Al-A'raf 7:8
The Heights · Juz 8 · Page 151
وَٱلۡوَزۡنُ يَوۡمَئِذٍ ٱلۡحَقُّۚ فَمَن ثَقُلَتۡ مَوَٰزِينُهُۥ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ٨
And the weighing [of deeds] that Day will be the truth. So those whose scales are heavy - it is they who will be the successful.
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 7:8–9
﴿والوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الحَقُّ فَمَن ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾ ﴿ومَن خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أنْفُسَهم بِما كانُوا بِآياتِنا يَظْلِمُونَ﴾ عُطِفَتْ جُمْلَةُ: ﴿والوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الحَقُّ﴾ عَلى جُمْلَةِ ”فَلَنَقُصَّنَّ“، لِما تَضَمَّنَتْهُ المَعْطُوفُ عَلَيْها مِنَ العِلْمِ بِحَسَناتِ النّاسِ وسَيِّئاتِهِمْ، فَلا جَرَمَ أشْعَرَتْ بِأنَّ مَظْهَرَ ذَلِكَ العِلْمِ وأثَرَهُ هو الثَّوابُ والعِقابُ، وتَفاوُتُ دَرَجاتِ العامِلِينَ ودَرَكاتِهِمْ تَفاوُتًا لا يُظْلَمُ العامِلُ فِيهِ مِثْقالَ ذَرَّةٍ، ولا يَفُوتُ ما يَسْتَحِقُّهُ إلّا أنْ يَتَفَضَّلَ اللَّهُ عَلى أحَدٍ بِرَفْعِ دَرَجَةٍ أوْ مَغْفِرَةِ زَلَّةٍ لِأجْلِ سَلامَةِ قَلْبٍ أوْ شَفاعَةٍ أوْ نَحْوِ ذَلِكَ، مِمّا اللَّهُ أعْلَمُ بِهِ مِن عِبادِهِ، فَلِذَلِكَ عُقِّبَتْ جُمْلَةُ: ”فَلَنَقُصَّنَّ“ بِجُمْلَةِ: ﴿والوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الحَقُّ﴾ فَكَأنَّهُ قِيلَ: ﴿فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ﴾ [الأعراف: ٧] ولَنُجازِيَنَّهم عَلى أعْمالِهِمْ جَزاءً لا غَبْنَ فِيهِ عَلى أحَدٍ.
والتَّنْوِينُ في قَوْلِهِ: يَوْمَئِذٍ عِوَضٌ عَنْ مُضافٍ إلَيْهِ دَلَّ عَلَيْهِ:
صفحة ٢٩
﴿فَلَنَسْألَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إلَيْهِمْ﴾ [الأعراف: ٦] وما عُطِفَ عَلَيْهِ بِالواوِ وبِالفاءِ، والتَّقْدِيرُ: يَوْمَ إذٍ نَسْألُهم ونَسْألُ رُسُلَهم ونَقُصُّ ذُنُوبَهم عَلَيْهِمْ.
والوَزْنُ حَقِيقَتُهُ مُعادَلَةُ جِسْمٍ بِآخَرَ لِمَعْرِفَةِ ثِقَلِ أحَدِ الجِسْمَيْنِ أوْ كِلَيْهِما في تَعادُلِهِما أوْ تَفاوُتِهِما في المِقْدارِ، وإذْ قَدْ كانَ تَساوِي الجِسْمَيْنِ المَوْزُونَيْنِ نادِرَ الحُصُولِ تَعَيَّنَ جُعِلَتْ أجْسامٌ أُخْرى يُعْرَفُ بِها مِقْدارُ التَّفاوُتِ، فَلا بُدَّ مِن آلَةٍ تُوضَعُ فِيها الأشْياءُ، وتُسَمّى المِيزانُ ولَها أشْكالٌ مُخْتَلِفَةٌ شَكْلًا واتِّساعًا.
