Al-Ma'arijJuz 29 · Page 569

Al-Ma'arij 70:24

The Ascending Stairways · Juz 29 · Page 569

وَٱلَّذِينَ فِيٓ أَمۡوَٰلِهِمۡ حَقّٞ مَّعۡلُومٞ ٢٤

And those within whose wealth is a known right1

1 translator’s note
  1. i.e., a specified share, meaning the obligatory zakāh. ↩

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 70:22–35

﴿إلّا المُصَلِّينَ﴾ ﴿الَّذِينَ هم عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ﴾ ﴿والَّذِينَ في أمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ﴾ ﴿لِلسّائِلِ والمَحْرُومِ﴾ ﴿والَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾ ﴿والَّذِينَ هم مِن عَذابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ﴾ ﴿إنَّ عَذابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ﴾ ﴿والَّذِينَ هم لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ﴾ ﴿إلّا عَلى أزْواجِهِمْ أوْ ما مَلَكَتْ أيْمانُهم فَإنَّهم غَيْرُ مَلُومِينَ﴾ ﴿فَمَنِ ابْتَغى وراءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ العادُونَ﴾ ﴿والَّذِينَ هم لِأماناتِهِمْ وعَهْدِهِمْ راعُونَ﴾ ﴿والَّذِينَ هم بِشَهادَتِهِمْ قائِمُونَ﴾ ﴿والَّذِينَ هم عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ﴾ ﴿أُولَئِكَ في جَنّاتٍ مُكْرَمُونَ﴾

صفحة ١٧١

اسْتِثْناءٌ مُنْقَطِعٌ ناشِئٌ عَنِ الوَعِيدِ المُبْتَدَأِ بِهِ مِن قَوْلِهِ ﴿يَوَدُّ المُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِن عَذابِ يَوْمِئِذٍ﴾ [المعارج: ١١] الآيَةَ.

فالمَعْنى عَلى الِاسْتِدْراكِ، والتَّقْدِيرُ: لَكِنَّ المُصَلِّينَ المَوْصُوفِينَ بِكَيْتَ وكَيْتَ أُولَئِكَ في جَنّاتٍ مُكْرَمُونَ.

فَجُمْلَةُ ﴿أُولَئِكَ في جَنّاتٍ مُكْرَمُونَ﴾ حَيْثُ وقَعَتْ بَعْدَ (إلّا) المُنْقَطِعَةِ وهي بِمَعْنى (لَكِنَّ) فَلَها حُكْمُ الجُمْلَةِ المُخْبَرِ بِها عَنِ اسْمِ (لَكِنَّ) المُشَدَّدَةِ أوْ عَنِ المُبْتَدَأِ الواقِعِ بَعْدَ (لَكِنَّ) المُخَفَّفَةِ وهو ما حَقَّقَهُ الدَّمامِينِيُّ، وإنْ كانَ ابْنُ هِشامٍ رَأى عَدَّ الجُمْلَةِ بَعْدَ الِاسْتِثْناءِ المُنْقَطِعِ في عِدادِ الجُمَلِ الَّتِي لا مَحَلَّ لَها مِنَ الإعْرابِ.

والكَلامُ اسْتِئْنافٌ بَيانِيٌّ لِمُقابَلَةِ أحْوالِ المُؤْمِنِينَ بِأحْوالِ الكافِرِينَ، ووَعْدِهِمْ بِوَعِيدِهِمْ عَلى عادَةِ القُرْآنِ في أمْثالِ هَذِهِ المُقابَلَةِ.

وهَذِهِ صِفاتٌ ثَمانٍ هي مِن شِعارِ المُسْلِمِينَ، فَعَدَلَ عَنْ إحْضارِهِمْ بِوَصْفِ المُسْلِمِينَ إلى تَعْدادِ خِصالٍ مِن خِصالِهِمْ إطْنابًا في الثَّناءِ عَلَيْهِمْ،؛ لِأنَّ مَقامَ الثَّناءِ مَقامُ إطْنابٍ، وتَنْبِيهًا عَلى أنَّ كُلَّ صِلَةٍ مِن هَذِهِ الصِّلاتِ الثَّمانِ هي مِن أسْبابِ الكَوْنِ في الجَنّاتِ.

