Al-Muddaththir 74:49
The Cloaked One · Juz 29 · Page 577
فَمَا لَهُمۡ عَنِ ٱلتَّذۡكِرَةِ مُعۡرِضِينَ ٤٩
Then what is [the matter] with them that they are, from the reminder, turning away
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 74:49–51
صفحة ٣٢٩
﴿فَما لَهم عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ﴾ ﴿كَأنَّهم حُمُرٌ مُسْتَنْفَرَةٌ﴾ ﴿فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍ﴾ ١ ) تَفْرِيعٌ لِلتَّعْجِيبِ مِن إصْرارِهِمْ عَلى الإعْراضِ عَنْ ما فِيهِ تَذْكِرَةٌ عَلى قَوْلِهِ (﴿وما هي إلّا ذِكْرى لِلْبَشَرِ﴾ [المدثر: ٣١]) .
وجِيءَ بِاسْمِ التَّذْكِرَةِ الظّاهِرِ دُونَ أنْ يُؤْتى بِضَمِيرٍ نَحْوَ: أنْ يُقالَ: عَنْها مُعْرِضِينَ، لِئَلّا يَخْتَصَّ الإنْكارُ والتَّعْجِيبُ بِإعْراضِهِمْ عَنْ تَذْكِرَةِ الإنْذارِ بِسَقَرَ، بَلِ المَقْصُودُ التَّعْمِيمُ لِإعْراضِهِمْ عَنْ كُلِّ تَذْكِرَةٍ وأعْظَمُها تَذْكِرَةُ القُرْآنِ كَما هو المُناسِبُ لِلْإعْراضِ قالَ تَعالى (﴿إنْ هو إلّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ﴾ [يوسف: ١٠٤]) .
وما لَهُمُ اسْتِفْهامٌ مُسْتَعْمَلٌ في التَّعْجِيبِ مِن غَرابَةِ حالِهِمْ بِحَيْثُ تَجْدُرُ أنْ يَسْتَفْهِمَ عَنْها المُسْتَفْهِمُونَ وهو مَجازٌ مُرْسَلٌ بِعَلاقَةِ المُلازَمَةِ، و(لَهم) خَبَرٌ عَنْ (ما) الِاسْتِفْهامِيَّةِ. والتَّقْدِيرُ: ما ثَبَتَ لَهم، ومُعْرِضِينَ حالٌ مِن ضَمِيرِ (لَهم)، أيْ يَسْتَفْهِمُ عَنْهم في هَذِهِ الحالَةِ العَجِيبَةِ.
وتَرْكِيبُ: ما لَكَ ونَحْوَهُ، لا يَخْلُو مِن حالٍ تَلْحَقُ بِضَمِيرِهِ مُفْرَدَةٍ أوْ جُمْلَةٍ نَحْوَ ما لَكَ لا تَأْمَنّا عَلى يُوسُفَ في سُورَةِ يُوسُفَ. وقَوْلِهِ تَعالى (﴿فَما لَهم لا يُؤْمِنُونَ﴾ [الإنشقاق: ٢٠]) في سُورَةِ الِانْشِقاقِ. وقَوْلِهِ (﴿ما لَكم كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ [القلم: ٣٦]) في سُورَةِ الصّافّاتِ وسُورَةِ القَلَمِ. و”عَنِ التَّذْكِرَةِ“ مُتَعَلِّقٌ بِـ ”مُعْرِضِينَ“ .
وشُبِّهَتْ حالَةُ إعْراضِهِمُ المُتَخَيَّلَةُ بِحالَةِ فِرارِ حُمُرٍ نافِرَةٍ مِمّا يُنَفِّرُها.
والحُمُرُ: جَمْعُ حِمارٍ، وهو الحِمارُ الوَحْشِيُّ، وهو شَدِيدُ النِّفارِ إذا أحَسَّ بِصَوْتِ القانِصِ وهَذا مِن تَشْبِيهِ المَعْقُولِ بِالمَحْسُوسِ.
وقَدْ كَثُرَ وصْفُ النَّفْرَةِ وسُرْعَةِ السَّيْرِ والهَرَبِ بِالوَحْشِ مِن حُمُرٍ أوْ بَقَرِ وحْشٍ إذا أحْسَسْنَ بِما يَرْهَبْنَهُ كَما قالَ لَبِيدٌ في تَشْبِيهِ راحِلَتِهِ في سُرْعَةِ سَيْرِها بِوَحْشِيَّةٍ لَحِقَها الصَّيّادُ:
فَتَوَجَّسَتْ رِزَّ الأنِيسِ فَراعَـهَـا عَنْ ظَهْرِ غَيْبٍ والأنِيسُ سَقامُها
وقَدْ كَثُرَ ذَلِكَ في شِعْرِ العَرَبِ في الجاهِلِيَّةِ والإسْلامِ كَما في مُعَلَّقَةِ طَرَفَةَ، ومُعَلَّقَةِ لَبِيدٍ، ومُعَلَّقَةِ الحارِثِ، وفي أراجِيزِ الحَجّاجِ ورُؤْبَةَ ابْنِهِ وفي شِعْرِ ذِي الرُّمَّةِ.
صفحة ٣٣٠
والسِّينُ والتّاءُ في (مُسْتَنْفِرَةٌ) لِلْمُبالَغَةِ في الوَصْفِ مِثْلُ: اسْتَكْمَلَ واسْتَجابَ واسْتَعْجَبَ واسْتَسْخَرَ واسْتَخْرَجَ واسْتَنْبَطَ، أيْ نافِرَةٌ نِفارًا قَوِيًّا فَهي تَعْدُو بِأقْصى سُرْعَةِ العَدْوِ.
وقَرَأ نافِعُ وابْنُ عامِرٍ وأبُو جَعْفَرٍ (مُسْتَنْفَرَةٌ) بِفَتْحِ الفاءِ، أيِ اسْتَنْفَرَها مُسْتَنْفِرٌ، أيْ أنْفَرَها، فَهو مِنِ اسْتَنْفَرَهُ المُتَعَدِّي بِمَعْنى أنْفَرَهُ. وبِناءُ الفِعْلِ لِلنّائِبِ يُفِيدُ الإجْمالَ ثُمَّ التَّفْصِيلَ بِقَوْلِهِ (﴿فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍ﴾) .
وقَرَأها الجُمْهُورُ بِكَسْرِ الفاءِ، أيِ اسْتَنْفَرَتْ هي مِثْلَ: اسْتَجابَ فَيَكُونُ جُمْلَةُ فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍ بَيانًا لِسَبَبِ نُفُورِها.
وفِي تَفْسِيرِ الفَخْرِ عَنْ أبِي عَلِيٍّ الفارِسِيِّ قالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَلامٍ: سَألْتُ أبا سَوّارٍ الغَنَوِيَّ وكانَ أعْرابِيًّا فَصِيحًا فَقُلْتُ: كَأنَّهم حُمُرُ ماذا ؟ فَقالَ: مُسْتَنْفَرَةٌ: بِفَتْحِ الفاءِ فَقُلْتُ لَهُ: إنَّما هو فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍ. فَقالَ: أفَرَّتْ ؟ قُلْتُ: نَعَمْ قالَ: فَمُسْتَنْفِرَةٌ إذَنْ، فَكَسَرَ الفاءَ.
و”قَسْوَرَةٍ“ قِيلَ هو اسْمُ جَمْعِ قَسْوَرَ وهو الرّامِي، أوْ هو جَمْعٌ عَلى خِلافِ القِياسِ إذْ لَيْسَ قِياسُ فَعْلَلَ أنْ يُجْمَعَ عَلى فَعْلَلَةٍ. وهَذا تَأْوِيلُ جُمْهُورِ المُفَسِّرِينَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ وعِكْرِمَةَ ومُجاهِدٍ وغَيْرِهِما فَيَكُونُ التَّشْبِيهُ جارِيًا عَلى مُراعاةِ الحالَةِ المَشْهُورَةِ في كَلامِ العَرَبِ.
وقِيلَ: القَسْوَرَةُ مُفْرَدٌ، وهو الأسَدُ، وهَذا مَرْوِيٌّ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ وزَيْدِ بْنِ أسْلَمِ، وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: إنَّهُ الأسَدُ بِالحَبَشِيَّةِ، فَيَكُونُ اخْتِلافُ قَوْلِ ابْنِ عَبّاسٍ اخْتِلافًا لَفْظِيًّا، وعَنْهُ: أنَّهُ أنْكَرَ أنْ يَكُونَ قَسْوَرُ اسْمَ الأسَدِ، فَلَعَلَّهُ أرادَ أنَّهُ لَيْسَ في أصْلِ العَرَبِيَّةِ. وقَدْ عَدَّهُ ابْنُ السُّبْكِيِّ في الألْفاظِ الوارِدَةِ في القُرْآنِ بِغَيْرِ لُغَةِ العَرَبِ في أبْياتٍ ذَكَرَ فِيها ذَلِكَ، قالَ ابْنُ سِيدَهْ: القَسْوَرُ الأسَدُ والقَسْوَرَةُ كَذَلِكَ، أنَّثُوهُ كَما قالُوا: أُسامَةُ، وعَلى هَذا فَهو تَشْبِيهٌ مُبْتَكَرٌ لِحالَةِ إعْراضٍ مَخْلُوطٍ بِرُعْبٍ مِمّا تَضَمَّنَتْهُ قَوارِعُ القُرْآنِ فاجْتَمَعَ في هَذِهِ الجُمْلَةِ تَمْثِيلانِ.
وإيثارُ لَفْظِ ”قَسْوَرَةٌ“ هُنا لِصَلاحِيَتِهِ لِلتَّشْبِيهَيْنِ مَعَ الرِّعايَةِ عَلى الفاصِلَةِ.
Page 577
74:48
فَمَا تَنفَعُهُمۡ شَفَٰعَةُ ٱلشَّٰفِعِينَ ٤٨
So there will not benefit them the intercession of [any] intercessors.