والأجْسامُ الَّتِي تُجْعَلُ لِتَعْيِينِ المَقادِيرِ تُسَمّى مَوازِينُ، واحِدُها مِيزانُ أيْضًا وتُسَمّى أوْزانًا واحِدُها وزْنٌ، ويُطْلَقُ الوَزْنُ عَلى مَعْرِفَةِ مِقْدارِ حالٍ في فَضْلٍ ونَحْوِهِ قالَ تَعالى: ﴿فَلا نُقِيمُ لَهم يَوْمَ القِيامَةِ وزْنًا﴾ [الكهف: ١٠٥] وفي حَدِيثِ أبِي هُرَيْرَةَ، في الصَّحِيحَيْنِ: «إنَّهُ لَيُؤْتى بِالعَظِيمِ السَّمِينِ يَوْمَ القِيامَةِ لا يَزِنُ عِنْدَ اللَّهِ جَناحَ بَعُوضَةٍ» . ويُسْتَعارُ اسْتِعارَةً تَمْثِيلِيَّةً لِلتَّدْبِيرِ في أحْوالٍ، كَقَوْلِ الرّاعِي:
وزَنَتْ أُمَيَّةُ أمْرَها فَدَعَتْ لَهُ مَن لَمْ يَكُنْ غُمِرًا ولا مَجْهُولًا
فالوَزْنُ في هَذِهِ الآيَةِ يُرادُ بِهِ تَعْيِينُ مَقادِيرِ ما تَسْتَحِقُّهُ الأعْمالُ مِنَ الثَّوابِ والعِقابِ تَعْيِينًا لا إجْحافَ فِيهِ، كَتَعْيِينِ المِيزانِ عَلى حَسَبِ ما عَيَّنَ اللَّهُ مِن ثَوابٍ أوْ عِقابٍ عَلى الأعْمالِ، وذَلِكَ مِمّا يَعْلَمُهُ اللَّهُ تَعالى: كَكَوْنِ العَمَلِ الصّالِحِ لِلَّهِ وكَوْنِهِ رِياءً، وكَكَوْنِ الجِهادِ لِإعْلاءِ كَلِمَةِ اللَّهِ أوْ كَوْنِهِ لِمُجَرَّدِ الطَّمَعِ في الغَنِيمَةِ، فَيَكُونُ الجَزاءُ عَلى قَدْرِ العَمَلِ، فالوَزْنُ اسْتِعارَةٌ، ويَجُوزُ أنْ يُرادَ بِهِ الحَقِيقَةُ فَقَدْ قِيلَ: تُوضَعُ الصَّحائِفُ الَّتِي كَتَبَتْها المَلائِكَةُ لِلْأعْمالِ في شَيْءٍ خَلَقَهُ اللَّهُ لِيَجْعَلَهُ اللَّهُ يَوْمَ القِيامَةِ، يَنْطِقُ أوْ يَتَكَيَّفُ بِكَيْفِيَّةٍ فَيَدُلُّ عَلى مَقادِيرِ الأعْمالِ لِأرْبابِها، وذَلِكَ مُمْكِنٌ، وقَدْ ورَدَتْ أخْبارٌ في صِفَةِ هَذا المِيزانِ لَمْ يَصِحَّ شَيْءٌ مِنها.
والعِباراتُ في مِثْلِ هَذا المَقامِ قاصِرَةٌ عَنْ وصْفِ الواقِعاتِ، لِأنَّها مِن خَوارِقِ المُتَعارَفِ، فَلا تَعْدُو العِباراتُ فِيها تَقْرِيبَ الحَقائِقِ وتَمْثِيلَها بِأقْصى
صفحة ٣٠
ما تَعارَفَهُ أهْلُ اللُّغَةِ، فَما جاءَ مِنها بِصِيغَةِ المَصْدَرِ غَيْرُ مُتَعَلِّقٍ بِفِعْلٍ يَقْتَضِي آلَةً فَحَمْلُهُ عَلى المَجازِ المَشْهُورِ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَلا نُقِيمُ لَهم يَوْمَ القِيامَةِ وزْنًا﴾ [الكهف: ١٠٥] . وما جاءَ مِنها عَلى صِيغَةِ الأسْماءِ فَهو مُحْتَمَلٌ مِثْلَ ما هُنا لِقَوْلِهِ: فَمَن ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ. . . إلَخْ، ومِثْلَ قَوْلِ النَّبِيءِ ﷺ: «كَلِمَتانِ خَفِيفَتانِ عَلى اللِّسانِ ثَقِيلَتانِ في المِيزانِ» وما تَعَلَّقَ بِفِعْلٍ مُقْتَضٍ آلَةً فَحَمْلُهُ عَلى التَّمْثِيلِ أوْ عَلى مَخْلُوقٍ مِن أُمُورِ الآخِرَةِ مِثْلَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ونَضَعُ المَوازِينَ القِسْطَ لِيَوْمِ القِيامَةِ﴾ [الأنبياء: ٤٧] . وقَدْ ورَدَ في السُّنَّةِ ذِكْرُ المِيزانِ في حَدِيثِ البِطاقَةِ الَّتِي فِيها كَلِمَةُ شَهادَةِ الإسْلامِ، عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العاصِ، وحَدِيثِ قَوْلِ النَّبِيءِ ﷺ لِأنَسِ بْنِ مالِكٍ: فاطْلُبْنِي عِنْدَ المِيزانِ خَرَّجَهُ التِّرْمِذِيُّ.
