Al-A'raf 7:43
The Heights · Juz 8 · Page 155
وَنَزَعۡنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنۡ غِلّٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهِمُ ٱلۡأَنۡهَٰرُۖ وَقَالُواْ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي هَدَىٰنَا لِهَٰذَا وَمَا كُنَّا لِنَهۡتَدِيَ لَوۡلَآ أَنۡ هَدَىٰنَا ٱللَّهُۖ لَقَدۡ جَآءَتۡ رُسُلُ رَبِّنَا بِٱلۡحَقِّۖ وَنُودُوٓاْ أَن تِلۡكُمُ ٱلۡجَنَّةُ أُورِثۡتُمُوهَا بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٤٣
And We will have removed whatever is within their breasts of resentment,1 [while] flowing beneath them are rivers. And they will say, "Praise to Allāh, who has guided us to this; and we would never have been guided if Allāh had not guided us. Certainly the messengers of our Lord had come with the truth." And they will be called, "This is Paradise, which you have been made to inherit for what you used to do."
1 translator’s note
- i.e., ill will or sense of injury for what was inflicted upon them during worldly life. ↩
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 7:43
﴿ونَزَعْنا ما في صُدُورِهِمْ مِن غِلٍّ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الأنْهارُ وقالُوا الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهَذا وما كُنّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أنْ هَدانا اللَّهُ لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالحَقِّ ونُودُوا أنْ تِلْكُمُ الجَنَّةُ أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾
صفحة ١٣١
اتِساقُ النَّظْمِ يَقْتَضِي أنْ تَكُونَ جُمْلَةُ: ﴿تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الأنْهارُ﴾ حالًا مِنَ الضَّمِيرِ في قَوْلِهِ: ﴿هم فِيها خالِدُونَ﴾ [الأعراف: ٣٦] . وتَكُونُ جُمْلَةُ: ونَزَعْنا مُعْتَرِضَةً بَيْنَ جُمْلَةِ: ﴿أُولَئِكَ أصْحابُ الجَنَّةِ هم فِيها خالِدُونَ﴾ [الأعراف: ٤٢]، وجُمْلَةُ: ﴿وقالُوا الحَمْدُ لِلَّهِ﴾ إلَخْ، اعْتِراضًا بُيِّنَ بِهِ حالُ نُفُوسِهِمْ في المُعامَلَةِ في الجَنَّةِ، لِيُقابِلَ الِاعْتِراضَ الَّذِي أُدْمِجَ في أثْناءِ وصْفِ عَذابِ أهْلِ النّارِ، والمُبِيَّنُ بِهِ حالُ نُفُوسِهِمْ في المُعامَلَةِ بِقَوْلِهِ: ﴿كُلَّما دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَها﴾ [الأعراف: ٣٨] .
والتَّعْبِيرُ عَنِ المُسْتَقْبَلِ بِلَفْظِ الماضِي لِلتَّنْبِيهِ عَلى تَحَقُّقِ وُقُوعِهِ، أيْ: ونَنْزِعُ ما في صُدُورِهِمْ مِن غِلٍّ، وهو تَعْبِيرٌ مَعْرُوفٌ في القُرْآنِ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿أتى أمْرُ اللَّهِ﴾ [النحل: ١] .
والنَّزْعُ حَقِيقَتُهُ قَلْعُ الشَّيْءِ مِن مَوْضِعِهِ وقَدْ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وتَنْزِعُ المُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ﴾ [آل عمران: ٢٦] في آلِ عِمْرانَ، ونَزْعُ الغِلِّ مِن قُلُوبِ أهْلِ الجَنَّةِ: هو إزالَةُ ما كانَ في قُلُوبِهِمْ في الدُّنْيا مِنَ الغِلِّ عِنْدَ تَلَقِّي ما يَسُوءُ مِنَ الغَيْرِ، بِحَيْثُ طَهَّرَ اللَّهُ نُفُوسَهم في حَياتِها الثّانِيَةِ عَنِ الِانْفِعالِ بِالخَواطِرِ الشَّرِّيَّةِ الَّتِي مِنها الغِلُّ، فَزالَ ما كانَ في قُلُوبِهِمْ مِن غِلِّ بَعْضِهِمْ مِن بَعْضٍ في الدُّنْيا، أيْ أزالَ ما كانَ حاصِلًا مِن غِلٍّ وأزالَ طِباعَ الغِلِّ الَّتِي في النُّفُوسِ البَشَرِيَّةِ بِحَيْثُ لا يَخْطُرُ في نُفُوسِهِمْ.
والغِلُّ: الحِقْدُ والإحْنَةُ والضِّغْنُ، الَّتِي تَحْصُلُ في النَّفْسِ عِنْدَ إدْراكِ ما يَسُئُوها مِن عَمَلِ غَيْرِها، ولَيْسَ الحَسَدُ مِنَ الغِلِّ بَلْ هو إحْساسٌ باطِنِيٌّ آخَرُ.
صفحة ١٣٢
وجُمْلَةُ ﴿تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الأنْهارُ﴾ في مَوْضِعِ الحالِ، أيْ هم في أمْكِنَةٍ عالِيَةٍ تُشْرِفُ عَلى أنْهارِ الجَنَّةِ.
وجُمْلَةُ: ﴿وقالُوا الحَمْدُ لِلَّهِ﴾ مَعْطُوفَةٌ عَلى جُمْلَةِ: ﴿أُولَئِكَ أصْحابُ الجَنَّةِ هم فِيها خالِدُونَ﴾ [الأعراف: ٤٢] .
والتَّعْبِيرُ بِالماضِي مُرادٌ بِهِ المُسْتَقْبَلُ أيْضًا كَما في قَوْلِهِ: ونَزَعْنا. وهَذا القَوْلُ يَحْتَمِلُ أنْ يَكُونُوا يَقُولُونَهُ في خاصَّتِهِمْ ونُفُوسِهِمْ، عَلى مَعْنى التَّقَرُّبِ إلى اللَّهِ بِحَمْدِهِ، ويَحْتَمِلُ أنْ يَكُونُوا يَقُولُونَهُ بَيْنَهم في مَجامِعِهِمْ.
والإشارَةُ في قَوْلِهِمْ لِهَذا إلى جَمِيعِ ما هو حاضِرٌ مِنَ النَّعِيمِ في وقْتِ ذَلِكَ الحَمْدِ، والهِدايَةُ لَهُ هي الإرْشادُ إلى أسْبابِهِ، وهي الإيمانُ والعَمَلُ الصّالِحُ، كَما دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ [الأعراف: ٤٢]، وقالَ تَعالى: ﴿يَهْدِيهِمْ رَبُّهم بِإيمانِهِمْ﴾ [يونس: ٩] الآيَةَ، وجَعَلَ الهِدايَةَ لِنَفْسِ النَّعِيمِ لِأنَّ الدَّلالَةَ عَلى ما يُوَصِّلُ إلى الشَّيْءِ إنَّما هي هِدايَةٌ لِأجْلِ ذَلِكَ الشَّيْءِ، وتَقَدَّمَ الكَلامُ عَلى فِعْلِ الهِدايَةِ وتَعْدِيَتِهِ في سُورَةِ الفاتِحَةِ.
