Al-Muzzammil 73:4
The Enshrouded One · Juz 29 · Page 574
أَوۡ زِدۡ عَلَيۡهِ وَرَتِّلِ ٱلۡقُرۡءَانَ تَرۡتِيلًا ٤
Or add to it, and recite the Qur’ān with measured recitation.
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Atiyya
Detailed
Change
Commentary on 73:1–10
(p-٤٣٩)بِسْمِ اللهِ الرَحْمَنِ الرَحِيمِ
تَفْسِيرُ سُورَةِ [المُزَّمِّلِ]
وهِيَ مَكِّيَّةٌ كُلُّها في قَوْلِ المَهْدَوِيِّ وجَماعَةٍ، وقالَ الجُمْهُورُ: هي مَكِّيَّةٌ إلّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ﴾ [المزمل: ٢٠] إلى آخِرِ السُورَةِ، فَإنَّ ذَلِكَ نَزَلَ بِالمَدِينَةِ.
قوله عزّ وجلّ:
﴿يا أيُّها المُزَّمِّلُ﴾ ﴿قُمِ اللَيْلَ إلا قَلِيلا﴾ ﴿نِصْفَهُ أوِ انْقُصْ مِنهُ قَلِيلا﴾ ﴿أو زِدْ عَلَيْهِ ورَتِّلِ القُرْآنَ تَرْتِيلا﴾ ﴿إنّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلا ثَقِيلا﴾ ﴿إنَّ ناشِئَةَ اللَيْلِ هي أشَدُّ وطْئًا وأقْوَمُ قِيلا﴾ ﴿إنَّ لَكَ في النَهارِ سَبْحًا طَوِيلا﴾ ﴿واذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وتَبَتَّلْ إلَيْهِ تَبْتِيلا﴾ ﴿رَبُّ المَشْرِقِ والمَغْرِبِ لا إلَهَ إلا هو فاتَّخِذْهُ وكِيلا﴾ ﴿واصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ واهْجُرْهم هَجْرًا جَمِيلا﴾
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها المُزَّمِّلُ﴾ نِداءٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ، واخْتَلَفَ الناسُ، لِمَ نُودِيَ بِها؟ فَقالَتْ عائِشَةُ، والنَخْعِيُّ، وجَماعَةٌ: لِأنَّهُ كانَ وقْتَ نُزُولِ الآيَةِ مُتَزَمِّلًا بِكِساءٍ، والتَزَمُّلُ: الِالتِفافُ في الثِيابِ بِضَمٍّ وتَشْمِيرٍ، ومِنهُ قَوْلُ امْرِئِ القَيْسِ:
؎ كَأنَّ أبانا في أفانِينَ ودِقَّةٍ ∗∗∗ كَبِيرُ أُناسٍ في بِجادٍّ مُزَّمِّلٍ
وخُفِضَ "مُزَّمِّلٍ" في هَذا البَيْتِ هو عَلى الجِوارِ، وإنَّما هو نَعْتٌ لـ "كَبِيرٍ"، فَهو عَلَيْهِ (p-٤٤٠)الصَلاةُ والسَلامُ -عَلى قَوْلِ هَؤُلاءِ- إنَّما دُعِيَ بِهَيْئَةٍ في لِباسِهِ، وقالَ قَتادَةُ، كانَ تَزَمُّلٌ في ثِيابِهِ لِلصَّلاةِ واسْتَعَدَّ فَنُودِيَ عَلى مَعْنى: يا أيُّها المُسْتَعِدُّ لِلْعِبادَةِ المُتَزَمِّلِ لَها، وهَذا القَوْلُ أمْدَحُ لَهُ ﷺ، وقالَ عِكْرِمَةُ: مَعْناهُ: يا أيُّها المُتزَّمِّلُ لِلنُّبُوءَةِ وأعْبائِها، أيِ: المُتَشَمِّرُ المُجِدُّ، وقالَ جُمْهُورُ المُفَسِّرِينَ والزَهْرِيُّ بِما في البُخارِيِّ مِن «أنَّهُ عَلَيْهِ الصَلاةُ والسَلامُ لَمّا جاءَهُ المَلَكُ في غارِ حِراءٍ وحاوَرَهُ بِما حاوَرَهُ رَجَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إلى خَدِيجَةَ رَضِيَ اللهُ عنها فَقالَ: زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي، فَنَزَلَتْ ﴿يا أيُّها المُدَّثِّرُ﴾ [المدثر: ١]،» وعَلى هَذا نَزَلَتْ يا "أيُّها المُزَّمِّلُ"، وفي مُصْحَفِ ابْنُ مَسْعُودٍ، وأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: [يا أيُّها المُزَّمِّلُ] بِفَتْحِ الزايِ وتَخْفِيفِها وفَتْحِ المِيمِ وشَدِّها، والمَعْنى: الَّذِي زَمَّلَهُ أهْلُهُ أو زُمِّلَ لِلنُّبُوةِ، وقَرَأ عِكْرِمَةُ: "يا أيُّها المُزَّمِّلُ" بِكَسْرِ المِيمِ وشَدِّها وتَخْفِيفِ الزايِ، أيِ: المُزَّمِّلُ نَفْسَهُ.
واخْتَلَفَ الناسُ في هَذا الأمْرِ بِقِيامِ اللَيْلِ كَيْفَ كانَ؟ فَقالَ جُمْهُورُ أهْلِ العِلْمِ: هو أمْرٌ عَلى جِهَةِ النَدْبِ قَدْ كانَ لَمْ يُفْرَضْ قَطُّ، ويُؤَيِّدُ هَذا الحَدِيثُ الصَحِيحُ «أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قامَ لَيْلَةً في رَمَضانَ خَلْفَ حَصِيرِ الحُجْرَةِ، فَصَلّى وصَلّى بِصَلاتِهِ ناسٌ، ثُمَّ كَثُرُوا مِنَ اللَيْلَةِ القابِلَةِ، ثُمَّ غَصَّ المَسْجِدُ بِهِمْ في الثالِثَةِ أوِ الرابِعَةِ فَلَمْ يَخْرُجْ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَحَصَبُوا بابَهُ فَخَرَجَ مُغْضَبًا وقالَ: "إنِّي إنَّما تَرَكْتُ الخُرُوجَ لِأنِّي خِفْتُ أنْ تُفْرَضَ عَلَيْكُمْ"،» وقِيلَ: إنَّهُ عَلَيْهِ الصَلاةُ والسَلامُ لَمْ يُكَلِّمْهم إلّا بَعْدَ أصْبَحَ وقالَ آخَرُونَ: كانَ فَرْضًا في وقْتِ نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ، واخْتَلَفَ هَؤُلاءِ، فَقالَ بَعْضُهُمْ: كانَ فَرْضًا عَلى النَبِيِّ ﷺ خاصَّةً وبَقِيَ كَذَلِكَ حَتّى تُوُفِّيَ ﷺ، وقِيلَ: بَلْ نُسِخَ عنهُ ولَمْ يَمُتْ إلّا والقِيامُ تَطَوُّعٌ، وقالَ بَعْضُهُمْ: كانَ فَرْضًا عَلى الجَمِيعِ، ودامَ الأمْرُ- عَلى ما قالَ (p-٤٤١)سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ - عَشْرَ سِنِينَ، وقالَتْ عائِشَةُ، وابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهُما: دامَ عامًا، ورُوِيَ عنها أيْضًا أنَّهُ دامَ ثَمانِيَةَ أشْهُرٍ ثُمَّ رَحِمَهُمُ اللهُ تَعالى فَنَزَلَتْ: ﴿إنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أنَّكَ تَقُومُ﴾ [المزمل: ٢٠] فَخَفَّفَ عنهُمْ، وقالَ قَتادَةُ: بَقِيَ عامًا أو عامَيْنِ. وقَرَأ أبُو السَمالِ: "قُمُ اللَيْلَ" بِضَمِّ المِيمِ لِاجْتِماعِ الساكِنَيْنِ، والكَسْرُ في كَلامِ العَرَبِ أكْثَرُ كَما قَرَأ الناسُ.
وقَوْلُهُ تَعالى: "نِصْفَهُ" يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ بَدَلًا مِن قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: "قَلِيلًا"، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ بَدَلًا مِنَ "اللَيْلِ"، وكَيْفَ تُقَلِّبُ المَعْنى فَإنَّهُ أمَرَ بِقِيامِ نِصْفِ اللَيْلِ أو أكْثَرَ شَيْئًا أو أقَلَّ شَيْئًا. فالأكْثَرُ عِنْدَ العُلَماءِ لا يَزِيدُ عَلى الثُلُثَيْنِ، والأقَلُّ لا يَنْقُصُ عَنِ الثُلُثِ، ويُقَوِّي هَذا حَدِيثُ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهُما في بَيْتِ مَيْمُونَةَ رَضِيَ اللهُ عنها، قالَ: فَلَمّا انْتَصَفَ اللَيْلُ أو قَبْلَهُ بِقَلِيلٍ قامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ. ويَلْزَمُ عَلى هَذا البَدَلُ الَّذِي ذَكَرْناهُ أنْ يَكُونَ اللَيْلُ قَدْ وقَعَ عَلَيْهِ الوَصْفُ بِـ "قَلِيلٍ"، وقَدْ يُحْتَمَلُ عِنْدِي قَوْلُهُ تَعالى: "إلّا قَلِيلًا" أنْ يَكُونَ اسْتِثْناءً مِنَ القِيامِ، فَيُجْعَلُ اللَيْلُ اسْمَ جِنْسٍ، ثُمَّ قَوْلُهُ تَعالى: "إلّا قَلِيلًا"، أيِ اللَيالِي الَّتِي تَخِلُّ بِقِيامِها عِنْدَ العُذْرِ ونَحْوِهِ، وهَذا النَظَرُ يَحْسُنُ مَعَ النَدْبِ جِدًّا، وقَدْ تَكَلَّمَ الجُرْجانِيُّ في نَظْمِهِ في هَذِهِ الآيَةِ بِتَطْوِيلٍ وتَدْقِيقٍ غَيْرِ مُفِيدٍ، أكْثَرُهُ غَيْرُ صَحِيحٍ، وقَرَأ الجُمْهُورُ: "أوُ انْقُصْ" بِضَمِّ الواوِ، وقَرَأ الحَسَنُ، وعاصِمٌ، وحَمْزَةُ بِكَسْرِ الواوِ، وقَرَأ عِيسى بِالوَجْهَيْنِ، والضَمِيرانِ في "مِنهُ"، "عَلَيْهِ" عائِدانِ عَلى "النِصْفِ".
وقَوْلُهُ تَعالى: "وَرَتِّلِ" مَعْناهُ في اللُغَةِ: تَمَهَّلْ وفَرِّقْ بَيْنَ الحُرُوفِ لِتُبَيِّنَ، والمَقْصِدُ أنْ يَجِدَ الفِكْرُ فُسْحَةً لِلنَّظَرِ وفَهْمِ المَعانِي، وبِذَلِكَ يَرِقُّ القَلْبُ ويَفِيضُ عَلَيْهِ النُورُ والرَحْمَةُ، قالَ ابْنُ كَيْسانَ: المُرادُ تَفَهُّمُهُ تالِيًا لَهُ، ومِنهُ: "الثَغْرُ الرَتَلُ" أى الَّذِي بَيَّنَهُ فَسْخٌ وفُتُوحٌ، ورُوِيَ أنَّ قِراءَةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ كانَتْ بَيِّنَةً مُتَرَسِّلَةً، لَوْ شاءَ أحَدٌ أنْ يَعُدَّ الحُرُوفَ لَعَدَّها.
(p-٤٤٢)وَ"القَوْلُ الثَقِيلُ" هو القُرْآنُ، واخْتَلَفَ الناسُ، لِمَ سَمّاهُ ثَقِيلًا؟ فَقالَتْ جَماعَةٌ مِنَ المُفَسِّرِينَ: لَمّا كانَ يَحِلُّ في رَسُولِ اللهِ ﷺ مِن ثِقَلِ الجِسْمِ حَتّى أنَّهُ كانَ إذا أُوحِيَ إلَيْهِ وهو عَلى ناقَتِهِ بَرَكَتْ بِهِ، وحَتّى كادَتْ فَخْذُهُ أنْ تَرُضَّ فَخْذَ زَيْدِ بْنِ ثابِتٍ رَضِيَ اللهُ عنهُ، وقالَ أبُو العالِيَةِ والقُرْطُبِيُّ: بَلْ سَمّاهُ ثَقِيلًا لِثِقَلِهِ عَلى الكُفّارِ والمُنافِقِينَ بِإعْجازِهِ ووَعِيدِهِ ونَحْوِ ذَلِكَ، وقالَ حُذّاقُ العُلَماءِ: مَعْناهُ: ثَقِيلُ المَعانِي مِنَ الأمْرِ بِالطاعاتِ والتَكالِيفِ الشَرْعِيَّةِ مِنَ الجِهادِ ونَحْوِهِ ومُزاوَلَةِ الأعْمالِ الصالِحَةِ دائِمًا، قالَ الحَسَنُ: "إنَّ الهَذَّ خَفِيفٌ ولَكِنَّ العَمَلَ ثَقِيلٌ".
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ ناشِئَةَ اللَيْلِ﴾، قالَ ابْنُ جُبَيْرٍ وابْنُ زَيْدٍ: هي لَفْظَةٌ حَبَشِيَّةٌ، نَشَأ الرَجُلُ إذا قامَ مِنَ اللَيْلِ، فَـ "ناشِئَةَ" -عَلى هَذا- جَمْعُ "ناشِئٍ" أيْ: قائِمٍ، و"أشَدُّ وطْئًا" مَعْناهُ: ثُبُوتًا واسْتِقْلالًا بِالقِيامِ، "وَأقْوَمُ قِيلًا" أيْ بِخُلُوِّ أفْكارِهِمْ وإقْبالِهِمْ عَلى ما يَقْرَءُونَهُ، وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ وأنَسُ بْنُ مالِكٍ، وعَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ: ناشِئَةُ اللَيْلِ ما بَيْنَ المَغْرِبِ والعَشاءِ، وقالَتْ عائِشَةُ، ومُجاهِدٌ: الناشِئَةُ القِيامُ بَعْدَ النَوْمِ، ومَن قامَ أوَّلَ اللَيْلِ قَبْلَ النَوْمِ فَلَمْ يَقُمْ ناشِئَةَ اللَيْلِ، وقالَ ابْنُ جُبَيْرٍ، وابْنُ زَيْدٍ، وجَماعَةٌ: ناشِئَةُ اللَيْلِ ساعاتُهُ كُلُّها، لِأنَّها تَنْشَأُ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ، وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ، وابْنُ الزُبَيْرِ، وأبُو مِجْلَزٍ، والحَسَنُ: ما كانَ بَعْدَ العَشاءِ فَهو ناشِئَةُ اللَيْلِ وما كانَ قَبْلَها فَلَيْسَ بِناشِئَةَ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: كانَتْ صَلاتُهم أوَّلَ اللَيْلِ فَهي أشَدُّ وطْئًا، أيْ: أجْدَرُ أنْ تَخُصُّوا ما فَرَضَ اللهُ عَلَيْكم مِنَ القِيامِ؛ لِأنَّ الإنْسانَ مَتى نامَ لَم يَدْرِ مَتى يَسْتَيْقِظُ، وقالَ الكِسائِيُّ: ناشِئَةُ اللَيْلِ أوَّلُهُ، وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ، وابْنُ الزُبَيْرِ أيْضًا: اللَيْلُ كُلُّهُ ناشِئَةٌ، و"أشَدُّ وطْئًا" -عَلى هَذا- يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ: أشَدَّ ثُبُوتًا، فَيَكُونُ نَسَبُ الثُبُوتِ إلَيْها مِن حَيْثُ هو للْقائِمِ فِيها، ويُحْتَمَلُ أنْ يُرِيدَ أنَّها صَعْبَةُ القِيامِ لِمَنعِها النَوْمَ، كَما قالَ « "اللهُمَّ اشْدُدْ وطَأتَكَ عَلى مُضَرٍ"،» فَذَكَّرَها تَعالى بِالصُعُوبَةِ لِيَعْلَمَ عِظَمَ الأجْرِ فِيها، كَما وعَدَ عَلَيْهِ الصَلاةُ (p-٤٤٣)والسَلامُ عَلى الوُضُوءِ عَلى المَكارِهِ والمَشْيِ في الظَلامِ إلى المَساجِدِ ونَحْوُهُ، وقَرَأ الجُمْهُورُ: "وَطْئًا" بِفَتْحِ الواوِ وسُكُونِ الطاءِ، وقَرَأ أبُو عَمْرٍو، ومُجاهِدٌ، وابْنُ الزُبَيْرِ، وابْنُ عَبّاسٍ: "وِطاءٍ" عَلى وزْنِ فِعالٍ، والمَعْنى: مُوافَقَةٌ؛ لِأنَّهُ يَخْلُو البالُ مِن أشْغالِ النَهارِ يُوافِقُ قَلْبَ المَرْءِ لِسانَهُ وفِكْرَهُ عِبارَتَهُ، فَهَذِهِ مُواطَأةٌ صَحِيحَةٌ، وبِهَذا المَعْنى فَسَّرَ اللَفْظَ مُجاهِدٌ وغَيْرُهُ، وقَرَأ قَتادَةُ -فِي رِوايَةِ حُسَيْنٍ -: "وِطْاءَ" بِكَسْرِ الواوِ وسُكُونِ الطاءِ والهَمْزَةُ مَقْصُورَةٌ، وقَرَأ أنَسُ بْنُ مالِكٍ "وَأصْوَبُ قِيلًا"، فَقِيلَ لَهُ: إنَّما هو "أقْوَمُ" فَقالَ: أقْوَمُ وأصْوَبُ وأهْيَأُ واحِدٍ.
Page 574
سورة المزمل
Al-Muzzammil
The Enshrouded One · Meccan · 20 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
73:1
يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡمُزَّمِّلُ ١
O you who wraps himself [in clothing],1
1 translator’s note
- Allāh (subḥānahu wa taʿālā) addresses the Prophet (ﷺ), who was asleep, wrapped in his garments. ↩
73:2
قُمِ ٱلَّيۡلَ إِلَّا قَلِيلٗا ٢
Arise [to pray] the night, except for a little -
73:3
نِّصۡفَهُۥٓ أَوِ ٱنقُصۡ مِنۡهُ قَلِيلًا ٣
Half of it - or subtract from it a little
73:4
أَوۡ زِدۡ عَلَيۡهِ وَرَتِّلِ ٱلۡقُرۡءَانَ تَرۡتِيلًا ٤
Or add to it, and recite the Qur’ān with measured recitation.
73:5
إِنَّا سَنُلۡقِي عَلَيۡكَ قَوۡلٗا ثَقِيلًا ٥
Indeed, We will cast upon you a heavy word.1
1 translator’s note
- i.e., the revelation, which when descending on the Prophet (ﷺ) bore down upon him with a great weight. Another meaning is "important ordinances." ↩
73:6
إِنَّ نَاشِئَةَ ٱلَّيۡلِ هِيَ أَشَدُّ وَطۡـٔٗا وَأَقۡوَمُ قِيلًا ٦
Indeed, the hours of the night are more effective for concurrence [of heart and tongue]1 and more suitable for words.2
73:7
إِنَّ لَكَ فِي ٱلنَّهَارِ سَبۡحٗا طَوِيلٗا ٧
Indeed, for you by day is prolonged occupation.
73:8
وَٱذۡكُرِ ٱسۡمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلۡ إِلَيۡهِ تَبۡتِيلٗا ٨
And remember the name of your Lord and devote yourself to Him with [complete] devotion.
73:9
رَّبُّ ٱلۡمَشۡرِقِ وَٱلۡمَغۡرِبِ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ فَٱتَّخِذۡهُ وَكِيلٗا ٩
[He is] the Lord of the East and the West; there is no deity except Him, so take Him as Disposer of [your] affairs.1
1 translator’s note
- i.e., trust in Allāh and rely upon Him. ↩
73:10
وَٱصۡبِرۡ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَٱهۡجُرۡهُمۡ هَجۡرٗا جَمِيلٗا ١٠
And be patient over what they say and avoid them with gracious avoidance.
73:11
وَذَرۡنِي وَٱلۡمُكَذِّبِينَ أُوْلِي ٱلنَّعۡمَةِ وَمَهِّلۡهُمۡ قَلِيلًا ١١
And leave Me with [the matter of] the deniers, those of ease [in life], and allow them respite a little.
73:12
إِنَّ لَدَيۡنَآ أَنكَالٗا وَجَحِيمٗا ١٢
Indeed, with Us [for them] are shackles and burning fire
73:13
وَطَعَامٗا ذَا غُصَّةٖ وَعَذَابًا أَلِيمٗا ١٣
And food that chokes and a painful punishment -
73:14
يَوۡمَ تَرۡجُفُ ٱلۡأَرۡضُ وَٱلۡجِبَالُ وَكَانَتِ ٱلۡجِبَالُ كَثِيبٗا مَّهِيلًا ١٤
On the Day the earth and the mountains will convulse and the mountains will become a heap of sand pouring down.
73:15
إِنَّآ أَرۡسَلۡنَآ إِلَيۡكُمۡ رَسُولٗا شَٰهِدًا عَلَيۡكُمۡ كَمَآ أَرۡسَلۡنَآ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ رَسُولٗا ١٥
Indeed, We have sent to you a Messenger as a witness upon you just as We sent to Pharaoh a messenger.
73:16
فَعَصَىٰ فِرۡعَوۡنُ ٱلرَّسُولَ فَأَخَذۡنَٰهُ أَخۡذٗا وَبِيلٗا ١٦
But Pharaoh disobeyed the messenger, so We seized him with a ruinous seizure.
73:17
فَكَيۡفَ تَتَّقُونَ إِن كَفَرۡتُمۡ يَوۡمٗا يَجۡعَلُ ٱلۡوِلۡدَٰنَ شِيبًا ١٧
Then how can you fear, if you disbelieve, a Day that will make the children white-haired?1
1 translator’s note
- Another meaning is "How can you avoid [punishment]" on such a Day? ↩
73:18
ٱلسَّمَآءُ مُنفَطِرُۢ بِهِۦۚ كَانَ وَعۡدُهُۥ مَفۡعُولًا ١٨
The heaven will break apart therefrom;1 ever is His promise fulfilled.
1 translator’s note
- From the terror of that Day. ↩
73:19
إِنَّ هَٰذِهِۦ تَذۡكِرَةٞۖ فَمَن شَآءَ ٱتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِۦ سَبِيلًا ١٩
Indeed, this is a reminder, so whoever wills may take to his Lord a way.