Al-InsanJuz 29 · Page 579

Al-Insan 76:21

The Man · Juz 29 · Page 579

عَٰلِيَهُمۡ ثِيَابُ سُندُسٍ خُضۡرٞ وَإِسۡتَبۡرَقٞۖ وَحُلُّوٓاْ أَسَاوِرَ مِن فِضَّةٖ وَسَقَىٰهُمۡ رَبُّهُمۡ شَرَابٗا طَهُورًا ٢١

Upon them [i.e., the inhabitants] will be green garments of fine silk and brocade. And they will be adorned with bracelets of silver, and their Lord will give them a purifying drink.

Tafsir · in Arabic

Ash-Shawkani

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 76:13–22

قَوْلُهُ: ﴿مُتَّكِئِينَ فِيها عَلى الأرائِكِ﴾ مَنصُوبٌ عَلى الحالِ مِن مَفْعُولِ ( جَزاهم )، والعامِلُ فِيها ( جَزى )، ولا يَعْمَلُ فِيها صَبَرُوا؛ لِأنَّ الصَّبْرَ إنَّما كانَ في الدُّنْيا، وجَوَّزَ أبُو البَقاءِ أنْ يَكُونَ صِفَةً لِ ( جَنَّةٍ ) .

قالَ الفَرّاءُ: وإنْ شِئْتَ جَعَلْتَ ( مُتَّكِئِينَ ) تابِعًا، كَأنَّهُ قالَ: جَزاهم جَنَّةً مُتَّكِئِينَ فِيها.

وقالَ الأخْفَشُ: يَجُوزُ أنْ يَكُونَ مَنصُوبًا عَلى المَدْحِ، والضَّمِيرُ مِن فِيها يَعُودُ إلى الجَنَّةِ. والأرائِكُ: السُّرُرُ في الحِجالِ، وقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُها في سُورَةِ الكَهْفِ ﴿لا يَرَوْنَ فِيها شَمْسًا ولا زَمْهَرِيرًا﴾ الجُمْلَةُ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ مِن مَفْعُولِ ( جَزاهم )، فَتَكُونُ مِنَ الحالِ المُتَرادِفَةِ، أوْ مِنَ الضَّمِيرِ في مُتَّكِئِينَ، فَتَكُونُ مِنَ الحالِ المُتَداخِلَةِ، أوْ صِفَةً أُخْرى لِلْجَنَّةِ. والزَّمْهَرِيرُ: أشَدُّ البَرْدِ، والمَعْنى: أنَّهم لا يَرَوْنَ في الجَنَّةِ حَرَّ الشَّمْسِ ولا بَرْدَ الزَّمْهَرِيرِ. ومِنهُ قَوْلُ الأعْشى:

؎مُنَعَّمَةٌ طِفْلَةٌ كالمَها لَمْ تَرَ شَمْسًا ولا زَمْهَرِيرا

(p-١٥٦٦)وقالَ ثَعْلَبٌ: الزَّمْهَرِيرُ: القَمَرُ بِلُغَةِ طَيِّءٍ، وأنْشَدَ لِشاعِرِهِمْ:

؎ولَيْلَةً ظَلامُها قَدِ اعْتَكَرْ ∗∗∗ قَطَعْتُها والزَّمْهَرِيرُ ما زَهَرْ

ويُرْوى ما ظَهَرَ: أيْ لَمْ يَطْلُعِ القَمَرُ، وقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ هَذا في سُورَةِ مَرْيَمَ.

﴿ودانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها﴾ قَرَأ الجُمْهُورُ ( دانِيَةً ) بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلى مَحَلِّ لا يَرَوْنَ، أوْ عَلى مُتَّكِئِينَ، أوْ صِفَةً لِمَحْذُوفٍ: أيْ وجَنَّةٍ دانِيَةٍ، كَأنَّهُ قالَ: وجَزاهم جَنَّةً دانِيَةً.

وقالَ الزَّجّاجُ: هو صِفَةٌ لِجَنَّةٍ المُتَقَدِّمِ ذِكْرُها.

وقالَ الفَرّاءُ: هو مَنصُوبٌ عَلى المَدْحِ.

وقَرَأ أبُو حَيْوَةَ " ودانِيَةٌ " بِالرَّفْعِ عَلى أنَّهُ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ وظِلالُها مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ، والجُمْلَةُ في مَوْضِعِ النَّصْبِ عَلى الحالِ.

