Al-A'raf 7:54
The Heights · Juz 8 · Page 157
إِنَّ رَبَّكُمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ يُغۡشِي ٱلَّيۡلَ ٱلنَّهَارَ يَطۡلُبُهُۥ حَثِيثٗا وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ وَٱلنُّجُومَ مُسَخَّرَٰتِۭ بِأَمۡرِهِۦٓۗ أَلَا لَهُ ٱلۡخَلۡقُ وَٱلۡأَمۡرُۗ تَبَارَكَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٥٤
Indeed, your Lord is Allāh, who created the heavens and earth in six days and then established Himself above the Throne.1 He covers the night with the day, [another night] chasing it rapidly; and [He created] the sun, the moon, and the stars, subjected by His command. Unquestionably, His is the creation and the command; blessed is Allāh, Lord of the worlds.
1 translator’s note
- There are several linguistic meanings of the words "istawā ʿalā," among them: to settle upon, to assume ascendancy above, and to assert authority over. However, it is known that all the attributes of Allāh are eternal, i.e., they have always existed and were present before He created. Thus, it cannot be said that He "rose" above the Throne, as Allāh has always been ascendant. Because the Creator may not be compared to His creation, the Prophet's companions and early scholars refused speculation as to how His actions could be interpreted, considering any such attempt unlawful. Similarly, the true nature of the Throne is known only to Allāh, the Exalted. ↩
Tafsir · in Arabic
Al-Biqa'i
Detailed
Change
Commentary on 7:54
ولَمّا كانَ مَدارُ القُرْآنِ عَلى تَقْرِيرِ الأُصُولِ الأرْبَعِ: التَّوْحِيدُ والنُّبُوَّةُ والمَعادُ والعِلْمُ، وطالَ الكَلامُ في إخْبارِهِ - سُبْحانَهُ - عَنْ أوامِرِهِ ونَواهِيهِ وأفْعالِهِ بِأوْلِيائِهِ وأعْدائِهِ الدّالَّةِ عَلى تَمامِ القُدْرَةِ والعِلْمِ، وخَتَمَ بِأنَّ شُرَكاءَهم تُغْنِي عَنْهم - عَلَّلَ ذَلِكَ بِأنَّهُ الرَّبُّ لا غَيْرُهُ، في سِياقٍ دالٍّ عَلى الوَحْدانِيَّةِ الَّتِي هي أعْظَمُ مَقاصِدِ السُّورَةِ، كَفِيلٌ بِإظْهارِ الحُجَجِ عَلَيْها، وعَلى المَقْصِدِ الثّانِي - وهو الإعادَةُ الَّتِي فَرَغَ مِن تَقْرِيرِ أحْوالِها بِالإبْداءِ الَّذِي تَقَرَّرَ في العُقُولِ أنَّهُ أشَدُّ مِنَ الإعادَةِ - بِأدِلَّةٍ مُتَكَلَّفَةٍ بِتَمامِ القُدْرَةِ والعِلْمِ، فَقالَ: ﴿إنَّ رَبَّكُمُ﴾ أيْ: المُحْسِنَ إلَيْكم بِالإيجادِ مِنَ العَدَمِ وتَدْبِيرِ المَصالِحِ هو ﴿اللَّهُ﴾ أيْ: المَلِكُ الَّذِي لا كُفُؤَ لَهُ وحْدَهُ لا صَنَمَ ولا غَيْرَهُ. ثُمَّ وصَفَهُ بِما حَقَّقَ ذَلِكَ فَقالَ: ﴿الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ﴾ أيْ: عَلى اتِّساعِهِما وعَظَمَتِهِما.
ولَمّا كانَ رُبَّما قالَ الكُفّارُ: ما لَهُ إذا كانَ قادِرًا وأنْتَ مُحِقٌّ في رِسالَتِكَ لا يُعَجِّلُ لَنا الإتْيانَ بِتَأْوِيلِهِ - بَيَّنَ أنَّ عادَتَهُ الأناةُ وإنْ كانَ أمْرُهُ وأخْذُهُ كَلَمْحٍ بِالبَصَرِ إذا أرادَهُ، فَقالَ: ﴿فِي سِتَّةِ أيّامٍ﴾ أيْ: في مِقْدارِها. ولَمّا كانَ تَدْبِيرُ هَذا الخَلْقِ أمْرًا باهِرًا لا تَسَعُهُ العُقُولُ، ولِهَذا كانَتْ قُرَيْشٌ تَقُولُ: كَيْفَ يَسَعُ الخَلْقَ إلَهٌ واحِدٌ! أشارَ إلى (p-٤١٤)عَظَمَتِهِ وعُلُوِّ رُتْبَتِهِ بِأداةِ البُعْدِ، فَقالَ: ﴿ثُمَّ اسْتَوى عَلى العَرْشِ﴾ أيْ: أخَذَ في التَّدْبِيرِ لِما أوْجَدَهُ وأحْدَثَ خَلْقَهُ أخْذًا مُسْتَوْفًى مُسْتَقْصًى مُسْتَقِلًّا بِهِ لِأنَّ هَذا شَأْنُ مَن يَمْلِكُ مُلْكًا ويَأْخُذُ في تَدْبِيرِهِ وإظْهارِ أنَّهُ لا مُنازِعَ لَهُ في شَيْءٍ مِنهُ ولِيَكُونَ خِطابُ النّاسِ عَلى ما ألِفُوهُ مِن مُلُوكِهِمْ لِتَسْتَقِرَّ في عُقُولِهِمْ عَظَمَتُهُ - سُبْحانَهُ - ورَكَزَ في فِطَرِهِمْ الأُولى مِن نَفْيِ التَّشْبِيهِ مِنهُ، ويُقالُ: فُلانٌ جَلَسَ عَلى سَرِيرِ المُلْكِ، وإنْ لَمْ يَكُنْ هُناكَ سَرِيرٌ ولا جُلُوسٌ، وكَما يُقالُ في ضِدِّ ذَلِكَ: فُلانٌ ثُلَّ عَرْشُهُ، أيْ: ذَهَبَ عِزُّهُ وانْتَقَضَ مُلْكُهُ وفَسَدَ أمْرُهُ، فَيَكُونُ هَذا كِنايَةً لا يُلْتَفَتُ فِيهِ إلى إجْراءِ التَّرْكِيبِ، والألْفاظِ عَلى ظَواهِرِها كَقَوْلِهِمْ لِلطَّوِيلِ: طَوِيلُ النِّجادِ، ولِلْكَرِيمِ: عَظِيمُ الرَّمادِ.
ولَمّا كانَ - سُبْحانَهُ - لا يَشْغَلُهُ شَأْنٌ عَنْ شَأْنٍ - ابْتَدَأ مِنَ التَّدْبِيرِ بِما هو آيَةُ ذَلِكَ بِمُشاهَدَتِهِ في تَغْطِيَةِ الأرْضِ بِظَلامِهِ في آنٍ واحِدٍ، فَقالَ دالًّا عَلى كَمالِ قُدْرَتِهِ المُرادِ بِالِاسْتِواءِ بِأمْرٍ يُشاهَدُ كُلَّ يَوْمٍ عَلى كَثْرَةِ مَنافِعِهِ الَّتِي جَعَلَ - سُبْحانَهُ - بِها انْتِظامٌ هَذا الوُجُودِ: ﴿يُغْشِي﴾ أيْ: اسْتَوى حالُ كَوْنِهِ يُغْشِي ﴿اللَّيْلَ النَّهارَ﴾ وقالَ أبُو حَيّانَ: وقَرَأ حُمَيْدُ بْنُ قَيْسٍ: يَغْشى اللَّيْلُ - بِفَتْحِ الياءِ وسُكُونِ الغَيْنِ وفَتْحِ الشِّينِ وضَمِّ اللّامِ، كَذا قالَ عَنْهُ أبُو عَمْرٍو الدّانِيُّ، وقالَ أبُو الفَتْحِ بْنُ جِنِّيٍّ عَنْ حُمَيْدٍ بِنَصْبِ اللَّيْلِ ورَفْعِ (p-٤١٥)النَّهارِ، وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وأبُو الفَتْحِ أثْبَتُ، وهَذا الَّذِي قالَهُ - مِن أنَّ أبا الفَتْحِ أثْبَتَ - كَلامٌ لا يَصِحُّ، إذْ رُتْبَةُ أبِي عَمْرٍو الدّانِيُّ في القِراءَةِ ومَعْرِفَتِها وضَبْطِ رِواياتِها واخْتِصاصِهِ بِذَلِكَ بِالمَكانِ الَّذِي لا يُدانِيهِ أحَدٌ مِن أئِمَّةِ القِراءَةِ فَضْلًا عَنِ النُّحاةِ الَّذِينَ لَيْسُوا مُقْرِئِينَ ولا رَوَوْا القِراءَةَ عَنْ أحَدٍ ولا رَوى عَنْهم القِراءَةَ أحَدٌ، هَذا مَعَ الدِّيانَةِ الزّائِدَةِ والتَّثَبُّتِ في النَّقْلِ وعَدَمِ التَّجاسُرِ ووُفُورِ الحَظِّ مِنَ العَرَبِيَّةِ، فَقَدْ رَأيْتُ لَهُ كِتابًا في (كَلّا) وكِتابًا في إدْغامِ أبِي عَمْرٍو الكَبِيرِ - دَلّا عَلى اطِّلاعِهِ عَلى ما لا يَكادُ يَطَّلِعُ عَلَيْهِ أئِمَّةُ النُّحاةِ ولا المُقْرِئِينَ إلى سائِرِ تَصانِيفِهِ، والَّذِي نَقَلَهُ أبُو عَمْرٍو الدّانِيُّ عَنْ حُمَيْدٍ أمْكَنُ مِن حَيْثُ المَعْنى؛ لِأنَّ ذَلِكَ مُوافِقٌ لِقِراءَةِ الجَماعَةِ إذْ ”الليّل“ في قِراءَتِهِمْ - وإنْ كانَ مَنصُوبًا - هو الفاعِلُ مِن حَيْثُ المَعْنى إذْ هَمْزَةُ النَّقْلِ أوْ التَّضْعِيفِ صَيَّرَهُ مَفْعُولًا، ولا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ مَفْعُولًا ثانِيًا مِن حَيْثُ المَعْنى؛ لِأنَّ المَنصُوبَيْنِ تَعَدّى إلَيْهِما الفِعْلُ وأحَدُهُما فاعِلٌ مِن حَيْثُ المَعْنى، فَيَلْزَمُ أنْ يَكُونَ الأوَّلَ مِنهُما كَما لَزِمَ ذَلِكَ في: مَلَّكْتُ زَيْدًا عَمْرًا، إذْ رُتْبَةُ التَّقْدِيمِ هي المُوضِحَةُ أنَّهُ الفاعِلُ مِن حَيْثُ المَعْنى كَما لَزِمَ ذَلِكَ في ضَرَبَ مُوسى عِيسى. انْتَهى. (p-٤١٦)ولَمّا أخْبَرَ - سُبْحانَهُ - أنَّ اللَّيْلَ يُغَطِّي النَّهارَ، دَلَّ عَلى أنَّ النَّهارَ كَذَلِكَ بِقَوْلِهِ مُبَيِّنًا لِحالِ اللَّيْلِ ﴿يَطْلُبُهُ﴾ أيْ: اللَّيْلُ يَجُرُّ ويَطْلُبُ النَّهارَ دائِمًا طَلَبًا ﴿حَثِيثًا﴾ أيْ: سَرِيعًا جِدًّا لِتَغْطِيَةِ اللَّيْلِ، وذَلِكَ لِأنَّ الشَّيْءَ لا يَكُونُ مَطْلُوبًا إلّا بَعْدَ وُجُودِهِ، وإذا وُجِدَ النَّهارُ كانَ مُغَطِّيًا لِلَّيْلِ، لِأنَّهُما ضِدّانِ، وُجُودُ أحَدِهِما ماحٍ لِوُجُودِ الآخَرِ، وابْتَدَأ - سُبْحانَهُ - بِذِكْرِ اللَّيْلِ لِأنَّ إغْشاءَهُ أوَّلُ كائِنٍ بَعْدَ تَكَمُّلِ الخَلْقَ، وحَرَكَتُهُما بِواسِطَةِ حَرَكَةِ العَرْشِ، ولِذا رَبَطَهُما بِهِ، وهي أشَدُّ الحَرَكاتِ سُرْعَةً وأكْمَلُها شِدَّةً، ولِلشَّمْسِ نَوْعانِ مِنَ الحَرَكَةِ: أحَدُهُما بِحَسَبِ ذاتِها تَتِمُّ بِقَطْعِ الدَّرَجِ كُلِّها في جَمِيعِ الفَلَكِ، وبِسَبَبِهِ تَحْصُلُ السَّنَةُ، والثّانِي بِحَسَبِ حَرَكَةِ الفَلَكِ الأعْظَمِ تَتِمُّ في اليَوْمِ بِلَيْلَتِهِ، واللَّيْلُ والنَّهارُ إنَّما يَحْصُلانِ بِسَبَبِ حَرَكَةِ السَّماءِ الأقْصى الَّذِي يُقالُ لَهُ العَرْشُ لا بِسَبَبِ حَرَكَةِ النَّيِّرَيْنِ، وأجازَ ابْنُ جِنِّيٍّ أنْ يَكُونَ ﴿يَطْلُبُهُ﴾ حالًا مِنَ النَّهارِ في قِراءَةِ الجَماعَةِ وإنْ كانَ مَفْعُولًا، أيْ: حالَ كَوْنِ النَّهارِ يَطْلُبُ اللَّيْلَ حَثِيثًا لِيُغَطِّيَهُ، وأنْ يَكُونَ حالًا مِنهُما مَعًا لِأنَّ كُلًّا مِنهُما طالِبٌ لِلْآخَرِ، وبِهَذا يَنْتَظِمُ ما قالَهُ في قِراءَةِ حُمَيْدٍ، فَإنَّ كُلًّا مِنهُما يَكُونُ غاشِيًا لِلْآخَرِ، قالَ في كِتابِهِ: (المُحْتَسَبِ في القِراءاتِ الشَّواذِّ): ووَجْهُ صِحَّةِ القِراءَتَيْنِ (p-٤١٧)والتِقاءِ مَعْنَيَيْهِما أنَّ اللَّيْلَ والنَّهارَ يَتَعاقَبانِ، وكُلُّ واحِدٍ مِنهُما وإنْ أزالَ صاحِبَهُ فَإنَّ صاحِبَهُ أيْضًا مُزِيلٌ لَهُ، وكُلُّ واحِدٍ مِنهُما - عَلى هَذا - فاعِلٌ وإنْ كانَ مَفْعُولًا، ومَفْعُولٌ وإنْ كانَ فاعِلًا، عَلى أنَّ الظّاهِرَ في الِاسْتِحْثاثِ هُنا إنَّما هو النَّهارُ لِأنَّهُ بِسُفُورِهِ وشُرُوقِهِ أظْهَرُ أثَرًا في الِاسْتِحْثاثِ مِنَ اللَّيْلِ.
ولَمّا ذَكَرَ المَلَوَيْنِ، أتْبَعَهُما آيَةَ كُلٍّ فَقالَ: ﴿والشَّمْسَ والقَمَرَ والنُّجُومَ﴾ أيْ: خَلَقَها، أوْ يَغْشى كُلُّ قَبِيلٍ مِنهُما ما الآخَرُ آيَتُهُ حالَ كَوْنِ الكُلِّ ﴿مُسَخَّراتٍ﴾ أيْ: لِلسَّيْرِ وغَيْرِهِ ﴿بِأمْرِهِ﴾ وهو: إرادَتُهُ وكَلامُهُ، تَقُودُها المَلائِكَةُ كَما رُوِيَ أنَّ لِلَّهِ مَلائِكَةً يُجْرُونَ الشَّمْسَ والقَمَرَ.
ولَمّا صَحَّ أنَّ جَمِيعَ ما نَراهُ مِنَ الذَّواتِ خَلْقُهُ، وما نَعْلَمُهُ مِنَ المَعانِي أمْرُهُ، - أنْتَجَ - قَطْعًا - قَوْلَهُ ﴿ألا لَهُ﴾ أيْ: وحْدِهِ، وقَدَّمَ المُسَبَّبَ عَلى السَّبَبِ تَرْقِيَةً - كَما هو مُقْتَضى الحُكْمِ - مِنَ المَحْسُوسِ إلى المَعْقُولِ فَقالَ: ﴿الخَلْقُ﴾ وهو ما كانَ مِنَ الإيجادِ بِتَسْبِيبٍ وتَنْمِيَةٍ وتَطْوِيرٍ قالَ الرّازِيُّ: فَكُلُّ ما كانَ جِسْمًا أوْ جُسْمانِيًّا كانَ مَخْصُوصًا بِمِقْدارٍ مُعَيَّنٍ فَكانَ مِن عالَمِ الخَلْقِ، فَعالَمُ الخَلْقِ بِتَسْخِيرِهِ، وعالَمُ الأمْرِ بِتَدْبِيرِهِ، واسْتِيلاءِ الرُّوحانِيّاتِ عَلى الجُسْمانِيّاتِ بِتَقْدِيرِهِ ﴿والأمْرُ﴾ وهو ما كانَ مِن ذَلِكَ إخْراجًا مِنَ العَدَمِ مِن غَيْرِ تَسَبُّبٍ كالرُّوحِ، وما كانَ حِفْظًا وتَدْبِيرًا بِالكَلامِ (p-٤١٨)كالأدْيانِ وكُلِّ ما يُلاحِظُ القَيُّومِيَّةَ. وقالَ الرّازِيُّ: كُلُّ ما كانَ بَرِيئًا مِنَ الحَجْمِ والمِقْدارِ كانَ مِن عالَمِ الأمْرِ، وعَدَّ المَلائِكَةَ مِن عالَمِ الأمْرِ، فَأنْتَجَ ذَلِكَ قَطْعًا قَوْلَهُ عَلى سَبِيلِ المَدْحِ الَّذِي يَنْقَطِعُ دُونَهُ الأعْناقُ ويَتَقاصَرُ دُونَ عَلْيائِهِ ذُرى الآفاقِ: ﴿تَبارَكَ﴾ أيْ: ثَبَتَ ثُبُوتًا لا ثُبُوتَ في الحَقِيقَةِ غَيْرَهُ مَعَ اليُمْنِ والبَرَكَةِ وكَثْرَةِ الآثارِ الفاضِلَةِ والنَّتائِجِ الشَّرِيفَةِ ﴿اللَّهُ﴾ أيْ: ذُو الجَلالِ والإكْرامِ.
ولَمّا دَلَّ عَلى أنَّهُ يَسْتَحِقُّ هَذا الثَّناءَ لِذاتِهِ دَلَّ عَلى أنَّهُ يَسْتَحِقُّهُ لِصِفاتِهِ، فَقالَ: ﴿رَبُّ العالَمِينَ﴾ أيْ: مُبْدِعُ ذَلِكَ كُلِّهِ ومُرَبِّيهِ خَلْقًا وتَصْرِيفًا بِأمْرِهِ، وفي الجُزْءِ السّادِسِ مِن (فَوائِدِ المُخَلِّصِ) عَنْ سُفْيانَ بْنِ عُيَيْنَةَ أنَّهُ قالَ: ما يَقُولُ هَذِهِ الدُّوَيْبَةِ - يَعْنِي: بِشْرًا المَرِيسِيَّ؟ قالُوا: يا أبا مُحَمَّدٍ! يَزْعُمُ أنَّ القُرْآنَ مَخْلُوقٌ، فَقالَ: كَذَبَ، قالَ اللَّهُ - عَزَّ وجَلَّ - ﴿ألا لَهُ الخَلْقُ والأمْرُ﴾ فالخَلْقُ خَلْقُ اللَّهِ، والأمْرُ القُرْآنُ. انْتَهى. وهَذا الَّذِي فَسَّرَ بِهِ مِمّا تَحْتَمِلُهُ الآيَةُ بِأنْ يَكُونَ الأمْرُ هو المُرادَ بِقَوْلِهِ: ﴿بِأمْرِهِ﴾ وهو الإرادَةُ والكَلامُ مَعَ احْتِمالِ ما قَدَّمَتْهُ.
Page 157
7:52
وَلَقَدۡ جِئۡنَٰهُم بِكِتَٰبٖ فَصَّلۡنَٰهُ عَلَىٰ عِلۡمٍ هُدٗى وَرَحۡمَةٗ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ ٥٢
And We had certainly brought them a Book which We detailed by knowledge - as guidance and mercy to a people who believe.
7:53
هَلۡ يَنظُرُونَ إِلَّا تَأۡوِيلَهُۥۚ يَوۡمَ يَأۡتِي تَأۡوِيلُهُۥ يَقُولُ ٱلَّذِينَ نَسُوهُ مِن قَبۡلُ قَدۡ جَآءَتۡ رُسُلُ رَبِّنَا بِٱلۡحَقِّ فَهَل لَّنَا مِن شُفَعَآءَ فَيَشۡفَعُواْ لَنَآ أَوۡ نُرَدُّ فَنَعۡمَلَ غَيۡرَ ٱلَّذِي كُنَّا نَعۡمَلُۚ قَدۡ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ ٥٣
Do they await except its result?1 The Day its result comes, those who had ignored it before will say, "The messengers of our Lord had come with the truth, so are there [now] any intercessors to intercede for us or could we be sent back to do other than what we used to do?" They will have lost themselves, and lost from them is what they used to invent.
1 translator’s note
- The fulfillment of what is promised in the Qur’ān. ↩
7:54
إِنَّ رَبَّكُمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ يُغۡشِي ٱلَّيۡلَ ٱلنَّهَارَ يَطۡلُبُهُۥ حَثِيثٗا وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ وَٱلنُّجُومَ مُسَخَّرَٰتِۭ بِأَمۡرِهِۦٓۗ أَلَا لَهُ ٱلۡخَلۡقُ وَٱلۡأَمۡرُۗ تَبَارَكَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٥٤
Indeed, your Lord is Allāh, who created the heavens and earth in six days and then established Himself above the Throne.1 He covers the night with the day, [another night] chasing it rapidly; and [He created] the sun, the moon, and the stars, subjected by His command. Unquestionably, His is the creation and the command; blessed is Allāh, Lord of the worlds.
1 translator’s note
- There are several linguistic meanings of the words "istawā ʿalā," among them: to settle upon, to assume ascendancy above, and to assert authority over. However, it is known that all the attributes of Allāh are eternal, i.e., they have always existed and were present before He created. Thus, it cannot be said that He "rose" above the Throne, as Allāh has always been ascendant. Because the Creator may not be compared to His creation, the Prophet's companions and early scholars refused speculation as to how His actions could be interpreted, considering any such attempt unlawful. Similarly, the true nature of the Throne is known only to Allāh, the Exalted. ↩
7:55
ٱدۡعُواْ رَبَّكُمۡ تَضَرُّعٗا وَخُفۡيَةًۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُعۡتَدِينَ ٥٥
Call upon your Lord in humility and privately; indeed, He does not like transgressors.1
1 translator’s note
- In supplication or otherwise. ↩
7:56
وَلَا تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ بَعۡدَ إِصۡلَٰحِهَا وَٱدۡعُوهُ خَوۡفٗا وَطَمَعًاۚ إِنَّ رَحۡمَتَ ٱللَّهِ قَرِيبٞ مِّنَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ٥٦
And cause not corruption upon the earth after its reformation. And invoke Him in fear and aspiration. Indeed, the mercy of Allāh is near to the doers of good.
7:57
وَهُوَ ٱلَّذِي يُرۡسِلُ ٱلرِّيَٰحَ بُشۡرَۢا بَيۡنَ يَدَيۡ رَحۡمَتِهِۦۖ حَتَّىٰٓ إِذَآ أَقَلَّتۡ سَحَابٗا ثِقَالٗا سُقۡنَٰهُ لِبَلَدٖ مَّيِّتٖ فَأَنزَلۡنَا بِهِ ٱلۡمَآءَ فَأَخۡرَجۡنَا بِهِۦ مِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِۚ كَذَٰلِكَ نُخۡرِجُ ٱلۡمَوۡتَىٰ لَعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ ٥٧
And it is He who sends the winds as good tidings before His mercy [i.e., rainfall] until, when they have carried heavy rainclouds, We drive them to a dead land and We send down rain therein and bring forth thereby [some] of all the fruits. Thus will We bring forth the dead; perhaps you may be reminded.