Al-A'raf 7:56
The Heights · Juz 8 · Page 157
وَلَا تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ بَعۡدَ إِصۡلَٰحِهَا وَٱدۡعُوهُ خَوۡفٗا وَطَمَعًاۚ إِنَّ رَحۡمَتَ ٱللَّهِ قَرِيبٞ مِّنَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ٥٦
And cause not corruption upon the earth after its reformation. And invoke Him in fear and aspiration. Indeed, the mercy of Allāh is near to the doers of good.
Tafsir · in Arabic
At-Tafsir al-Ma'thur
Detailed
Change
Commentary on 7:56
﴿وَلَا تُفۡسِدُوا۟ فِی ٱلۡأَرۡضِ بَعۡدَ إِصۡلَـٰحِهَا﴾ - تفسير
٢٧٩٥٨- قال الضحاك بن مزاحم= (ز)
٢٧٩٥٩- والحسن البصري= (ز)
٢٧٩٦٠- وإسماعيل السُّدِّيّ= (ز)
٢٧٩٦١- ومحمد بن السائب الكلبي:﴿ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها﴾، أي: لا تُفْسِدوا فيها بالمعاصي، والدعاء إلى غير طاعة الله، بعد إصلاح الله إيّاها ببَعْثِ الرسل، وبيان الشريعة، والدعاء إلى طاعة الله[[تفسير البغوي ٣/٢٣٨.]]٢٥٤٧. (ز)
٢٥٤٧ علّق ابنُ عطية (٣/٥٨٢) على قول الضحاك، والحسن، والسدي، والكلبي، فقال: «وقال بعضُ الناس: المراد: ولا تشركوا في الأرض بعد أن أصلحها الله ببعثة الرسل، وتقرير الشرائع، ووضوح ملة محمد ﷺ. وقائل هذه المقالة قصد إلى أكبر فساد بعد أعظم صلاحٍ، فخصَّه بالذِّكْر». وذكر ابنُ عطية عن الضحاك قولًا آخر؛ أنّ ذلك معناه: «لا تغوروا الماء المعين، ولا تقطعوا الشجر المثمر ضرارًا».
وقد رجّح ابنُ عطية أنّ اللفظَ عامٌّ يتضمَّنُ كُلَّ إفساد بعد إصلاح قلَّ أو كثر، وبيَّن أنّ تخصيص شيء دون شيء في هذا تَحَكُّمٌ، إلا أن يُقال على سبيل المثال.
٢٧٩٦٢- قال عطية بن سعد العوفي: لا تعصوا في الأرض؛ فيُمْسِك اللهُ المطرَ، ويُهْلِكُ الحرثَ بمعاصيكم[[تفسير الثعلبي ٤/٢٤٠، وتفسير البغوي ٣/٢٣٨.]]. (ز)
٢٧٩٦٣- عن أبي صالح باذام -من طريق السدي- في قوله: ﴿ولا تُفسدوا في الأرض بعدَ إصلاحها﴾، قال: بعدَ ما أصلَحَتْها الأنبياءُ وأصحابُهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٠١.]]. (٦/٤٢٩)
٢٧٩٦٤- عن أبي سنان [سعيد بن سنان البُرْجُمِيّ]، في قوله: ﴿ولا تُفسدوا في الأرضِ بعدَ إصلاحها﴾، قال: قد أحلَلتُ حلالي، وحرَّمتُ حرامي، وحدَدتُ حدُودي، فلا تُفْسِدُوها[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٤٣٠)
٢٧٩٦٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تُفسدوا في الأرضِ بعدَ إصلاحها﴾، وذلك أنّ الله إذا بعث نبيًّا إلى الناس فأطاعوه صلحت الأرض، وصلح أهلها، وأنّ المعاصي فساد المعيشة، وهلاك أهلها. يقول: لا تعملوا في الأرض بالمعاصي بعد الطاعة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٢.]]. (ز)
٢٧٩٦٦- عن أبي بكر بن عياش -من طريق سُنَيد- أنّه سُئل عن قوله: ﴿ولا تُفسدُوا في الأرض بعد إصلاحها﴾. فقال: إنّ الله بعث محمدًا ﷺ إلى أهل الأرض وهم في فسادٍ، فأصلَحَهم الله بمحمدٍ ﷺ، فمَن دعا إلى خلافِ ما جاءَ به محمدٌ ﷺ فهو من المفسدين في الأرض[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٠١. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٤٢٩)
﴿وَٱدۡعُوهُ خَوۡفࣰا وَطَمَعًاۚ﴾ - تفسير
٢٧٩٦٧- عن عبد الله بن عباس، ﴿وادعوُهُ خوفًا وطمعًا﴾، قال: خوفًا منه، وطمعًا لِما عنده[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٤٣٠)
٢٧٩٦٨- قال عطاء: ﴿خوفًا﴾ مِن النيران، ﴿وطمعًا﴾ في الجنان[[تفسير الثعلبي ٤/٢٤١.]]. (ز)
٢٧٩٦٩- قال الربيع بن أنس: ﴿خوفا وطمعا﴾ كقوله: ﴿رغبا ورهبا﴾ [الأنبياء:٩٠][[تفسير الثعلبي ٤/٢٤١.]]. (ز)
٢٧٩٧٠- قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿وادعوه خوفا وطمعا﴾: خوفًا منه ومن عذابه، وطمعًا فيما عنده من مغفرته وثوابه[[تفسير الثعلبي ٤/٢٤٠.]]. (ز)
٢٧٩٧١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وادعوه خوفا﴾ من عذابه، ﴿وطمعا﴾ في رحمته، فمَن فعل ذلك وهو مُحْسِن، فذلك قوله: ﴿إن رحمت الله قريب من المحسنين﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٢.]]. (ز)
٢٧٩٧٢- قال عبد الملك ابن جُرَيْج: خوف العدل، وطمع الفضل[[تفسير الثعلبي ٤/٢٤١.]]. (ز)
﴿إِنَّ رَحۡمَتَ ٱللَّهِ قَرِیبࣱ مِّنَ ٱلۡمُحۡسِنِینَ ٥٦﴾ - تفسير
٢٧٩٧٣- عن عبد الله بن عباس: ﴿إنّ رحمت الله قريبٌ من المحسنينَ﴾، يعني: من المؤمنين، ومَن لم يؤمن بالله فهو من المفسدين[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٤٣٠)
٢٧٩٧٤- قال سعيد بن جبير: الرحمة هاهنا: الثواب[[تفسير الثعلبي ٤/٢٤١، وتفسير البغوي ٣/٢٣٨.]]. (ز)
٢٧٩٧٥- عن مطر الورّاق -من طريق جعفر- قال: تَنَجَّزُوا موعودَ الله بطاعة الله؛ فإنّه قضى أنّ رحمتَه قريبٌ من المحسنين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٠١. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٤٣٠)
٢٧٩٧٦- قال أبو عمرو بن العلاء: القريبُ في اللغة يكون بمعنى القُرْب، وبمعنى المسافة، تقول العرب: هذه امرأة قريبة منك إذا كانت بمعنى القرابة، وقريب منك إذا كانت بمعنى المسافة[[تفسير الثعلبي ٤/٢٤٢، وتفسير البغوي ٣/٢٣٨.]]. (ز)
٢٧٩٧٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن رحمت الله قريب من المحسنين﴾، يعني بالرحمة: المَطَر. يقول: الرحمة لهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٢.]]. (ز)
٢٧٩٧٨- قال الكسائي: ﴿إن رحمت الله قريب﴾: مكانها قريب، كقوله: ﴿وما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السّاعَةَ قَرِيبٌ﴾ [الشورى: ١٧]، أي: إتيانها قريب[[تفسير الثعلبي ٤/٢٤١.]]٢٥٤٨. (ز)
٢٥٤٨ رجّح ابنُ القيم (١/٤٠٨-٤٠٩) مستندًا إلى اللغة في سبب الإخبار عن الرحمة -وهي مؤنثة- بقوله: ﴿قريب﴾ -وهو مذكر-: أنّ الأصل في الآية: إنّ الله قريب من المحسنين، وإنّ رحمة الله قريبة من المحسنين. فاستغنى بذكر أحدهما عن الآخر لظهور المعنى؛ فإنّ قربَ اللهِ من المحسنين مُسْتَلْزِمٌ لقرب رحمته منهم.
وذكر ابنُ عطية (٣/٥٨٣-٥٨٤) فيها أقوالًا، فقال: «واختلف الناسُ في وجه حذف التاء مِن ﴿قريب﴾ في صفة الرحمة على أقوال؛ منها: أنه على جهة النسَب، أي: ذات قرب. ومنها: أنّه لما كان تأنيثها غير حقيقي جرت مجرى: كفٍّ خَضيب، ولحيةٍ دَهين. ومنها: أنها بمعنى مُذكَّر، فذُكِّر الوصف لذلك. وقال أبو عبيدة: قريب في الآية ليس بصفةٍ للرحمة، وإنما هو ظرفٌ لها وموضع، فيجيء هكذا في المؤنث والاثنين والجميع وكذلك بعيد، فإذا جعلوها صفة بمعنى: مقربة قالوا: قريبة وقريبتان وقريبات. وذكر الطبريُّ أن قوله: ﴿قريب﴾ إنما يُراد به مقاربة الأرواح للأجساد، أي: عند ذلك تنالهم الرحمة».