والمَعْنى: أنَّ ظِلالَ الأشْجارِ قَرِيبَةٌ مِنهم مُظِلَّةٌ عَلَيْهِمْ زِيادَةً في نَعِيمِهِمْ وإنْ كانَ لا شَمْسَ هُنالِكَ.

قالَ مُقاتِلٌ: يَعْنِي شَجَرُها قَرِيبٌ مِنهم.

وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ " ودانِيًا عَلَيْهِمْ " ﴿ذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلًا﴾ مَعْطُوفٌ عَلى ( دانِيَةً ) كَأنَّهُ قالَ: ومُذَلَّلَةً.

ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ الجُمْلَةُ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ مِنَ الضَّمِيرِ في عَلَيْهِمْ، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ مُسْتَأْنَفَةً، والقُطُوفُ الثِّمارُ، والمَعْنى: أنَّها سُخِّرَتْ ثِمارُها لِمُتَناوِلِيها تَسْخِيرًا كَثِيرًا بِحَيْثُ يَتَناوَلُها القائِمُ والقاعِدُ والمُضْطَجِعُ لا يَرُدُّ أيْدِيَهم عَنْها بُعْدٌ ولا شَوْكٌ.

قالَ النَّحّاسُ: المُذَلَّلُ: القَرِيبُ المُتَناوَلِ، .

ومِنهُ قَوْلُهم حائِطٌ ذَلِيلٌ: أيْ قَصِيرٌ.

قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: ذُلِّلَتْ: أُدْنِيَتْ، مِن قَوْلِهِمْ حائِطٌ ذَلِيلٌ: أيْ كانَ قَصِيرَ السُّمْكِ. وقِيلَ ذُلِّلَتْ: أيْ جُعِلَتْ مُنْقادَةً لا تَمْتَنِعُ عَلى قِطافِها كَيْفَ شاءُوا.

﴿ويُطافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِن فِضَّةٍ وأكْوابٍ﴾ أيْ تَدُورُ عَلَيْهِمُ الخَدَمُ إذا أرادُوا الشَّرابَ بِآنِيَةِ الفِضَّةِ، والأكْوابُ جَمْعُ كُوبٍ، وهو الكُوزُ العَظِيمُ الَّذِي لا أُذُنَ لَهُ ولا عُرْوَةَ، ومِنهُ قَوْلُ عَدِيٍّ:

؎مُتَّكِئٌ تُقْرَعُ أبْوابُهُ ∗∗∗ يَسْعى عَلَيْهِ العَبْدُ بِالكُوبِ

وقَدْ مَضى تَفْسِيرُهُ في سُورَةِ الزُّخْرُفِ.

﴿كانَتْ قَوارِيرَ﴾ ﴿قَوارِيرَ مِن فِضَّةٍ﴾ أيْ في وصْفِ القَوارِيرِ في الصَّفاءِ وفي بَياضِ الفِضَّةِ، فَصَفاؤُها صَفاءُ الزُّجاجِ، ولَوْنُها لَوْنُ الفِضَّةِ.

قَرَأ نافِعٌ، والكِسائِيُّ، وأبُو بَكْرٍ قَوارِيرًا قَوارِيرًا بِالتَّنْوِينِ فِيهِما مَعَ الوَصْلِ، وبِالوَقْفِ عَلَيْهِما بِالألِفِ، وقَدْ تَقَدَّمَ وجْهُ هَذِهِ القِراءَةِ في تَفْسِيرِ قَوْلِهِ: ( سَلاسِلَ ) مِن هَذِهِ السُّورَةِ، وبَيَّنّا هُنالِكَ وجْهَ صَرْفِ ما فِيهِ صِيغَةُ مُنْتَهى الجُمُوعِ فارْجِعْ إلَيْهِ.

وقَرَأ حَمْزَةُ بِعَدَمِ التَّنْوِينِ فِيهِما وعَدَمِ الوَقْفِ بِالألِفِ، ووَجْهُ هَذِهِ القِراءَةِ ظاهِرٌ لِأنَّهُما مُمْتَنِعانِ لِصِيغَةِ مُنْتَهى الجُمُوعِ.