وقَدِ اخْتَلَفَ السَّلَفُ في وُجُودِ مَخْلُوقٍ يُبَيِّنُ مِقْدارَ الجَزاءِ مِنَ العَمَلِ يُسَمّى بِالمِيزانِ تُوزَنُ فِيهِ الأعْمالُ حَقِيقَةً، فَأثْبَتَ ذَلِكَ الجُمْهُورُ ونَفاهُ جَماعَةٌ مِنهُمُ الضَّحّاكُ ومُجاهِدٌ والأعْمَشُ، وقالُوا: هو القَضاءُ السَّوِيُّ، وقَدْ تَبِعَ اخْتِلافَهم المُتَأخِّرُونَ فَذَهَبَ جُمْهُورُ الأشاعِرَةِ وبَعْضُ المُعْتَزِلَةِ إلى تَفْسِيرِ الجُمْهُورِ، وذَهَبَ بَعْضُ الأشاعِرَةِ المُتَأخِّرِينَ وجُمْهُورُ المُعْتَزِلَةِ إلى ما ذَهَبَ إلَيْهِ مُجاهِدٌ والضَّحّاكُ والأعْمَشُ، والأمْرُ هَيِّنٌ، والِاسْتِدْلالُ لَيْسَ بِبَيِّنٍ والمَقْصُودُ المَعْنى ولَيْسَ المَقْصُودُ آلَتَهُ.
والإخْبارُ عَنِ الوَزْنِ بِقَوْلِهِ ”الحَقُّ“، إنْ كانَ الوَزْنُ مَجازًا عَنْ تَعْيِينِ مَقادِيرِ الجَزاءِ فالحَقُّ بِمَعْنى العَدْلِ، أيِ الجَزاءُ عادِلٌ غَيْرُ جائِرٍ؛ لِأنَّهُ مِن أنْواعِ القَضاءِ والحِكَمِ، وإنْ كانَ الوَزْنُ تَمْثِيلًا بِهَيْئَةِ المِيزانِ، فالعَدْلُ بِمَعْنى السَّوِيِّ، أيْ والوَزْنُ يَوْمَئِذٍ مُساوٍ لِلْأعْمالِ لا يُرَجَّحُ ولا يُجْحَفُ.
وعَلى الوَجْهَيْنِ فالإخْبارُ عَنْهُ بِالمَصْدَرِ مُبالَغَةٌ في كَوْنِهِ مُحِقًّا.
وتَفَرَّعَ عَلى كَوْنِهِ الحَقَّ قَوْلُهُ: ﴿فَمَن ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾، فَهو تَفْصِيلٌ لِلْوَزْنِ بِبَيانِ أثَرِهِ عَلى قَدْرِ المَوْزُونِ. ومَحَلُّ التَّفْرِيعِ هو قَوْلُهُ: ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾ وقَوْلُهُ: ﴿فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أنْفُسَهُمْ﴾ إذْ ذَلِكَ
صفحة ٣١
مُفَرَّعٌ عَلى قَوْلِهِ: ﴿فَمَن ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ﴾: ﴿ومَن خَفَّتْ مَوازِينُهُ﴾ وثِقَلُ المِيزانِ في المَعْنى الحَقِيقِيِّ رُجْحانُ المِيزانِ بِالشَّيْءِ المَوْزُونِ، وهو هُنا مُسْتَعارٌ لِاعْتِبارِ الأعْمالِ الصّالِحَةِ غالِبَةً ووافِرَةً، أيْ مَن ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ الصّالِحاتُ، وإنَّما لَمْ يَذْكُرْ ما ثَقُلَتْ بِهِ المَوازِينُ لِأنَّهُ مَعْلُومٌ مِنِ اعْتِبارِ الوَزْنِ، لِأنَّ مُتَعارَفَ النّاسِ أنَّهم يَزِنُونَ الأشْياءَ المَرْغُوبَ في شِرائِها المُتَنافَسَ في ضَبْطِ مَقادِيرِها والَّتِي يَتَغابَنُ النّاسُ فِيها.