Page 157
7:52
وَلَقَدۡ جِئۡنَٰهُم بِكِتَٰبٖ فَصَّلۡنَٰهُ عَلَىٰ عِلۡمٍ هُدٗى وَرَحۡمَةٗ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ ٥٢
And We had certainly brought them a Book which We detailed by knowledge - as guidance and mercy to a people who believe.
7:53
هَلۡ يَنظُرُونَ إِلَّا تَأۡوِيلَهُۥۚ يَوۡمَ يَأۡتِي تَأۡوِيلُهُۥ يَقُولُ ٱلَّذِينَ نَسُوهُ مِن قَبۡلُ قَدۡ جَآءَتۡ رُسُلُ رَبِّنَا بِٱلۡحَقِّ فَهَل لَّنَا مِن شُفَعَآءَ فَيَشۡفَعُواْ لَنَآ أَوۡ نُرَدُّ فَنَعۡمَلَ غَيۡرَ ٱلَّذِي كُنَّا نَعۡمَلُۚ قَدۡ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ ٥٣
Do they await except its result?1 The Day its result comes, those who had ignored it before will say, "The messengers of our Lord had come with the truth, so are there [now] any intercessors to intercede for us or could we be sent back to do other than what we used to do?" They will have lost themselves, and lost from them is what they used to invent.
1 translator’s note
- The fulfillment of what is promised in the Qur’ān. ↩
7:54
إِنَّ رَبَّكُمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ يُغۡشِي ٱلَّيۡلَ ٱلنَّهَارَ يَطۡلُبُهُۥ حَثِيثٗا وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ وَٱلنُّجُومَ مُسَخَّرَٰتِۭ بِأَمۡرِهِۦٓۗ أَلَا لَهُ ٱلۡخَلۡقُ وَٱلۡأَمۡرُۗ تَبَارَكَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٥٤
Indeed, your Lord is Allāh, who created the heavens and earth in six days and then established Himself above the Throne.1 He covers the night with the day, [another night] chasing it rapidly; and [He created] the sun, the moon, and the stars, subjected by His command. Unquestionably, His is the creation and the command; blessed is Allāh, Lord of the worlds.
1 translator’s note
- There are several linguistic meanings of the words "istawā ʿalā," among them: to settle upon, to assume ascendancy above, and to assert authority over. However, it is known that all the attributes of Allāh are eternal, i.e., they have always existed and were present before He created. Thus, it cannot be said that He "rose" above the Throne, as Allāh has always been ascendant. Because the Creator may not be compared to His creation, the Prophet's companions and early scholars refused speculation as to how His actions could be interpreted, considering any such attempt unlawful. Similarly, the true nature of the Throne is known only to Allāh, the Exalted. ↩
7:55
ٱدۡعُواْ رَبَّكُمۡ تَضَرُّعٗا وَخُفۡيَةًۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُعۡتَدِينَ ٥٥
Call upon your Lord in humility and privately; indeed, He does not like transgressors.1
1 translator’s note
- In supplication or otherwise. ↩
7:56
وَلَا تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ بَعۡدَ إِصۡلَٰحِهَا وَٱدۡعُوهُ خَوۡفٗا وَطَمَعًاۚ إِنَّ رَحۡمَتَ ٱللَّهِ قَرِيبٞ مِّنَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ٥٦
And cause not corruption upon the earth after its reformation. And invoke Him in fear and aspiration. Indeed, the mercy of Allāh is near to the doers of good.
7:57
وَهُوَ ٱلَّذِي يُرۡسِلُ ٱلرِّيَٰحَ بُشۡرَۢا بَيۡنَ يَدَيۡ رَحۡمَتِهِۦۖ حَتَّىٰٓ إِذَآ أَقَلَّتۡ سَحَابٗا ثِقَالٗا سُقۡنَٰهُ لِبَلَدٖ مَّيِّتٖ فَأَنزَلۡنَا بِهِ ٱلۡمَآءَ فَأَخۡرَجۡنَا بِهِۦ مِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِۚ كَذَٰلِكَ نُخۡرِجُ ٱلۡمَوۡتَىٰ لَعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ ٥٧
And it is He who sends the winds as good tidings before His mercy [i.e., rainfall] until, when they have carried heavy rainclouds, We drive them to a dead land and We send down rain therein and bring forth thereby [some] of all the fruits. Thus will We bring forth the dead; perhaps you may be reminded.