وقَرَأ هِشامٌ بِعَدَمِ التَّنْوِينِ فِيهِما مَعَ الوَقْفِ عَلَيْهِما بِالألِفِ، وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ بِتَنْوِينِ الأوَّلِ دُونَ الثّانِي والوَقْفِ عَلى الأوَّلِ بِالألِفِ دُونِ الثّانِي.

وقَرَأ أبُو عَمْرٍو، وحَفْصٌ، وابْنُ ذَكْوانَ بِعَدَمِ التَّنْوِينِ فِيهِما، والوَقْفِ عَلى الأوَّلِ بِالألِفِ دُونِ الثّانِي، والجُمْلَةُ في مَحَلِّ جَرِّ صِفَةٍ لِ ( أكْوابٍ ) .

قالَ أبُو البَقاءِ: وحُسْنُ التَّكْرِيرِ لِما اتَّصَلَ بِهِ مِن بَيانِ أصْلِها.

قالَ الواحِدِيُّ: قالَ المُفَسِّرُونَ: جَعَلَ اللَّهُ قَوارِيرَ أهْلِ الجَنَّةِ مِن فِضَّةٍ، فاجْتَمَعَ لَها بَياضُ الفِضَّةِ وصَفاءُ القَوارِيرِ.

قالَ الزَّجّاجُ: القَوارِيرُ الَّتِي في الدُّنْيا مِنَ الرَّمْلِ، فَأعْلَمَ اللَّهُ فَضْلَ تِلْكَ القَوارِيرِ أنَّ أصْلَها مِن فِضَّةٍ يُرى مِن خارِجِها ما في داخِلِها، وجُمْلَةُ ﴿قَدَّرُوها تَقْدِيرًا﴾ صِفَةً لِقَوارِيرَ.

قَرَأ الجُمْهُورُ قَدَّرُوها بِفَتْحِ القافِ عَلى البِناءِ لِلْفاعِلِ: أيْ قَدَّرَها السُّقاةُ مِنَ الخَدَمِ الَّذِينَ يَطُوفُونَ عَلَيْهِمْ عَلى قَدْرِ ما يَحْتاجُ إلَيْهِ الشّارِبُونَ مِن أهْلِ الجَنَّةِ مَن دُونِ زِيادَةٍ ولا نُقْصانٍ.

قالَ مُجاهِدٌ وغَيْرُهُ: أتَوْا بِها عَلى قَدْرِ رَيِّهِمْ بِغَيْرِ زِيادَةٍ ولا نُقْصانٍ.

قالَ الكَلْبِيُّ: وذَلِكَ ألَذُّ وأشْهى، وقِيلَ: قَدَّرَها المَلائِكَةُ، وقِيلَ قَدَّرَها أهْلُ الجَنَّةِ الشّارِبُونَ عَلى مِقْدارِ شَهَواتِهِمْ وحاجاتِهِمْ فَجاءَتْ كَما يُرِيدُونَ في الشَّكْلِ لا تَزِيدُ ولا تَنْقُصُ.

وقَرَأ عَلِيٌّ، وابْنُ عَبّاسٍ، والسُّلَمِيُّ، والشَّعْبِيُّ، وزَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ، وعُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ، وأبُو عَمْرٍو في رِوايَةٍ عَنْهُ قُدِّرُوها بِضَمِّ القافِ وكَسْرِ الدّالِّ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ: أيْ جُعِلَتْ لَهم عَلى قَدْرِ إرادَتِهِمْ.

قالَ أبُو عَلِيٍّ الفارِسِيُّ: هو مِن بابِ القَلْبِ، قالَ: لِأنَّ حَقِيقَةَ المَعْنى أنْ يُقالَ: قُدِّرَتْ عَلَيْهِمْ لا قَدَّرُوها؛ لِأنَّهُ في مَعْنى قُدِّرُوا عَلَيْها.

وقالَ أبُو حاتِمٍ: التَّقْدِيرُ قُدِّرَتِ الأوانِي عَلى قَدْرِ رَيِّهِمْ، فَمَفْعُولُ ما لَمْ يُسَمَّ فاعِلُهُ مَحْذُوفٌ.

قالَ أبُو حَيّانَ: والأقْرَبُ في تَخْرِيجِ هَذِهِ القِراءَةِ الشّاذَّةِ أنْ يُقالَ: قُدِّرَ رَيُّهم مِنها تَقْدِيرًا، فَحُذِفَ المُضافُ فَصارَ قُدِّرُوها.

وقالَ المَهْدَوِيُّ: إنَّ القِراءَةَ الأخِيرَةَ يَرْجِعُ مَعْناها إلى مَعْنى القِراءَةِ الأُولى، وكَأنَّ الأصْلَ قَدَرُوا عَلَيْها فَحُذِفَ حَرْفُ الجَرِّ كَما أنْشَدَ سِيبَوَيْهِ:

؎آلَيْتُ حُبَّ العِراقِ الدَّهْرُ آكُلُهُ ∗∗∗ والحَبُّ يَأْكُلُهُ في القَرْيَةِ السُّوسُ

أيْ آلَيْتُ عَلى حُبِّ العِراقِ.

﴿ويُسْقَوْنَ فِيها كَأْسًا كانَ مِزاجُها زَنْجَبِيلًا﴾ قَدْ تَقَدَّمَ أنَّ الكَأْسَ هو الإناءُ فِيهِ الخَمْرُ، وإذا كانَ خالِيًا عَنِ الخَمْرِ فَلا يُقالُ لَهُ كَأْسٌ، والمَعْنى: أنَّ أهْلَ الجَنَّةِ يُسْقَوْنَ في الجَنَّةِ كَأْسًا مِنَ الخَمْرِ مَمْزُوجَةٌ بِالزَّنْجَبِيلِ وقَدْ كانَتِ العَرَبُ تَسْتَلِذُّ مَزْجَ الشَّرابِ بِالزَّنْجَبِيلِ لِطِيبِ رائِحَتِهِ.

وقالَ مُجاهِدٌ، وقَتادَةُ: الزَّنْجَبِيلُ اسْمٌ لِلْعَيْنِ الَّتِي يَشْرَبُ بِها المُقَرَّبُونَ.

وقالَ مُقاتِلٌ: هو زَنْجَبِيلٌ لا يُشْبِهُ زَنْجَبِيلَ الدُّنْيا.

﴿عَيْنًا فِيها تُسَمّى سَلْسَبِيلًا﴾ انْتِصابُ عَيْنًا عَلى أنَّها بَدَلٌ مِن كَأْسًا

ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ مَنصُوبَةً بِفِعْلٍ مُقَدَّرٍ: أيْ يُسْقَوْنَ عَيْنًا، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ مَنصُوبَةً بِنَزْعِ الخافِضِ: أيْ مِن عَيْنٍ، والسَّلْسَبِيلُ: الشَّرابُ اللَّذِيذُ، مَأْخُوذٌ مِنَ السَّلاسَةِ، تَقُولُ العَرَبُ: هَذا شَرابٌ سَلِسٌ، وسَلْسالٌ وسَلْسَبِيلٌ: أيْ طَيِّبٌ لَذِيذٌ.

قالَ الزَّجّاجُ: السَّلْسَبِيلُ في اللُّغَةِ اسْمٌ لِماءٍ في غايَةِ السَّلاسَةِ حَدِيدُ الجَرْيَةِ يَسُوغُ في حُلُوقِهِمْ، ومِنهُ قَوْلُ حَسّانَ بْنِ ثابِتٍ:

؎يُسْقَوْنَ مِن ورْدِ البَرِيصِ عَلَيْهِمُ ∗∗∗ كَأْسًا يُصَفِّقُ بِالرَّحِيقِ السَّلْسَلِ

﴿ويَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ﴾ لَمّا فَرَغَ سُبْحانَهُ مِن وصْفِ شَرابِهِمْ، ووَصْفِ آنِيَتِهِمْ، ووَصْفِ السُّقاةِ الَّذِينَ يَسْقُونَهم ذَلِكَ الشَّرابَ.

ومَعْنى مُخَلَّدُونَ باقُونَ عَلى ما هم عَلَيْهِ مِنَ الشَّبابِ والطَّراوَةِ والنَّضارَةِ، لا يَهْرَمُونَ ولا يَتَغَيَّرُونَ، وقِيلَ مَعْنى مُخَلَّدُونَ لا يَمُوتُونَ، وقِيلَ التَّخْلِيدُ التَّحْلِيَةُ: أيْ مُحَلَّوْنَ ﴿إذا رَأيْتَهم حَسِبْتَهم لُؤْلُؤًا مَنثُورًا﴾ إذا نَظَرْتَ إلَيْهِمْ ظَنَنْتَهم لِمَزِيدِ حُسْنِهِمْ وصَفاءِ (p-١٥٦٧)ألْوانِهِمْ ونَضارَةِ وُجُوهِهِمْ لُؤْلُؤًا مُفَرَّقًا.

قالَ عَطاءٌ: يُرِيدُ في بَياضِ اللَّوْنِ وحُسْنِهِ، واللُّؤْلُؤُ إذا نُثِرَ مِنَ الخَيْطِ عَلى البِساطِ كانَ أحْسَنَ مِنهُ مَنظُومًا.

قالَ أهْلُ المَعانِي: إنَّما شُبِّهُوا بِالمَنثُورِ لِانْتِثارِهِمْ في الخِدْمَةِ، ولَوْ كانُوا صَفًّا لَشُبِّهُوا بِالمَنظُومِ، وقِيلَ إنَّما شَبَّهَهم بِالمَنثُورِ لِأنَّهم سِراعٌ في الخِدْمَةِ، بِخِلافِ الحُورِ العِينِ فَإنَّهُ شَبَّهَهُنَّ بِاللُّؤْلُؤِ المَكْنُونِ لِأنَّهُنَّ لا يُمْتَهَنَّ بِالخِدْمَةِ.

﴿وإذا رَأيْتَ ثَمَّ رَأيْتَ نَعِيمًا ومُلْكًا كَبِيرًا﴾ أيْ وإذا رَمَيْتَ بِبَصَرِكَ هُناكَ، يَعْنِي في الجَنَّةِ رَأيْتَ نَعِيمًا لا يُوصَفُ، ومُلْكًا كَبِيرًا لا يُقادَرُ قَدْرُهُ، و" ثَمَّ " ظَرْفُ مَكانٍ، والعامِلُ فِيها ( رَأيْتَ ) .

قالَ الفَرّاءُ في الكَلامِ ما مُضْمَرَةٌ: أيْ وإذا رَأيْتَ ما ثَمَّ، كَقَوْلِهِ: ﴿لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ﴾ [الأنعام: ٩٤] أيْ ما بَيْنَكم.

قالَ الزَّجّاجُ مُعْتَرِضًا عَلى الفَرّاءِ: إنَّهُ لا يَجُوزُ إسْقاطُ المَوْصُولِ وتَرْكُ الصِّلَةِ، ولَكِنْ " رَأيْتَ " يَتَعَدّى في المَعْنى إلى ثَمَّ.

Continue in the whole surah's tafsir

Saheeh International · Ash-Shawkani · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 579

Al-InsanJuz 29 · Page 579

76:6

عَيۡنٗا يَشۡرَبُ بِهَا عِبَادُ ٱللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفۡجِيرٗا ٦

A spring of which the [righteous] servants of Allāh will drink; they will make it gush forth in force [and abundance].

76:7

يُوفُونَ بِٱلنَّذۡرِ وَيَخَافُونَ يَوۡمٗا كَانَ شَرُّهُۥ مُسۡتَطِيرٗا ٧

They [are those who] fulfill [their] vows and fear a Day whose evil will be widespread.

76:8

وَيُطۡعِمُونَ ٱلطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِۦ مِسۡكِينٗا وَيَتِيمٗا وَأَسِيرًا ٨

And they give food in spite of love for it1 to the needy, the orphan, and the captive,

1 translator’s note
  1. The meaning here may also be "out of love for Him," i.e., Allāh (subḥānahu wa taʿālā). ↩

76:9

إِنَّمَا نُطۡعِمُكُمۡ لِوَجۡهِ ٱللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمۡ جَزَآءٗ وَلَا شُكُورًا ٩

[Saying], "We feed you only for the face [i.e., approval] of Allāh. We wish not from you reward or gratitude.

76:10

إِنَّا نَخَافُ مِن رَّبِّنَا يَوۡمًا عَبُوسٗا قَمۡطَرِيرٗا ١٠

Indeed, We fear from our Lord a Day austere and distressful."

76:11

فَوَقَىٰهُمُ ٱللَّهُ شَرَّ ذَٰلِكَ ٱلۡيَوۡمِ وَلَقَّىٰهُمۡ نَضۡرَةٗ وَسُرُورٗا ١١

So Allāh will protect them from the evil of that Day and give them radiance and happiness

76:12

وَجَزَىٰهُم بِمَا صَبَرُواْ جَنَّةٗ وَحَرِيرٗا ١٢

And will reward them for what they patiently endured [with] a garden [in Paradise] and silk [garments].

76:13

مُّتَّكِـِٔينَ فِيهَا عَلَى ٱلۡأَرَآئِكِۖ لَا يَرَوۡنَ فِيهَا شَمۡسٗا وَلَا زَمۡهَرِيرٗا ١٣

[They will be] reclining therein on adorned couches. They will not see therein any [burning] sun or [freezing] cold.

76:14

وَدَانِيَةً عَلَيۡهِمۡ ظِلَٰلُهَا وَذُلِّلَتۡ قُطُوفُهَا تَذۡلِيلٗا ١٤

And near above them are its shades, and its [fruit] to be picked will be lowered in compliance.

76:15

وَيُطَافُ عَلَيۡهِم بِـَٔانِيَةٖ مِّن فِضَّةٖ وَأَكۡوَابٖ كَانَتۡ قَوَارِيرَا۠ ١٥

And there will be circulated among them vessels of silver and cups having been [created] clear [as glass],

76:16

قَوَارِيرَاْ مِن فِضَّةٖ قَدَّرُوهَا تَقۡدِيرٗا ١٦

Clear glasses [made] from silver of which they have determined the measure.

76:17

وَيُسۡقَوۡنَ فِيهَا كَأۡسٗا كَانَ مِزَاجُهَا زَنجَبِيلًا ١٧

And they will be given to drink a cup [of wine] whose mixture is of ginger

76:18

عَيۡنٗا فِيهَا تُسَمَّىٰ سَلۡسَبِيلٗا ١٨

[From] a fountain within it [i.e., Paradise] named Salsabeel.

76:19

۞ وَيَطُوفُ عَلَيۡهِمۡ وِلۡدَٰنٞ مُّخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيۡتَهُمۡ حَسِبۡتَهُمۡ لُؤۡلُؤٗا مَّنثُورٗا ١٩

There will circulate among them young boys made eternal. When you see them, you would think them [as beautiful as] scattered pearls.

76:20

وَإِذَا رَأَيۡتَ ثَمَّ رَأَيۡتَ نَعِيمٗا وَمُلۡكٗا كَبِيرًا ٢٠

And when you look there [in Paradise], you will see pleasure and great dominion.

76:21

عَٰلِيَهُمۡ ثِيَابُ سُندُسٍ خُضۡرٞ وَإِسۡتَبۡرَقٞۖ وَحُلُّوٓاْ أَسَاوِرَ مِن فِضَّةٖ وَسَقَىٰهُمۡ رَبُّهُمۡ شَرَابٗا طَهُورًا ٢١

Upon them [i.e., the inhabitants] will be green garments of fine silk and brocade. And they will be adorned with bracelets of silver, and their Lord will give them a purifying drink.

76:22

إِنَّ هَٰذَا كَانَ لَكُمۡ جَزَآءٗ وَكَانَ سَعۡيُكُم مَّشۡكُورًا ٢٢

[And it will be said], "Indeed, this is for you a reward, and your effort has been appreciated."

76:23

إِنَّا نَحۡنُ نَزَّلۡنَا عَلَيۡكَ ٱلۡقُرۡءَانَ تَنزِيلٗا ٢٣

Indeed, it is We who have sent down to you, [O Muḥammad], the Qur’ān progressively.

76:24

فَٱصۡبِرۡ لِحُكۡمِ رَبِّكَ وَلَا تُطِعۡ مِنۡهُمۡ ءَاثِمًا أَوۡ كَفُورٗا ٢٤

So be patient for the decision of your Lord and do not obey from among them a sinner or ungrateful [disbeliever].

76:25

وَٱذۡكُرِ ٱسۡمَ رَبِّكَ بُكۡرَةٗ وَأَصِيلٗا ٢٥

And mention the name of your Lord [in prayer] morning and evening

Translation: Saheeh International · Text and layout: Quran Foundation · Mushaf fonts: King Fahd Complex, provided by Quran Foundation · Privacy

Ash-ShawkaniTafsir · 76:21

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском