Al-Insan 76:3
The Man · Juz 29 · Page 578
إِنَّا هَدَيۡنَٰهُ ٱلسَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرٗا وَإِمَّا كَفُورًا ٣
Indeed, We guided him to the way, be he grateful or be he ungrateful.
Tafsir · in Arabic
Ash-Shinqiti
Detailed
Change
Commentary on 76:3
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إمّا شاكِرًا وإمّا كَفُورًا﴾
الهِدايَةُ هُنا بِمَعْنى البَيانِ، كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَأمّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهم فاسْتَحَبُّوا العَمى عَلى الهُدى﴾ [فصلت: ١٧] .
والسَّبِيلُ: الطَّرِيقُ السَّوِيُّ، وفِيهِ بَيانُ انْقِسامِ الإنْسانِ إلى قِسْمَيْنِ: شاكِرٌ مُعْتَرِفٌ بِنِعْمَةِ اللَّهِ تَعالى عَلَيْهِ، مُقابِلٌ لَها بِالشُّكْرِ، أوْ كافِرٌ جاحِدٌ.
وَقَوْلُهُ: ﴿إمّا شاكِرًا﴾، يُشِيرُ إلى إنْعامِ اللَّهِ تَعالى عَلى العَبْدِ، وقَدْ ذَكَرَ تَعالى نِعْمَتَيْنِ عَظِيمَتَيْنِ:
الأُولى: إيجادُ الإنْسانِ مِنَ العَدَمِ بَعْدَ أنْ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا، وهَذِهِ نِعْمَةٌ عُظْمى لا كَسْبَ لِلْعَبْدِ فِيها.
والثّانِيَةُ: الهِدايَةُ بِالبَيانِ والإرْشادِ إلى سَبِيلِ الحَقِّ والسَّعادَةِ، وهَذِهِ نِعْمَةُ إرْسالِ الرُّسُلِ وإنْزالِ الكُتُبِ، ولا كَسْبَ لِلْعَبْدِ فِيها أيْضًا.
وَقَدْ قالَ العُلَماءُ: هُناكَ ثَلاثُ نِعَمٍ لا كَسْبَ لِلْعَبْدِ فِيها:
الأُولى: وُجُودُهُ بَعْدَ العَدَمِ.
الثّانِيَةُ: نِعْمَةُ الإيمانِ.
الثّالِثَةُ: دُخُولُ الجَنَّةِ.
وَقالُوا: الإيجادُ مِنَ العَدَمِ، تَفَضُّلٌ مِنَ اللَّهِ تَعالى كَما قالَ: ﴿لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ ﴿يَخْلُقُ ما يَشاءُ يَهَبُ لِمَن يَشاءُ إناثًا ويَهَبُ لِمَن يَشاءُ الذُّكُورَ أوْ يُزَوِّجُهم ذُكْرانًا وإناثًا ويَجْعَلُ مَن يَشاءُ عَقِيمًا إنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ﴾ [الشورى: ٤٩ - ٥٠]، ومَن جَعَلَهُ اللَّهُ عَقِيمًا فَلَنْ (p-٣٨٠)يُنْجِبَ قَطُّ.
والثّانِيَةُ: الإنْعامُ بِالإيمانِ، كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّكَ لا تَهْدِي مَن أحْبَبْتَ ولَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشاءُ﴾ [القصص: ٥٦] .
وَقَدْ جاءَ في الحَدِيثِ: «كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلى الفِطْرَةِ، فَأبَواهُ يُهَوِّدانِهِ أوْ يُنَصِّرانِهِ» . الحَدِيثَ.
وَكَوْنُ المَوْلُودِ يُولَدُ بَيْنَ أبَوَيْنِ مُسْلِمَيْنِ، لا كَسْبَ لَهُ في ذَلِكَ.
والثّالِثَةُ: الإنْعامُ بِدُخُولِ الجَنَّةِ كَما في الحَدِيثِ: «لَنْ يَدْخُلَ أحَدُكُمُ الجَنَّةَ بِعَمَلِهِ " . قالُوا: ولا أنْتَ يا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قالَ: ولا أنا؛ إلّا أنْ يَتَغَمَّدَنِي اللَّهُ بِرَحْمَتِهِ» .
وَقَدْ ذَكَرَ تَعالى نِعْمَتَيْنِ صَراحَةً، وهُما خَلْقُ الإنْسانِ بَعْدَ العَدَمِ، وهِدايَتُهُ السَّبِيلَ.
والثّالِثَةُ: تَأْتِي ضِمْنًا في ذِكْرِ النَّتِيجَةِ: ﴿إنَّ الأبْرارَ يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُورًا﴾ [الإنسان: ٥]؛ لِأنَّ الأبْرارَ هُمُ الشّاكِرُونَ بِدَلِيلِ التَّقْسِيمِ: ﴿شاكِرًا وإمّا كَفُورًا﴾ ﴿إنّا أعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ سَلاسِلَ وأغْلالًا وسَعِيرًا﴾ ﴿إنَّ الأبْرارَ يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُورًا﴾ [الإنسان: ٣ - ٥] .
وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ﴾ [الإنسان: ٣] تَقَدَّمَ أنَّها هِدايَةُ بَيانٍ.
وَتَقَدَّمَ لِلشَّيْخِ - رَحْمَةُ اللَّهِ تَعالى عَلَيْنا وعَلَيْهِ - بَيانُ الهِدايَةِ العامَّةِ والخاصَّةِ. والجَمْعُ بَيْنَهُما في أكْثَرَ مِن مَوْضِعٍ، وفي مُسْتَهَلِّ هَذِهِ السُّورَةِ بَيانٌ لِمَبْدَأِ الإنْسانِ ومَوْقِفِهِ مِن بَعْثَةِ الرُّسُلِ وهِدايَتِهِمْ، ونَتائِجِ أعْمالِهِمْ مِن شُكْرٍ أوْ كُفْرٍ.
وَقَدْ جاءَتِ السُّنَّةُ بِقِراءَةِ هَذِهِ السُّورَةِ في الرَّكْعَةِ الثّانِيَةِ مِن فَجْرِ يَوْمِ الجُمُعَةِ، مَعَ قِراءَةِ سُورَةِ السَّجْدَةِ في الرَّكْعَةِ الأُولى.
وَقالَ ابْنُ تَيْمِيَةَ: إنَّ قِراءَتَهُما مَعًا في ذَلِكَ اليَوْمِ؛ لِمُناسَبَةِ خَلْقِ آدَمَ في يَوْمِ الجُمُعَةِ، لِيَتَذَكَّرَ الإنْسانُ في هَذا اليَوْمِ - وهو يَوْمُ الجُمُعَةِ - مَبْدَأ خَلْقِ أبِيهِ آدَمَ، ومَبْدَأ خَلْقِ عُمُومِ الإنْسانِ، ويَتَذَكَّرُ مَصِيرَهُ ومُنْتَهاهُ؛ لِيَرى ما هو عَلَيْهِ مِن دَعْوَةِ الرَّسُولِ ﷺ، وهَلْ هو شاكِرٌ أوْ كَفُورٌ. اهـ مُلَخَّصًا.
وَمَضْمُونُ ذَلِكَ كُلِّهِ أنَّهُ يَرى أنَّ الحِكْمَةَ في قِراءَةِ السُّورَتَيْنِ في فَجْرِ الجُمُعَةِ، أنَّ يَوْمَ (p-٣٨١)الجُمُعَةِ هو يَوْمُ آدَمَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - فِيهِ خُلِقَ، وفِيهِ نُفِخَ فِيهِ الرُّوحُ، وفِيهِ أُسْكِنَ الجَنَّةَ، وفِيهِ أُهْبِطَ إلى الأرْضِ، وفِيهِ تِيبَ عَلَيْهِ، وفِيهِ تَقُومُ السّاعَةُ.
كَما قِيلَ: يَوْمُ الجُمُعَةِ يَوْمُ آدَمَ، ويَوْمُ الإثْنَيْنِ يَوْمُ مُحَمَّدٍ ﷺ، أيْ: فِيهِ وُلِدَ وفِيهِ أُنْزِلَ عَلَيْهِ، وفِيهِ وصَلَ المَدِينَةَ في الهِجْرَةِ، وفِيهِ تُوُفِّيَ.
وَلَمّا كانَ يَوْمُ الجُمُعَةِ يَوْمَ إيجادِ الإنْسانِ الأوَّلِ ويَوْمَ أحْداثِهِ كُلِّها، إيجادًا مِنَ العَدَمِ، وإنْعامًا عَلَيْهِ بِسُكْنى الجَنَّةِ، وتَواجُدِهِ عَلى الأرْضِ، وتَلَقِّي التَّوْبَةِ عَلَيْهِ مِنَ اللَّهِ؛ أيْ: يَوْمَ الإنْعامِ عَلَيْهِ حِسًّا ومَعْنًى، فَناسَبَ أنْ يُذَكِّرَ الإمامَ بِقِراءَتِهِ سُورَةَ ”السَّجْدَةِ“ في فَجْرِ يَوْمِ الجُمُعَةِ؛ لِما فِيها مِن قِصَّةِ خَلْقِ آدَمَ في قَوْلِهِ: ﴿الَّذِي أحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وبَدَأ خَلْقَ الإنْسانِ مِن طِينٍ﴾ ﴿ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِن سُلالَةٍ مِن ماءٍ مَهِينٍ﴾ ﴿ثُمَّ سَوّاهُ ونَفَخَ فِيهِ مِن رُوحِهِ﴾ [السجدة: ٧ - ٩] .
وَفِيها قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها ولَكِنْ حَقَّ القَوْلُ مِنِّي لَأمْلَأنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الجِنَّةِ والنّاسِ أجْمَعِينَ﴾ [السجدة: ١٣]، مِمّا يَبُثُّ الخَوْفَ في قُلُوبِ العِبادِ، إذْ لا يُعْلَمُ مِن أيِّ الفَرِيقَيْنِ هو، فَيَجْعَلُهُ أشَدَّ حِرْصًا عَلى فِعْلِ الخَيْرِ، وأشَدَّ خَوْفًا مِنَ الشَّرِّ.
ثُمَّ حَذَّرَ مِن نِسْيانِ يَوْمِ القِيامَةِ: ﴿فَذُوقُوا بِما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكم هَذا﴾ [السجدة: ١٤] .
وَهَكَذا في الرَّكْعَةِ الأُولى، يَرْجِعُ المُسْلِمُ إلى أصْلِ وُجُودِهِ ويَسْتَحْضِرُ قِصَّةَ الإنْسانِ الأوَّلِ.
وَكَذَلِكَ يَأْتِي في الرَّكْعَةِ الثّانِيَةِ بِقِصَّتِهِ هو مُنْذُ بَدَأ خَلْقُهُ: ﴿مِن نُطْفَةٍ أمْشاجٍ﴾، ويُذَكِّرُهُ بِالهَدْيِ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْهِ، ويُرَغِّبُهُ في شُكْرِ نِعَمِهِ عَلَيْهِ، ويُحَذِّرُهُ مِن جُحُودِها وكُفْرانِها.
وَقَدْ بَيَّنَ لَهُ مُنْتَهاهُ عَلى كِلا الأمْرَيْنِ: ﴿إنّا أعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ سَلاسِلَ وأغْلالًا وسَعِيرًا﴾ ﴿إنَّ الأبْرارَ يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُورًا﴾ [الإنسان: ٤ - ٥] .
فَإذا قَرَعَ سَمْعَهُ ذَلِكَ في يَوْمِ خَلْقِهِ ويَوْمِ مَبْعَثِهِ، حَيْثُ فِيهِ تَقُومُ السّاعَةُ، فَكَأنَّهُ يَنْظُرُ ويُشاهِدُ أوَّلَ وُجُودِهِ وآخِرَ مَآلِهِ؛ فَلا يُكَذِّبُ بِالبَعْثِ. وقَدْ عَلِمَ مَبْدَأ خَلْقِهِ ولا يُقَصِّرُ في واجِبٍ، وقَدْ عَلِمَ مُنْتَهاهُ، وهَذا في غايَةِ الحِكْمَةِ كَما تَرى.
(p-٣٨٢)وَمِمّا يَشْهَدُ لِما ذَهَبَ إلَيْهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، اعْتِبارُ المُناسَباتِ كَما في كَثِيرٍ مِنَ الأُمُورِ، كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ القُرْآنُ هُدًى لِلنّاسِ وبَيِّناتٍ مِنَ الهُدى والفُرْقانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: ١٨٥]، فَجَمِيعُ الشُّهُورِ مِن حَيْثُ الزَمْنُ سَواءٌ، ولَكِنْ بِمُناسَبَةِ بَدْءِ نُزُولِ القُرْآنِ في هَذا الشَّهْرِ جَعَلَهُ اللَّهُ مَحَلًّا لِلصَّوْمِ، وأكْرَمَ فِيهِ الأُمَّةَ كُلَّها بَلِ العالَمَ كُلَّهُ، فَتَتَزَيَّنُ فِيهِ الجَنَّةُ وتُصَفَّدُ فِيهِ مَرَدَةُ الشَّياطِينِ، وتَتَضاعَفُ فِيهِ الأعْمالُ.
وَكَذَلِكَ اللَّيْلَةُ مِنهُ الَّتِي كانَ فِيها البَدْءُ اخْتَصَّها تَعالى عَنْ بَقِيَّةِ لَيالِي الشَّهْرِ، وهي لَيْلَةُ القَدْرِ جَعَلَها اللَّهُ تَعالى خَيْرًا مِن ألْفِ شَهْرٍ، وما ذاكَ إلّا لِأنَّها كَما قالَ تَعالى: ﴿إنّا أنْزَلْناهُ في لَيْلَةِ القَدْرِ﴾ [القدر: ١] السُّورَةَ بِتَمامِها.
* *
مَسْألَةٌ.
لَقَدْ أكْثَرَ النّاسُ القَوْلَ في اعْتِبارِ المُناسَباتِ في الإسْلامِ وعَدَمِ اعْتِبارِها، ووَقَعَ فِيها الإفْراطُ والتَّفْرِيطُ، وكَما قِيلَ:
؎كِلا طَرَفَيْ قَصْدِ الأُمُورِ ذَمِيمُ
وَمُنْطَلَقًا مِن كَلامِ ابْنِ تَيْمِيَةَ، نُقَدِّمُ هَذِهِ النُّبْذَةَ في هَذِهِ المَسْألَةِ، وهي أنَّهُ بِالتَّأمُّلِ في الشَّرْعِ وأحْداثِ الإسْلامِ عامَّةً وخاصَّةً، أيْ في عُمُومِ الأُمَمِ وخُصُوصِ هَذِهِ الأُمَّةِ، نَجِدُ المُناسَباتِ قِسْمَيْنِ: مُناسَبَةٌ مُعْتَبَرَةٌ عُنِيَ بِها الشَّرْعُ لِما فِيها مِن عِظَةٍ وذِكْرى تَتَجَدَّدُ مَعَ تَجَدُّدٍ الأيّامِ والأجْيالِ، وتَعُودُ عَلى الفَرْدِ والجَماعَةِ بِالتَّزَوُّدِ مِنها. ومُناسَبَةٌ لَمْ تُعْتَبَرْ، إمّا لِاقْتِصارِها في ذاتِها وعَدَمِ اسْتِطاعَةِ الأفْرادِ مُسايَرَتَها.
فَمِنَ الأوَّلِ يَوْمُ الجُمُعَةِ، وتَقَدَّمَ طَرَفٌ مِن خَصائِصِ هَذا اليَوْمِ في سُورَةِ ”الجُمُعَةِ“، وكَلامُ ابْنِ تَيْمِيَةَ وقَدْ عُنِيَ بِها الإسْلامُ في الحَثِّ عَلى القِراءَةِ المُنَوَّهِ عَنْها في صَلاةِ الفَجْرِ، وفي الحَثِّ عَلى أدائِها والحَفاوَةِ بِها مِنَ اغْتِسالٍ وطِيبٍ وتَبْكِيرٍ إلَيْها، كَما تَقَدَّمَ في سُورَةِ ”الجُمُعَةِ“ .
وَلَكِنْ مِن غَيْرِ غُلُوٍّ ولا إفْراطٍ، فَقَدْ جاءَ النَّهْيُ عَنْ صَوْمِ يَوْمِها وحْدَهُ، دُونَ أنْ يُسْبَقَ بِصَوْمٍ قَبْلَهُ، أوْ يُلْحَقَ بِصَوْمٍ بَعْدَهُ، كَما نَهى عَنْ إفْرادِ لَيْلَتِها بِقِيامٍ، والنُّصُوصُ في ذَلِكَ مُتَضافِرَةٌ ثابِتَةٌ، فَكانَتْ مُناسَبَةً مُعْتَبَرَةً مَعَ اعْتِدالٍ وتَوَجُّهٍ إلى اللَّهِ، أيْ بِدُونِ إفْراطٍ أوْ تَفْرِيطٍ.
(p-٣٨٣)وَمِنها يَوْمُ الإثْنَيْنِ كَما أسْلَفْنا، فَقَدْ جاءَ عَنْهُ ﷺ أنَّهُ سُئِلَ عَنْ صِيامِهِ يَوْمَ الإثْنَيْنِ، فَقالَ: «هَذا يَوْمٌ وُلِدْتُ فِيهِ، وعَلَيَّ فِيهِ أُنْزِلَ»، وكانَ يَوْمَ وُصُولِهِ المَدِينَةَ في الهِجْرَةِ، وكانَ يَوْمَ وفاتِهِ ﷺ، فَقَدِ احْتَفى بِهِ ﷺ لِلْمُسَبَّباتِ المَذْكُورَةِ، وكُلُّها أحْداثٌ عِظامٌ ومُناسَباتٌ جَلِيلَةٌ.
Page 578
75:20
كـَلَّا بَلۡ تُحِبُّونَ ٱلۡعَاجِلَةَ ٢٠
No! But you [i.e., mankind] love the immediate
75:21
وَتَذَرُونَ ٱلۡأٓخِرَةَ ٢١
And leave [i.e., neglect] the Hereafter.
75:22
وُجُوهٞ يَوۡمَئِذٖ نَّاضِرَةٌ ٢٢
[Some] faces, that Day, will be radiant,
75:23
إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٞ ٢٣
Looking at their Lord.1
1 translator’s note
- The people of Paradise will actually see their Creator in the Hereafter. ↩
75:24
وَوُجُوهٞ يَوۡمَئِذِۭ بَاسِرَةٞ ٢٤
And [some] faces, that Day, will be contorted,
75:25
تَظُنُّ أَن يُفۡعَلَ بِهَا فَاقِرَةٞ ٢٥
Expecting that there will be done to them [something] backbreaking.
75:26
كـَلَّآ إِذَا بَلَغَتِ ٱلتَّرَاقِيَ ٢٦
No! When it [i.e., the soul] has reached the collar bones1
1 translator’s note
- At the time it is about to leave the body when one is on the verge of death. ↩
75:27
وَقِيلَ مَنۡۜ رَاقٖ ٢٧
And it is said, "Who will cure [him]?"