والثِّقَلُ مَعَ تِلْكَ الِاسْتِعارَةِ هو أيْضًا تَرْشِيحٌ لِاسْتِعارَةِ الوَزْنِ لِلْجَزاءِ، ثُمَّ الخِفَّةُ مُسْتَعارَةٌ لِعَدَمِ الأعْمالِ الصّالِحَةِ أخْذًا بِغايَةِ الخِفَّةِ عَلى وِزانٍ عَكْسِ الثِّقَلِ، وهي أيْضًا تَرْشِيحٌ ثانٍ لِاسْتِعارَةِ المِيزانِ، والمُرادُ هُنا الخِفَّةُ الشَّدِيدَةُ وهي انْعِدامُ الأعْمالِ الصّالِحَةِ لِقَوْلِهِ: ﴿بِما كانُوا بِآياتِنا يَظْلِمُونَ﴾ .
والفَلاحُ حُصُولُ الخَيْرِ وإدْراكُ المَطْلُوبِ.
والتَّعْرِيفُ في المُفْلِحُونَ لِلْجِنْسِ أوِ العَهْدِ وقَدْ تَقَدَّمَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾ [البقرة: ٥] في سُورَةِ البَقَرَةِ.
وماصَدَقَ ”مِن“ واحِدٌ لِقَوْلِهِ: مَوازِينُهُ، وإذْ قَدْ كانَ هَذا الواحِدُ غَيْرَ مُعَيَّنٍ، بَلْ هو كُلُّ مَن تَحَقَّقَ فِيهِ مَضْمُونُ جُمْلَةِ الشَّرْطِ، فَهو عامٌّ صَحَّ اعْتِبارُهُ جَماعَةً في الإشارَةِ والضَّمِيرَيْنِ مِن قَوْلِهِ: ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾ .
والإتْيانُ بِالإشارَةِ لِلتَّنْبِيهِ عَلى أنَّهم إنَّما حَصَّلُوا الفَلاحَ لِأجْلِ ثِقَلِ مَوازِينِهِمْ، واخْتِيرَ اسْمُ إشارَةِ البُعْدِ تَنْبِيهًا عَلى البُعْدِ المَعْنَوِيِّ الِاعْتِبارِيِّ.
وضَمِيرُ الفَصْلِ لِقَصْدِ الِانْحِصارِ أيْ هُمُ الَّذِينَ انْحَصَرَ فِيهِمْ تَحَقُّقُ المُفْلِحِينَ، أيْ إنْ عَلِمْتَ جَماعَةً تُعْرَفُ بِالمُفْلِحِينَ فَهم هم.
والخُسْرانُ حَقِيقَتُهُ ضِدُّ الرِّبْحِ، وهو عَدَمُ تَحْصِيلِ التّاجِرِ عَلى ما يَسْتَفْضِلُهُ مِن بَيْعِهِ، ويُسْتَعارُ لِفُقْدانِ نَفْعِ ما يُرْجى مِنهُ النَّفْعُ، فَمَعْنى خَسِرُوا أنْفُسَهم
صفحة ٣٢
فَقَدُوا فَوائِدَها، فَإنَّ كُلَّ أحَدٍ يَرْجُو مِن مَواهِبِهِ، وهي مَجْمُوعُ نَفْسِهِ، أنْ تَجْلِبَ لَهُ النَّفْعَ وتَدْفَعَ عَنْهُ الضُّرَّ: بِالرَّأْيِ السَّدِيدِ، وابْتِكارِ العَمَلِ المُفِيدِ، ونُفُوسُ المُشْرِكِينَ قَدْ سَوَّلَتْ لَهم أعْمالًا كانَتْ سَبَبَ خِفَّةِ مَوازِينِ أعْمالِهِمْ، أيْ سَبَبَ فَقْدِ الأعْمالِ الصّالِحَةِ مِنهم، فَكانَتْ نُفُوسُهم كَرَأْسِ مالِ التّاجِرِ الَّذِي رَجا مِنهُ زِيادَةَ الرِّزْقِ فَأضاعَهُ كُلَّهُ فَهو خاسِرٌ لَهُ، فَكَذَلِكَ هَؤُلاءِ خَسِرُوا أنْفُسَهم إذْ أوْقَعَتْهم في العَذابِ المُقِيمِ، وانْظُرْ ما تَقَدَّمَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿الَّذِينَ خَسِرُوا أنْفُسَهم فَهم لا يُؤْمِنُونَ﴾ [الأنعام: ١٢] في سُورَةِ الأنْعامِ. وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ﴾ [البقرة: ١٦] في سُورَةِ البَقَرَةِ.
والباءُ في قَوْلِهِ: ”بِما كانُوا“ باءُ السَّبَبِيَّةِ، وما مَصْدَرِيَّةٌ أيْ بِكَوْنِهِمْ ظَلَمُوا بِآياتِنا في الدُّنْيا، فَصِيغَةُ المُضارِعِ في قَوْلِهِ يَظْلِمُونَ لِحِكايَةِ حالِهِمْ في تَجَدُّدِ الظُّلْمِ فِيما مَضى كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿واللَّهُ الَّذِي أرْسَلَ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحابًا فَسُقْناهُ﴾ [فاطر: ٩] .
Page 151
سورة الأعراف
Al-A'raf
The Heights · Meccan · 206 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
7:1
الٓمٓصٓ ١
Alif, Lām, Meem, Ṣād.1
1 translator’s note
- See footnote to 2:1. ↩
7:2
كِتَٰبٌ أُنزِلَ إِلَيۡكَ فَلَا يَكُن فِي صَدۡرِكَ حَرَجٞ مِّنۡهُ لِتُنذِرَ بِهِۦ وَذِكۡرَىٰ لِلۡمُؤۡمِنِينَ ٢
[This is] a Book revealed to you, [O Muḥammad] - so let there not be in your breast distress therefrom - that you may warn thereby and as a reminder to the believers.
7:3
ٱتَّبِعُواْ مَآ أُنزِلَ إِلَيۡكُم مِّن رَّبِّكُمۡ وَلَا تَتَّبِعُواْ مِن دُونِهِۦٓ أَوۡلِيَآءَۗ قَلِيلٗا مَّا تَذَكَّرُونَ ٣
Follow, [O mankind], what has been revealed to you from your Lord and do not follow other than Him any allies. Little do you remember.
7:4
وَكَم مِّن قَرۡيَةٍ أَهۡلَكۡنَٰهَا فَجَآءَهَا بَأۡسُنَا بَيَٰتًا أَوۡ هُمۡ قَآئِلُونَ ٤
And how many cities have We destroyed, and Our punishment came to them at night or while they were sleeping at noon.
7:5
فَمَا كَانَ دَعۡوَىٰهُمۡ إِذۡ جَآءَهُم بَأۡسُنَآ إِلَّآ أَن قَالُوٓاْ إِنَّا كُنَّا ظَٰلِمِينَ ٥
And their declaration when Our punishment came to them was only that they said, "Indeed, we were wrongdoers!"
7:6
فَلَنَسۡـَٔلَنَّ ٱلَّذِينَ أُرۡسِلَ إِلَيۡهِمۡ وَلَنَسۡـَٔلَنَّ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ٦
Then We will surely question those to whom [a message] was sent, and We will surely question the messengers.
7:7
فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيۡهِم بِعِلۡمٖۖ وَمَا كُنَّا غَآئِبِينَ ٧
Then We will surely relate [their deeds] to them with knowledge, and We were not [at all] absent.
7:8
وَٱلۡوَزۡنُ يَوۡمَئِذٍ ٱلۡحَقُّۚ فَمَن ثَقُلَتۡ مَوَٰزِينُهُۥ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ٨
And the weighing [of deeds] that Day will be the truth. So those whose scales are heavy - it is they who will be the successful.
7:9
وَمَنۡ خَفَّتۡ مَوَٰزِينُهُۥ فَأُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُم بِمَا كَانُواْ بِـَٔايَٰتِنَا يَظۡلِمُونَ ٩
And those whose scales are light - they are the ones who will lose themselves for what injustice they were doing toward Our verses.
7:10
وَلَقَدۡ مَكَّنَّٰكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَجَعَلۡنَا لَكُمۡ فِيهَا مَعَٰيِشَۗ قَلِيلٗا مَّا تَشۡكُرُونَ ١٠
And We have certainly established you upon the earth and made for you therein ways of livelihood. Little are you grateful.
7:11
وَلَقَدۡ خَلَقۡنَٰكُمۡ ثُمَّ صَوَّرۡنَٰكُمۡ ثُمَّ قُلۡنَا لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ ٱسۡجُدُواْ لِأٓدَمَ فَسَجَدُوٓاْ إِلَّآ إِبۡلِيسَ لَمۡ يَكُن مِّنَ ٱلسَّٰجِدِينَ ١١
And We have certainly created you, [O mankind], and given you [human] form. Then We said to the angels, "Prostrate to Adam"; so they prostrated, except for Iblees.1 He was not of those who prostrated.
1 translator’s note
- Satan. See footnote to 2:34. ↩