Al-Muddaththir 74:48
The Cloaked One · Juz 29 · Page 577
فَمَا تَنفَعُهُمۡ شَفَٰعَةُ ٱلشَّٰفِعِينَ ٤٨
So there will not benefit them the intercession of [any] intercessors.
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 74:38–48
﴿كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾ ﴿إلّا أصْحابَ اليَمِينِ﴾ ﴿فِي جَنّاتٍ يَتَساءَلُونَ﴾ ﴿عَنِ المُجْرِمِينَ﴾ ﴿ما سَلَكَكم في سَقَرَ﴾ ﴿قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ المُصَلِّينَ﴾ ﴿ولَمْ نَكُ نُطْعِمُ المِسْكِينَ﴾ ﴿وكُنّا نَخُوضُ مَعَ الخائِضِينَ﴾ ﴿وكُنّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾ ﴿حَتّى أتِينا اليَقِينُ﴾ ﴿فَما تَنْفَعُهم شَفاعَةُ الشّافِعِينَ﴾
اسْتِئْنافٌ بَيانِيٌّ يُبَيِّنُ لِلسّامِعِ عُقْبى الِاخْتِيارِ الَّذِي في قَوْلِهِ (﴿لِمَن شاءَ مِنكم أنْ يَتَقَدَّمَ أوْ يَتَأخَّرَ﴾ [المدثر: ٣٧]) أيْ كُلٌّ إنْسانٍ رَهْنٌ بِما كَسَبَ مِنَ التَّقَدُّمِ أوِ التَّأخُّرِ أوْ غَيْرِ ذَلِكَ فَهو عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ لِيَكْسِبَ ما يُفْضِي بِهِ إلى النَّعِيمِ أوْ إلى الجَحِيمِ.
ورَهِينَةٌ: خَبَرٌ عَنْ (كُلُّ نَفْسٍ) وهو بِمَعْنى مَرْهُونَةٍ.
والرَّهْنُ: الوِثاقُ والحَبْسُ ومِنهُ الرَّهْنُ في الدَّيْنِ، وقَدْ يُطْلَقُ عَلى المُلازَمَةِ والمُقارَنَةِ، ومِنهُ: فَرَسا رِهانٍ، وكِلا المَعْنَيَيْنِ يَصِحُّ الحَمْلُ عَلَيْهِ هُنا عَلى اخْتِلافِ الحالِ، وإنَّما يَكُونُ الرَّهْنُ لِتَحْقِيقِ المُطالَبَةِ بِحَقٍّ يُخْشى أنْ يَتَفَلَّتَ مِنهُ المَحْقُوقُ بِهِ، فالرَّهْنُ مُشْعِرٌ بِالأخْذِ بِالشِّدَّةِ ومِنهُ رَهائِنُ الحَرْبِ الَّذِينَ يَأْخُذُهُمُ الغالِبُ مِنَ القَوْمِ المَغْلُوبِينَ ضَمانًا لِئَلّا يَخِيسَ القَوْمُ بِشُرُوطِ الصُّلْحِ وحَتّى يُعْطُوا دِياتِ القَتْلى فَيَكُونَ الِانْتِقامُ مِنَ الرَّهائِنِ.
وبِهَذا يَكُونُ قَوْلُهُ (كُلُّ نَفْسٍ) مُرادًا بِهِ خُصُوصُ أنْفُسِ المُنْذِرِينَ مِنَ البَشَرِ فَهو مِنَ العامِّ المُرادِ بِهِ الخُصُوصُ بِالقَرِينَةِ، أيْ قَرِينَةِ ما تُعْطِيهِ مادَّةُ رَهِينَةٍ مِن مَعْنى الحَبْسِ والأسْرِ.
والباءُ لِلْمُصاحَبَةِ لا لِلسَّبَبِيَّةِ.
وظاهِرُ هَذا أنَّهُ كَلامٌ مُنْصِفٌ ولَيْسَ بِخُصُوصِ تَهْدِيدِ أهْلِ الشَّرِّ.
