Al-Qiyamah 75:36
The Resurrection · Juz 29 · Page 578
أَيَحۡسَبُ ٱلۡإِنسَٰنُ أَن يُتۡرَكَ سُدًى ٣٦
Does man think that he will be left neglected?1
1 translator’s note
- i.e., to no end, without responsibility, or without being returned to the Creator for judgement. ↩
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 75:36
( ﴿أيَحْسِبُ الإنْسانُ أنْ يُتْرَكَ سُدًى﴾
اسْتِئْنافٌ ابْتِدائِيٌّ عادَ بِهِ الكَلامُ إلى الِاسْتِدْلالِ عَلى إمْكانِ البَعْثِ وهو ما ابْتُدِئَ بِهِ فارْتَبَطَ بِقَوْلِهِ (﴿أيَحْسَبُ الإنْسانُ أنْ لَنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ﴾ [القيامة: ٣]) فَكَأنَّهُ قِيلَ: أيَحْسَبُ أنْ لَنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ ويَحْسَبُ أنْ نَتْرُكَهُ في حالَةِ العَدَمِ.
وزِيدَ هُنا أنَّ مُقْتَضى الحِكْمَةِ الإلَهِيَّةِ إيقاعُهُ بِقَوْلِهِ (﴿أنْ يُتْرَكَ سُدًى﴾) كَما سَتَعْلَمُهُ.
والِاسْتِفْهامُ إنْكارِيٌ مِثْلَ الَّذِي سَبَقَهُ في قَوْلِهِ تَعالى (﴿أيَحْسَبُ الإنْسانُ أنْ لَنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ﴾ [القيامة: ٣]) .
وأصْلُ مَعْنى التَرْكِ: مُفارَقَةُ شَيْءٍ شَيْئًا اخْتِيارًا مِنَ التّارِكِ، ويُطْلَقُ مَجازًا عَلى
صفحة ٣٦٥
إهْمالِ أحَدٍ شَيْئًا وعَدَمِ عِنايَتِهِ بِأحْوالِهِ وبِتَعَهُّدِهِ، وهو هُنا مُسْتَعْمَلٌ في المَعْنى المَجازِيِّ.
والمُرادُ بِما يُتْرَكُ عَلَيْهِ الإنْسانُ هُنا ما يَدُلُّ عَلَيْهِ السِّياقُ، أيْ حالُ العَدَمِ دُونَ إحْياءٍ مِمّا دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى (﴿أيَحْسَبُ الإنْسانُ أنْ لَنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ﴾ [القيامة: ٣]) وقَوْلُهُ (﴿يُنَبَّأُ الإنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ وأخَّرَ﴾ [القيامة: ١٣]) .
وعُدِلَ عَنْ بِناءِ فِعْلِ يُتْرَكُ لِلْفاعِلِ فَبُنِيَ لِلنّائِبِ إيجازًا لِأجْلِ العِلْمِ بِالفاعِلِ مِن قَوْلِهِ السّابِقِ (﴿أنْ لَنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ﴾ [القيامة: ٣]) فَكَأنَّهُ قالَ: أيَحْسَبُ الإنْسانُ أنْ نَتْرُكَهُ دُونَ بَعْثٍ وأنْ نُهْمِلَ أعْمالَهُ سُدًى. فَجاءَ ذِكْرُ (سُدًى) هُنا عَلى طَرِيقَةِ الإدْماجِ فِيما سِيقَ لَهُ الكَلامُ، إيماءً إلى أنْ مُقْتَضى حِكْمَةِ خَلْقِ الإنْسانِ أنْ لا يَتْرُكَهُ خالِقُهُ بَعْدَ المَوْتِ فَلا يُحْيِيهِ لِيُجازِيَهُ عَلى ما عَمِلَهُ في حَياتِهِ الأُولى.
وفِي إعادَةِ (﴿أيَحْسَبُ الإنْسانُ﴾) تَهْيِئَةٌ لِما سَيَعْقِبُهُ مِن دَلِيلِ إمْكانِ البَعْثِ مِن جانِبِ المادَّةِ بِقَوْلِهِ (﴿ألَمْ يَكُ نُطْفَةً﴾ [القيامة: ٣٧]) إلى آخَرِ السُّورَةِ.
فَقَوْلُهُ (﴿أيَحْسَبُ الإنْسانُ أنْ يُتْرَكَ سُدًى﴾) تَكْرِيرٌ وتَعْدادٌ لِلْإنْكارِ عَلى الكافِرِينَ تَكْذِيبَهم بِالبَعْثِ، ألا تَرى أنَّهُ وقَعَ بَعْدَ وصْفِ يَوْمِ القِيامَةِ وما فِيهِ مِنَ الحِسابِ عَلى ما قَدَّمَ الإنْسانُ وأخَّرَ.
ومَعْنى هَذا مِثْلُ قَوْلِهِ تَعالى (﴿أفَحَسِبْتُمْ أنَّما خَلَقْناكم عَبَثًا وأنَّكم إلَيْنا لا تُرْجَعُونَ﴾ [المؤمنون: ١١٥]) .
