Al-A'raf 7:33
The Heights · Juz 8 · Page 154
قُلۡ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ ٱلۡفَوَٰحِشَ مَا ظَهَرَ مِنۡهَا وَمَا بَطَنَ وَٱلۡإِثۡمَ وَٱلۡبَغۡيَ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّ وَأَن تُشۡرِكُواْ بِٱللَّهِ مَا لَمۡ يُنَزِّلۡ بِهِۦ سُلۡطَٰنٗا وَأَن تَقُولُواْ عَلَى ٱللَّهِ مَا لَا تَعۡلَمُونَ ٣٣
Say, "My Lord has only forbidden immoralities - what is apparent of them and what is concealed - and sin,1 and oppression without right, and that you associate with Allāh that for which He has not sent down authority, and that you say about Allāh that which you do not know."
1 translator’s note
- Any unlawful deed. ↩
Tafsir · in Arabic
Al-Qasimi
Detailed
Change
Commentary on 7:33
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٣٣] ﴿قُلْ إنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنها وما بَطَنَ والإثْمَ والبَغْيَ بِغَيْرِ الحَقِّ وأنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَـزِّلْ بِهِ سُلْطانًا وأنْ تَقُولُوا عَلى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ﴾
﴿قُلْ﴾ " إنَّهُما مِنَ المَنافِعِ الخالِصَةِ في أنْفُسِهِما. والإفْضاءُ احْتِمالٌ غَيْرُ مُحَقَّقٍ، فَإذا أفْضى، فالحَرامُ هو المُفْضى إلَيْهِ بِالذّاتِ لِأنَّهُ ﴿إنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الفَواحِشَ﴾ " أيْ: ما تَفاحَشَ قُبْحُهُ مِنَ الذُّنُوبِ، أيْ: تَزايَدَ (وهِيَ الكَبائِرُ)، وهي ما يَتَعَلَّقُ بِالفُرُوجِ ﴿ما ظَهَرَ مِنها وما بَطَنَ﴾ " أيْ: ما جاهَرَ بِهِ بَعْضُهم بَعْضًا، وما سَتَرَهُ بَعْضُهم عَنْ بَعْضٍ، وما ظَهَرَ مِن أفْعالِ الجَوارِحِ، وما بَطَنَ مِن أفْعالِ القُلُوبِ ﴿والإثْمَ﴾ " أيْ: ما يُوجِبُ الإثْمَ، وهو عامٌّ لِكُلِّ ذَنْبٍ، وذَكَرَهُ لِلتَّعْمِيمِ بَعْدَ التَّخْصِيصِ، ويُقالُ: إنَّ الإثْمَ هو الخَمْرُ، قالَ الشّاعِرُ:
؎نَهانا رَسُولُ اللَّهِ أنْ نَقْرُبَ الزِّنى وأنْ نَشْرَبَ الإثْمَ الَّذِي يُوجِبُ الوِزْرا
وأنْشَدَ الأخْفَشُ:
؎شَرِبْتُ الإثْمَ حَتّى ضَلَّ عَقْلِي ∗∗∗ كَذاكَ الإثْمُ تَذْهَبُ بِالعُقُولِ
وهُوَ مَنقُولٌ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ والحَسَنِ. وذَكَرَهُ أهْلُ اللُّغَةِ كالأصْمَعِيِّ وغَيْرِهِ، قالَ الحَسَنُ: ويُصَدِّقُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ فِيهِما إثْمٌ كَبِيرٌ﴾ [البقرة: ٢١٩]
وقالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: لَمْ تُسَمِّ العَرَبُ الخَمْرَ (p-٢٦٧٤)إثْمًا في جاهِلِيَّةٍ ولا إسْلامٍ، والشِّعْرُ المَذْكُورُ مَوْضُوعٌ، ورُدَّ بِأنَّهُ مَجازٌ، لِأنَّهُ سَبَّبَهُ. وقالَ أبُو حَيّانَ: هَذا التَّفْسِيرُ غَيْرُ صَحِيحٍ هُنا، لِأنَّ السُّورَةَ مَكِّيَّةٌ، ولَمْ تُحَرَّمُ الخَمْرُ إلّا بِالمَدِينَةِ بَعْدَ أُحُدٍ وقَدْ سَبَقَهُ إلى هَذا غَيْرُهُ.
وأيْضًا، الحَصْرُ يَحْتاجُ إلى دَلِيلٍ، كَذا في (العِنايَةِ).
﴿والبَغْيَ﴾ " أيْ: الِاسْتِطالَةَ عَلى النّاسِ وظُلْمَهُمْ، إنَّما أفْرَدَهُ بِالذِّكْرِ، مَعَ دُخُولِهِ فِيما قَبْلَهُ، لِلْمُبالَغَةِ في الزَّجْرِ عَنْهُ. وذَلِكَ لِأنَّ تَخْصِيصَهُ بِالذِّكْرِ يَقْتَضِي أنَّهُ تَمَيَّزَ مِن بَيْنِها حَتّى عُدَّ نَوْعًا مُسْتَقِلًّا. ﴿بِغَيْرِ الحَقِّ﴾ " مُتَعَلِّقٌ بِ(البَغْيِ)، مُؤَكِّدٌ لَهُ مَعْنًى، وقِيلَ: البَغْيُ قَدْ يَخْرُجُ عَنْ كَوْنِهِ ظُلْمًا إذا كانَ بِسَبَبٍ جائِزٍ في الشَّرْعِ كالقِصاصِ، إلّا أنَّ مِثْلَهُ لا يُسَمّى بَغْيًا حَقِيقَةً، بَلْ مُشاكَلَةً " و" قَدْ حَرَّمَ " أنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطانًا " أيْ: بُرْهانًا أيْ: ما لَمْ يَقُمْ عَلَيْهِ حُجَّةٌ.
قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: فِيهِ تَهَكُّمٌ، لِأنَّهُ لا يَجُوزُ أنْ يُنَزِّلَ بُرْهانًا بِأنْ يُشْرَكَ بِهِ غَيْرُهُ.
وفِي (العِنايَةِ): إنَّما جاءَ التَّهَكُّمُ مِن حَيْثُ إنَّهُ يُوهِمُ أنَّهُ لَوْ كانَ عَلَيْهِ سُلْطانٌ لَمْ يَكُنْ مُحَرَّمًا، دَلالَةً عَلى تَقْلِيدِهِمْ في الغَيِّ، والمَعْنى عَلى نَفْيِ الإنْزالِ والسُّلْطانِ مَعًا عَلى الوَجْهِ الأبْلَغِ. انْتَهى.
قالَ الرّازِيُّ: وهَذِهِ الآيَةُ مِن أقْوى الدَّلائِلِ عَلى أنَّ القَوْلَ بِالتَّقْلِيدِ باطِلٌ. وتَبِعَهُ القاضِي فَقالَ: في الآيَةِ تَنْبِيهٌ عَلى تَحْرِيمِ اتِّباعِ ما لَمْ يَدُلَّ عَلَيْهِ بُرْهانٌ " و" قَدْ حَرَّمَ عَلَيْكم " أنْ تَقُولُوا عَلى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ " أيْ: تَتَقَوَّلُوا عَلَيْهِ، وتَفْتَرُوا الكَذِبَ في التَّحْلِيلِ والتَّحْرِيمِ، أوْ في الشِّرْكِ.
تَنْبِيهٌ:
قالَ الجَشْمِيُّ: تَدُلُّ الآيَةُ عَلى تَحْرِيمِ جَمِيعِ الذُّنُوبِ، لِأنَّ قَوْلَهُ " الفَواحِشَ والإثْمَ "، يَشْتَمِلُ عَلى الصَّغِيرِ والكَبِيرِ، والأفْعالِ القَبِيحَةِ، والعُقُودِ المُخالِفَةِ لِلشَّرْعِ، والأقاوِيلِ الفاسِدَةِ، والِاعْتِقاداتِ الباطِلَةِ.
ودَخَلَ في قَوْلِهِ ﴿ما ظَهَرَ مِنها وما بَطَنَ﴾ أفْعالُ الجَوارِحِ، وأفْعالُ القُلُوبِ (p-٢٦٧٥)والخِياناتُ، والمَكْرُ، والخَدِيعَةُ، ودَخَلَ تَحْتَ قَوْلِهِ ﴿والبَغْيَ﴾ " كُلُّ ظُلْمٍ يَتَعَدّى عَلى الغَيْرِ، فَيَدْخُلُ فِيهِ ما يَفْعَلُهُ البُغاةُ والخَوارِجُ، والأُمَراءُ إذا انْتَصَرُوا بِغَيْرِ حَقٍّ. ودَخَلَ تَحْتَ قَوْلِهِ ﴿وأنْ تُشْرِكُوا﴾ " تَحْرِيمُ كُلِّ شِرْكٍ وعِبادَةٍ لِغَيْرِ اللَّهِ. ودَخَلَ تَحْتَ قَوْلِهِ ﴿وأنْ تَقُولُوا﴾ " كُلُّ بِدْعَةٍ وضَلالَةٍ وفَتْوى بِغَيْرِ حَقٍّ، وشَهادَةِ زُورٍ ونَحْوَهُ.
فالآيَةُ جامِعَةٌ في المُحَرَّماتِ، كَما أنَّ ما قَبْلَها جامِعَةٌ في المُباحاتِ، وفِيهِ تَعْلِيمٌ لِلْآدابِ، دِينًا ودُنْيا، وتَدُلُّ عَلى بُطْلانِ التَّقْلِيدِ، لِأنَّهُ أوْجَبَ اتِّباعَ الحُجَّةِ، لِقَوْلِهِ ﴿ما لَمْ يُنَـزِّلْ بِهِ سُلْطانًا﴾ والسُّلْطانُ الحُجَّةُ.
وتَدُلُّ عَلى أنَّ لِكُلِّ أحَدٍ وقْتَ حَياةٍ، ووَقْتَ مَوْتٍ، لا يَجُوزُ فِيهِ التَّقْدِيمُ والتَّأْخِيرُ، فَيَبْطُلُ قَوْلُ مَن يَقُولُ: المَقْتُولُ ماتَ قَبْلَ أجَلِهِ. انْتَهى.
ثُمَّ أوْعَدَ تَعالى أهْلَ مَكَّةَ بِالعَذابِ النّازِلِ في أجَلٍ مَعْلُومٍ عِنْدَهُ سُبْحانَهُ، كَما نَزَلَ بِالأُمَمِ، فَقالَ تَعالى:
Page 154
7:31
۞ يَٰبَنِيٓ ءَادَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمۡ عِندَ كُلِّ مَسۡجِدٖ وَكُلُواْ وَٱشۡرَبُواْ وَلَا تُسۡرِفُوٓاْۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُسۡرِفِينَ ٣١
O children of Adam, take your adornment [i.e., wear your clothing] at every masjid,1 and eat and drink, but be not excessive. Indeed, He likes not those who commit excess.
1 translator’s note
- Literally, "place of prostration," meaning any place that a Muslim prays upon the earth. The term may also refer specifically to a mosque. ↩
7:32
قُلۡ مَنۡ حَرَّمَ زِينَةَ ٱللَّهِ ٱلَّتِيٓ أَخۡرَجَ لِعِبَادِهِۦ وَٱلطَّيِّبَٰتِ مِنَ ٱلرِّزۡقِۚ قُلۡ هِيَ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا خَالِصَةٗ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۗ كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَعۡلَمُونَ ٣٢
Say, "Who has forbidden the adornment of [i.e., from] Allāh which He has produced for His servants and the good [lawful] things of provision?" Say, "They are for those who believed during the life of this world, exclusively [for them] on the Day of Resurrection." Thus do We detail the verses for a people who know.
7:33
قُلۡ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ ٱلۡفَوَٰحِشَ مَا ظَهَرَ مِنۡهَا وَمَا بَطَنَ وَٱلۡإِثۡمَ وَٱلۡبَغۡيَ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّ وَأَن تُشۡرِكُواْ بِٱللَّهِ مَا لَمۡ يُنَزِّلۡ بِهِۦ سُلۡطَٰنٗا وَأَن تَقُولُواْ عَلَى ٱللَّهِ مَا لَا تَعۡلَمُونَ ٣٣
Say, "My Lord has only forbidden immoralities - what is apparent of them and what is concealed - and sin,1 and oppression without right, and that you associate with Allāh that for which He has not sent down authority, and that you say about Allāh that which you do not know."
1 translator’s note
- Any unlawful deed. ↩
7:34
وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٞۖ فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمۡ لَا يَسۡتَأۡخِرُونَ سَاعَةٗ وَلَا يَسۡتَقۡدِمُونَ ٣٤
And for every nation is a [specified] term. So when their time has come, they will not remain behind an hour, nor will they precede [it].
7:35
يَٰبَنِيٓ ءَادَمَ إِمَّا يَأۡتِيَنَّكُمۡ رُسُلٞ مِّنكُمۡ يَقُصُّونَ عَلَيۡكُمۡ ءَايَٰتِي فَمَنِ ٱتَّقَىٰ وَأَصۡلَحَ فَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ ٣٥
O children of Adam, if there come to you messengers from among you relating to you My verses [i.e., scriptures and laws], then whoever fears Allāh and reforms - there will be no fear concerning them, nor will they grieve.
7:36
وَٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا وَٱسۡتَكۡبَرُواْ عَنۡهَآ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ٣٦
But the ones who deny Our verses and are arrogant toward them - those are the companions of the Fire; they will abide therein eternally.
7:37
فَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا أَوۡ كَذَّبَ بِـَٔايَٰتِهِۦٓۚ أُوْلَٰٓئِكَ يَنَالُهُمۡ نَصِيبُهُم مِّنَ ٱلۡكِتَٰبِۖ حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَتۡهُمۡ رُسُلُنَا يَتَوَفَّوۡنَهُمۡ قَالُوٓاْ أَيۡنَ مَا كُنتُمۡ تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِۖ قَالُواْ ضَلُّواْ عَنَّا وَشَهِدُواْ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡ أَنَّهُمۡ كَانُواْ كَٰفِرِينَ ٣٧
And who is more unjust than one who invents about Allāh a lie or denies His verses? Those will attain their portion of the decree1 until, when Our messengers [i.e., angels] come to them to take them in death, they will say, "Where are those you used to invoke besides Allāh?" They will say, "They have departed from us," and will bear witness against themselves that they were disbelievers.
1 translator’s note
- What is decreed for them. ↩