75:28
وَظَنَّ أَنَّهُ ٱلۡفِرَاقُ ٢٨
And he [i.e., the dying one] is certain that it is the [time of] separation
75:29
وَٱلۡتَفَّتِ ٱلسَّاقُ بِٱلسَّاقِ ٢٩
And the leg is wound about the leg,1
1 translator’s note
- From the difficulties the person faces at death or his sudden awareness of the realities of both this world and the Hereafter. It may also refer to his shrouding after death. ↩
75:30
إِلَىٰ رَبِّكَ يَوۡمَئِذٍ ٱلۡمَسَاقُ ٣٠
To your Lord, that Day, will be the procession.1
1 translator’s note
- Literally, "driving" or "herding" or "the place to which one is driven." ↩
75:31
فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّىٰ ٣١
And he [i.e., the disbeliever] had not believed, nor had he prayed.
75:32
وَلَٰكِن كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ ٣٢
But [instead], he denied and turned away.
75:33
ثُمَّ ذَهَبَ إِلَىٰٓ أَهۡلِهِۦ يَتَمَطَّىٰٓ ٣٣
And then he went to his people, swaggering [in pride].
75:34
أَوۡلَىٰ لَكَ فَأَوۡلَىٰ ٣٤
Woe to you, and woe!
75:35
ثُمَّ أَوۡلَىٰ لَكَ فَأَوۡلَىٰٓ ٣٥
Then woe to you, and woe!
75:36
أَيَحۡسَبُ ٱلۡإِنسَٰنُ أَن يُتۡرَكَ سُدًى ٣٦
Does man think that he will be left neglected?1
1 translator’s note
- i.e., to no end, without responsibility, or without being returned to the Creator for judgement. ↩
75:37
أَلَمۡ يَكُ نُطۡفَةٗ مِّن مَّنِيّٖ يُمۡنَىٰ ٣٧
Had he not been a sperm from semen emitted?
75:38
ثُمَّ كَانَ عَلَقَةٗ فَخَلَقَ فَسَوَّىٰ ٣٨
Then he was a clinging clot, and [Allāh] created [his form] and proportioned [him]
75:39
فَجَعَلَ مِنۡهُ ٱلزَّوۡجَيۡنِ ٱلذَّكَرَ وَٱلۡأُنثَىٰٓ ٣٩
And made of him two mates, the male and the female.
75:40
أَلَيۡسَ ذَٰلِكَ بِقَٰدِرٍ عَلَىٰٓ أَن يُحۡـِۧيَ ٱلۡمَوۡتَىٰ ٤٠
Is not that [Creator] Able to give life to the dead?
سورة الانسان
Al-Insan
The Man · Medinan · 31 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
76:1
هَلۡ أَتَىٰ عَلَى ٱلۡإِنسَٰنِ حِينٞ مِّنَ ٱلدَّهۡرِ لَمۡ يَكُن شَيۡـٔٗا مَّذۡكُورًا ١
Has there [not] come upon man a period of time when he was not a thing [even] mentioned?
76:2
إِنَّا خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ مِن نُّطۡفَةٍ أَمۡشَاجٖ نَّبۡتَلِيهِ فَجَعَلۡنَٰهُ سَمِيعَۢا بَصِيرًا ٢
Indeed, We created man from a sperm-drop mixture1 that We may try him; and We made him hearing and seeing.
1 translator’s note
- i.e., a combination of the male and female substance, within the womb. ↩
76:3
إِنَّا هَدَيۡنَٰهُ ٱلسَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرٗا وَإِمَّا كَفُورًا ٣
Indeed, We guided him to the way, be he grateful or be he ungrateful.
76:4
إِنَّآ أَعۡتَدۡنَا لِلۡكَٰفِرِينَ سَلَٰسِلَاْ وَأَغۡلَٰلٗا وَسَعِيرًا ٤
Indeed, We have prepared for the disbelievers chains and shackles and a blaze.
76:5
إِنَّ ٱلۡأَبۡرَارَ يَشۡرَبُونَ مِن كَأۡسٖ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا ٥
Indeed, the righteous will drink from a cup [of wine] whose mixture is of Kāfūr,1
1 translator’s note
- A sweet-smelling spring in Paradise. ↩