74:49
فَمَا لَهُمۡ عَنِ ٱلتَّذۡكِرَةِ مُعۡرِضِينَ ٤٩
Then what is [the matter] with them that they are, from the reminder, turning away
74:50
كَأَنَّهُمۡ حُمُرٞ مُّسۡتَنفِرَةٞ ٥٠
As if they were alarmed donkeys
74:51
فَرَّتۡ مِن قَسۡوَرَةِۭ ٥١
Fleeing from a lion?
74:52
بَلۡ يُرِيدُ كُلُّ ٱمۡرِيٕٖ مِّنۡهُمۡ أَن يُؤۡتَىٰ صُحُفٗا مُّنَشَّرَةٗ ٥٢
Rather, every person among them desires that he1 would be given scriptures spread about.2
74:53
كـَلَّاۖ بَل لَّا يَخَافُونَ ٱلۡأٓخِرَةَ ٥٣
No! But they do not fear the Hereafter.
74:54
كـَلَّآ إِنَّهُۥ تَذۡكِرَةٞ ٥٤
No! Indeed, it [i.e., the Qur’ān] is a reminder
74:55
فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُۥ ٥٥
Then whoever wills will remember it.
74:56
وَمَا يَذۡكُرُونَ إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُۚ هُوَ أَهۡلُ ٱلتَّقۡوَىٰ وَأَهۡلُ ٱلۡمَغۡفِرَةِ ٥٦
And they will not remember except that Allāh wills. He is worthy of fear and adequate for [granting] forgiveness.
سورة القيامة
Al-Qiyamah
The Resurrection · Meccan · 40 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
75:1
لَآ أُقۡسِمُ بِيَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ ١
I swear by the Day of Resurrection
75:2
وَلَآ أُقۡسِمُ بِٱلنَّفۡسِ ٱللَّوَّامَةِ ٢
And I swear by the reproaching soul1 [to the certainty of resurrection].
1 translator’s note
- i.e., that of the believer, which blames him when he falls into sin or error. ↩
75:3
أَيَحۡسَبُ ٱلۡإِنسَٰنُ أَلَّن نَّجۡمَعَ عِظَامَهُۥ ٣
Does man think that We will not assemble his bones?
75:4
بَلَىٰ قَٰدِرِينَ عَلَىٰٓ أَن نُّسَوِّيَ بَنَانَهُۥ ٤
Yes. [We are] Able [even] to proportion his fingertips.
75:5
بَلۡ يُرِيدُ ٱلۡإِنسَٰنُ لِيَفۡجُرَ أَمَامَهُۥ ٥
But man desires to continue in sin.1
1 translator’s note
- Literally, "to sin ahead of him." This refers to the disbeliever, who denies the Day of Account. ↩
75:6
يَسۡـَٔلُ أَيَّانَ يَوۡمُ ٱلۡقِيَٰمَةِ ٦
He asks, "When is the Day of Resurrection?"
75:7
فَإِذَا بَرِقَ ٱلۡبَصَرُ ٧
So when vision is dazzled
75:8
وَخَسَفَ ٱلۡقَمَرُ ٨
And the moon darkens
75:9
وَجُمِعَ ٱلشَّمۡسُ وَٱلۡقَمَرُ ٩
And the sun and the moon are joined,
75:10
يَقُولُ ٱلۡإِنسَٰنُ يَوۡمَئِذٍ أَيۡنَ ٱلۡمَفَرُّ ١٠
Man will say on that Day, "Where is the [place of] escape?"
75:11
كـَلَّا لَا وَزَرَ ١١
No! There is no refuge.
75:12
إِلَىٰ رَبِّكَ يَوۡمَئِذٍ ٱلۡمُسۡتَقَرُّ ١٢
To your Lord, that Day, is the [place of] permanence.
75:13
يُنَبَّؤُاْ ٱلۡإِنسَٰنُ يَوۡمَئِذِۭ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ ١٣
Man will be informed that Day of what he sent ahead1 and kept back.2
75:14
بَلِ ٱلۡإِنسَٰنُ عَلَىٰ نَفۡسِهِۦ بَصِيرَةٞ ١٤
Rather, man, against himself, will be a witness,1
1 translator’s note
- As described in 36:65 and 41:20-23. ↩
75:15
وَلَوۡ أَلۡقَىٰ مَعَاذِيرَهُۥ ١٥
Even if he presents his excuses.
75:16
لَا تُحَرِّكۡ بِهِۦ لِسَانَكَ لِتَعۡجَلَ بِهِۦٓ ١٦
Move not your tongue with it, [O Muḥammad], to hasten with it [i.e., recitation of the Qur’ān].
75:17
إِنَّ عَلَيۡنَا جَمۡعَهُۥ وَقُرۡءَانَهُۥ ١٧
Indeed, upon Us is its collection [in your heart] and [to make possible] its recitation.
75:18
فَإِذَا قَرَأۡنَٰهُ فَٱتَّبِعۡ قُرۡءَانَهُۥ ١٨
So when We have recited it [through Gabriel], then follow its recitation.
75:19
ثُمَّ إِنَّ عَلَيۡنَا بَيَانَهُۥ ١٩
Then upon Us is its clarification [to you].