والمُرادُ بِهَدْيِ اللَّهِ تَعالى إيّاهم إرْسالُهُ مُحَمَّدًا ﷺ إلَيْهِمْ فَأيْقَظَهم مِن غَفْلَتِهِمْ فاتَّبَعُوهُ، ولَمْ يُعانِدُوا، ولَمْ يَسْتَكْبِرُوا، ودَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهم ﴿لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالحَقِّ﴾ مَعَ ما يَسَّرَ اللَّهُ لَهم مِن قَبُولِهِمُ الدَّعْوَةَ وامْتِثالِهِمُ الأمْرَ، فَإنَّهُ مِن تَمامِ المِنَّةِ المَحْمُودِ عَلَيْها، وهَذا التَّيْسِيرُ هو الَّذِي حُرِمَهُ المُكَذِّبُونَ المُسْتَكْبِرُونَ لِأجْلِ ابْتِدائِهِمْ بِالتَّكْذِيبِ والِاسْتِكْبارِ، دُونَ الفِكْرِ والِاعْتِبارِ.
وجُمْلَةُ ﴿وما كُنّا لِنَهْتَدِيَ﴾ في مَوْضِعِ الحالِ مِنَ الضَّمِيرِ المَنصُوبِ، أيْ هَدانا في هَذا الحالِ حالِ بُعْدِنا عَنِ الِاهْتِداءِ، وذَلِكَ مِمّا يُؤْذِنُ بِكِبَرِ مِنَّةِ اللَّهِ تَعالى عَلَيْهِمْ، وبِتَعْظِيمِ حَمْدِهِمْ وتَجْزِيلِهِ، ولِذَلِكَ جاءُوا بِجُمْلَةِ الحَمْدِ مُشْتَمِلَةً عَلى أقْصى ما تَشْتَمِلُ عَلَيْهِ مِنَ الخَصائِصِ الَّتِي تَقَدَّمَ بَيانُها في سُورَةِ الفاتِحَةِ.
صفحة ١٣٣
ودَلَّ قَوْلُهُ: ﴿وما كُنّا لِنَهْتَدِيَ﴾ عَلى بُعْدِ حالِهِمُ السّالِفَةِ عَنِ الِاهْتِداءِ، كَما أفادَهُ نَفْيُ الكَوْنِ مَعَ لامِ الجُحُودِ، حَسَبَما تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ما كانَ لِبَشَرٍ أنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الكِتابَ والحُكْمَ والنُّبُوَّةَ﴾ [آل عمران: ٧٩] الآيَةَ في سُورَةِ آلِ عِمْرانَ، فَإنَّهم كانُوا مُنْغَمِسِينَ في ضَلالاتٍ قَدِيمَةٍ قَدْ رَسَخَتْ في أنْفُسِهِمْ، فَأمّا قادَتُهم فَقَدْ زَيَّنَها الشَّيْطانُ لَهم حَتّى اعْتَقَدُوها وسَنُّوها لِمَن بَعْدَهم، وأمّا دَهْماؤُهم وأخْلافُهم فَقَدْ رَأوْا قُدْوَتَهم عَلى تِلْكَ الضَّلالاتِ، وتَأصَّلَتْ فِيهِمْ، فَما كانَ مِنَ السَّهْلِ اهْتِداؤُهم، لَوْلا أنْ هَداهُمُ اللَّهُ بِبِعْثَةِ الرُّسُلِ وسِياسَتِهِمْ في دَعْوَتِهِمْ وأنْ قَذَفَ في قُلُوبِهِمْ قَبُولَ الدَّعْوَةِ.
ولِذَلِكَ عَقَّبُوا تَحْمِيدَهم وثَناءَهم عَلى اللَّهِ بِقَوْلِهِمْ: ﴿لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالحَقِّ﴾ فَتِلْكَ جُمْلَةٌ مُسْتَأْنِفَةٌ، اسْتِئْنافًا ابْتِدائِيًّا، لِصُدُورِها عَنِ ابْتِهاجِ نُفُوسِهِمْ واغْتِباطِهِمْ بِما جاءَتْهم بِهِ الرُّسُلُ، فَجَعَلُوا يَتَذَكَّرُونَ أسْبابَ هِدايَتِهِمْ ويَعْتَبِرُونَ بِذَلِكَ ويَغْتَبِطُونَ، تَلَذُّذًا بِالتَّكَلُّمِ بِهِ، لِأنَّ تَذَكُّرَ الأمْرِ المَحْبُوبِ والحَدِيثَ عَنْهُ مِمّا تَلَذُّ بِهِ النُّفُوسُ، مَعَ قَصْدِ الثَّناءِ عَلى الرُّسُلِ.
وتَأْكِيدُ الفِعْلِ بِلامِ القَسَمِ وبِقَدْ، مَعَ أنَّهم غَيْرُ مُنْكِرِينَ لِمَجِيءِ الرُّسُلِ: إمّا لِأنَّهُ كِنايَةٌ عَنِ الإعْجابِ بِمُطابَقَةِ ما وعَدَهم بِهِ الرُّسُلُ مِنَ النَّعِيمِ لِما وجَدُوهُ مِثْلَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وفِيها ما تَشْتَهِيهِ الأنْفُسُ وتَلَذُّ الأعْيُنُ﴾ [الزخرف: ٧١] وقَوْلُ النَّبِيءِ ﷺ قالَ اللَّهُ تَعالى: «أعْدَدْتُ لِعِبادِي الصّالِحِينَ ما لا عَيْنٌ رَأتْ ولا أُذُنٌ سَمِعَتْ ولا خَطَرَ عَلى قَلْبِ بِشْرٍ»، وإمّا لِأنَّهم أرادُوا بِقَوْلِهِمْ هَذا الثَّناءَ عَلى الرُّسُلِ والشَّهادَةِ بِصِدْقِهِمْ جَمِيعًا مَعَ الثَّناءِ عَلى اللَّهِ، فَأتَوْا بِالخَبَرِ في صُورَةِ الشَّهادَةِ المُؤَكَّدَةِ الَّتِي لا تَرَدُّدَ فِيها.
وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ: (ما كُنّا لِنَهْتَدِيَ) بِدُونِ واوٍ قَبْلَ ما - وكَذَلِكَ كُتِبَتْ في المُصْحَفِ الإمامِ المُوَجَّهِ إلى الشّامِ، وعَلى هَذِهِ القِراءَةِ تَكُونُ هَذِهِ الجُمْلَةُ مَفْصُولَةً عَنِ الَّتِي قَبْلَها، عَلى اعْتِبارِ كَوْنِها كالتَّعْلِيلِ لِلْحَمْدِ، والتَّنْوِيهِ بِأنَّهُ حَمْدٌ عَظِيمٌ عَلى نِعْمَةٍ عَظِيمَةٍ، كَما تَقَدَّمَ بَيانُهُ.
صفحة ١٣٤
وجُمْلَةُ: ونُودُوا مَعْطُوفَةٌ عَلى جُمْلَةِ: وقالُوا فَتَكُونُ حالًا أيْضًا، لِأنَّ هَذا النِّداءَ جَوابٌ لِثَنائِهِمْ، يَدُلُّ عَلى قَبُولِ ما أثْنَوْا بِهِ، وعَلى رِضا اللَّهِ عَنْهم، والنِّداءُ مِن قِبَلِ اللَّهِ، ولِذَلِكَ بُنِيَ فِعْلُهُ إلى المَجْهُولِ لِظُهُورِ المَقْصُودِ، والنِّداءُ إعْلانُ الخِطابِ، وهو أصْلُ حَقِيقَتِهِ في اللُّغَةِ، ويُطْلَقُ النِّداءُ غالِبًا عَلى دُعاءِ أحَدٍ لِيُقْبِلَ بِذاتِهِ أوْ بِفَهْمِهِ لِسَماعِ كَلامٍ، ولَوْ لَمْ يَكُنْ بِرَفْعِ صَوْتٍ: ﴿إذْ نادى رَبَّهُ نِداءً خَفِيًّا﴾ [مريم: ٣] ولِهَذا المَعْنى حُرُوفٌ خاصَّةٌ تَدُلُّ عَلَيْهِ في العَرَبِيَّةِ. وتَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وناداهُما رَبُّهُما﴾ [الأعراف: ٢٢] في هَذِهِ السُّورَةِ.
و(أنْ) تَفْسِيرٌ لِـ (نُودُوا) لِأنَّ النِّداءَ فِيهِ مَعْنى القَوْلِ. والإشارَةُ إلى الجَنَّةِ بِـ (تِلْكُمُ)، الَّذِي حَقُّهُ أنْ يُسْتَعْمَلَ في المُشارِ إلَيْهِ البَعِيدِ، مَعَ أنَّ الجَنَّةَ حاضِرَةٌ بَيْنَ يَدَيْهِمْ، لِقَصْدِ رِفْعَةِ شَأْنِها وتَعْظِيمِ المِنَّةِ بِها.
والإرْثُ حَقِيقَتُهُ مَصِيرُ مالِ المَيِّتِ إلى أقْرَبِ النّاسِ إلَيْهِ، ويُقالُ: أوْرَثَ المَيِّتُ أقْرِباءَهُ مالَهُ، بِمَعْنى جَعَلَهم يَرِثُونَهُ عَنْهُ، لِأنَّهُ لَمّا لَمْ يَصْرِفْهُ عَنْهم بِالوَصِيَّةِ لِغَيْرِهِ فَقَدْ تَرَكَهُ لَهم، ويُطْلَقُ مَجازًا عَلى مَصِيرِ شَيْءٍ إلى أحَدٍ بِدُونِ عِوَضٍ ولا غَصْبٍ تَشْبِيهًا بِإرْثِ المَيِّتِ، فَمَعْنى قَوْلِهِ: أُورِثْتُمُوها أُعْطِيتُمُوها عَطِيَّةً هَنِيئَةً لا تَعَبَ فِيها ولا مُنازَعَةَ.
والباءُ في قَوْلِهِ: ﴿بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ سَبَبِيَّةٌ أيْ بِسَبَبِ أعْمالِكم، وهي الإيمانُ والعَمَلُ الصّالِحُ، وهَذا الكَلامُ ثَناءٌ عَلَيْهِمْ بِأنَّ اللَّهَ شَكَرَ لَهم أعْمالَهم، فَأعْطاهم هَذا النَّعِيمَ الخالِدَ لِأجْلِ أعْمالِهِمْ، وأنَّهم لَمّا عَمِلُوا ما عَمِلُوهُ مِنَ العَمَلِ ما كانُوا يَنْوُونَ بِعَمَلِهِمْ إلّا السَّلامَةَ مِن غَضَبِ رَبِّهِمْ وتَطَلُّبَ مَرْضاتِهِ شُكْرًا لَهُ عَلى نَعْمائِهِ، وما كانُوا يَمْتُونَ بِأنْ تُوَصِّلَهم أعْمالُهم إلى ما قالُوهُ، وذَلِكَ لا يُنافِي الطَّمَعَ في ثَوابِهِ والنَّجاةَ مِن عِقابِهِ، وقَدْ دَلَّ عَلى ذَلِكَ الجَمْعُ بَيْنَ أُورِثْتُمُوها وبَيْنَ باءِ السَّبَبِيَّةِ.
فالإيراثُ دَلَّ عَلى أنَّها عَطِيَّةٌ بِدُونِ قَصْدِ تَعاوُضٍ ولا تَعاقُدٍ، وأنَّها فَضْلٌ مَحْضٌ مِنَ اللَّهِ - تَعالى -، لِأنَّ إيمانَ العَبْدِ بِرَبِّهِ وطاعَتَهُ إيّاهُ لا يُوجِبُ عَقْلًا ولا عَدْلًا
صفحة ١٣٥
Page 155
7:38
قَالَ ٱدۡخُلُواْ فِيٓ أُمَمٖ قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِكُم مِّنَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِ فِي ٱلنَّارِۖ كُلَّمَا دَخَلَتۡ أُمَّةٞ لَّعَنَتۡ أُخۡتَهَاۖ حَتَّىٰٓ إِذَا ٱدَّارَكُواْ فِيهَا جَمِيعٗا قَالَتۡ أُخۡرَىٰهُمۡ لِأُولَىٰهُمۡ رَبَّنَا هَٰٓؤُلَآءِ أَضَلُّونَا فَـَٔاتِهِمۡ عَذَابٗا ضِعۡفٗا مِّنَ ٱلنَّارِۖ قَالَ لِكُلّٖ ضِعۡفٞ وَلَٰكِن لَّا تَعۡلَمُونَ ٣٨
[Allāh] will say, "Enter among nations which had passed on before you of jinn and mankind into the Fire." Every time a nation enters, it will curse its sister1 until, when they have all overtaken one another therein, the last of them2 will say about the first of them,3 "Our Lord, these had misled us, so give them a double punishment of the Fire." He will say, "For each is double, but you do not know."
7:39
وَقَالَتۡ أُولَىٰهُمۡ لِأُخۡرَىٰهُمۡ فَمَا كَانَ لَكُمۡ عَلَيۡنَا مِن فَضۡلٖ فَذُوقُواْ ٱلۡعَذَابَ بِمَا كُنتُمۡ تَكۡسِبُونَ ٣٩
And the first of them will say to the last of them, "Then you had not any favor over us, so taste the punishment for what you used to earn."
7:40
إِنَّ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا وَٱسۡتَكۡبَرُواْ عَنۡهَا لَا تُفَتَّحُ لَهُمۡ أَبۡوَٰبُ ٱلسَّمَآءِ وَلَا يَدۡخُلُونَ ٱلۡجَنَّةَ حَتَّىٰ يَلِجَ ٱلۡجَمَلُ فِي سَمِّ ٱلۡخِيَاطِۚ وَكَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُجۡرِمِينَ ٤٠
Indeed, those who deny Our verses and are arrogant toward them - the gates of Heaven will not be opened for them, nor will they enter Paradise until a camel enters into the eye of a needle [i.e., never]. And thus do We recompense the criminals.
7:41
لَهُم مِّن جَهَنَّمَ مِهَادٞ وَمِن فَوۡقِهِمۡ غَوَاشٖۚ وَكَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلظَّٰلِمِينَ ٤١
They will have from Hell a bed and over them coverings [of fire]. And thus do We recompense the wrongdoers.
7:42
وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ لَا نُكَلِّفُ نَفۡسًا إِلَّا وُسۡعَهَآ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ٤٢
But those who believed and did righteous deeds - We charge no soul except [within] its capacity. Those are the companions of Paradise; they will abide therein eternally.
7:43
وَنَزَعۡنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنۡ غِلّٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهِمُ ٱلۡأَنۡهَٰرُۖ وَقَالُواْ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي هَدَىٰنَا لِهَٰذَا وَمَا كُنَّا لِنَهۡتَدِيَ لَوۡلَآ أَنۡ هَدَىٰنَا ٱللَّهُۖ لَقَدۡ جَآءَتۡ رُسُلُ رَبِّنَا بِٱلۡحَقِّۖ وَنُودُوٓاْ أَن تِلۡكُمُ ٱلۡجَنَّةُ أُورِثۡتُمُوهَا بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٤٣
And We will have removed whatever is within their breasts of resentment,1 [while] flowing beneath them are rivers. And they will say, "Praise to Allāh, who has guided us to this; and we would never have been guided if Allāh had not guided us. Certainly the messengers of our Lord had come with the truth." And they will be called, "This is Paradise, which you have been made to inherit for what you used to do."
1 translator’s note
- i.e., ill will or sense of injury for what was inflicted upon them during worldly life. ↩