Al-A'raf 7:55
The Heights · Juz 8 · Page 157
ٱدۡعُواْ رَبَّكُمۡ تَضَرُّعٗا وَخُفۡيَةًۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُعۡتَدِينَ ٥٥
Call upon your Lord in humility and privately; indeed, He does not like transgressors.1
1 translator’s note
- In supplication or otherwise. ↩
Tafsir · in Arabic
As-Suyuti
Detailed
Change
Commentary on 7:55
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ادْعُوا رَبَّكم تَضَرُّعًا وخُفْيَةً﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ادْعُوا رَبَّكم تَضَرُّعًا وخُفْيَةً﴾ قالَ: السِّرُّ، ﴿إنَّهُ لا يُحِبُّ المُعْتَدِينَ﴾ في الدُّعاءِ، ولا في غَيْرِهِ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: التَّضَرُّعُ: عَلانِيَةٌ، والخُفْيَةُ: سِرٌّ.
(p-٤٢٦)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿ادْعُوا رَبَّكم تَضَرُّعًا﴾ يَعْنِي: مُسْتَكِينًا ﴿وخُفْيَةً﴾، يَعْنِي: في خَفْضٍ وسُكُونٍ في حاجاتِكم مِن أمْرِ الدُّنْيا والآخِرَةِ، ﴿إنَّهُ لا يُحِبُّ المُعْتَدِينَ﴾ يَقُولُ: لا تَدْعُوا عَلى المُؤْمِنِ والمُؤْمِنَةِ بِالشَّرِّ؛ اللَّهُمَّ اخْزِهِ، والعَنْهُ، ونَحْوِ ذَلِكَ؛ فَإنَّ ذَلِكَ عُدْوانٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي مِجْلَزٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّهُ لا يُحِبُّ المُعْتَدِينَ﴾ قالَ: لا تَسْألُوا مَنازِلَ الأنْبِياءِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ قالَ: كانَ يُرى أنَّ الجَهْرَ بِالدُّعاءِ الِاعْتِداءُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿إنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ﴾ [الأعراف: ٥٤] إلى قَوْلِهِ: ﴿تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ العالَمِينَ﴾ [الأعراف: ٥٤] قالَ: لَمّا أنْبَأكُمُ اللَّهُ بِقُدْرَتِهِ وعَظَمَتِهِ وجَلالِهِ بَيِّنٌ لَكم كَيْفَ تَدَعُونَهُ عَلى تَفِئَةِ ذَلِكَ، فَقالَ: ﴿ادْعُوا رَبَّكم تَضَرُّعًا وخُفْيَةً إنَّهُ لا يُحِبُّ المُعْتَدِينَ﴾، قالَ: تَعَلَّمُوا أنَّ في بَعْضِ الدُّعاءِ اعْتِداءً، فاجْتَنِبُوا العُدْوانَ، والِاعْتَداءَ إنِ اسْطَعْتُمْ، ولا قُوَّةَ إلّا بِاللَّهِ، قالَ: وذُكِرَ لَنا أنَّ مُجالِدَ بْنَ مَسْعُودٍ أخا بَنِي سُلَيْمٍ سَمِعَ قَوْمًا يَعِجُّونَ في دُعائِهِمْ، فَمَشى إلَيْهِمْ فَقالَ: أيُّها القَوْمُ لَقَدْ أصَبْتُمْ فَضْلًا عَلى مَن كانَ قَبْلَكم، أوْ لَقَدْ هَلَكْتُمْ، فَجَعَلُوا يَتَسَلَّلُونَ رَجُلًا رَجُلًا حَتّى تَرَكُوا بُقْعَتَهُمُ الَّتِي كانُوا فِيها.
(p-٤٢٧)قالَ: وذُكِرَ لَنا أنَّ ابْنَ عُمَرَ أتى عَلى قَوْمٍ يَرْفَعُونَ أيْدِيَهم فَقالَ: ما يَتَناوَلُ هَؤُلاءِ القَوْمُ ؟ فَواللَّهِ لَوْ كانُوا عَلى أطْوَلِ جَبَلٍ في الأرْضِ ما ازْدادُوا مِنَ اللَّهِ قُرْبًا، قالَ قَتادَةُ: وإنَّ اللَّهَ إنَّما يُتَقَرَّبُ إلَيْهِ بِطاعَتِهِ، فَما كانَ مِن دُعائِكُمُ اللَّهَ فَلْيَكُنْ في سَكِينَةٍ ووَقارٍ، وحُسْنِ سَمْتٍ وزِيٍّ وهَدْيٍ وحُسْنِ دَعَةٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأبُو داوُدَ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ حِبّانَ، والحاكِمُ، والبَيْهَقِيُّ، «عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ، أنَّهُ سَمِعَ ابْنَهُ يَقُولُ: اللَّهُمَّ إنِّي أسْألُكَ القَصْرَ الأبْيَضَ عَنْ يَمِينِ الجَنَّةِ إذا دَخَلْتُها، فَقالَ: أيْ بُنَيَّ، سَلِ اللَّهَ الجَنَّةَ، وتَعَوَّذْ بِهِ مِنَ النّارِ؛ فَإنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: ”سَيَكُونُ في هَذِهِ الأُمَّةِ قَوْمٌ يَعْتَدُونَ في الدُّعاءِ والطَّهُورِ“» .
وأخْرَجَ الطَّيالِسِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، وأبُو داوُدَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، «عَنْ سَعْدِ بْنِ أبِي وقاصٍّ، أنَّهُ سَمِعَ ابْنًا (p-٤٢٨)لَهُ يَدْعُو ويَقُولُ: اللَّهُمَّ إنِّي أسْألُكَ الجَنَّةَ، ونَعِيمَها وإسْتَبْرَقَها ونَحْوَ هَذا، وأعُوذُ بِكَ مِنَ النّارِ وسَلاسِلِها وأغْلالِها، فَقالَ: لَقَدْ سَألْتَ اللَّهَ خَيْرًا وتَعَوَّذْتَ بِهِ مِن شَرِّ كُلِّ كَثِيرٍ، وإنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ”إنَّهُ سَيَكُونُ قَوْمٌ يَعْتَدُونَ في الدُّعاءِ“، وقَرَأ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿ادْعُوا رَبَّكم تَضَرُّعًا وخُفْيَةً إنَّهُ لا يُحِبُّ المُعْتَدِينَ﴾، وإنَّ بِحَسْبِكَ أنْ تَقُولَ: اللَّهُمَّ إنِّي أسْألُكَ الجَنَّةَ، وما قَرَّبَ إلَيْها مِن قَوْلٍ أوْ عَمَلٍ وأعُوذُ بِكَ مِنَ النّارِ، وما قَرَّبَ إلَيْها مِن قَوْلٍ أوْ عَمَلٍ» .
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ الرَّبِيعِ في الآيَةِ قالَ: إيّاكَ أنْ تَسْألَ رَبَّكَ أمْرًا قَدْ نُهِيتَ عَنْهُ، أوْ ما لا يَنْبَغِي لَكَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: لَقَدْ كانَ المُسْلِمُونَ يَجْتَهِدُونَ في الدُّعاءِ، وما سُمِعَ لَهم صَوْتٌ، إنْ كانَ إلّا هَمْسًا بَيْنَهم وبَيْنَ رَبِّهِمْ، وذَلِكَ أنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿ادْعُوا رَبَّكم تَضَرُّعًا وخُفْيَةً﴾ (p-٤٢٩)وذَلِكَ أنَّ اللَّهَ ذَكَرَ عَبْدًا صالِحًا فَرَضِيَ لَهُ قَوْلَهُ فَقالَ: ﴿إذْ نادى رَبَّهُ نِداءً خَفِيًّا﴾ [مريم: ٣] [مَرْيَمَ: ٣] .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في الآيَةِ قالَ: إنَّ مِنَ الدُّعاءِ اعْتِداءً؛ يُكْرَهُ رَفْعُ الصَّوْتِ، والنِّداءُ، والصِّياحُ بِالدُّعاءِ، ويُؤْمَرُ بِالتَّضَرُّعِ والِاسْتِكانَةِ.
Page 157
7:52
وَلَقَدۡ جِئۡنَٰهُم بِكِتَٰبٖ فَصَّلۡنَٰهُ عَلَىٰ عِلۡمٍ هُدٗى وَرَحۡمَةٗ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ ٥٢
And We had certainly brought them a Book which We detailed by knowledge - as guidance and mercy to a people who believe.
7:53
هَلۡ يَنظُرُونَ إِلَّا تَأۡوِيلَهُۥۚ يَوۡمَ يَأۡتِي تَأۡوِيلُهُۥ يَقُولُ ٱلَّذِينَ نَسُوهُ مِن قَبۡلُ قَدۡ جَآءَتۡ رُسُلُ رَبِّنَا بِٱلۡحَقِّ فَهَل لَّنَا مِن شُفَعَآءَ فَيَشۡفَعُواْ لَنَآ أَوۡ نُرَدُّ فَنَعۡمَلَ غَيۡرَ ٱلَّذِي كُنَّا نَعۡمَلُۚ قَدۡ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ ٥٣
Do they await except its result?1 The Day its result comes, those who had ignored it before will say, "The messengers of our Lord had come with the truth, so are there [now] any intercessors to intercede for us or could we be sent back to do other than what we used to do?" They will have lost themselves, and lost from them is what they used to invent.
1 translator’s note
- The fulfillment of what is promised in the Qur’ān. ↩
7:54
إِنَّ رَبَّكُمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ يُغۡشِي ٱلَّيۡلَ ٱلنَّهَارَ يَطۡلُبُهُۥ حَثِيثٗا وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ وَٱلنُّجُومَ مُسَخَّرَٰتِۭ بِأَمۡرِهِۦٓۗ أَلَا لَهُ ٱلۡخَلۡقُ وَٱلۡأَمۡرُۗ تَبَارَكَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٥٤
Indeed, your Lord is Allāh, who created the heavens and earth in six days and then established Himself above the Throne.1 He covers the night with the day, [another night] chasing it rapidly; and [He created] the sun, the moon, and the stars, subjected by His command. Unquestionably, His is the creation and the command; blessed is Allāh, Lord of the worlds.
1 translator’s note
- There are several linguistic meanings of the words "istawā ʿalā," among them: to settle upon, to assume ascendancy above, and to assert authority over. However, it is known that all the attributes of Allāh are eternal, i.e., they have always existed and were present before He created. Thus, it cannot be said that He "rose" above the Throne, as Allāh has always been ascendant. Because the Creator may not be compared to His creation, the Prophet's companions and early scholars refused speculation as to how His actions could be interpreted, considering any such attempt unlawful. Similarly, the true nature of the Throne is known only to Allāh, the Exalted. ↩
7:55
ٱدۡعُواْ رَبَّكُمۡ تَضَرُّعٗا وَخُفۡيَةًۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُعۡتَدِينَ ٥٥
Call upon your Lord in humility and privately; indeed, He does not like transgressors.1
1 translator’s note
- In supplication or otherwise. ↩
7:56
وَلَا تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ بَعۡدَ إِصۡلَٰحِهَا وَٱدۡعُوهُ خَوۡفٗا وَطَمَعًاۚ إِنَّ رَحۡمَتَ ٱللَّهِ قَرِيبٞ مِّنَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ٥٦
And cause not corruption upon the earth after its reformation. And invoke Him in fear and aspiration. Indeed, the mercy of Allāh is near to the doers of good.
7:57
وَهُوَ ٱلَّذِي يُرۡسِلُ ٱلرِّيَٰحَ بُشۡرَۢا بَيۡنَ يَدَيۡ رَحۡمَتِهِۦۖ حَتَّىٰٓ إِذَآ أَقَلَّتۡ سَحَابٗا ثِقَالٗا سُقۡنَٰهُ لِبَلَدٖ مَّيِّتٖ فَأَنزَلۡنَا بِهِ ٱلۡمَآءَ فَأَخۡرَجۡنَا بِهِۦ مِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِۚ كَذَٰلِكَ نُخۡرِجُ ٱلۡمَوۡتَىٰ لَعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ ٥٧
And it is He who sends the winds as good tidings before His mercy [i.e., rainfall] until, when they have carried heavy rainclouds, We drive them to a dead land and We send down rain therein and bring forth thereby [some] of all the fruits. Thus will We bring forth the dead; perhaps you may be reminded.