Al-A'raf 7:40
The Heights · Juz 8 · Page 155
إِنَّ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا وَٱسۡتَكۡبَرُواْ عَنۡهَا لَا تُفَتَّحُ لَهُمۡ أَبۡوَٰبُ ٱلسَّمَآءِ وَلَا يَدۡخُلُونَ ٱلۡجَنَّةَ حَتَّىٰ يَلِجَ ٱلۡجَمَلُ فِي سَمِّ ٱلۡخِيَاطِۚ وَكَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُجۡرِمِينَ ٤٠
Indeed, those who deny Our verses and are arrogant toward them - the gates of Heaven will not be opened for them, nor will they enter Paradise until a camel enters into the eye of a needle [i.e., never]. And thus do We recompense the criminals.
Tafsir · in Arabic
Al-Alusi
Detailed
Change
Commentary on 7:40
﴿إنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا﴾ الدّالَّةِ عَلى أُصُولِ الدِّينِ وأحْكامِ الشَّرْعِ كالأدِلَّةِ الدّالَّةِ عَلى وُجُودِ الصّانِعِ ووَحْدَتِهِ والدّالَّةِ عَلى النُّبُوَّةِ والمُعادِ ونَحْوِ ذَلِكَ ﴿واسْتَكْبَرُوا عَنْها﴾ أيْ بالَغُوا في احْتِقارِها وعَدَمِ الِاعْتِناءِ بِها ولَمْ يَلْتَفِتُوا إلَيْها وضَمُّوا أعْيُنَهم عَنْها ونَبَذُوها وراءَ ظُهُورِهِمْ ولَمْ يَكْتَسُوا بِحُلَلٍ مُقْتَضاها ولَمْ يَعْمَلُوا بِهِ ﴿لا تُفَتَّحُ لَهُمْ﴾ أيْ لِأرْواحِهِمْ إذا ماتُوا ﴿أبْوابُ السَّماءِ﴾ كَما تُفَتَّحُ لِأرْواحِ المُؤْمِنِينَ أخْرَجَ أحْمَدُ والنَّسائِيُّ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ والبَيْهَقِيُّ وغَيْرُهم عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ المَيِّتُ تَحْضُرُهُ المَلائِكَةُ فَإذا كانَ الرَّجُلُ صالِحًا قالَ: اخْرُجِي أيَّتُها النَّفْسُ الطَّيِّبَةُ كانَتْ في الجَسَدِ الطَّيِّبِ اخْرُجِي حَمِيدَةً وأبْشِرِي بِرَوْحٍ ورَيْحانٍ ورَبٍّ راضٍ غَيْرِ غَضْبانَ فَلا تَزالُ يُقالُ لَها ذَلِكَ حَتّى تَخْرُجَ ثُمَّ يُعْرَجُ بِها إلى السَّماءِ فَيُسْتَفْتَحُ لَها فَيُقالُ مَن هَذا فَيَقُولُونَ: فُلانُ بْنُ فُلانٍ: مَرْحَبًا بِالنَّفْسِ الطَّيِّبَةِ كانَتْ في الجَسَدِ الطَّيِّبِ ادْخُلِي حَمِيدَةً وأبْشِرِي بِرَوْحٍ ورَيْحانٍ ورَبٍّ راضٍ غَيْرِ غَضْبانَ فَلا تَزالُ يُقالُ لَها ذَلِكَ حَتّى تَنْتَهِيَ إلى السَّماءِ السّابِعَةِ وإذا كانَ الرَّجُلُ سُوءًا قالَ اخْرُجِي أيَّتُها النَّفْسُ الخَبِيثَةُ كانَتْ في الجَسَدِ الخَبِيثِ اخْرُجِي ذَمِيمَةً وأبْشِرِي بِحَمِيمٍ وغَسّاقٍ وآخَرَ مِن شَكْلِهِ أزْواجٌ فَلا تَزالُ يُقالُ لَها ذَلِكَ حَتّى تَخْرُجَ ثُمَّ يُعْرَجُ بِها إلى السَّماءِ فَيُسْتَفْتَحُ لَها فَيُقالُ: مَن هَذا فَيَقُولُونَ فُلانُ بْنُ فُلانٍ فَيُقالُ: لا مَرْحَبًا بِالنَّفْسِ الخَبِيثَةِ كانَتْ في الجَسَدِ الخَبِيثِ ارْجِعِي ذَمِيمَةً لا تُفَتَّحُ لَكِ أبْوابُ السَّماءِ فَتُرْسَلُ مِنَ السَّماءِ ثُمَّ تَصِيرُ في القَبْرِ والأخْبارُ في ذَلِكَ كَثِيرَةٌ وقِيلَ: لا تُفَتَّحُ لِأعْمالِهِمْ ولا لِدُعائِهِمْ أبْوابُ السَّماءِ».
ورُوِيَ ذَلِكَ عَنِ الحَسَنِ ومُجاهِدٍ وقِيلَ: لا تُفَتَّحُ لِأرْواحِهِمْ ولا لِأعْمالِهِمْ ورُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ وقِيلَ: المُرادُ لا يَصْعَدُ لَهم عَمَلٌ ولا تَنْزِلُ عَلَيْهِمُ البَرَكَةُ وكَوْنُ السَّماءِ لَها أبْوابٌ تُفَتَّحُ لِلْأعْمالِ الصّالِحَةِ والأرْواحِ الطَّيِّبَةِ قَدْ تَفَتَّحَتْ لَهُ أبْوابُ القَبُولِ لِلنُّصُوصِ الوارِدَةِ فِيهِ وهو أمْرٌ مُمْكِنٌ أخْبَرَ بِهِ الصّادِقُ فَلا حاجَةَ إلى تَأْوِيلِهِ وكَوْنُ السَّماءِ كُرَوِيَّةً لا تَقْبَلُ الخَرْقَ والِالتِئامَ مِمّا لا يَتِمُّ لَهُ دَلِيلٌ عِنْدَنا وظاهِرُ كَلامِ أهْلِ الهَيْئَةِ الجَدِيدَةِ جَوازُ الخَرْقِ والِالتِئامِ عَلى الأفْلاكِ وزَعَمَ بَعْضُهم أنَّ القَوْلَ بِالأبْوابِ لا يُنافِي القَوْلَ بِامْتِناعِ الخَرْقِ والِالتِئامِ وفِيهِ نَظَرٌ كَما لا يَخْفى والتّاءُ في ﴿تُفَتَّحُ﴾ لِتَأْنِيثِ الأبْوابِ والتَّشْدِيدُ لِكَثْرَةِ الفِعْلِ لِعَدَمِ مُناسِبَةِ المَقامِ وقَرَأ أبُو عَمْرٍو بِالتَّخْفِيفِ وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ بِهِ وبِالياءِ التَّحْتِيَّةِ ورُوِيَ ذَلِكَ عَنِ البَراءِ بْنِ عازِبٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ لِأنَّ التَّأْنِيثَ غَيْرُ حَقِيقِيٍّ والفِعْلَ مُقَدَّمٌ مَعَ وُجُودِ الفاصِلِ.
وقُرِئَ عَلى البِناءِ لِلْفاعِلِ ونَصْبِ الأبْوابِ بِالتّاءِ الفَوْقِيَّةِ عَلى أنَّ الفِعْلَ مُسْنَدٌ إلى الآياتِ مَجازًا لِأنَّها سَبَبٌ لِذَلِكَ وبِالياءِ عَلى أنَّهُ مُسْنَدٌ إلى اللَّهِ تَعالى ﴿ولا يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ﴾ يَوْمَ القِيامَةِ ﴿حَتّى يَلِجَ﴾ أيْ يَدْخُلَ ﴿الجَمَلُ﴾ هو البَعِيرُ إذا بَزَلَ وجَمْعُهُ جِمالٌ وأجْمالٌ ويُجْمَعُ الأخِيرُ عَلى جِمالاتٍ وعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أنَّهُ سُئِلَ عَنِ الجَمَلِ فَقالَ: هو زَوْجُ النّاقَةِ.
وعَنِ الحَسَنِ أنَّهُ قالَ ابْنُ النّاقَةِ الَّذِي يَقُومُ في المِرْبَدِ عَلى أرْبَعِ قَوائِمَ وفي ذَلِكَ اسْتِجْهالٌ لِلسّائِلِ وإشارَةٌ
صفحة 119
إلى أنَّ طَلَبَ مَعْنًى آخَرَ تَكَلُّفٌ والعَرَبُ تَضْرِبُ بِهِ المَثَلَ في عِظَمِ الخِلْقَةِ فَكَأنَّهُ قِيلَ: حَتّى يَدْخُلَ ما هو مَثَلٌ في عِظَمِ الجِرْمِ ﴿فِي سَمِّ الخِياطِ﴾ أيْ ثُقْبَةِ الإبْرَةِ وهو مَثَلٌ عِنْدَهم أيْضًا في ضِيقِ المَسْلَكِ وذَلِكَ مِمّا لا يَكُونُ فَكَذا ما تَوَقَّفَ عَلَيْهِ بَلْ لا تَتَعَلَّقُ بِهِ القُدْرَةُ لِعَدَمِ إمْكانِهِ ما دامَ العَظِيمُ عَلى عِظَمِهِ والضَّيِّقُ عَلى ضِيقِهِ وهي إنَّما تَتَعَلَّقُ بِالمُمَكِناتِ الصِّرْفَةِ والمُمْكِنُ الوُلُوجُ بِتَصْغِيرِ العَظِيمِ أوْ تَوْسِيعِ الضَّيِّقِ وقَدْ كَثُرَ في كَلامِهِمْ مِثْلُ هَذِهِ الغايَةِ فَيَقُولُونَ لا أفْعَلُ كَذا حَتّى يَشِيبَ الغُرابُ وحَتّى يَبْيَضَّ القارُ وحَتّى يَؤُوبَ القارِظانِ ومُرادُهم لا أفْعَلُ كَذا أبَدًا وقَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ وابْنُ جُبَيْرٍ ومُجاهِدٌ وعِكْرِمَةُ والشَّعْبِيُّ ( الجُمَّلُ ) بِضَمِّ الجِيمِ وفَتْحِ المِيمِ المُشَدَّدَةِ كالقُمَّلِ.
وقَرَأ عَبْدُ الكَرِيمِ وحَنْظَلَةُ وابْنُ عَبّاسٍ وابْنُ جُبَيْرٍ في رِوايَةٍ أُخْرى ( الجُمَلُ ) بِالضَّمِّ والفَتْحِ مَعَ التَّخْفِيفِ كَنُغَرٍ.
وفِي رِوايَةٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما أنَّهُ قَرَأ ( الجُمْلُ ) بِضَمِّ الجِيمِ وسُكُونِ المِيمِ كالقُفْلِ و( الجُمُلُ ) بِضَمَّتَيْنِ كالنُّصُبِ وقَرَأأبُو السَّمالِ ( الجَمْلُ ) بِفَتْحِ الجِيمِ وسُكُونِ المِيمِ كالحَبْلِ وفُسِّرَ في جَمِيعِ ذَلِكَ بِالحَبْلِ الغَلِيظِ مِنَ القُنَّبِ وقِيلَ: هو حَبْلُ السَّفِينَةِ وقُرِئَ ( في سُمِّ ) بِضَمِّ السِّينِ وكَسْرِها وهُما لُغَتانِ فِيهِ والفَتْحُ أشْهَرُ ومَعْناهُ الثُّقْبُ الصَّغِيرُ مُطْلَقًا وقِيلَ: أصْلُهُ ما كانَ في عُضْوٍ كَأنْفٍ وأُذُنٍ وقَرَأ عَبْدُ اللَّهِ ( في سَمِّ المِخْيَطِ ) بِكَسْرِ المِيمِ وفَتْحِها وهو والخِياطُ ما يُخاطُ بِهِ كالحِزامِ والمِحْزَمِ والقِناعِ والمِقْنَعِ ﴿وكَذَلِكَ﴾ أيْ مِثْلُ ذَلِكَ الجَزاءِ الفَظِيعِ ﴿نَجْزِي المُجْرِمِينَ﴾ (40) أيْ جِنْسَهم وأُولَئِكَ داخِلُونَ فِيهِ دُخُولًا أوَّلِيًّا وأصْلُ الجِرْمِ قَطْعُ الثَّمَرَةِ عَنِ الشَّجَرَةِ ويُقالُ: أجْرَمَ صارَ ذا جِرْمٍ كَأتْمَرَ وأثْمَرَ ويُسْتَعْمَلُ في كَلامِهِمْ لِاكْتِسابِ المَكْرُوهِ ولا يَكادُ يُقالُ لِلْكَسْبِ المَحْمُودِ.
Page 155
7:38
قَالَ ٱدۡخُلُواْ فِيٓ أُمَمٖ قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِكُم مِّنَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِ فِي ٱلنَّارِۖ كُلَّمَا دَخَلَتۡ أُمَّةٞ لَّعَنَتۡ أُخۡتَهَاۖ حَتَّىٰٓ إِذَا ٱدَّارَكُواْ فِيهَا جَمِيعٗا قَالَتۡ أُخۡرَىٰهُمۡ لِأُولَىٰهُمۡ رَبَّنَا هَٰٓؤُلَآءِ أَضَلُّونَا فَـَٔاتِهِمۡ عَذَابٗا ضِعۡفٗا مِّنَ ٱلنَّارِۖ قَالَ لِكُلّٖ ضِعۡفٞ وَلَٰكِن لَّا تَعۡلَمُونَ ٣٨
[Allāh] will say, "Enter among nations which had passed on before you of jinn and mankind into the Fire." Every time a nation enters, it will curse its sister1 until, when they have all overtaken one another therein, the last of them2 will say about the first of them,3 "Our Lord, these had misled us, so give them a double punishment of the Fire." He will say, "For each is double, but you do not know."
7:39
وَقَالَتۡ أُولَىٰهُمۡ لِأُخۡرَىٰهُمۡ فَمَا كَانَ لَكُمۡ عَلَيۡنَا مِن فَضۡلٖ فَذُوقُواْ ٱلۡعَذَابَ بِمَا كُنتُمۡ تَكۡسِبُونَ ٣٩
And the first of them will say to the last of them, "Then you had not any favor over us, so taste the punishment for what you used to earn."
7:40
إِنَّ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا وَٱسۡتَكۡبَرُواْ عَنۡهَا لَا تُفَتَّحُ لَهُمۡ أَبۡوَٰبُ ٱلسَّمَآءِ وَلَا يَدۡخُلُونَ ٱلۡجَنَّةَ حَتَّىٰ يَلِجَ ٱلۡجَمَلُ فِي سَمِّ ٱلۡخِيَاطِۚ وَكَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُجۡرِمِينَ ٤٠
Indeed, those who deny Our verses and are arrogant toward them - the gates of Heaven will not be opened for them, nor will they enter Paradise until a camel enters into the eye of a needle [i.e., never]. And thus do We recompense the criminals.
7:41
لَهُم مِّن جَهَنَّمَ مِهَادٞ وَمِن فَوۡقِهِمۡ غَوَاشٖۚ وَكَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلظَّٰلِمِينَ ٤١
They will have from Hell a bed and over them coverings [of fire]. And thus do We recompense the wrongdoers.
7:42
وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ لَا نُكَلِّفُ نَفۡسًا إِلَّا وُسۡعَهَآ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ٤٢
But those who believed and did righteous deeds - We charge no soul except [within] its capacity. Those are the companions of Paradise; they will abide therein eternally.
7:43
وَنَزَعۡنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنۡ غِلّٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهِمُ ٱلۡأَنۡهَٰرُۖ وَقَالُواْ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي هَدَىٰنَا لِهَٰذَا وَمَا كُنَّا لِنَهۡتَدِيَ لَوۡلَآ أَنۡ هَدَىٰنَا ٱللَّهُۖ لَقَدۡ جَآءَتۡ رُسُلُ رَبِّنَا بِٱلۡحَقِّۖ وَنُودُوٓاْ أَن تِلۡكُمُ ٱلۡجَنَّةُ أُورِثۡتُمُوهَا بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٤٣
And We will have removed whatever is within their breasts of resentment,1 [while] flowing beneath them are rivers. And they will say, "Praise to Allāh, who has guided us to this; and we would never have been guided if Allāh had not guided us. Certainly the messengers of our Lord had come with the truth." And they will be called, "This is Paradise, which you have been made to inherit for what you used to do."
1 translator’s note
- i.e., ill will or sense of injury for what was inflicted upon them during worldly life. ↩