Al-Ma'arij 70:33
The Ascending Stairways · Juz 29 · Page 569
وَٱلَّذِينَ هُم بِشَهَٰدَٰتِهِمۡ قَآئِمُونَ ٣٣
And those who are in their testimonies upright
Tafsir · in Arabic
Ash-Shinqiti
Detailed
Change
Commentary on 70:33
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِينَ هم بِشَهاداتِهِمْ قائِمُونَ﴾
قُرِئَ ”بِشَهاداتِهِمْ“ بِالجَمْعِ، وقُرِئَ ”بِشَهادَتِهِمْ“ بِالإفْرادِ، فَقِيلَ: إنَّ الإفْرادَ يُؤَدِّي مَعْنى الجَمْعِ لِلْمَصْدَرِ، كَما في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ أنْكَرَ الأصْواتِ لَصَوْتُ الحَمِيرِ﴾ [لقمان: ١٩] . فَأفْرَدَ في الصَّوْتِ مُرادًا بِهِ الأصْواتُ.
وَقِيلَ: الإفْرادُ لِشَهادَةِ التَّوْحِيدِ مُقِيمُونَ عَلَيْها. والجَمْعُ لِتَنَوُّعِ الشَّهاداتِ بِحَسَبِ مُتَعَلِّقِها، ولا تَعارُضَ بَيْنَ الأمْرَيْنِ؛ فَما يَشْهَدُ لِذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا﴾ [فصلت: ٣٠] .
(p-٢٩٦)قالَ أبُو بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: أيْ دامُوا عَلى ذَلِكَ حَتّى ماتُوا عَلَيْهِ.
وَيَدُلُّ لِلثّانِي عُمُوماتُ آيَةِ الشَّهادَةِ المُتَنَوِّعَةِ في البَيْعِ، والطَّلاقِ، والكِتابَةِ في الدَّيْنِ، وغَيْرِ ذَلِكَ. واللَّهُ تَعالى أعْلَمُ.
وَفِي هَذِهِ الآيَةِ عِدَّةُ مَسائِلَ:
المَسْألَةُ الأُولى: أطْلَقَ القِيامَ بِالشَّهادَةِ هُنا وبَيَّنَ أنَّ قِيامَهم بِها إنَّما هو لِلَّهِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَأقِيمُوا الشَّهادَةَ لِلَّهِ﴾ [الطلاق: ٢]، وقَوْلِهِ: ﴿ياأيُّها الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوّامِينَ بِالقِسْطِ شُهَداءَ لِلَّهِ ولَوْ عَلى أنْفُسِكُمْ﴾ [النساء: ١٣٥] .
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ قَوْلُهُ: ﴿بِشَهاداتِهِمْ قائِمُونَ﴾ في مَعْرِضِ المَدْحِ، وإخْراجُهم مِن وصْفِ ﴿إنَّ الإنْسانَ خُلِقَ هَلُوعًا﴾ [المعارج: ١٩] يَدُلُّ بِمَفْهُومِهِ أنَّ غَيْرَ القائِمِينَ بِشَهاداتِهِمْ غَيْرُ خارِجِينَ مِن ذَلِكَ الوَصْفِ الذَّمِيمِ.
وَقَدْ دَلَّتْ آياتٌ صَرِيحَةٌ عَلى هَذا المَفْهُومِ، مِنها قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا تَكْتُمُوا الشَّهادَةَ ومَن يَكْتُمْها فَإنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ﴾ [البقرة: ٢٨٣]، وقَوْلُهُ: ﴿وَلا نَكْتُمُ شَهادَةَ اللَّهِ إنّا إذًا لَمِنَ الآثِمِينَ﴾ [المائدة: ١٠٦] .
وَكَذَلِكَ في مَعْرِضِ المَدْحِ في وصْفِ عِبادِ الرَّحِمَنِ في قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ﴾ [الفرقان: ٧٢] .
وَفِي الحَدِيثِ مِن عِظَمِ جُرْمِ شَهادَةِ الزُّورِ، وكانَ ﷺ مُتَّكِئًا فَجَلَسَ، فَقالَ «ألا وشَهادَةَ الزُّورِ، ألا وشَهادَةَ الزُّورِ "، فَما زالَ يُكَرِّرُها حَتّى قُلْنا: لَيْتَهُ سَكَتَ» .
* *
تَنْبِيهٌ.
قَوْلُهُ: ﴿والَّذِينَ هم بِشَهاداتِهِمْ قائِمُونَ﴾، يُفِيدُ القِيامَ بِالشَّهادَةِ مُطْلَقًا، وجاءَ قَوْلُهُ: ﴿وَلا يَأْبَ الشُّهَداءُ إذا ما دُعُوا﴾ [البقرة: ٢٨٢]، فَقَيَّدَ القِيامَ بِالشَّهادَةِ بِالدَّعْوَةِ إلَيْها.
وَفِي الحَدِيثِ: «خَيْرُ الشُّهُودِ مَن يَأْتِي بِالشَّهادَةِ قَبْلَ أنْ يُسْألَها» .
(p-٢٩٧)وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ في ذَمِّ المُبادَرَةِ بِها، ويَشْهَدُونَ قَبْلَ أنْ يُسْتَشْهَدُوا. وقَدْ جَمَعَ العُلَماءُ بَيْنَ الحَدِيثَيْنِ؛ بِأنَّ الأوَّلَ في حالَةِ عَدَمِ مَعْرِفَةِ المَشْهُودِ لَهُ بِما عِنْدَهُ مِن شَهادَةٍ، أوْ يَتَوَقَّفُ عَلى شَهاداتِهِ حَقٌّ شَرْعِيٌّ: كَرِضاعٍ، وطَلاقٍ ونَحْوِهِ، والثّانِي بِعَكْسِ ذَلِكَ.
وَقَدْ نَصَّ ابْنُ فَرْحُونَ: أنَّ الشَّهادَةَ في حَقِّ اللَّهِ عَلى قِسْمَيْنِ: قِسْمٌ تَسْتَدِيمُ فِيهِ الحُرْمَةُ: كالنِّكاحِ، والطَّلاقِ، فَلا يَتْرُكُها، وتَرْكُها جَرْحَةٌ في عَدالَتِهِ. وقِسْمٌ لا تَسْتَدِيمُ فِيهِ الحُرْمَةُ: كالزِّنى، والشُّرْبِ، فَإنَّ تَرْكَها أفْضَلُ ما لَمْ يُدْعَ لِأدائِها؛ لِحَدِيثِ هَزّالٍ في قِصَّةِ ماعِزٍ حَيْثُ قالَ لَهُ ﷺ: «هَلّا سَتَرْتَهُ بِرِدائِكَ» .
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: مَواطِنُ الشَّهادَةِ الوارِدَةِ في القُرْآنِ، والَّتِي يَجِبُ القِيامُ فِيها، نَسُوقُها عَلى سَبِيلِ الإجْمالِ.
الأوَّلُ: الإشْهادُ في البَيْعِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَأشْهِدُوا إذا تَبايَعْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٨٢] .
الثّانِي: الطَّلاقُ، والرَّجْعَةُ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَإذا بَلَغْنَ أجَلَهُنَّ فَأمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وأشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنكُمْ﴾ [الطلاق: ٢] .
الثّالِثُ: كِتابَةُ الدَّيْنِ؛ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَلْيُمْلِلْ ولِيُّهُ بِالعَدْلِ واسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِن رِجالِكُمْ﴾ [البقرة: ٢٨٢] .
الرّابِعُ: الوَصِيَّةُ عِنْدَ المَوْتِ؛ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ياأيُّها الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكم إذا حَضَرَ أحَدَكُمُ المَوْتُ حِينَ الوَصِيَّةِ اثْنانِ ذَوا عَدْلٍ مِنكُمْ﴾ [المائدة: ١٠٦] .
الخامِسُ: دَفْعُ مالِ اليَتِيمِ إلَيْهِ إذا رَشَدَ؛ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَإذا دَفَعْتُمْ إلَيْهِمْ أمْوالَهم فَأشْهِدُوا عَلَيْهِمْ﴾ [النساء: ٦] .
السّادِسُ: إقامَةُ الحُدُودِ؛ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ [النور: ٢] .
السّابِعُ: في السُّنَّةِ عَقْدُ النِّكاحِ؛ لِقَوْلِهِ ﷺ: «لا نِكاحَ إلّا بَوَلِيٍّ وشاهِدَيْ عَدْلٍ»، وهَذِهِ كُلُّها مَواطِنُ هامَّةٌ تَتَعَلَّقُ بِحَقِّ اللَّهِ، وحَقِّ العِبادِ مِن: حِفْظٍ لِلْمالِ، والعِرْضِ، والنَّسَبِ، وفي حَقِّ الحَيِّ والمَيِّتِ، واليَتِيمِ والكَبِيرِ، فَهي في شَتّى مَصالِحِ الأُمَّةِ اسْتَوْجَبَتِ الحَثَّ عَلى القِيامِ بِها: ﴿والَّذِينَ هم بِشَهاداتِهِمْ قائِمُونَ﴾، والتَّحْذِيرَ مِن كِتْمانِها: ﴿وَلا تَكْتُمُوا الشَّهادَةَ ومَن (p-٢٩٨)يَكْتُمْها فَإنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ﴾ [البقرة: ٢٨٣] .
وَقَوْلُهُ: ﴿وَمَن أظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٤٠] .
وَقَوْلُهُ: ﴿وَلا يَأْبَ الشُّهَداءُ إذا ما دُعُوا﴾ [البقرة: ٢٨٢] .
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِينَ هم بِشَهاداتِهِمْ قائِمُونَ﴾، كُلُّها صِيَغُ الجَمْعِ، والشَّهادَةُ قَدْ تَكُونُ مِن فَرْدٍ، وقَدْ تَكُونُ مِنَ اثْنَيْنِ، وقَدْ تَكُونُ مِن ثَلاثَةٍ، وقَدْ تَكُونُ مِن أرْبَعَةٍ، وقَدْ تَكُونُ مِن جَماعَةٍ.
وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أنَّ الشَّهادَةَ في الجُمْلَةِ مِن حَثِّ الشّاهِدِ تَكُونُ عَلى النَّحْوِ الآتِي إجْمالًا: رَجُلٌ واحِدٌ، ورَجُلٌ ويَمِينٌ، ورَجُلٌ وامْرَأتانِ، ورَجُلانِ، وثَلاثَةُ رِجالٍ، وأرْبَعَةٌ، وطائِفَةٌ مِنَ المُؤْمِنِينَ، وامْرَأةٌ، وامْرَأتانِ، وجَماعَةُ الصِّبْيانِ.
وَقَدْ جاءَتِ النُّصُوصُ بِذَلِكَ صَرِيحَةً. أمّا الواحِدُ، فَقالَ تَعالى: ﴿وَشَهِدَ شاهِدٌ مِن أهْلِها إنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن قُبُلٍ﴾ [يوسف: ٢٦] .
فَهُوَ، وإنْ كانَ مُلْفِتَ النَّظَرِ إلى القَرِينَةِ في شَقِّ القَمِيصِ، إلّا أنَّهُ شاهِدٌ واحِدٌ.
وَجاءَ في السُّنَّةِ: شَهادَةُ خُزَيْمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، لَمّا شَهِدَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِشِراءِ الفَرَسِ مِنَ الأعْرابِيِّ، وجَعَلَها ﷺ بِشَهادَةِ رَجُلَيْنِ.
وَجاءَتِ السُّنَّةُ بِثُبُوتِ شَهادَةِ الطَّبِيبِ، والقائِفِ، والخارِصِ، ونَحْوِهِمْ.
وَجاءَ في ثُبُوتِ رَمَضانَ، فَقَدْ قَبِلَ ﷺ شَهادَةَ أعْرابِيٍّ، وقَبِلَ شَهادَةَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، سَواءٌ كانَ قَبُولُها اكْتِفاءً بِها أوِ احْتِياطًا لِرَمَضانَ.
وَأمّا شَهادَةُ الرَّجُلِ الواحِدِ ويَمِينُ المُدَّعِي، فَلِحَدِيثِ ابْنِ عَبّاسٍ: «قَضى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالشّاهِدِ واليَمِينِ» وتَكَلَّمَ عَلَيْهِ ابْنُ عَبْدِ البَرِّ، وأطالَ في تَصْحِيحِهِ وتَوْجِيهِهِ.
وَعِنْدَ مالِكٍ، ومَذْهَبٌ لِأحْمَدَ شَهادَةُ امْرَأتَيْنِ، ويَمِينُ المُدَّعِي، وخالَفَهُما الجُمْهُورُ.
وَأمّا شَهادَةُ رَجُلٍ وامْرَأتَيْنِ، فَلِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَإنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وامْرَأتانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ﴾ [البقرة: ٢٨٢] .
وَبَيَّنَ تَعالى تَوْجِيهَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿أنْ تَضِلَّ إحْداهُما فَتُذَكِّرَ إحْداهُما الأُخْرى﴾ [البقرة: ٢٨٢] .
(p-٢٩٩)وَبِهَذا النَّصِّ رَدَّ الجُمْهُورُ مَذْهَبَ مالِكٍ، والمَذْهَبَ المَحْكِيَّ عَنْ أحْمَدَ؛ لِأنَّهُ لَمْ يَنْقُلْ إلّا أرْبَعَ نِسْوَةٍ ولَمْ تَسْتَقِلَّ التَّسْوِيَةُ بِالشَّهادَةِ.
وَأمّا شَهادَةُ الرَّجُلَيْنِ؛ فَلِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿واسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِن رِجالِكُمْ﴾ [البقرة: ٢٨٢] .
وَأمّا ثَلاثَةُ رِجالٍ، فَلِقَوْلِهِ ﷺ في إثْباتِ الفاقَةِ والإعْسارِ: «حَتّى يَقُومَ ثَلاثَةٌ مِن ذَوِي الحِجا مِن قَوْمِهِ، فَيَقُولُونَ: لَقَدْ أصابَتْ فُلانَةَ فاقَةٌ» الحَدِيثَ. وهو حَدِيثُ قَبِيصَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ وأحْمَدَ.
وَأمّا الأرْبَعَةُ فَفي إثْباتِ الزِّنا خاصَّةً، وقَدْ بَيَّنَ الشَّيْخُ - رَحْمَةُ اللَّهِ تَعالى عَلَيْنا وعَلَيْهِ - ذَلِكَ في أوَّلِ سُورَةِ ”النُّورِ“ .
وَأمّا الطّائِفَةُ فَفي إقامَةِ الحُدُودِ؛ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ [النور: ٢] .
وَأمّا شَهادَةُ المَرْأةِ فَفي أحْوالِ النِّساءِ خاصَّةً، كَما في حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ الحارِثِ: ”«جاءَتِ امْرَأةٌ إلى النَّبِيِّ ﷺ، فَقالَتْ: إنِّي أرْضَعْتُهُما، فَقالَ لَهُ ﷺ“ فارِقْها ”، فَقالَ: كَيْفَ أُفارِقُها لِقَوْلِ امْرَأةٍ ؟ فَقالَ لَهُ:“ كَيْفَ وقَدْ قِيلَ ؟ "» وقَدْ وقَعَ الخِلافُ في قَبُولِ شَهادَتِها وحْدَها، ولَكِنَّ الصَّحِيحَ ما قَدَّمْنا.
وَأمّا المَرْأتانِ فَعِنْدَ مَن لَمْ يَقْبَلْ شَهادَةَ المَرْأةِ، وقِيلَ عِنْدَ اسْتِهْلالِ الصَّبِيِّ؛ لِأنَّ الغالِبَ حُضُورُ أكْثَرِ مِن واحِدَةٍ.
وَأمّا جَماعَةُ الصِّبْيانِ فَفي جِناياتِهِمْ عَلى بَعْضٍ، وقَبْلَ أنْ يَتَفَرَّقُوا ولَمْ يَدْخُلْ فِيهِمْ كَبِيرٌ. وفِيهِ خِلافٌ.
وَرَجَّحَ الشَّيْخُ - رَحْمَةُ اللَّهِ تَعالى عَلَيْنا وعَلَيْهِ - العَمَلَ بِها في مُذَكِّرَةِ أُصُولِ الفِقْهِ، في مَبْحَثِ رِوايَةِ الصِّغارِ.
المَسْألَةُ الخامِسَةُ: اتَّفَقُوا أنَّهُ لا دَخْلَ لِلنِّساءِ في الشَّهادَةِ في الحُدُودِ، وإنَّما تَكُونُ في المالِ أوْ ما يَئُولُ إلى المالِ، وفِيما يَتَعَلَّقُ بِما تَحْتَ الثِّيابِ مِنَ النِّساءِ.
وَفِي الشَّهادَةِ مَباحِثُ عَدِيدَةٌ مَبْسُوطَةٌ في كُتُبِ الفِقْهِ وكُتُبِ القَضاءِ، كَتَبْصِرَةِ الحُكّامِ (p-٣٠٠)لِابْنِ فَرْحُونَ وغَيْرِهِ.
Page 569
70:11
يُبَصَّرُونَهُمۡۚ يَوَدُّ ٱلۡمُجۡرِمُ لَوۡ يَفۡتَدِي مِنۡ عَذَابِ يَوۡمِئِذِۭ بِبَنِيهِ ١١
They will be shown each other. The criminal will wish that he could be ransomed from the punishment of that Day by his children
70:12
وَصَٰحِبَتِهِۦ وَأَخِيهِ ١٢
And his wife and his brother
70:13
وَفَصِيلَتِهِ ٱلَّتِي تُـٔۡوِيهِ ١٣
And his nearest kindred who shelter him
70:14
وَمَن فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا ثُمَّ يُنجِيهِ ١٤
And whoever is on earth entirely [so] then it could save him.
