Al-A'raf 7:26
The Heights · Juz 8 · Page 153
يَٰبَنِيٓ ءَادَمَ قَدۡ أَنزَلۡنَا عَلَيۡكُمۡ لِبَاسٗا يُوَٰرِي سَوۡءَٰتِكُمۡ وَرِيشٗاۖ وَلِبَاسُ ٱلتَّقۡوَىٰ ذَٰلِكَ خَيۡرٞۚ ذَٰلِكَ مِنۡ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ لَعَلَّهُمۡ يَذَّكَّرُونَ ٢٦
O children of Adam, We have bestowed upon you clothing to conceal your private parts and as adornment. But the clothing of righteousness - that is best. That is from the signs of Allāh that perhaps they will remember.
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 7:26
﴿يا بَنِي آدَمَ قَدْ أنْزَلْنا عَلَيْكم لِباسًا يُوارِي سَوْآتِكم ورِيشًا ولِباسَ التَّقْوى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِن آياتِ اللَّهِ لَعَلَّهم يَذَّكَّرُونَ﴾
صفحة ٧٢
إذا جَرَيْنا عَلى ظاهِرِ التَّفاسِيرِ كانَ قَوْلُهُ: ﴿يا بَنِي آدَمَ قَدْ أنْزَلْنا عَلَيْكم لِباسًا﴾ الآيَةَ اسْتِئْنافًا ابْتِدائِيًّا، عادَ بِهِ الخِطابُ إلى سائِرِ النّاسِ الَّذِينَ خُوطِبُوا في أوَّلِ السُّورَةِ بِقَوْلِهِ ﴿اتَّبِعُوا ما أُنْزِلَ إلَيْكم مِن رَبِّكُمْ﴾ [الأعراف: ٣] الآياتِ وهم أُمَّةُ الدَّعْوَةِ، لِأنَّ الغَرَضَ مِنَ السُّورَةِ إبْطالُ ما كانَ عَلَيْهِ مُشْرِكُو العَرَبِ مِنَ الشِّرْكِ وتَوابِعِهِ مِن أحْوالِ دِينِهِمُ الجاهِلِيِّ، وكانَ قَوْلُهُ: ﴿ولَقَدْ خَلَقْناكم ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ﴾ [الأعراف: ١١] اسْتِطْرادًا بِذِكْرِ مَنِّهِ عَلَيْهِمْ وهم يَكْفُرُونَ بِهِ كَما تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولَقَدْ خَلَقْناكُمْ﴾ [الأعراف: ١١] فَخاطَبَتْ هَذِهِ الآيَةُ جَمِيعَ بَنِي آدَمَ بِشَيْءٍ مِنَ الأُمُورِ المَقْصُودَةِ في السُّورَةِ، فَهَذِهِ الآيَةُ كالمُقَدِّمَةِ لِلْغَرَضِ الَّذِي يَأْتِي في قَوْلِهِ: ﴿يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكم عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [الأعراف: ٣١] ووُقُوعُها في أثْناءِ آياتِ التَّحْذِيرِ مِن كَيْدِ الشَّيْطانِ جَعَلَها بِمَنزِلَةِ الِاسْتِطْرادِ بَيْنَ تِلْكَ الآياتِ وإنْ كانَتْ هي مِنَ الغَرَضِ الأصْلِيِّ.
ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: ﴿يا بَنِي آدَمَ قَدْ أنْزَلْنا عَلَيْكم لِباسًا﴾ وما أشْبَهَهُ مِمّا افْتُتِحَ بِقَوْلِهِ: ﴿يا بَنِي آدَمَ﴾ أرْبَعَ مَرّاتٍ، مِن جُمْلَةِ المَقُولِ المَحْكِيِّ بِقَوْلِهِ: ﴿قالَ فِيها تَحْيَوْنَ﴾ [الأعراف: ٢٥] فَيَكُونُ مِمّا خاطَبَ اللَّهُ بَنِي آدَمَ في ابْتِداءِ عَهْدِهِمْ بِعُمْرانِ الأرْضِ عَلى لِسانِ أبِيهِمْ، أوْ بِطَرِيقٍ مِن طُرُقِ الإعْلامِ الإلَهِيِّ، ولَوْ بِالإلْهامِ، لِما تَنْشَأُ بِهِ في نُفُوسِهِمْ هَذِهِ الحَقائِقُ، فابْتَدَأ فَأعْلَمَهم بِمِنَّتِهِ عَلَيْهِمْ أنْ أنْزَلَ لَهم لِباسًا يُوارِي سَوْآتِهِمْ، ويَتَجَمَّلُونَ بِهِ بِمُناسَبَةِ ما قَصَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِن تَعَرِّي أبَوَيْهِمْ حِينَ بَدَتْ لَهُما سَوْءاتُهُما، ثُمَّ بِتَحْذِيرِهِمْ مِن كَيْدِ الشَّيْطانِ وفِتْنَتِهِ بِقَوْلِهِ: ﴿يا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطانُ﴾ [الأعراف: ٢٧] ثُمَّ بِأنْ أمَرَهم بِأخْذِ اللِّباسِ وهو زِينَةُ الإنْسانِ عِنْدَ مَواقِعِ العِبادَةِ لِلَّهِ تَعالى بِقَوْلِهِ: ﴿يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكم عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [الأعراف: ٣١]، ثُمَّ بِأنْ أخَذَ عَلَيْهِمْ بِأنْ يُصَدِّقُوا الرُّسُلَ ويَنْتَفِعُوا بِهَدْيِهِمْ بِقَوْلِهِ: ﴿يا بَنِي آدَمَ إمّا يَأْتِيَنَّكم رُسُلٌ مِنكُمْ﴾ [الأعراف: ٣٥] الآيَةَ، واسْتَطْرَدَ بَيْنَ ذَلِكَ كُلِّهِ بِمَواعِظَ تَنْفَعُ الَّذِينَ قُصَدُوا مِن هَذا القَصَصِ، وهُمُ المُشْرِكُونَ المُكَذِّبُونَ مُحَمَّدًا ﷺ فَهُمُ المَقْصُودُ مِن هَذا الكَلامِ
صفحة ٧٣
كَيْفَما تَفَنَّنَتْ أسالِيبُهُ وتَناسَقَ نَظْمُهُ، وأيًّا ما كانَ فالمَقْصُودُ الأوَّلُ مِن هَذِهِ الخِطاباتِ أوْ مِن حِكايَتِها هم مُشْرِكُو العَرَبِ ومُكَذِّبُو مُحَمَّدٍ ﷺ ولِذَلِكَ تَخَلَّلَتْ هَذِهِ الخِطاباتِ مُسْتَطْرِداتٌ وتَعْرِيضاتٌ مُناسِبَةٌ لِما وضَعَهُ المُشْرِكُونَ مِنَ التَّكاذِيبِ في نَقْضِ أمْرِ الفِطْرَةِ.
والجُمَلُ الثَّلاثُ مِن قَوْلِهِ: ﴿يا بَنِي آدَمَ قَدْ أنْزَلْنا عَلَيْكم لِباسًا﴾ وقَوْلِهِ ﴿يا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطانُ﴾ [الأعراف: ٢٧] وقَوْلِهِ ﴿يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكم عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [الأعراف: ٣١] مُتَّصِلَةٌ تَمامَ الِاتِّصالِ بِقِصَّةِ فِتْنَةِ الشَّيْطانِ لِآدَمَ وزَوْجِهِ، أوْ مُتَّصِلَةٌ بِالقَوْلِ المَحْكِيِّ بِجُمْلَةِ: ﴿قالَ فِيها تَحْيَوْنَ﴾ [الأعراف: ٢٥] عَلى طَرِيقَةِ تَعْدادِ المَقُولِ تَعْدادًا يُشْبِهُ التَّكْرِيرَ.
وهَذا الخِطابُ يَشْمَلُ المُؤْمِنِينَ والمُشْرِكِينَ، ولَكِنَّ الحَظَّ الأوْفَرَ مِنهُ لِلْمُشْرِكِينَ؛ لِأنَّ حَظَّ المُؤْمِنِينَ مِنهُ هو الشُّكْرُ عَلى يَقِينِهِمْ بِأنَّهم مُوافِقُونَ في شُئُونِهِمْ لِمَرْضاةِ رَبِّهِمْ، وأمّا حَظُّ المُشْرِكِينَ فَهو الإنْذارُ بِأنَّهم كافِرُونَ بِنِعْمَةِ رَبِّهِمْ، مُعَرَّضُونَ لِسَخَطِهِ وعِقابِهِ.
وابْتُدِئَ الخِطابُ بِالنِّداءِ لِيَقَعَ إقْبالُهم عَلى ما بَعْدَهُ بِشَراشِرِ قُلُوبِهِمْ، وكانَ لِاخْتِيارِ اسْتِحْضارِهِمْ عِنْدَ الخِطابِ بِعُنْوانِ بَنِي آدَمَ مَرَّتَيْنِ وقْعٌ عَجِيبٌ، بَعْدَ الفَراغِ مِن ذِكْرِ قِصَّةِ خَلْقِ آدَمَ وما لَقِيَهُ مِن وسْوَسَةِ الشَّيْطانِ، وذَلِكَ أنَّ شَأْنَ الذُّرِّيَّةِ أنْ تَثْأرَ لِآبائِها، وتُعادِيَ عَدُوَّهم، وتَحْتَرِسَ مِنَ الوُقُوعِ في شَرَكِهِ.
ولَمّا كانَ إلْهامُ اللَّهِ آدَمَ أنْ يَسْتُرَ نَفْسَهُ بِوَرَقِ الجَنَّةِ مِنَّةً عَلَيْهِ، وقَدْ تَقَلَّدَها بَنُوهُ، خُوطِبَ النّاسُ بِشُمُولِ هَذِهِ المِنَّةِ لَهم بِعُنْوانٍ يَدُلُّ عَلى أنَّها مِنَّةٌ مَوْرُوثَةٌ، وهي أوْقَعُ وأدْعى لِلشُّكْرِ، ولِذَلِكَ سُمِّيَ تَيْسِيرُ اللِّباسِ لَهم وإلْهامُهم إيّاهُ إنْزالًا، لِقَصْدِ تَشْرِيفِ هَذا المَظْهَرِ، وهو أوَّلُ مَظاهِرِ الحَضارَةِ، بِأنَّهُ مُنَزَّلٌ عَلى النّاسِ مِن عِنْدِ اللَّهِ، أوْ لِأنَّ الَّذِي كانَ مِنهُ عَلى آدَمَ نَزَلَ بِهِ مِنَ الجَنَّةِ إلى الأرْضِ الَّتِي هو فِيها، فَكانَ لَهُ في مَعْنى الإنْزالِ مَزِيدُ اخْتِصاصٍ،
صفحة ٧٤
عَلى أنَّ مُجَرَّدَ الإلْهامِ إلى اسْتِعْمالِهِ بِتَسْخِيرٍ إلَهِيٍّ، مَعَ ما فِيهِ مِن عَظِيمِ الجَدْوى عَلى النّاسِ والنَّفْعِ لَهم، يُحَسِّنُ اسْتِعارَةَ فِعْلِ الإنْزالِ إلَيْهِ، تَشْرِيفًا لِشَأْنِهِ، وشارَكَهُ في هَذا المَعْنى ما يَكُونُ مِنَ المُلْهَماتِ عَظِيمَ النَّفْعِ، كَما في قَوْلِهِ: ﴿وأنْزَلْنا الحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ ومَنافِعُ لِلنّاسِ﴾ [الحديد: ٢٥] أيْ أنْزَلْنا الإلْهامَ إلى اسْتِعْمالِهِ والدِّفاعِ بِهِ، وكَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وأنْزَلَ لَكم مِنَ الأنْعامِ ثَمانِيَةَ أزْواجٍ﴾ [الزمر: ٦] أيْ: خَلَقَها لَكم في الأرْضِ بِتَدْبِيرِهِ، وعَلَّمَكُمُ اسْتِخْدامَها والِانْتِفاعَ بِما فِيها، ولا يَطَّرِدُ في جَمِيعِ ما أُلْهِمَ إلَيْهِ البَشَرُ مِمّا هو دُونَ هَذِهِ في الجَدْوى، وقَدْ كانَ ذَلِكَ اللِّباسُ الَّذِي نَزَلَ بِهِ آدَمُ هو أصْلُ اللِّباسِ الَّذِي يَسْتَعْمِلُهُ البَشَرُ.
وهَذا تَنْبِيهٌ إلى أنَّ اللِّباسَ مِن أصْلِ الفِطْرَةِ الإنْسانِيَّةِ، والفِطْرَةُ أوَّلُ أُصُولِ الإسْلامِ، وأنَّهُ مِمّا كَرَّمَ اللَّهُ بِهِ النَّوْعَ مُنْذُ ظُهُورِهِ في الأرْضِ، وفي هَذا تَعْرِيضٌ بِالمُشْرِكِينَ إذْ جَعَلُوا مِن قُرْبانِهِمْ نَزْعَ لِباسِهِمْ بِأنْ يَحُجُّوا عُراةً كَما سَيَأْتِي عِنْدَ قَوْلِهِ: ﴿قُلْ مَن حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أخْرَجَ لِعِبادِهِ﴾ [الأعراف: ٣٢] فَخالَفُوا الفِطْرَةَ، وقَدْ كانَ الأُمَمُ يَحْتَفِلُونَ في أعْيادِ أدْيانِهِمْ بِأحْسَنِ اللِّباسِ، كَما حَكى اللَّهُ عَنْ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ وأهْلِ مِصْرَ: ﴿قالَ مَوْعِدُكم يَوْمُ الزِّينَةِ﴾ [طه: ٥٩] .
واللِّباسُ اسْمٌ لِما يَلْبَسُهُ الإنْسانُ أيْ يَسْتُرُ بِهِ جُزْءًا مِن جَسَدِهِ، فالقَمِيصُ لِباسٌ، والإزارُ لِباسٌ، والعِمامَةُ لِباسٌ، ويُقالُ لَبِسَ التّاجَ ولَبِسَ الخاتَمَ قالَ تَعالى: ﴿وتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها﴾ [فاطر: ١٢] ومَصْدَرُ لَبِسَ اللُّبْسُ - بِضَمِّ اللّامِ - .
وجُمْلَةُ: ﴿يُوارِي سَوْآتِكُمْ﴾ صِفَةٌ لِـ لِباسًا، وهو صِنْفُ اللِّباسِ اللّازِمِ، وهَذِهِ الصِّفَةُ صِفَةُ مَدْحِ اللِّباسِ أيْ مِن شَأْنِهِ ذَلِكَ وإنْ كانَ كَثِيرٌ مِنَ اللِّباسِ لَيْسَ لِمُواراةِ السَّوْآتِ مِثْلَ العِمامَةِ والبُرْدِ والقَباءِ وفي الآيَةِ إشارَةٌ إلى وُجُوبِ سَتْرِ العَوْرَةِ المُغَلَّظَةِ، وهي السَّوْأةُ، وأمّا سَتْرُ ما عَداها مِنَ الرَّجُلِ والمَرْأةِ فَلا تَدُلُّ الآيَةُ عَلَيْهِ، وقَدْ ثَبَتَ بَعْضُهُ بِالسُّنَّةِ، وبَعْضُهُ بِالقِياسِ والخَوْضِ في تَفاصِيلِها وعِلَلِها مِن مَسائِلِ الفِقْهِ.
صفحة ٧٥
والرِّيشُ لِباسُ الزِّينَةِ الزّائِدِ عَلى ما يَسْتُرُ العَوْرَةَ، وهو مُسْتَعارٌ مِن رِيشِ الطَّيْرِ لِأنَّهُ زِينَتُهُ، ويُقالُ لِلِباسِ الزِّينَةِ رِياشٌ.
وعَطْفُ رِيشًا عَلى: ﴿لِباسًا يُوارِي سَوْآتِكُمْ﴾ عَطْفُ صِنْفٍ عَلى صِنْفٍ، والمَعْنى يَسَّرْنا لَكم لِباسًا يَسْتُرُكم ولِباسًا تَتَزَيَّنُونَ بِهِ.
وقَوْلُهُ: ﴿ولِباسَ التَّقْوى﴾ قَرَأهُ نافِعٌ، وابْنُ عامِرٍ، والكِسائِيُّ، وأبُو جَعْفَرٍ: بِالنَّصْبِ، عَطْفًا عَلى لِباسًا فَيَكُونُ مِنَ اللِّباسِ المُنَزَّلِ أيِ المُلْهَمِ، فَيَتَعَيَّنُ أنَّهُ لِباسُ حَقِيقَةٍ أيْ شَيْءٌ يُلْبَسُ، والتَّقْوى، عَلى هَذِهِ القِراءَةِ، مَصْدَرٌ بِمَعْنى الوِقايَةِ، فالمُرادُ: لَبُوسُ الحَرْبِ، مِنَ الدُّرُوعِ والجَواشِنِ والمَغافِرِ. فَيَكُونُ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وجَعَلَ لَكم سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الحَرَّ وسَرابِيلَ تَقِيكم بَأْسَكُمْ﴾ [النحل: ٨١] . والإشارَةُ بِاسْمِ الإشارَةِ المُفْرَدِ بِتَأْوِيلِ المَذْكُورِ، وهو اللِّباسُ بِأصْنافِهِ الثَّلاثَةِ، أيْ خَيْرٌ أعْطاهُ اللَّهُ بَنِي آدَمَ، فالجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ أوْ حالٌ مِن لِباسًا وما عُطِفَ عَلَيْهِ.
وقَرَأهُ ابْنُ كَثِيرٍ، وعاصِمٌ، وحَمْزَةُ، وأبُو عَمْرٍو، ويَعْقُوبُ، وخَلَفٌ: بِرَفْعِ: ﴿لِباسُ التَّقْوى﴾ عَلى أنَّ الجُمْلَةَ مَعْطُوفَةٌ عَلى جُمْلَةِ ﴿قَدْ أنْزَلْنا عَلَيْكم لِباسًا﴾، فَيَجُوزُ أنْ يَكُونَ المُرادُ بِلِباسِ التَّقْوى مِثْلَ ما يَرِدُ بِهِ في قِراءَةِ النَّصْبِ. ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ المُرادُ بِالتَّقْوى تَقْوى اللَّهِ وخَشْيَتِهِ، وأُطْلِقَ عَلَيْها اللِّباسُ إمّا بِتَخْيِيلِ التَّقْوى بِلِباسٍ يُلْبَسُ، وإمّا بِتَشْبِيهِ مُلازَمَةِ تَقْوى اللَّهِ بِمُلازَمَةِ اللّابِسِ لِباسَهُ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿هُنَّ لِباسٌ لَكم وأنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ﴾ [البقرة: ١٨٧] مَعَ ما يُحَسِّنُ هَذا الإطْلاقَ مِنَ المُشاكَلَةِ.
Page 153
7:23
قَالَا رَبَّنَا ظَلَمۡنَآ أَنفُسَنَا وَإِن لَّمۡ تَغۡفِرۡ لَنَا وَتَرۡحَمۡنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ ٢٣
They said, "Our Lord, we have wronged ourselves, and if You do not forgive us and have mercy upon us, we will surely be among the losers."
7:24
قَالَ ٱهۡبِطُواْ بَعۡضُكُمۡ لِبَعۡضٍ عَدُوّٞۖ وَلَكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُسۡتَقَرّٞ وَمَتَٰعٌ إِلَىٰ حِينٖ ٢٤
[Allāh] said, "Descend, being to one another enemies. And for you on the earth is a place of settlement and enjoyment [i.e., provision] for a time."
7:25
قَالَ فِيهَا تَحۡيَوۡنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنۡهَا تُخۡرَجُونَ ٢٥
He said, "Therein you will live, and therein you will die, and from it you will be brought forth."
7:26
يَٰبَنِيٓ ءَادَمَ قَدۡ أَنزَلۡنَا عَلَيۡكُمۡ لِبَاسٗا يُوَٰرِي سَوۡءَٰتِكُمۡ وَرِيشٗاۖ وَلِبَاسُ ٱلتَّقۡوَىٰ ذَٰلِكَ خَيۡرٞۚ ذَٰلِكَ مِنۡ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ لَعَلَّهُمۡ يَذَّكَّرُونَ ٢٦
O children of Adam, We have bestowed upon you clothing to conceal your private parts and as adornment. But the clothing of righteousness - that is best. That is from the signs of Allāh that perhaps they will remember.
7:27
يَٰبَنِيٓ ءَادَمَ لَا يَفۡتِنَنَّكُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ كَمَآ أَخۡرَجَ أَبَوَيۡكُم مِّنَ ٱلۡجَنَّةِ يَنزِعُ عَنۡهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوۡءَٰتِهِمَآۚ إِنَّهُۥ يَرَىٰكُمۡ هُوَ وَقَبِيلُهُۥ مِنۡ حَيۡثُ لَا تَرَوۡنَهُمۡۗ إِنَّا جَعَلۡنَا ٱلشَّيَٰطِينَ أَوۡلِيَآءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ ٢٧
O children of Adam, let not Satan tempt you as he removed your parents from Paradise, stripping them of their clothing1 to show them their private parts. Indeed, he sees you, he and his tribe, from where you do not see them. Indeed, We have made the devils allies to those who do not believe.
1 translator’s note
- The garments of Paradise. ↩
7:28
وَإِذَا فَعَلُواْ فَٰحِشَةٗ قَالُواْ وَجَدۡنَا عَلَيۡهَآ ءَابَآءَنَا وَٱللَّهُ أَمَرَنَا بِهَاۗ قُلۡ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَأۡمُرُ بِٱلۡفَحۡشَآءِۖ أَتَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ مَا لَا تَعۡلَمُونَ ٢٨
And when they commit an immorality, they say, "We found our fathers doing it, and Allāh has ordered us to do it." Say, "Indeed, Allāh does not order immorality. Do you say about Allāh that which you do not know?"
7:29
قُلۡ أَمَرَ رَبِّي بِٱلۡقِسۡطِۖ وَأَقِيمُواْ وُجُوهَكُمۡ عِندَ كُلِّ مَسۡجِدٖ وَٱدۡعُوهُ مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَۚ كَمَا بَدَأَكُمۡ تَعُودُونَ ٢٩
Say, [O Muḥammad], "My Lord has ordered justice and that you direct yourselves [to the Qiblah] at every place [or time] of prostration, and invoke Him, sincere to Him in religion." Just as He originated you, you will return [to life] -
7:30
فَرِيقًا هَدَىٰ وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيۡهِمُ ٱلضَّلَٰلَةُۚ إِنَّهُمُ ٱتَّخَذُواْ ٱلشَّيَٰطِينَ أَوۡلِيَآءَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَيَحۡسَبُونَ أَنَّهُم مُّهۡتَدُونَ ٣٠
A group [of you] He guided, and a group deserved [to be in] error. Indeed, they [i.e., the latter] had taken the devils as allies instead of Allāh while they thought that they were guided.