وهَذِهِ الصِّفاتُ لا يُشارِكُهُمُ المُشْرِكُونَ في مُعْظَمِها بِالمَرَّةِ، وبَعْضُها قَدْ يَتَّصِفُ بِهِ المُشْرِكُونَ ولَكِنَّهم لا يُراعُونَهُ حَقَّ مُراعاتِهِ بِاطِّرادٍ، وذَلِكَ حِفْظُ الأماناتِ والعَهْدِ، فالمُشْرِكُ يَحْفَظُ الأمانَةَ والعَهْدَ اتِّقاءَ مَذَمَّةِ الخِيانَةِ والغَدْرِ، ومَعَ أحْلافِهِ دُونَ أعْدائِهِ، والمُشْرِكُ يَشْهَدُ بِالصِّدْقِ إذا لَمْ يَكُنْ لَهُ هَوًى في الكَذِبِ، وإذا خَشِيَ أنْ يُوصَمَ بِالكَذِبِ. وقَدْ غَدَرَ المُشْرِكُونَ بِالمُسْلِمِينَ في عِدَّةِ حَوادِثَ، وغَدَرَ بَعْضُهم بَعْضًا، فَلَوْ عَلِمَ المُشْرِكُ أنَّهُ لا يَطَّلِعُ عَلى كَذِبِهِ وكانَ لَهُ هَوًى لَمْ يُؤَدِّ الشَّهادَةَ.

ولَمّا كانَ وصْفُ (المُصَلِّينَ) غَلَبَ عَلى المُسْلِمِينَ كَما دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى ﴿ما سَلَكَكم في سَقَرَ﴾ [المدثر: ٤٢] ﴿قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ المُصَلِّينَ﴾ [المدثر: ٤٣] الآيَةَ، أتْبَعَ وصْفَ المُصَلِّينَ في الآيَةَ هَذِهِ بِوَصْفِ ﴿الَّذِينَ هم عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ﴾ أيْ: مُواظِبُونَ عَلى صَلاتِهِمْ لا يَتَخَلَّفُونَ عَنْ أدائِها ولا يَتْرُكُونَها.

والدَّوامُ عَلى الشَّيْءِ: عَدَمُ تَرْكِهِ، وذَلِكَ في كُلِّ عَمَلٍ بِحَسَبِ ما يُعْتَبَرُ دَوامًا فِيهِ كَما تَقَرَّرَ في أُصُولِ الفِقْهِ في مَسْألَةِ إفادَةِ الأمْرِ التَّكْرارَ.

صفحة ١٧٢

وفِي إضافَةِ (صَلاةٍ) إلى ضَمِيرِ المُصَلِّينَ تَنْوِيهٌ بِاخْتِصاصِها بِهِمْ، وهَذا الوَصْفُ لِلْمُسْلِمِينَ مُقابِلُ وصْفِ الكافِرِينَ في قَوْلِهِ (بِعَذابٍ واقِعٍ لِلْكافِرِينَ) .

ومَجِيءُ الصِّلَةِ جُمْلَةً اسْمِيَّةً دُونَ أنْ يُقالَ: الَّذِينَ يَدُومُونَ لِقَصْدِ إفادَتِها الثَّباتَ تَقْوِيَةً كَمُفادِ الدَّوامِ.

وإعادَةُ اسْمِ المَوْصُولِ مَعَ الصِّلاتِ المَعْطُوفَةِ عَلى قَوْلِهِ ﴿الَّذِينَ هم عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ﴾ لِمَزِيدِ العِنايَةِ بِأصْحابِ تِلْكَ الصِّلاتِ.

وتَسْمِيَةُ ما يُعْطُونَهُ مِن أمْوالِهِمْ مِنَ الصَّدَقاتِ باسْمِ (حَقٍّ) لِلْإشارَةِ إلى أنَّهم جَعَلُوا السّائِلَ والمَحْرُومَ كالشُّرَكاءِ لَهم في أمْوالِهِمْ مِن فَرْطِ رَغْبَتِهِمْ مِن مُواساةِ إخْوانِهِمْ إذْ لَمْ تَكُنِ الصَّدَقَةُ يَوْمَئِذٍ واجِبَةً ولَمْ تَكُنِ الزَّكاةُ قَدْ فُرِضَتْ.

ومَعْنى كَوْنِ الحَقِّ مَعْلُومًا أنَّهُ يَعْلَمُهُ كُلُّ واحِدٍ مِنهم ويَحْسِبُونَهُ، ويَعْلَمُهُ السّائِلُ والمَحْرُومُ بِما اعْتادَ مِنهم.

ومَجِيءُ الصِّلَةِ جُمْلَةً اسْمِيَّةً لِإفادَةِ ثَباتِ هَذِهِ الخَصْلَةِ فِيهِمْ وتَمَكُّنِها مِنهم دَفْعًا لِتَوَهُّمِ الشُّحِّ في بَعْضِ الأحْيانِ لِما هو مَعْرُوفٌ بَيْنَ غالِبِ النّاسِ مِن مُعاوَدَةِ الشُّحِّ لِلنُّفُوسِ.

والسّائِلُ: هو المُسْتَعْطِي، والمَحْرُومُ: الَّذِي لا يَسْألُ النّاسَ تَعَفُّفًا مَعَ احْتِياجِهِ فَلا يَتَفَطَّنُ لَهُ كَثِيرٌ مِنَ النّاسِ فَيَبْقى كالمَحْرُومِ.

وأصْلُ المَحْرُومِ: المَمْنُوعُ مِن مَرْغُوبِهِ، وتَقَدَّمَ في سُورَةِ الذّارِياتِ في قَوْلِهِ ﴿وفِي أمْوالِهِمْ حَقٌّ لِلسّائِلِ والمَحْرُومِ﴾ [الذاريات: ١٩] . وهَذِهِ الصِّفَةُ لِلْمُؤْمِنِينَ مُضادَّةُ صِفَةِ الكافِرِينَ المُتَقَدِّمَةِ في قَوْلِهِ (﴿وجَمَعَ فَأوْعى﴾ [المعارج: ١٨]) .

والتَّصْدِيقُ بِيَوْمِ الدِّينِ هو الإيمانُ بِوُقُوعِ البَعْثِ والجَزاءِ، والدِّينُ: الجَزاءُ. وهَذا الوَصْفُ مُقابِلُ وصْفِ الكافِرِينَ بِقَوْلِهِ (﴿إنَّهم يَرَوْنَهُ بَعِيدًا﴾ [المعارج: ٦]) .

ولَمّا كانَ التَّصْدِيقُ مِن عَمَلِ القَلْبِ ولَمْ يُتَصَوَّرْ أنْ يَكُونَ فِيهِ تَفاوُتٌ، أُتِيَ بِالجُمْلَةِ الفِعْلِيَّةِ عَلى الأصْلِ في صِلَةِ المَوْصُولِ، وأُوثِرَ فِيها الفِعْلُ المُضارِعُ لِدَلالَتِهِ عَلى الِاسْتِمْرارِ.

ووَصْفُهم بِأنَّهم مِن عَذابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ مُقابِلُ قَوْلِهِ في حَقِّ الكافِرِينَ (﴿سَألَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ﴾ [المعارج: ١] ﴿لِلْكافِرينَ﴾ [المعارج: ٢])؛ لِأنَّ سُؤالَهم سُؤالُ مُسْتَخِفٍّ بِذَلِكَ ومُحِيلِهِ.

صفحة ١٧٣

والإشْفاقُ: تَوَقُّعُ حُصُولِ المَكْرُوهِ وأخْذُ الحَذَرِ مِنهُ.

وصَوْغُ الصِّلَةِ بِالجُمْلَةِ الِاسْمِيَّةِ لِتَحْقِيقِ وثَباتِ اتِّصافِهِمْ بِهَذا الإشْفاقِ؛ لِأنَّهُ مِنَ المُغَيَّباتِ، فَمِن شَأْنِ كَثِيرٍ مِنَ النّاسِ التَّرَدُّدُ فِيهِ.

وجُمْلَةُ ﴿إنَّ عَذابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ﴾ مُعْتَرِضَةٌ، أيْ: غَيْرُ مَأْمُونٍ لَهم، وهَذا تَعْرِيضٌ بِزَعْمِ المُشْرِكِينَ الأمْنَ مِنهُ إذْ قالُوا ﴿وما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ [الشعراء: ١٣٨] . ووَصْفُهم بِأنَّهم لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ مُقابِلُ قَوْلِهِ في تَهْوِيلِ حالِ المُشْرِكِينَ يَوْمَ الجَزاءِ بِقَوْلِهِ ﴿ولا يَسْألُ حَمِيمٌ حَمِيمًا﴾ [المعارج: ١٠] إذْ أخَصُّ الأحِمّاءِ بِالرَّجُلِ زَوْجُهُ، فَقَصَدَ التَّعْرِيضَ بِالمُشْرِكِينَ بِأنَّ هَذا الهَوْلَ خاصٌّ بِهِمْ بِخِلافِ المُسْلِمِينَ فَإنَّهم هم وأزْواجُهم يُحْبَرُونَ لِأنَّهُمُ اتَّقَوُا اللَّهَ في العِفَّةِ عَنْ غَيْرِ الأزْواجِ، قالَ تَعالى ﴿الأخِلّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهم لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إلّا المُتَّقِينَ﴾ [الزخرف: ٦٧] .

وتَقَدَّمَ نَظِيرُ هَذا في سُورَةِ المُؤْمِنِينَ، أيْ: لَيْسَ في المُسْلِمِينَ سِفاحٌ ولا زِنًى ولا مُخالَّةٌ ولا بِغاءٌ، ولِذَلِكَ عَقَّبَ بِالتَّفْرِيعِ بِقَوْلِهِ ﴿فَمَنِ ابْتَغى وراءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ العادُونَ﴾ .

والعادِي: المُفْسِدُ، أيْ: هُمُ الَّذِينَ أفْسَدُوا فاخْتَلَطَتْ أنْسابُهم وتَطَرَّقَتِ الشُّكُوكُ إلى حَصانَةِ نِسائِهِمْ، ودَخَلَتِ الفَوْضى في نُظُمِ عائِلاتِهِمْ، ونَشَأتْ بَيْنَهُمُ الإحَنُ مِنَ الغَيْرَةِ.

وذِكْرُ رَعْيِ الأماناتِ والعَهْدِ لِمُناسَبَةِ وصْفِ ما يَوَدُّ الكافِرُ يَوْمَ الجَزاءِ أنْ يَفْتَدِيَهُ مِنَ العَذابِ بِفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ فَيَذْهَبُ مِنهُ رَعْيُ العُهُودِ الَّتِي يَجِبُ الوَفاءُ بِها لِلْقَبِيلَةِ وحَسْبُكَ مِن تَشْوِيهِ حالِهِ أنَّهُ قَدْ نَكَثَ العُهُودَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِ لِقَوْمِهِ مِنَ الدِّفاعِ عَنْ حَقِيقَتِهِمْ بِنَفْسِهِ وكانَ يَفْدِيهِمْ بِنَفْسِهِ، والمُسْلِمُ لَمّا كانَ يَرْعى العَهْدَ بِما يُمْلِيهِ عَلَيْهِ دِينُهُ جازاهُ اللَّهُ بِأنْ دَفَعَ عَنْهُ خِزْيَ ودادَةِ فِدائِهِ نَفْسَهُ بِمَوالِيهِ وأهْلِ عَهْدِهِ.

والقَوْلُ في اسْمِيَّةِ الصِّلَةِ كالقَوْلِ في الَّذِي قَبْلَهُ.

والرَّعْيُ: الحِفْظُ والحِراسَةُ. وأصْلُهُ رَعْيُ الغَنَمِ والإبِلِ.

وقَرَأ الجُمْهُورُ: (لِأماناتِهِمْ)، بِصِيغَةِ الجَمْعِ. وقَرَأهُ ابْنُ كَثِيرٍ (لِأمانَتِهِمْ) بِالإفْرادِ، والمُرادُ الجِنْسُ.

صفحة ١٧٤

وقَوْلُهُ (﴿والَّذِينَ هم بِشَهادَتِهِمْ قائِمُونَ﴾) ذُكِرَ لِمُناسَبَةِ ذِكْرِ رَعْيِ الأماناتِ إذِ الشَّهادَةُ مِن جُمْلَةِ الأماناتِ؛ لِأنَّ حَقَّ المَشْهُودِ لَهُ ودِيعَةٌ في حِفْظِ الشّاهِدِ فَإذا أدّى شَهادَتَهُ فَكَأنَّهُ أدّى أمانَةً لِصاحِبِ الحَقِّ المَشْهُودِ لَهُ كانَتْ في حِفْظِ الشّاهِدِ.

ولِذَلِكَ كانَ أداءُ الشَّهادَةِ - إذا طُولِبَ بِهِ الشّاهِدُ - واجِبًا عَلَيْهِ، قالَ تَعالى ﴿ولا يَأْبَ الشُّهَداءُ إذا ما دُعُوا﴾ [البقرة: ٢٨٢] .

والقِيامُ بِالشَّهادَةِ: الِاهْتِمامُ بِها وحِفْظُها إلى أنْ تُؤَدّى، وهَذا قِيامٌ مَجازِيٌّ كَما تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى (﴿ويُقِيمُونَ الصَّلاةَ﴾ [البقرة: ٣]) في سُورَةِ البَقَرَةِ.

وباءُ (بِشَهادَتِهِمْ) لِلْمُصاحَبَةِ، أيْ: يَقُومُونَ مُصاحِبِينَ لِلشَّهادَةِ، ويَصِيرُ مَعْنى الباءِ في الِاسْتِعارَةِ مَعْنى التَّعْدِيَةِ.

فَذِكْرُ القِيامِ بِالشَّهادَةِ إتْمامٌ لِخِصالِ أهْلِ الإسْلامِ فَلا يَتَطَلَّبُ لَهُ مُقابِلٌ مِن خِصالِ أهْلِ الشِّرْكِ المَذْكُورَةِ فِيما تَقَدَّمَ.

والقَوْلُ في اسْمِيَّةِ جُمْلَةِ الصِّلَةِ لِلْغَرَضِ الَّذِي تَقَدَّمَ؛ لِأنَّ أداءَ الشَّهادَةِ يَشُقُّ عَلى النّاسِ إذْ قَدْ يَكُونُ المَشْهُودُ عَلَيْهِ قَرِيبًا أوْ صَدِيقًا، وقَدْ تُثِيرُ الشَّهادَةُ عَلى المَرْءِ إحْنَةً مِنهُ وعَداوَةً.

Continue in the whole surah's tafsir

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 569

Al-Ma'arijJuz 29 · Page 569

70:11

يُبَصَّرُونَهُمۡۚ يَوَدُّ ٱلۡمُجۡرِمُ لَوۡ يَفۡتَدِي مِنۡ عَذَابِ يَوۡمِئِذِۭ بِبَنِيهِ ١١

They will be shown each other. The criminal will wish that he could be ransomed from the punishment of that Day by his children

70:12

وَصَٰحِبَتِهِۦ وَأَخِيهِ ١٢

And his wife and his brother

70:13

وَفَصِيلَتِهِ ٱلَّتِي تُـٔۡوِيهِ ١٣

And his nearest kindred who shelter him

70:14

وَمَن فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا ثُمَّ يُنجِيهِ ١٤

And whoever is on earth entirely [so] then it could save him.

70:15

كـَلَّآۖ إِنَّهَا لَظَىٰ ١٥

No!1 Indeed, it is the Flame [of Hell],

1 translator’s note
  1. An emphatic refusal meaning "It is not to be." ↩

70:16

نَزَّاعَةٗ لِّلشَّوَىٰ ١٦

A remover of exteriors.1

1 translator’s note
  1. This refers to the skin of the head or of the body or to the body extremities - which will be burned away. ↩

70:17

تَدۡعُواْ مَنۡ أَدۡبَرَ وَتَوَلَّىٰ ١٧

It invites he who turned his back [on truth] and went away [from obedience]

70:18

وَجَمَعَ فَأَوۡعَىٰٓ ١٨

And collected [wealth] and hoarded.

70:19

۞ إِنَّ ٱلۡإِنسَٰنَ خُلِقَ هَلُوعًا ١٩

Indeed, mankind was created anxious:

70:20

إِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ جَزُوعٗا ٢٠

When evil touches him, impatient,

70:21

وَإِذَا مَسَّهُ ٱلۡخَيۡرُ مَنُوعًا ٢١

And when good touches him, withholding [of it],

70:22

إِلَّا ٱلۡمُصَلِّينَ ٢٢

Except the observers of prayer -

70:23

ٱلَّذِينَ هُمۡ عَلَىٰ صَلَاتِهِمۡ دَآئِمُونَ ٢٣

Those who are constant in their prayer

70:24

وَٱلَّذِينَ فِيٓ أَمۡوَٰلِهِمۡ حَقّٞ مَّعۡلُومٞ ٢٤

And those within whose wealth is a known right1

1 translator’s note
  1. i.e., a specified share, meaning the obligatory zakāh. ↩

70:25

لِّلسَّآئِلِ وَٱلۡمَحۡرُومِ ٢٥

For the petitioner and the deprived -

70:26

وَٱلَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوۡمِ ٱلدِّينِ ٢٦

And those who believe in the Day of Recompense

70:27

وَٱلَّذِينَ هُم مِّنۡ عَذَابِ رَبِّهِم مُّشۡفِقُونَ ٢٧

And those who are fearful of the punishment of their Lord -

70:28

إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمۡ غَيۡرُ مَأۡمُونٖ ٢٨

Indeed, the punishment of their Lord is not that from which one is safe -

70:29

وَٱلَّذِينَ هُمۡ لِفُرُوجِهِمۡ حَٰفِظُونَ ٢٩

And those who guard their private parts

70:30

إِلَّا عَلَىٰٓ أَزۡوَٰجِهِمۡ أَوۡ مَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُهُمۡ فَإِنَّهُمۡ غَيۡرُ مَلُومِينَ ٣٠

Except from their wives or those their right hands possess,1 for indeed, they are not to be blamed -

1 translator’s note
  1. i.e., female slaves. ↩

70:31

فَمَنِ ٱبۡتَغَىٰ وَرَآءَ ذَٰلِكَ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡعَادُونَ ٣١

But whoever seeks beyond that, then they are the transgressors -

70:32

وَٱلَّذِينَ هُمۡ لِأَمَٰنَٰتِهِمۡ وَعَهۡدِهِمۡ رَٰعُونَ ٣٢

And those who are to their trusts and promises attentive

70:33

وَٱلَّذِينَ هُم بِشَهَٰدَٰتِهِمۡ قَآئِمُونَ ٣٣

And those who are in their testimonies upright

70:34

وَٱلَّذِينَ هُمۡ عَلَىٰ صَلَاتِهِمۡ يُحَافِظُونَ ٣٤

And those who [carefully] maintain their prayer:

70:35

أُوْلَٰٓئِكَ فِي جَنَّٰتٖ مُّكۡرَمُونَ ٣٥

They will be in gardens,1 honored.

1 translator’s note
  1. In Paradise. ↩

70:36

فَمَالِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ قِبَلَكَ مُهۡطِعِينَ ٣٦

So what is [the matter] with those who disbelieve, hastening [from] before you, [O Muḥammad],

70:37

عَنِ ٱلۡيَمِينِ وَعَنِ ٱلشِّمَالِ عِزِينَ ٣٧

[To sit] on [your] right and [your] left in separate groups?1

1 translator’s note
  1. They sat at a distance in order to oppose and mock the Prophet (ﷺ), claiming that they would enter Paradise before the believers. ↩

70:38

أَيَطۡمَعُ كُلُّ ٱمۡرِيٕٖ مِّنۡهُمۡ أَن يُدۡخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٖ ٣٨

Does every person among them aspire to enter a garden of pleasure?

70:39

كـَلَّآۖ إِنَّا خَلَقۡنَٰهُم مِّمَّا يَعۡلَمُونَ ٣٩

No! Indeed, We have created them from that which they know.1

1 translator’s note
  1. i.e., a liquid disdained. So how can they expect to enter Paradise except by the will of their Creator? ↩
Ibn 'AshurTafsir · 70:24

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском