Al-A'raf 7:43
The Heights · Juz 8 · Page 155
وَنَزَعۡنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنۡ غِلّٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهِمُ ٱلۡأَنۡهَٰرُۖ وَقَالُواْ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي هَدَىٰنَا لِهَٰذَا وَمَا كُنَّا لِنَهۡتَدِيَ لَوۡلَآ أَنۡ هَدَىٰنَا ٱللَّهُۖ لَقَدۡ جَآءَتۡ رُسُلُ رَبِّنَا بِٱلۡحَقِّۖ وَنُودُوٓاْ أَن تِلۡكُمُ ٱلۡجَنَّةُ أُورِثۡتُمُوهَا بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٤٣
And We will have removed whatever is within their breasts of resentment,1 [while] flowing beneath them are rivers. And they will say, "Praise to Allāh, who has guided us to this; and we would never have been guided if Allāh had not guided us. Certainly the messengers of our Lord had come with the truth." And they will be called, "This is Paradise, which you have been made to inherit for what you used to do."
1 translator’s note
- i.e., ill will or sense of injury for what was inflicted upon them during worldly life. ↩
Tafsir · in Arabic
Ar-Razi
Detailed
Change
Commentary on 7:42–43
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ لا نُكَلِّفُ نَفْسًا إلّا وُسْعَها أُولَئِكَ أصْحابُ الجَنَّةِ هم فِيها خالِدُونَ﴾ ﴿ونَزَعْنا ما في صُدُورِهِمْ مِن غِلٍّ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الأنْهارُ وقالُوا الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهَذا وما كُنّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أنْ هَدانا اللَّهُ لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالحَقِّ ونُودُوا أنْ تِلْكُمُ الجَنَّةُ أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾
اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا اسْتَوْفى الكَلامَ في الوَعِيدِ أتْبَعَهُ بِالوَعْدِ في هَذِهِ الآيَةِ، وفي الآيَةِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: اعْلَمْ أنَّ أكْثَرَ أصْحابِ المَعانِي عَلى أنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿لا نُكَلِّفُ نَفْسًا إلّا وُسْعَها﴾ اعْتِراضٌ وقَعَ بَيْنَ المُبْتَدَأِ والخَبَرِ والتَّقْدِيرُ: (والَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ أُولَئِكَ أصْحابُ الجَنَّةِ هم فِيها خالِدُونَ)، وإنَّما حَسُنَ وُقُوعُ هَذا الكَلامِ بَيْنَ المُبْتَدَأِ والخَبَرِ؛ لِأنَّهُ مِن جِنْسِ هَذا الكَلامِ؛ لِأنَّهُ لَمّا ذَكَرَ عَمَلَهُمُ الصّالِحَ، ذَكَرَ أنَّ ذَلِكَ العَمَلَ في وُسْعِهِمْ غَيْرُ خارِجٍ عَنْ قُدْرَتِهِمْ، وفِيهِ تَنْبِيهٌ لِلْكَفّارِ عَلى أنَّ الجَنَّةَ مَعَ عِظَمِ مَحَلِّها يُوصَلُ إلَيْها بِالعَمَلِ السَّهْلِ مِن غَيْرِ تَحَمُّلِ الصَّعْبِ. وقالَ قَوْمٌ: مَوْضِعُهُ خَبَرٌ عَنْ ذَلِكَ المُبْتَدَأِ والعائِدُ مَحْذُوفٌ، كَأنَّهُ قِيلَ: لا نُكَلِّفُ نَفْسًا مِنهم إلّا وُسْعَها، وإنَّما حُذِفَ العائِدُ لِلْعِلْمِ بِهِ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: مَعْنى الوُسْعِ ما يَقْدِرُ الإنْسانُ عَلَيْهِ في حالِ السِّعَةِ والسُّهُولَةِ لا في حالِ الضِّيقِ والشِّدَّةِ، والدَّلِيلُ عَلَيْهِ: أنَّ مُعاذَ بْنَ جَبَلٍ قالَ في هَذِهِ الآيَةِ: إلّا يُسْرَها لا عُسْرَها. وأمّا أقْصى الطّاقَةِ فَيُسَمّى جُهْدًا لا وُسْعًا، وغَلِطَ مَن ظَنَّ أنَّ الوُسْعَ بَذْلُ المَجْهُودِ.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: قالَ الجُبّائِيُّ: هَذا يَدُلُّ عَلى بُطْلانِ مَذْهَبِ المُجْبِرَةِ في أنَّ اللَّهَ تَعالى كَلَّفَ العَبْدَ بِما لا يَقْدِرُ عَلَيْهِ؛ لِأنَّ اللَّهَ تَعالى كَذَّبَهم في ذَلِكَ، وإذا ثَبَتَ هَذا الأصْلُ بَطَلَ قَوْلُهم في خَلْقِ الأعْمالِ؛ لِأنَّهُ لَوْ كانَ خالِقُ أعْمالِ العِبادِ هو اللَّهُ تَعالى، لَكانَ ذَلِكَ تَكْلِيفَ ما لا يُطاقُ؛ لِأنَّهُ تَعالى إنْ كَلَّفَهُ بِذَلِكَ الفِعْلِ حالَ ما خَلَقَهُ فِيهِ، فَذَلِكَ تَكْلِيفُهُ بِما لا يُطاقُ؛ لِأنَّهُ أمْرٌ بِتَحْصِيلِ الحاصِلِ، وذَلِكَ غَيْرُ مَقْدُورٍ، وإنْ كَلَّفَهُ بِهِ حالَ ما لَمْ يَخْلُقْ مِن ذَلِكَ الفِعْلِ فِيهِ كانَ ذَلِكَ أيْضًا تَكْلِيفَ ما لا يُطاقُ؛ لِأنَّ عَلى هَذا التَّقْدِيرِ: لا قُدْرَةَ لِلْعَبْدِ عَلى تَكْوِينِ
صفحة ٦٦
ذَلِكَ الفِعْلِ وتَحْصِيلِهِ، قالُوا: وأيْضًا إذا ثَبَتَ هَذا الأصْلُ ظَهَرَ أنَّ الِاسْتِطاعَةَ قَبْلَ الفِعْلِ؛ إذْ لَوْ كانَتْ حاصِلَةً مَعَ الفِعْلِ، والكافِرُ لا قُدْرَةَ لَهُ عَلى الإيمانِ مَعَ أنَّهُ مَأْمُورٌ بِهِ، فَكانَ هَذا تَكْلِيفُ ما لا يُطاقُ، ولَمّا دَلَّتْ هَذِهِ الآيَةُ عَلى نَفْيِ التَّكْلِيفِ بِما لا يُطاقُ، ثَبَتَ فَسادُ هَذَيْنِ الأصْلَيْنِ.
والجَوابُ: أنّا نَقُولُ: وهَذا الإشْكالُ أيْضًا وارِدٌ عَلَيْكم؛ لِأنَّهُ تَعالى يُكَلِّفُ العَبْدَ بِإيجادِ الفِعْلِ، حالَ اسْتِواءِ الدَّواعِي إلى الفِعْلِ والتَّرْكِ، أوْ حالَ رُجْحانِ أحَدِ الدّاعِيَيْنِ عَلى الآخَرِ، والأوَّلُ باطِلٌ؛ لِأنَّ الإيجادَ تَرْجِيحٌ لِجانِبِ الفِعْلِ، وحُصُولُ التَّرْجِيحِ حالَ حُصُولِ الِاسْتِواءِ مُحالٌ، والثّانِي باطِلٌ؛ لِأنَّ حالَ حُصُولِ الرُّجْحانِ كانَ الحُصُولُ واجِبًا، فَإنْ وقَعَ الأمْرُ بِالطَّرَفِ الرّاجِحِ كانَ أمْرًا بِتَحْصِيلِ الحاصِلِ، وإنْ وقَعَ بِالطَّرَفِ المَرْجُوحِ كانَ أمْرًا بِتَحْصِيلِ المَرْجُوحِ حالَ كَوْنِهِ مَرْجُوحًا، فَيَكُونُ أمْرًا بِالجَمْعِ بَيْنَ النَّقِيضَيْنِ وهو مُحالٌ، فَكُلُّ ما تَجْعَلُونَهُ جَوابًا عَنْ هَذا السُّؤالِ، فَهو جَوابُنا عَنْ كَلامِكم. واللَّهُ أعْلَمُ.
* * *
وأمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ونَزَعْنا ما في صُدُورِهِمْ مِن غِلٍّ﴾ فاعْلَمْ أنَّ نَزْعَ الشَّيْءِ قَلْعُهُ عَنْ مَكانِهِ، والغِلُّ الحِقْدُ. قالَ أهْلُ اللُّغَةِ: وهو الَّذِي يَغُلُّ بِلُطْفِهِ إلى صَمِيمِ القَلْبِ، أيْ: يَدْخُلُ، ومِنهُ الغُلُولُ وهو الوُصُولُ بِالحِيلَةِ إلى الذُّنُوبِ الدَّقِيقَةِ، ويُقالُ: انْغَلَّ في الشَّيْءِ، وتَغَلْغَلَ فِيهِ إذا دَخَلَ فِيهِ بِلَطافَةٍ، كالحُبِّ يَدْخُلُ في صَمِيمِ الفُؤادِ.
إذا عَرَفْتَ هَذا فَنَقُولُ: لِهَذِهِ الآيَةِ تَأْوِيلانِ:
القَوْلُ الأوَّلُ: أنْ يَكُونَ المُرادُ أزَلْنا الأحْقادَ الَّتِي كانَتْ لِبَعْضِهِمْ عَلى بَعْضٍ في دارِ الدُّنْيا، ومَعْنى نَزْعِ الغِلِّ: تَصْفِيَةُ الطِّباعِ وإسْقاطُ الوَساوِسِ، ومَنعُها مِن أنْ تَرِدَ عَلى القُلُوبِ، فَإنَّ الشَّيْطانَ لَمّا كانَ في العَذابِ لَمْ يَتَفَرَّغْ لِإلْقاءِ الوَساوِسِ في القُلُوبِ، وإلى هَذا المَعْنى أشارَ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقالَ: إنِّي لَأرْجُوَ أنْ أكُونَ أنا وعُثْمانُ وطَلْحَةُ والزُّبَيْرُ مِنَ الَّذِينَ قالَ اللَّهُ تَعالى فِيهِمْ: ﴿ونَزَعْنا ما في صُدُورِهِمْ مِن غِلٍّ﴾
والقَوْلُ الثّانِي: أنَّ المُرادَ مِنهُ أنَّ دَرَجاتِ أهْلِ الجَنَّةِ مُتَفاوِتَةٌ بِحَسَبِ الكَمالِ والنُّقْصانِ، فاللَّهُ تَعالى أزالَ الحَسَدَ عَنْ قُلُوبِهِمْ حَتّى أنَّ صاحِبَ الدَّرَجَةِ النّازِلَةِ لا يَحْسُدُ صاحِبَ الدَّرَجَةِ الكامِلَةِ.
قالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“: هَذا التَّأْوِيلُ أوْلى مِنَ الوَجْهِ الأوَّلِ، حَتّى يَكُونَ هَذا في مُقابَلَةِ ما ذَكَرَهُ اللَّهُ تَعالى مِن تَبَرِّي بَعْضِ أهْلِ النّارِ مِن بَعْضٍ، ولَعْنِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا، لِيُعْلَمَ أنَّ حالَ أهْلِ الجَنَّةِ في هَذا المَعْنى أيْضًا مُفارِقَةٌ لِحالِ أهْلِ النّارِ.
فَإنْ قالُوا: كَيْفَ يُعْقَلُ أنْ يُشاهِدَ الإنْسانُ النِّعَمَ العَظِيمَةَ، والدَّرَجاتِ العالِيَةَ، ويَرى نَفْسَهُ مَحْرُومًا عَنْها عاجِزًا عَنْ تَحْصِيلِها، ثُمَّ إنَّهُ لا يَمِيلُ طَبْعُهُ إلَيْها، ولا يَغْتَمُّ بِسَبَبِ الحِرْمانِ عَنْها، فَإنْ عُقِلَ ذَلِكَ، فَلِمَ لا يُعْقَلُ أيْضًا أنْ يُعِيدَهُمُ اللَّهُ تَعالى، ولا يَخْلُقَ فِيهِمْ شَهْوَةَ الأكْلِ والشُّرْبِ والوِقاعِ، ويُغْنِيَهم عَنْها ؟
قُلْنا: الكُلُّ مُمْكِنٌ، واللَّهُ تَعالى قادِرٌ عَلَيْهِ، إلّا أنَّهُ تَعالى وعَدَ بِإزالَةِ الحِقْدِ والحَسَدِ عَنِ القُلُوبِ، وما وعَدَ بِإزالَةِ شَهْوَةِ الأكْلِ والشُّرْبِ عَنِ النُّفُوسِ، فَظَهَرَ الفَرْقُ بَيْنَ البابَيْنِ.
ثُمَّ إنَّهُ تَعالى قالَ: ﴿تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الأنْهارُ﴾ والمَعْنى: أنَّهُ تَعالى كَما خَلَّصَهم مِن رِبْقَةِ الحِقْدِ والحَسَدِ والحِرْصِ عَلى طَلَبِ الزِّيادَةِ فَقَدْ أنْعَمَ عَلَيْهِمْ بِاللَّذّاتِ العَظِيمَةِ، وقَوْلُهُ: ﴿تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الأنْهارُ﴾ مِن رَحْمَةِ اللَّهِ وفَضْلِهِ وإحْسانِهِ، وأنْواعِ المُكاشَفاتِ والسَّعاداتِ الرُّوحانِيَّةِ.
صفحة ٦٧
ثُمَّ حَكى تَعالى عَنْ أهْلِ الجَنَّةِ أنَّهم قالُوا: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهَذا﴾ وقالَ أصْحابُنا: مَعْنى (هَدانا اللَّهُ) أنَّهُ أعْطى القُدْرَةَ، وضَمَّ إلَيْها الدّاعِيَةَ الجازِمَةَ، وصَيَّرَ مَجْمُوعَ القُدْرَةِ وتِلْكَ الدّاعِيَةَ مُوجِبًا لِحُصُولِ تِلْكَ الفَضِيلَةِ. فَإنَّهُ لَوْ أعْطى القُدْرَةَ، وما خَلَقَ تِلْكَ الدّاعِيَةَ لَمْ يَحْصُلِ الأثَرُ، ولَوْ خَلَقَ اللَّهُ الدّاعِيَةَ المُعارِضَةَ أيْضًا لِسائِرِ الدَّواعِي الصّارِفَةِ، لَمْ يَحْصُلِ الفِعْلُ أيْضًا. أمّا لَمّا خَلَقَ القُدْرَةَ، وخَلَقَ الدّاعِيَةَ الجازِمَةَ، وكانَ مَجْمُوعُ القُدْرَةِ مَعَ الدّاعِيَةِ المُعَيَّنَةِ مُوجِبًا لِلْفِعْلِ كانَتِ الهِدايَةُ حاصِلَةً في الحَقِيقَةِ بِتَقْدِيرِ اللَّهِ تَعالى، وتَخْلِيقِهِ وتَكْوِينِهِ.
وقالَتِ المُعْتَزِلَةُ: التَّحْمِيدُ إنَّما وقَعَ عَلى أنَّهُ تَعالى أعْطى العَقْلَ ووَضَعَ الدَّلائِلَ، وأزالَ المَوانِعَ، وعِنْدَ هَذا يُرْجَعُ إلى مَباحِثِ الجَبْرِ والقَدَرِ عَلى سَبِيلِ التَّمامِ والكَمالِ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿وما كُنّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أنْ هَدانا اللَّهُ﴾ وفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: قَرَأ ابْنُ عامِرٍ ”ما كُنّا“ بِغَيْرِ واوٍ وكَذَلِكَ هو في مَصاحِفِ أهْلِ الشّامِ، والباقُونَ بِالواوِ، والوَجْهُ في قِراءَةِ ابْنِ عامِرٍ أنَّ قَوْلَهُ: ﴿وما كُنّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أنْ هَدانا اللَّهُ﴾ جارٍ مَجْرى التَّفْسِيرِ لِقَوْلِهِ: ﴿هَدانا لِهَذا﴾ فَلَمّا كانَ أحَدُهُما عَيْنَ الآخَرِ، وجَبَ حَذْفُ الحَرْفِ العاطِفِ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قَوْلُهُ: ﴿وما كُنّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أنْ هَدانا اللَّهُ﴾ دَلِيلٌ عَلى أنَّ المُهْتَدِيَ مَن هَداهُ اللَّهُ، وإنْ لَمْ يَهْدِهِ اللَّهُ لَمْ يَهْتَدِ، بَلْ نَقُولُ: مَذْهَبُ المُعْتَزِلَةِ أنَّ كُلَّ ما فَعَلَهُ اللَّهُ تَعالى في حَقِّ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ والأوْلِياءِ مِن أنْواعِ الهِدايَةِ والإرْشادِ، فَقَدْ فَعَلَهُ في حَقِّ جَمِيعِ الكُفّارِ والفُسّاقِ، وإنَّما حَصَلَ الِامْتِيازُ بَيْنَ المُؤْمِنِ والكافِرِ والمُحِقِّ والمُبْطِلِ بِسَعْيِ نَفْسِهِ واخْتِيارِ نَفْسِهِ، فَكانَ يَجِبُ عَلَيْهِ أنْ يَحْمَدَ نَفْسَهُ؛ لِأنَّهُ هو الَّذِي حَصَلَ لِنَفْسِهِ الإيمانُ، وهو الَّذِي أوْصَلَ نَفْسَهُ إلى دَرَجاتِ الجِنانِ، وخَلَّصَها مِن دِرْكاتِ النِّيرانِ، فَلَمّا لَمْ يَحْمَدْ نَفْسَهُ البَتَّةَ، وإنَّما حَمِدَ اللَّهَ فَقَطْ. عَلِمْنا أنَّ الهادِيَ لَيْسَ إلّا اللَّهَ سُبْحانَهُ.
ثُمَّ حَكى تَعالى عَنْهم أنَّهم قالُوا: ﴿لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالحَقِّ﴾ وهَذا مِن قَوْلِ أهْلِ الجَنَّةِ حِينَ رَأوْا ما وعَدَهُمُ الرُّسُلُ عِيانًا، وقالُوا: لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالحَقِّ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿ونُودُوا أنْ تِلْكُمُ الجَنَّةُ﴾ وفِيهِ مَسْألَتانِ:
Page 155
7:38
قَالَ ٱدۡخُلُواْ فِيٓ أُمَمٖ قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِكُم مِّنَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِ فِي ٱلنَّارِۖ كُلَّمَا دَخَلَتۡ أُمَّةٞ لَّعَنَتۡ أُخۡتَهَاۖ حَتَّىٰٓ إِذَا ٱدَّارَكُواْ فِيهَا جَمِيعٗا قَالَتۡ أُخۡرَىٰهُمۡ لِأُولَىٰهُمۡ رَبَّنَا هَٰٓؤُلَآءِ أَضَلُّونَا فَـَٔاتِهِمۡ عَذَابٗا ضِعۡفٗا مِّنَ ٱلنَّارِۖ قَالَ لِكُلّٖ ضِعۡفٞ وَلَٰكِن لَّا تَعۡلَمُونَ ٣٨
[Allāh] will say, "Enter among nations which had passed on before you of jinn and mankind into the Fire." Every time a nation enters, it will curse its sister1 until, when they have all overtaken one another therein, the last of them2 will say about the first of them,3 "Our Lord, these had misled us, so give them a double punishment of the Fire." He will say, "For each is double, but you do not know."
7:39
وَقَالَتۡ أُولَىٰهُمۡ لِأُخۡرَىٰهُمۡ فَمَا كَانَ لَكُمۡ عَلَيۡنَا مِن فَضۡلٖ فَذُوقُواْ ٱلۡعَذَابَ بِمَا كُنتُمۡ تَكۡسِبُونَ ٣٩
And the first of them will say to the last of them, "Then you had not any favor over us, so taste the punishment for what you used to earn."
7:40
إِنَّ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا وَٱسۡتَكۡبَرُواْ عَنۡهَا لَا تُفَتَّحُ لَهُمۡ أَبۡوَٰبُ ٱلسَّمَآءِ وَلَا يَدۡخُلُونَ ٱلۡجَنَّةَ حَتَّىٰ يَلِجَ ٱلۡجَمَلُ فِي سَمِّ ٱلۡخِيَاطِۚ وَكَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُجۡرِمِينَ ٤٠
Indeed, those who deny Our verses and are arrogant toward them - the gates of Heaven will not be opened for them, nor will they enter Paradise until a camel enters into the eye of a needle [i.e., never]. And thus do We recompense the criminals.
7:41
لَهُم مِّن جَهَنَّمَ مِهَادٞ وَمِن فَوۡقِهِمۡ غَوَاشٖۚ وَكَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلظَّٰلِمِينَ ٤١
They will have from Hell a bed and over them coverings [of fire]. And thus do We recompense the wrongdoers.
7:42
وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ لَا نُكَلِّفُ نَفۡسًا إِلَّا وُسۡعَهَآ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ٤٢
But those who believed and did righteous deeds - We charge no soul except [within] its capacity. Those are the companions of Paradise; they will abide therein eternally.
7:43
وَنَزَعۡنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنۡ غِلّٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهِمُ ٱلۡأَنۡهَٰرُۖ وَقَالُواْ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي هَدَىٰنَا لِهَٰذَا وَمَا كُنَّا لِنَهۡتَدِيَ لَوۡلَآ أَنۡ هَدَىٰنَا ٱللَّهُۖ لَقَدۡ جَآءَتۡ رُسُلُ رَبِّنَا بِٱلۡحَقِّۖ وَنُودُوٓاْ أَن تِلۡكُمُ ٱلۡجَنَّةُ أُورِثۡتُمُوهَا بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٤٣
And We will have removed whatever is within their breasts of resentment,1 [while] flowing beneath them are rivers. And they will say, "Praise to Allāh, who has guided us to this; and we would never have been guided if Allāh had not guided us. Certainly the messengers of our Lord had come with the truth." And they will be called, "This is Paradise, which you have been made to inherit for what you used to do."
1 translator’s note
- i.e., ill will or sense of injury for what was inflicted upon them during worldly life. ↩