وسُدًى بِضَمِّ السِّينِ والقَصْرِ: اسْمٌ بِمَعْنى المُهْمَلِ ويُقالُ: سُدًى بِفَتْحِ السِّينِ والضَّمُّ أكْثَرُ وهو اسْمٌ يَسْتَوِي فِيهِ المُفْرَدُ والجَمْعُ يُقالُ: إبِلٌ سُدًى، وجَمَلٌ سُدًى، ويُشْتَقُّ مِنهُ فِعْلٌ فَيُقالُ: أسْدى إبِلَهُ وأسْدَيْتُ إبِلِي، وألِفُهُ مُنْقَلِبَةٌ عَنِ الواوِ.
ولَمْ يُفَسِّرْ صاحِبُ الكَشّافِ هَذِهِ الكَلِمَةَ وكَذَلِكَ الرّاغِبُ في المُفْرَداتِ ووَقَعَ (سُدًى) في مَوْضِعِ الحالِ مِن ضَمِيرِ ”يُتْرَكَ“ .
فَإنَّ الَّذِي خَلَقَ الإنْسانَ في أحْسَنِ تَقْوِيمٍ وأبْدَعَ تَرْكِيبَهُ ووَهَبَهُ القُوى العَقْلِيَّةَ الَّتِي لَمْ يُعْطِها غَيْرَهُ مِن أنْواعِ الحَيَوانِ لِيَسْتَعْمِلَها في مَنافِعَ لا تَنْحَصِرُ أوْ في ضِدِّ
صفحة ٣٦٦
ذَلِكَ مِن مَفاسِدَ جَسِيمَةٍ، لا يَلِيقُ بِحِكْمَتِهِ أنْ يُهْمِلَهُ مِثْلَ الحَيَوانِ فَيَجْعَلَ الصّالِحِينَ كالمُفْسِدِينَ، والطّائِعِينَ لِرَبِّهِمْ كالمُجْرِمِينَ، وهو العَلِيمُ القَدِيرُ المُتَمَكِّنُ بِحِكْمَتِهِ وقُدْرَتِهِ أنْ يَجْعَلَ إلَيْهِ المَصِيرَ، فَلَوْ أهْمَلَهُ لَفازَ أهْلُ الفَسادِ في عالَمِ الكَسادِ، ولَمْ يُلاقِ الصّالِحُونَ مِن صَلاحِهِمْ إلّا الأنْكادَ، ولا يُناسِبُ حِكْمَةَ الحَكِيمِ إهْمالُ النّاسِ يَهِيمُونَ في كُلِّ وادٍ، وتَرْكُهم مَضْرِبًا لِقَوْلِ المَثَلِ ”فَإنَّ الرِّيحَ لِلْعادِي“ ولِذَلِكَ قالَ في جانِبِ الِاسْتِدْلالِ عَلى وُقُوعِ البَعْثِ (﴿أيَحْسَبُ الإنْسانُ ألَنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ﴾ [القيامة: ٣])، أيْ لا نُعِيدَ خَلْقَهُ ونَبْعَثَهُ لِلْجَزاءِ كَما أبْلَغْناهم، وجاءَ في جانِبِ حِكْمَتِهِ بِما يُشابِهُ الأُسْلُوبَ السّابِقَ فَقالَ (﴿أيَحْسَبُ الإنْسانُ أنْ يُتْرَكَ سُدًى﴾) مَعَ زِيادَةِ فائِدَةٍ بِما دَلَّتْ عَلَيْهِ جُمْلَةُ (﴿أنْ يُتْرَكَ سُدًى﴾)، أيْ لا يَحْسَبُ أنْ يُتْرَكَ غَيْرَ مَرْعِيٍّ بِالتَّكْلِيفِ كَما تُتْرَكُ الإبِلُ، وذَلِكَ يَقْتَضِي المُجازاةَ. وعَنِ الشّافِعِيِّ: لَمْ يَخْتَلِفْ أهْلُ العِلْمِ بِالقُرْآنِ فِيما عَلِمْتُ أنَّ السُّدى الَّذِي لا يُؤْمَرُ ولا يُنْهى اهـ. وقَدْ تَبَيَّنَ مِن هَذا أنَّ قَوْلَهُ (﴿أنْ يُتْرَكَ سُدًى﴾ ) كِنايَةٌ عَنِ الجَزاءِ لِأنَّ التَّكْلِيفَ في الحَياةِ الدُّنْيا مَقْصُودٌ مِنهُ الجَزاءُ في الآخِرَةِ.
Page 578
75:20
كـَلَّا بَلۡ تُحِبُّونَ ٱلۡعَاجِلَةَ ٢٠
No! But you [i.e., mankind] love the immediate
75:21
وَتَذَرُونَ ٱلۡأٓخِرَةَ ٢١
And leave [i.e., neglect] the Hereafter.
75:22
وُجُوهٞ يَوۡمَئِذٖ نَّاضِرَةٌ ٢٢
[Some] faces, that Day, will be radiant,
75:23
إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٞ ٢٣
Looking at their Lord.1
1 translator’s note
- The people of Paradise will actually see their Creator in the Hereafter. ↩
75:24
وَوُجُوهٞ يَوۡمَئِذِۭ بَاسِرَةٞ ٢٤
And [some] faces, that Day, will be contorted,
75:25
تَظُنُّ أَن يُفۡعَلَ بِهَا فَاقِرَةٞ ٢٥
Expecting that there will be done to them [something] backbreaking.
75:26
كـَلَّآ إِذَا بَلَغَتِ ٱلتَّرَاقِيَ ٢٦
No! When it [i.e., the soul] has reached the collar bones1
1 translator’s note
- At the time it is about to leave the body when one is on the verge of death. ↩
75:27
وَقِيلَ مَنۡۜ رَاقٖ ٢٧
And it is said, "Who will cure [him]?"
75:28
وَظَنَّ أَنَّهُ ٱلۡفِرَاقُ ٢٨
And he [i.e., the dying one] is certain that it is the [time of] separation
75:29
وَٱلۡتَفَّتِ ٱلسَّاقُ بِٱلسَّاقِ ٢٩
And the leg is wound about the leg,1
1 translator’s note
- From the difficulties the person faces at death or his sudden awareness of the realities of both this world and the Hereafter. It may also refer to his shrouding after death. ↩
75:30
إِلَىٰ رَبِّكَ يَوۡمَئِذٍ ٱلۡمَسَاقُ ٣٠
To your Lord, that Day, will be the procession.1
1 translator’s note
- Literally, "driving" or "herding" or "the place to which one is driven." ↩
75:31
فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّىٰ ٣١
And he [i.e., the disbeliever] had not believed, nor had he prayed.
75:32
وَلَٰكِن كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ ٣٢
But [instead], he denied and turned away.
75:33
ثُمَّ ذَهَبَ إِلَىٰٓ أَهۡلِهِۦ يَتَمَطَّىٰٓ ٣٣
And then he went to his people, swaggering [in pride].
75:34
أَوۡلَىٰ لَكَ فَأَوۡلَىٰ ٣٤
Woe to you, and woe!
75:35
ثُمَّ أَوۡلَىٰ لَكَ فَأَوۡلَىٰٓ ٣٥
Then woe to you, and woe!
75:36
أَيَحۡسَبُ ٱلۡإِنسَٰنُ أَن يُتۡرَكَ سُدًى ٣٦
Does man think that he will be left neglected?1
1 translator’s note
- i.e., to no end, without responsibility, or without being returned to the Creator for judgement. ↩
75:37
أَلَمۡ يَكُ نُطۡفَةٗ مِّن مَّنِيّٖ يُمۡنَىٰ ٣٧
Had he not been a sperm from semen emitted?
75:38
ثُمَّ كَانَ عَلَقَةٗ فَخَلَقَ فَسَوَّىٰ ٣٨
Then he was a clinging clot, and [Allāh] created [his form] and proportioned [him]
75:39
فَجَعَلَ مِنۡهُ ٱلزَّوۡجَيۡنِ ٱلذَّكَرَ وَٱلۡأُنثَىٰٓ ٣٩
And made of him two mates, the male and the female.
75:40
أَلَيۡسَ ذَٰلِكَ بِقَٰدِرٍ عَلَىٰٓ أَن يُحۡـِۧيَ ٱلۡمَوۡتَىٰ ٤٠
Is not that [Creator] Able to give life to the dead?
سورة الانسان
Al-Insan
The Man · Medinan · 31 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
76:1
هَلۡ أَتَىٰ عَلَى ٱلۡإِنسَٰنِ حِينٞ مِّنَ ٱلدَّهۡرِ لَمۡ يَكُن شَيۡـٔٗا مَّذۡكُورًا ١
Has there [not] come upon man a period of time when he was not a thing [even] mentioned?
76:2
إِنَّا خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ مِن نُّطۡفَةٍ أَمۡشَاجٖ نَّبۡتَلِيهِ فَجَعَلۡنَٰهُ سَمِيعَۢا بَصِيرًا ٢
Indeed, We created man from a sperm-drop mixture1 that We may try him; and We made him hearing and seeing.
1 translator’s note
- i.e., a combination of the male and female substance, within the womb. ↩
76:3
إِنَّا هَدَيۡنَٰهُ ٱلسَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرٗا وَإِمَّا كَفُورًا ٣
Indeed, We guided him to the way, be he grateful or be he ungrateful.
76:4
إِنَّآ أَعۡتَدۡنَا لِلۡكَٰفِرِينَ سَلَٰسِلَاْ وَأَغۡلَٰلٗا وَسَعِيرًا ٤
Indeed, We have prepared for the disbelievers chains and shackles and a blaze.
76:5
إِنَّ ٱلۡأَبۡرَارَ يَشۡرَبُونَ مِن كَأۡسٖ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا ٥
Indeed, the righteous will drink from a cup [of wine] whose mixture is of Kāfūr,1
1 translator’s note
- A sweet-smelling spring in Paradise. ↩