَّذِي هو الأبُ، ولَهُ الذُّكُورَةُ المُناسِبَةُ لِلْعُلُوِّ؛ ووَجْهٌ إلى النَّفْسِ الَّتِي هي الرُّوحُ الحَيَوانِيُّ الَّتِي هي الأُمُّ ولَها المُناسَبَةُ لِلْأرْضِ بِالأُنُوثَةِ وبِأنَّ أصْلَها مِنَ التُّرابِ الَّذِي لَهُ الرُّسُوبُ بِوَضْعِ الجِبِلَّةِ؛ فالتَّقْدِيرُ: فَحَطَّ نَفْسَهُ حَطًّا عَظِيمًا، لِأنّا لَمْ نَشَأْ رَفْعَهُ بِما أعْطَيْناهُ مِنَ الآياتِ، وإنَّما جَعَلْناهُ وبالًا عَلَيْهِ، فَلا يَغْتَرَّ أحَدٌ بِما أُوتِيَ مِنَ المَعارِفِ، وما حازَ مِنَ المَفاخِرِ واللَّطائِفِ؛ فَإنَّ العِبْرَةَ بِالخَواتِيمِ، ولَنا بَعْدَ ذَلِكَ أنْ نَفْعَلَ ما نَشاءُ.
ولَمّا كانَ هَذا حالَهُ، تَسَبَّبَ عَنْهُ أنْ قالَ تَعالى: ﴿فَمَثَلُهُ﴾ أيْ: مَعَ ما أُوتِيَ مِنَ العِلْمِ في اتِّباعِهِ لِمُجَرَّدِ هَواهُ مِن غَيْرِ دَلِيلٍ بَعْدَ الأمْرِ بِمُخالَفَةِ الهَوى ﴿كَمَثَلِ الكَلْبِ﴾ أيْ: في حالِ دَوامِ اللَّهْثِ.
ولَمّا كانَ [كَأنَّهُ] قِيلَ: مَثَلُهُ في أيِّ أحْوالِهِ؟ قالَ: في كَوْنِهِ ﴿إنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ﴾ أيْ: لِتَضْرِبَهُ ﴿يَلْهَثْ أوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ﴾ فَإنْ أوْجَبَ لَكَ الحَمْلُ عَلَيْهِ ظَنَّ أنَّ لَهْثَهُ لَمّا حاوَلَ مِن ذَلِكَ التَّعَبِ رَدَّكَ عَنْهُ لَهْثُهُ في الدَّعَةِ، فَتَعْلَمُ حِينَئِذِ أنَّهُ لَيْسَ لَهُ سَبَبٌ إلّا اتِّباعُ الهَوى، فَتابِعُ الهَوى مِثْلُ الكَلْبِ كَما بَيَّنَ، ومِثالُ هَذا المُنْسَلِخِ الجاهِلِ الَّذِي لا يُتَصَوَّرُ أنْ يَتَّبِعَ غَيْرَ الهَوى؛ لِأنَّهُ يَتَّبِعُ الهَوى مَعَ إيتاءِ الآياتِ فَبَعْدَ الِانْسِلاخِ مِنها أوْلى، فَقَدْ وضَحَ تَشْبِيهُ مِثْلِهِ بِمَثَلِ الكَلْبِ، لا تَشْبِيهَ مِثْلِهِ بِالكَلْبِ؛ وهَذِهِ القِصَّةُ تَدُلُّ عَلى (p-١٦١)أنَّ مَن كانَتْ نِعَمُ اللَّهِ في حَقِّهِ أكْثَرَ، كانَ بُعْدُهُ عَنِ اللَّهِ إذا أعْرَضَ عَنْهُ أعْظَمَ وأكْبَرَ.
ولَمّا تَقَرَّرَ المَثَلانِ، وكانَ كُلٌّ مِنهُما مُنْطَبِقًا عَلى حالَةِ كُلِّ مُكَذِّبٍ، كانَتِ النَّتِيجَةُ قَوْلَهُ: ﴿ذَلِكَ﴾ أيْ: كُلٌّ مِنَ المَثَلَيْنِ ﴿مَثَلُ القَوْمِ﴾ أيِ: الأقْوِياءِ ما يُحاوِلُونَهُ ﴿الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا﴾ أيْ: في أنَّ تَرْكَهم لَها إنَّما هو بِمُجَرَّدِ الهَوى؛ لِأنَّ لَها مِنَ الظُّهُورِ والعَظَمَةِ بِنِسْبَتِها إلَيْنا ما لا يَخْفى عَلى مَن لَهُ أدْنى بَصِيرَةٍ ﴿فاقْصُصِ القَصَصَ﴾ أيْ: فَأخْبِرِ الإخْبارَ العَظِيمَ الَّذِي تَتَبَّعْتَ بِهِ مَواقِعَ الوَقائِعِ وآثارَ الأعْيانِ حَتّى لَمْ تَدَعْ في شَيْءٍ مِنها لَبْسًا عَلى كُلِّ مَن يَسْمَعُ لَكَ مِنَ اليَهُودِ وغَيْرِهِمْ، وهو مَصْدَرُ قَصَّ الشَّيْءِ - إذا تَبِعَ أثَرَهُ واسْتَقْصى في ذَلِكَ ﴿لَعَلَّهم يَتَفَكَّرُونَ﴾ أيْ: لِيَكُونَ حالُهم حالَ مَن يُرْجى تَفَكُّرُهُ في هَذِهِ الآياتِ، فَيَعْلَمُونَ أنَّهُ لا يَأْتِي بِمِثْلِها مِن غَيْرِ مُعَلِّمٍ مِنَ النّاسِ إلّا نَبِيٌّ فَيَرُدُّهم ذَلِكَ إلى الصَّوابِ حَذَرًا مِن مِثْلِ حالِ هَذا.
Page 173
7:171
۞ وَإِذۡ نَتَقۡنَا ٱلۡجَبَلَ فَوۡقَهُمۡ كَأَنَّهُۥ ظُلَّةٞ وَظَنُّوٓاْ أَنَّهُۥ وَاقِعُۢ بِهِمۡ خُذُواْ مَآ ءَاتَيۡنَٰكُم بِقُوَّةٖ وَٱذۡكُرُواْ مَا فِيهِ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ ١٧١
And [mention] when We raised the mountain above them as if it was a dark cloud and they were certain that it would fall upon them,1 [and Allāh said], "Take what We have given you with determination and remember what is in it that you might fear Allāh."
1 translator’s note
- For their rebellion and disobedience. ↩
7:172
وَإِذۡ أَخَذَ رَبُّكَ مِنۢ بَنِيٓ ءَادَمَ مِن ظُهُورِهِمۡ ذُرِّيَّتَهُمۡ وَأَشۡهَدَهُمۡ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡ أَلَسۡتُ بِرَبِّكُمۡۖ قَالُواْ بَلَىٰ شَهِدۡنَآۚ أَن تَقُولُواْ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ إِنَّا كُنَّا عَنۡ هَٰذَا غَٰفِلِينَ ١٧٢
And [mention] when your Lord took from the children of Adam - from their loins - their descendants and made them testify of themselves, [saying to them], "Am I not your Lord?" They said, "Yes, we have testified." [This] - lest you should say on the Day of Resurrection, "Indeed, we were of this unaware."
7:173
أَوۡ تَقُولُوٓاْ إِنَّمَآ أَشۡرَكَ ءَابَآؤُنَا مِن قَبۡلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةٗ مِّنۢ بَعۡدِهِمۡۖ أَفَتُهۡلِكُنَا بِمَا فَعَلَ ٱلۡمُبۡطِلُونَ ١٧٣
Or [lest] you say, "It was only that our fathers associated [others in worship] with Allāh before, and we were but descendants after them. Then would You destroy us for what the falsifiers have done?"
7:174
وَكَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ وَلَعَلَّهُمۡ يَرۡجِعُونَ ١٧٤
And thus do We [explain in] detail the verses, and perhaps they will return.1
1 translator’s note
- To the way of Allāh (subḥānahu wa taʿālā), from their diversions and deviations. ↩
7:175
وَٱتۡلُ عَلَيۡهِمۡ نَبَأَ ٱلَّذِيٓ ءَاتَيۡنَٰهُ ءَايَٰتِنَا فَٱنسَلَخَ مِنۡهَا فَأَتۡبَعَهُ ٱلشَّيۡطَٰنُ فَكَانَ مِنَ ٱلۡغَاوِينَ ١٧٥
And recite to them, [O Muḥammad], the news of him1 to whom We gave [knowledge of] Our signs, but he detached himself from them; so Satan pursued him, and he became of the deviators.2
7:176
وَلَوۡ شِئۡنَا لَرَفَعۡنَٰهُ بِهَا وَلَٰكِنَّهُۥٓ أَخۡلَدَ إِلَى ٱلۡأَرۡضِ وَٱتَّبَعَ هَوَىٰهُۚ فَمَثَلُهُۥ كَمَثَلِ ٱلۡكَلۡبِ إِن تَحۡمِلۡ عَلَيۡهِ يَلۡهَثۡ أَوۡ تَتۡرُكۡهُ يَلۡهَثۚ ذَّٰلِكَ مَثَلُ ٱلۡقَوۡمِ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَاۚ فَٱقۡصُصِ ٱلۡقَصَصَ لَعَلَّهُمۡ يَتَفَكَّرُونَ ١٧٦
And if We had willed, We could have elevated him thereby,1 but he adhered [instead] to the earth2 and followed his own desire. So his example is like that of the dog: if you chase him, he pants, or if you leave him, he [still] pants. That is the example of the people who denied Our signs.3 So relate the stories that perhaps they will give thought.
7:177
سَآءَ مَثَلًا ٱلۡقَوۡمُ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا وَأَنفُسَهُمۡ كَانُواْ يَظۡلِمُونَ ١٧٧
How evil an example [is that of] the people who denied Our signs and used to wrong themselves.
7:178
مَن يَهۡدِ ٱللَّهُ فَهُوَ ٱلۡمُهۡتَدِيۖ وَمَن يُضۡلِلۡ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ ١٧٨
Whoever Allāh guides - he is the [rightly] guided; and whoever He sends astray1 - it is those who are the losers.
1 translator’s note
- As a result of persistence in evil and rejection of truth. ↩