70:15
كـَلَّآۖ إِنَّهَا لَظَىٰ ١٥
No!1 Indeed, it is the Flame [of Hell],
1 translator’s note
- An emphatic refusal meaning "It is not to be." ↩
70:16
نَزَّاعَةٗ لِّلشَّوَىٰ ١٦
A remover of exteriors.1
1 translator’s note
- This refers to the skin of the head or of the body or to the body extremities - which will be burned away. ↩
70:17
تَدۡعُواْ مَنۡ أَدۡبَرَ وَتَوَلَّىٰ ١٧
It invites he who turned his back [on truth] and went away [from obedience]
70:18
وَجَمَعَ فَأَوۡعَىٰٓ ١٨
And collected [wealth] and hoarded.
70:19
۞ إِنَّ ٱلۡإِنسَٰنَ خُلِقَ هَلُوعًا ١٩
Indeed, mankind was created anxious:
70:20
إِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ جَزُوعٗا ٢٠
When evil touches him, impatient,
70:21
وَإِذَا مَسَّهُ ٱلۡخَيۡرُ مَنُوعًا ٢١
And when good touches him, withholding [of it],
70:22
إِلَّا ٱلۡمُصَلِّينَ ٢٢
Except the observers of prayer -
70:23
ٱلَّذِينَ هُمۡ عَلَىٰ صَلَاتِهِمۡ دَآئِمُونَ ٢٣
Those who are constant in their prayer
70:24
وَٱلَّذِينَ فِيٓ أَمۡوَٰلِهِمۡ حَقّٞ مَّعۡلُومٞ ٢٤
And those within whose wealth is a known right1
1 translator’s note
- i.e., a specified share, meaning the obligatory zakāh. ↩
70:25
لِّلسَّآئِلِ وَٱلۡمَحۡرُومِ ٢٥
For the petitioner and the deprived -
70:26
وَٱلَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوۡمِ ٱلدِّينِ ٢٦
And those who believe in the Day of Recompense
70:27
وَٱلَّذِينَ هُم مِّنۡ عَذَابِ رَبِّهِم مُّشۡفِقُونَ ٢٧
And those who are fearful of the punishment of their Lord -
70:28
إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمۡ غَيۡرُ مَأۡمُونٖ ٢٨
Indeed, the punishment of their Lord is not that from which one is safe -
70:29
وَٱلَّذِينَ هُمۡ لِفُرُوجِهِمۡ حَٰفِظُونَ ٢٩
And those who guard their private parts
70:30
إِلَّا عَلَىٰٓ أَزۡوَٰجِهِمۡ أَوۡ مَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُهُمۡ فَإِنَّهُمۡ غَيۡرُ مَلُومِينَ ٣٠
Except from their wives or those their right hands possess,1 for indeed, they are not to be blamed -
1 translator’s note
- i.e., female slaves. ↩
70:31
فَمَنِ ٱبۡتَغَىٰ وَرَآءَ ذَٰلِكَ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡعَادُونَ ٣١
But whoever seeks beyond that, then they are the transgressors -
70:32
وَٱلَّذِينَ هُمۡ لِأَمَٰنَٰتِهِمۡ وَعَهۡدِهِمۡ رَٰعُونَ ٣٢
And those who are to their trusts and promises attentive
70:33
وَٱلَّذِينَ هُم بِشَهَٰدَٰتِهِمۡ قَآئِمُونَ ٣٣
And those who are in their testimonies upright
70:34
وَٱلَّذِينَ هُمۡ عَلَىٰ صَلَاتِهِمۡ يُحَافِظُونَ ٣٤
And those who [carefully] maintain their prayer:
70:35
أُوْلَٰٓئِكَ فِي جَنَّٰتٖ مُّكۡرَمُونَ ٣٥
They will be in gardens,1 honored.
1 translator’s note
- In Paradise. ↩
70:36
فَمَالِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ قِبَلَكَ مُهۡطِعِينَ ٣٦
So what is [the matter] with those who disbelieve, hastening [from] before you, [O Muḥammad],
70:37
عَنِ ٱلۡيَمِينِ وَعَنِ ٱلشِّمَالِ عِزِينَ ٣٧
[To sit] on [your] right and [your] left in separate groups?1
1 translator’s note
- They sat at a distance in order to oppose and mock the Prophet (ﷺ), claiming that they would enter Paradise before the believers. ↩
70:38
أَيَطۡمَعُ كُلُّ ٱمۡرِيٕٖ مِّنۡهُمۡ أَن يُدۡخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٖ ٣٨
Does every person among them aspire to enter a garden of pleasure?
70:39
كـَلَّآۖ إِنَّا خَلَقۡنَٰهُم مِّمَّا يَعۡلَمُونَ ٣٩
No! Indeed, We have created them from that which they know.1
1 translator’s note
- i.e., a liquid disdained. So how can they expect to enter Paradise except by the will of their Creator? ↩