صفحة ٣٢٥
ورَهِينَةٌ: مَصْدَرٌ بِوَزْنِ فَعَيْلَةٍ كالشَّتِيمَةِ فَهو مِنَ المَصادِرِ المُقْتَرِنَةِ بِهاءٍ كَهاءِ التَّأْنِيثِ مِثْلَ الفُعُولَةِ والفَعّالَةِ، ولَيْسَ هو مِن بابِ فَعِيلٍ الَّذِي هو وصْفٌ بِمَعْنى المَفْعُولِ مِثْلَ قَتِيلَةٍ، إذْ لَوْ قَصَدَ الوَصْفَ لَقِيلَ رَهِينٌ لِأنَّ فَعَيْلًا بِمَعْنى مَفْعُولٍ يَسْتَوِي فِيهِ المُذَكَّرُ والمُؤَنَّثُ إذا جَرى عَلى مَوْصُوفِهِ كَما هُنا، والإخْبارُ بِالمَصَدَرِ لِلْمُبالَغَةِ عَلى حَدِّ قَوْلِ مُسَوَّرِ بْنِ زِيادَةَ الحارِثِيِّ:
أبَعْدَ الَّذِي بِالنَّعْفِ نَعْفِ كُوَيْكِبٍ رَهِينَةِ رَمْسٍ ذِي تُرابٍ وجَنْدَلِ
ألا تَراهُ أثْبَتَ الهاءَ في صِفَةِ المُذَكَّرِ وإلّا لَما كانَ مُوجِبًا لِلتَّأْنِيثِ.
والِاسْتِثْناءُ في قَوْلِهِ (﴿إلّا أصْحابَ اليَمِينِ﴾) اسْتِثْناءٌ مُنْقَطِعٌ.
وأصْحابُ اليَمِينِ هم أهْلُ الخَيْرِ جُعِلَتْ عَلاماتُهم في الحَشْرِ بِجِهاتِ اليَمِينِ في مُناوَلَةِ الصُّحُفِ وفي مَوْقِفِ الحِسابِ وغَيْرِ ذَلِكَ. فاليَمِينُ هو جِهَةُ أهْلِ الكَرامَةِ في الِاعْتِبارِ كَجِهَةِ يَمِينِ العَرْشِ أوْ يَمِينِ مَكانِ القُدْسِ يَوْمَ الحَشْرِ لا يُحِيطُ بِها وصْفُنا وجُعِلَتْ عَلامَةُ أهْلِ الشَّرِّ الشَّمالَ في تَناوُلِ صُحُفِ أعْمالِهِمْ وفي مَواقِفِهِمْ وغَيْرِ ذَلِكَ.
وقَوْلُهُ (في جَنّاتٍ) يَجُوزُ أنْ يَكُونَ مُتَعَلِّقًا بِقَوْلِهِ (يَتَساءَلُونَ) قُدِّمَ لِلِاهْتِمامِ، و(يَتَساءَلُونَ) حالٌ مِن (أصْحابَ اليَمِينِ) وهو مَناطُ التَّفْصِيلِ الَّذِي جِيءَ لِأجْلِهِ بِالِاسْتِثْناءِ المُنْقَطِعِ.
ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ في جَنّاتٍ خَبَرَ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ: هم في جَنّاتٍ. والجُمْلَةُ اسْتِئْنافٌ بَيانِيٌّ لِمَضْمُونِ جُمْلَةِ الِاسْتِثْناءِ ويَكُونُ يَتَساءَلُونَ حالًا مِنَ الضَّمِيرِ المَحْذُوفِ.
ومَعْنى (يَتَساءَلُونَ) يَجُوزُ أنْ يَكُونَ عَلى ظاهِرِ صِيغَةِ التَّفاعُلِ لِلدَّلالَةِ عَلى صُدُورِ الفِعْلِ مِن جانِبَيْنِ، أيْ يَسْألُ أصْحابُ اليَمِينِ بَعْضُهم بَعْضًا عَنْ شَأْنِ المُجْرِمِينَ، وتَكُونُ جُمْلَةُ (﴿ما سَلَكَكم في سَقَرَ﴾) بَيانًا لِجُمْلَةِ (يَتَساءَلُونَ) . وضَمِيرُ الخِطابِ في قَوْلِهِ سَلَكَكم يُؤْذِنُ بِمَحْذُوفٍ. والتَّقْدِيرُ: فَيَسْألُونَ المُجْرِمِينَ ما سَلَكَكم في سَقَرَ، ولَيْسَ التِفاتًا، أوْ يَقُولُ بَعْضُ المَسْئُولِينَ لِأصْحابِهِمْ جَوابًا لِسائِلِيهِمْ قُلْنا لَهم: (﴿ما سَلَكَكم في سَقَرَ﴾) .
صفحة ٣٢٦
ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ صِيغَةُ التَّفاعُلِ مُسْتَعْمَلَةً في مَعْنى تَكْرِيرِ الفِعْلِ أيْ يَكْثُرُ سُؤالُ كُلِّ أحَدٍ مِنهم سُؤالًا مُتَكَرِّرًا أوْ هو مِن تَعْدادِ السُّؤالِ لِأجْلِ تَعْدادِ السّائِلِينَ.
قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ في تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعالى (﴿واتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَساءَلُونَ بِهِ﴾ [النساء: ١]) في أوَّلِ سُورَةِ النِّساءِ: هو كَقَوْلِكَ تَداعَيْنا. ونُقِلَ عَنْهُ أيْضًا أنَّهُ قالَ هُنا: إذا كانَ المُتَكَلِّمُ مُفْرَدًا يُقالُ: دَعَوْتُ، وإذا كانَ المُتَكَلِّمُ مُتَعَدِّدًا يُقالُ: تَداعَيْنا، ونَظِيرُهُ، رَمَيْتُهُ، وتَرامَيْناهُ. ورَأيْتُ الهِلالَ وتَراءَيْناهُ ولا يَكُونُ هَذا تَفاعُلًا مِنَ الجانِبَيْنِ اهـ. ذَكَرَهُ صاحِبُ الكَشّافِ في سُورَةِ النِّساءِ، أيْ هو فِعْلٌ مِن جانِبٍ واحِدٍ ذِي عَدَدٍ كَثِيرٍ؛ وعَلى هَذا يَكُونُ مَفْعُولُ يَتَساءَلُونَ مَحْذُوفًا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ (﴿عَنِ المُجْرِمِينَ﴾) .
والتَّقْدِيرُ: يَتَساءَلُونَ المُجْرِمِينَ عَنْهم، أيْ عَنْ سَبَبِ حُصُولِهِمْ في سَقَرَ، ويَدُلُّ عَلَيْهِ بَيانُ جُمْلَةِ يَتَساءَلُونَ بِجُمْلَةِ (﴿ما سَلَكَكم في سَقَرَ﴾)، فَإنَّ ما سَلَكَكم في بَيانٍ لِلتَّساؤُلِ.
وأصْلُ مَعْنى سَلَكَهُ أدْخَلَهَبَيِنَ أجْزاءِ شَيْءٍ حَقِيقَةً ومِنهُ جاءَ سِلْكُ العِقْدِ، واسْتُعِيرَ هُنا لِلزَّجِّ بِهِمْ، وتَقَدَّمَ في سُورَةِ الحِجْرِ قَوْلُهُ تَعالى (﴿كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ في قُلُوبِ المُجْرِمِينَ﴾ [الحجر: ١٢]) وفي قَوْلِهِ (﴿نَسْلُكُهُ عَذابًا صَعَدًا﴾ [الجن: ١٧]) في سُورَةِ الجِنِّ. والمَعْنى: ما زُجَّ بِكم في سَقَرَ.
فَإنْ كانَ السُّؤالُ عَلى حَقِيقَتِهِ والِاسْتِفْهامُ مُسْتَعْمَلًا في أصْلِ مَعْناهُ كانَ الباعِثُ عَلى السُّؤالِ: إمّا نِسْيانُ الَّذِي كانُوا عَلِمُوهُ في الدُّنْيا مِن أسْبابِ الثَّوابِ والعِقابِ فَيَبْقى عُمُومُ يَتَساءَلُونَ الرّاجِعُ إلى أصْحابِ اليَمِينِ وعُمُومُ المُجْرِمِينَ عَلى ظاهِرِهِ، فَكُلٌّ مِن أصْحابِ اليَمِينِ يُشْرِفُ عَلى المُجْرِمِينَ مِن أعالِي الجَنَّةِ فَيَسْألُهم عَنْ سَبَبِ وُلُوجِهِمُ النّارَ فَيَحْصُلُ جَوابُهم وذَلِكَ إلْهامٌ مِنَ اللَّهِ لِيَحْمَدَهُ أهْلُ الجَنَّةِ عَلى ما أخَذُوا بِهِ مِن أسْبابِ نَجاتِهِمْ مِمّا أصابَ المُجْرِمِينَ ويَفْرَحُوا بِذَلِكَ.
وإمّا أنْ يَكُونَ سُؤالًا مُوَجَّهًا مِن بَعْضِ أصْحابِ اليَمِينِ إلى ناسٍ كانُوا يَظُنُّونَهم مِن أهْلِ الجَنَّةِ فَرَأوْهم في النّارِ مِنَ المُنافِقِينَ أوِ المُرْتَدِّينَ بَعْدَ مَوْتِ أصْحابِهِمْ، فَيَكُونُ المُرادُ بِأصْحابِ اليَمِينِ بَعْضَهم وبِالمُجْرِمِينَ بَعْضَهم وهَذا مِثْلُ ما في قَوْلِهِ تَعالى (﴿وأقْبَلَ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ﴾ [الصافات: ٢٧] ﴿قالُوا إنَّكم كُنْتُمْ تَأْتُونَنا عَنِ اليَمِينِ﴾ [الصافات: ٢٨]) الآياتِ
صفحة ٣٢٧
فِي سُورَةِ الصّافّاتِ وقَوْلُهُ فِيها (﴿قالَ قائِلٌ مِنهم إنِّي كانَ لِي قَرِينٌ﴾ [الصافات: ٥١] ﴿يَقُولُ أءِنَّكَ لَمِنَ المُصَدِّقِينَ﴾ [الصافات: ٥٢]) إلى قَوْلِهِ (﴿فِي سَواءِ الجَحِيمِ﴾ [الصافات: ٥٥]) .
وإنْ كانَ السُّؤالُ لَيْسَ عَلى حَقِيقَتِهِ وكانَ الِاسْتِفْهامُ مُسْتَعْمَلًا في التَّنْدِيمِ، أوِ التَّوْبِيخِ فَعُمُومُ أصْحابِ اليَمِينِ وعُمُومُ المُجْرِمِينَ عَلى حَقِيقَتِهِ.
وأجابَ المُجْرِمُونَ بِذِكْرِ أسْبابِ الزَّجِّ بِهِمْ في النّارِ لِأنَّهم ما ظَنُّوا إلّا ظاهِرَ الِاسْتِفْهامِ، فَذَكَرُوا أرْبَعَةَ أسْبابٍ هي أُصُولُ الخَطايا وهي: أنَّهم لَمْ يَكُونُوا مِن أهْلِ الصَّلاةِ فَحَرَمُوا أنْفُسَهم مِنَ التَّقَرُّبِ إلى اللَّهِ.
وأنَّهم لَمْ يَكُونُوا مِنَ المُطْعِمِينَ المَساكِينَ وذَلِكَ اعْتِداءٌ عَلى ضُعَفاءِ النّاسِ بِمَنعِهِمْ حَقَّهم في المالِ.
وأنَّهم كانُوا يَخُوضُونَ خَوْضَهُمُ المَعْهُودَ الَّذِي لا يَعْدُو عَنْ تَأْيِيدِ الشِّرْكِ وأذى الرَّسُولِ ﷺ والمُؤْمِنِينَ.
وأنَّهم كَذَّبُوا بِالجَزاءِ فَلَمْ يَتَطَلَّبُوا ما يُنْجِيهِمْ. وهَذا كِنايَةٌ عَنْ عَدَمِ إيمانِهِمْ، سَلَكُوا بِها طَرِيقَ الإطْنابِ المُناسِبَ لِمَقامِ التَّحَسُّرِ والتَّلَهُّفِ عَلى ما فاتَ، فَكَأنَّهم قالُوا لِأنّا لَمْ نَكُنْ مِنَ المُؤْمِنِينَ لِأنَّ أهْلَ الإيمانِ اشْتَهَرُوا بِأنَّهم أهْلُ الصَّلاةِ، وبِأنَّهم في أمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ لِلسّائِلِ والمَحْرُومِ، وبِأنَّهم يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ وبِيَوْمِ الدِّينِ ويُصَدِّقُونَ الرُّسُلَ وقَدْ جَمَعَها قَوْلُهُ تَعالى في سُورَةِ البَقَرَةِ (﴿هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: ٢] ﴿الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ ومِمّا رَزَقْناهم يُنْفِقُونَ﴾ [الأنفال: ٣] ﴿والَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إلَيْكَ وما أُنْزِلَ مِن قَبْلِكَ وبِالآخِرَةِ هم يُوقِنُونَ﴾ [البقرة: ٤]) .
وأصْلُ الخَوْضِ الدُّخُولُ في الماءِ، ويُسْتَعارُ كَثِيرًا لِلْمُحادَثَةِ المُتَكَرِّرَةِ، وقَدِ اشْتُهِرَ إطْلاقُهُ في القُرْآنِ عَلى الجِدالِ واللَّجاجِ غَيْرِ المَحْمُودِ قالَ تَعالى (﴿ذَرْهم في خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ﴾ [الأنعام: ٩١]) وغَيْرَ ذَلِكَ، وقَدْ جَمَعَ الإطْلاقَيْنَ قَوْلُهُ تَعالى (﴿وإذا رَأيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ في آياتِنا فَأعْرِضْ عَنْهم حَتّى يَخُوضُوا في حَدِيثٍ غَيْرِهِ﴾ [الأنعام: ٦٨]) .
وبِاعْتِبارِ مَجْمُوعِ الأسْبابِ الأرْبَعَةِ في جَوابِهِمْ فَضْلًا عَنْ مَعْنى الكِنايَةِ، لَمْ يَكُنْ في الآيَةِ ما يَدُلُّ لِلْقائِلِينَ بِأنَّ الكُفّارَ مُخاطَبُونَ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ.
ويَوْمُ الدِّينِ: يَوْمُ الجَزاءِ والجَزاءِ.
صفحة ٣٢٨
واليَقِينُ: اسْمُ مَصْدَرِ يَقِنَ كَفَرِحَ، إذا عَلِمَ عِلْمًا لا شَكَّ مَعَهُ ولا تَرَدُّدَ.
Page 577
74:48
فَمَا تَنفَعُهُمۡ شَفَٰعَةُ ٱلشَّٰفِعِينَ ٤٨
So there will not benefit them the intercession of [any] intercessors.
74:49
فَمَا لَهُمۡ عَنِ ٱلتَّذۡكِرَةِ مُعۡرِضِينَ ٤٩
Then what is [the matter] with them that they are, from the reminder, turning away
74:50
كَأَنَّهُمۡ حُمُرٞ مُّسۡتَنفِرَةٞ ٥٠
As if they were alarmed donkeys
74:51
فَرَّتۡ مِن قَسۡوَرَةِۭ ٥١
Fleeing from a lion?
74:52
بَلۡ يُرِيدُ كُلُّ ٱمۡرِيٕٖ مِّنۡهُمۡ أَن يُؤۡتَىٰ صُحُفٗا مُّنَشَّرَةٗ ٥٢
Rather, every person among them desires that he1 would be given scriptures spread about.2
74:53
كـَلَّاۖ بَل لَّا يَخَافُونَ ٱلۡأٓخِرَةَ ٥٣
No! But they do not fear the Hereafter.
74:54
كـَلَّآ إِنَّهُۥ تَذۡكِرَةٞ ٥٤
No! Indeed, it [i.e., the Qur’ān] is a reminder
74:55
فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُۥ ٥٥
Then whoever wills will remember it.
74:56
وَمَا يَذۡكُرُونَ إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُۚ هُوَ أَهۡلُ ٱلتَّقۡوَىٰ وَأَهۡلُ ٱلۡمَغۡفِرَةِ ٥٦
And they will not remember except that Allāh wills. He is worthy of fear and adequate for [granting] forgiveness.
سورة القيامة
Al-Qiyamah
The Resurrection · Meccan · 40 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
75:1
لَآ أُقۡسِمُ بِيَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ ١
I swear by the Day of Resurrection
75:2
وَلَآ أُقۡسِمُ بِٱلنَّفۡسِ ٱللَّوَّامَةِ ٢
And I swear by the reproaching soul1 [to the certainty of resurrection].
1 translator’s note
- i.e., that of the believer, which blames him when he falls into sin or error. ↩
75:3
أَيَحۡسَبُ ٱلۡإِنسَٰنُ أَلَّن نَّجۡمَعَ عِظَامَهُۥ ٣
Does man think that We will not assemble his bones?
75:4
بَلَىٰ قَٰدِرِينَ عَلَىٰٓ أَن نُّسَوِّيَ بَنَانَهُۥ ٤
Yes. [We are] Able [even] to proportion his fingertips.
75:5
بَلۡ يُرِيدُ ٱلۡإِنسَٰنُ لِيَفۡجُرَ أَمَامَهُۥ ٥
But man desires to continue in sin.1
1 translator’s note
- Literally, "to sin ahead of him." This refers to the disbeliever, who denies the Day of Account. ↩
75:6
يَسۡـَٔلُ أَيَّانَ يَوۡمُ ٱلۡقِيَٰمَةِ ٦
He asks, "When is the Day of Resurrection?"
75:7
فَإِذَا بَرِقَ ٱلۡبَصَرُ ٧
So when vision is dazzled
75:8
وَخَسَفَ ٱلۡقَمَرُ ٨
And the moon darkens
75:9
وَجُمِعَ ٱلشَّمۡسُ وَٱلۡقَمَرُ ٩
And the sun and the moon are joined,
75:10
يَقُولُ ٱلۡإِنسَٰنُ يَوۡمَئِذٍ أَيۡنَ ٱلۡمَفَرُّ ١٠
Man will say on that Day, "Where is the [place of] escape?"
75:11
كـَلَّا لَا وَزَرَ ١١
No! There is no refuge.
75:12
إِلَىٰ رَبِّكَ يَوۡمَئِذٍ ٱلۡمُسۡتَقَرُّ ١٢
To your Lord, that Day, is the [place of] permanence.
75:13
يُنَبَّؤُاْ ٱلۡإِنسَٰنُ يَوۡمَئِذِۭ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ ١٣
Man will be informed that Day of what he sent ahead1 and kept back.2
75:14
بَلِ ٱلۡإِنسَٰنُ عَلَىٰ نَفۡسِهِۦ بَصِيرَةٞ ١٤
Rather, man, against himself, will be a witness,1
1 translator’s note
- As described in 36:65 and 41:20-23. ↩
75:15
وَلَوۡ أَلۡقَىٰ مَعَاذِيرَهُۥ ١٥
Even if he presents his excuses.
75:16
لَا تُحَرِّكۡ بِهِۦ لِسَانَكَ لِتَعۡجَلَ بِهِۦٓ ١٦
Move not your tongue with it, [O Muḥammad], to hasten with it [i.e., recitation of the Qur’ān].
75:17
إِنَّ عَلَيۡنَا جَمۡعَهُۥ وَقُرۡءَانَهُۥ ١٧
Indeed, upon Us is its collection [in your heart] and [to make possible] its recitation.
75:18
فَإِذَا قَرَأۡنَٰهُ فَٱتَّبِعۡ قُرۡءَانَهُۥ ١٨
So when We have recited it [through Gabriel], then follow its recitation.
75:19
ثُمَّ إِنَّ عَلَيۡنَا بَيَانَهُۥ ١٩
Then upon Us is its clarification [to you].