Al-Mursalat 77:35
The Emissaries · Juz 29 · Page 581
هَٰذَا يَوۡمُ لَا يَنطِقُونَ ٣٥
This is a Day they will not speak,
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Adil
Detailed
Change
Commentary on 77:35–37
وقيل: القصر: جمع قصرة - ساكنة الصاد - مثل جمرة وجمرة، وتمر وتمرة، والقصر: الواحدة من جزل الحطب الغليظ.
قال سعيد بن جبير، والضحاك: هي أصول الشجر والنخل العظام إذا وقع وقطع.
وقيل: أعناقه: شبّه الشرر بالجمال الصفر، وهي الإبل السود، والعرب تسمي السود من الإبل صفراً.
قال الشاعر: [الخفيف]
5065 - تِلْكَ خَيْلِي منهُ وتِلْكَ رِكَابِي ... هُنَّ صُفْرٌ أولادُهَا كالزَّبيبِ
أي: هنّ سود، وإنما سميت السود من الإبل صفراً؛ لأنه يشوب سوادها شيء من صفرة.
قال الترمذي: وهذا القول ضعيف، ومحال في اللغة أن يكون من يشوبه قليل فينسب كله إلى ذلك الشائب، فالعجب ممن قال هذا، وقد قال تعالى: ﴿جِمَالَةٌ صُفْرٌ﴾ فلا نعلم شيئاً من هذا في اللغة. والجمالات: الجمال.
وقال الفراء: يجوز أن تكون الجُمَالات - بالضم - من الشيء المجمل، يقال: أجملت الحساب، وجاء القوم جملة، أي مجتمعين.
والمعنى: أن هذا الشرر يرتفع كأنه شيء مجموع غليظ أصفر.
قيل: شبهها بالجمالات لسرعة سيرها.
وقيل: لمتابعة بعضها بعضاً.
قوله
: ﴿هذا يَوْمُ لاَ يَنطِقُونَ﴾ العامة على رفع «يوم» خبراً ل «هذا» ، أي تقول الملائكة: هذا يوم لا ينطقون.
ويجوز أن يكون «انطَلِقُوا» من قول الملائكة ثم يقول الله لأوليائه: هذا يومُ لا ينطق الكافر، ومعنى اليوم السَّاعة والوقت.
وزيد بن علي، والأعرج، والأعمش، وأبو حيوة، وعاصم في بعض طرقه: بالفتحِ، وفيه وجهان:
أحدهما: أن الفتحة فتحة بناء، وهو خبر ل «هذا» كما تقدم.
والثاني: أنه منصوب على الظرف واقعاً خبراً ل «هذا» على أن يشار به لما تقدم من الوعيد، كأنه قال: هذا العقاب المذكور كائن يوم لا ينطقون وقد تقدم آخر المائدة ما يشبه هذا في قوله تعالى: «هذا يَوْم يَنفَع» إلا أن النصب هناك متواتر.
قوله: ﴿وَلاَ يُؤْذَنُ﴾ العامة: على عدم تسمية الفاعل. وحكى الأهوازي عن زيد بن علي: «ولا يَأذَنُ» سمى الفاعل، وهو الله تعالى.
وقوله: فيعتذرون «. في رفعه وجهان:
أحدهما: أنه مستأنف، أي فهم يعتذرون.
قال أبو البقاء: ويكون المعنى: أنهم لا ينطقون نطقاً ينفعهم، أو ينطقون نطقاً في بعض المواقف ولا ينطقون في بعضها.
والثاني: أنه معطوف على» يؤذن «فيكون منفياً، ولو نصب لكان متسبباً عنه.
وقال ابن عطيَّة:» ولم ينصب في جواب النَّفْي لتشابه رءوس الآي، والوجهان جائزان» .
فظهر من كلامه أنهما بمعنى واحد، وليس كذلك بل المرفوع له معنى غير معنى المنصوب، وإلى هذا ذهب الأعلم إلى أن الفعل قد يرتفع ويكون معناه النصب، ورد عليه ابن عصفور.
قال الفرَّاء في قوله: «وَلاَ يُؤْذَنُ لهُمْ فيَعْتَذِرُونَ» : الفاء نسق، أي عطف على «يؤذن» ، وأجيز ذلك، لأن آخر الكلام بالنون، ولو قال: فيعتذروا، لم يوافق الآيات، وقد قال: ﴿لاَ يقضى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُواْ﴾ [فاطر: 36] ، بالنصب، وكل صواب، ومثله: ﴿مَّن ذَا الذي يُقْرِضُ الله قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ﴾ [البقرة: 245] ، بالرفع والنصب.
فصل في تخويف الكفار
هذا نوع آخر من أنواع تخويف الكفار، لأن الله - تعالى - بين أنه ليس لهم عذر ولا حجة فيما أتوا به من القبائح، ولا لهم قدرة على رفع العذاب عن أنفسهم، واعلم أن يوم القيامة له مواطن ومواقيت، فهذا من المواقيت التي لا يتكلمون فيها ولا يعتذرون.
روى عكرمة: أن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما - سأله ابن الأزرق عن قوله تعالى: ﴿هذا يَوْمُ لاَ يَنطِقُونَ﴾ و ﴿فَلاَ تَسْمَعُ إِلاَّ هَمْساً﴾ [طه: 108] ، وقد قال تعالى: ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ على بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونَ﴾ [الطور: 25] . فقال له: إن الله - تعالى - يقول:
{وَإِنَّ يَوْماً عِندَ رَبِّكَ
Page 581
77:20
أَلَمۡ نَخۡلُقكُّم مِّن مَّآءٖ مَّهِينٖ ٢٠
Did We not create you from a liquid disdained?
77:21
فَجَعَلۡنَٰهُ فِي قَرَارٖ مَّكِينٍ ٢١
And We placed it in a firm lodging [i.e., the womb]
77:22
إِلَىٰ قَدَرٖ مَّعۡلُومٖ ٢٢
For a known extent.
77:23
فَقَدَرۡنَا فَنِعۡمَ ٱلۡقَٰدِرُونَ ٢٣
And We determined [it], and excellent [are We] to determine.
77:24
وَيۡلٞ يَوۡمَئِذٖ لِّلۡمُكَذِّبِينَ ٢٤
Woe, that Day, to the deniers.
77:25
أَلَمۡ نَجۡعَلِ ٱلۡأَرۡضَ كِفَاتًا ٢٥
Have We not made the earth a container
77:26
أَحۡيَآءٗ وَأَمۡوَٰتٗا ٢٦
Of the living and the dead?
77:27
وَجَعَلۡنَا فِيهَا رَوَٰسِيَ شَٰمِخَٰتٖ وَأَسۡقَيۡنَٰكُم مَّآءٗ فُرَاتٗا ٢٧
And We placed therein lofty, firmly set mountains and have given you to drink sweet water.
77:28
وَيۡلٞ يَوۡمَئِذٖ لِّلۡمُكَذِّبِينَ ٢٨
Woe, that Day, to the deniers.
77:29
ٱنطَلِقُوٓاْ إِلَىٰ مَا كُنتُم بِهِۦ تُكَذِّبُونَ ٢٩
[They will be told], "Proceed to that which you used to deny.
77:30
ٱنطَلِقُوٓاْ إِلَىٰ ظِلّٖ ذِي ثَلَٰثِ شُعَبٖ ٣٠
Proceed to a shadow [of smoke] having three columns
77:31
لَّا ظَلِيلٖ وَلَا يُغۡنِي مِنَ ٱللَّهَبِ ٣١
[But having] no cool shade and availing not against the flame."
77:32
إِنَّهَا تَرۡمِي بِشَرَرٖ كَٱلۡقَصۡرِ ٣٢
Indeed, it throws sparks [as huge] as a fortress,
77:33
كَأَنَّهُۥ جِمَٰلَتٞ صُفۡرٞ ٣٣
As if they were yellowish [black] camels.
77:34
وَيۡلٞ يَوۡمَئِذٖ لِّلۡمُكَذِّبِينَ ٣٤
Woe, that Day, to the deniers.
77:35
هَٰذَا يَوۡمُ لَا يَنطِقُونَ ٣٥
This is a Day they will not speak,
77:36
وَلَا يُؤۡذَنُ لَهُمۡ فَيَعۡتَذِرُونَ ٣٦
Nor will it be permitted for them to make an excuse.
77:37
وَيۡلٞ يَوۡمَئِذٖ لِّلۡمُكَذِّبِينَ ٣٧
Woe, that Day, to the deniers.
77:38
هَٰذَا يَوۡمُ ٱلۡفَصۡلِۖ جَمَعۡنَٰكُمۡ وَٱلۡأَوَّلِينَ ٣٨
This is the Day of Judgement; We will have assembled you and the former peoples.
77:39
فَإِن كَانَ لَكُمۡ كَيۡدٞ فَكِيدُونِ ٣٩
So if you have a plan, then plan against Me.
77:40
وَيۡلٞ يَوۡمَئِذٖ لِّلۡمُكَذِّبِينَ ٤٠
Woe, that Day, to the deniers.
77:41
إِنَّ ٱلۡمُتَّقِينَ فِي ظِلَٰلٖ وَعُيُونٖ ٤١
Indeed, the righteous will be among shades and springs
77:42
وَفَوَٰكِهَ مِمَّا يَشۡتَهُونَ ٤٢
And fruits from whatever they desire,
77:43
كُلُواْ وَٱشۡرَبُواْ هَنِيٓـَٔۢا بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٤٣
[Being told], "Eat and drink in satisfaction for what you used to do."
77:44
إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُحۡسِنِينَ ٤٤
Indeed, We thus reward the doers of good.
77:45
وَيۡلٞ يَوۡمَئِذٖ لِّلۡمُكَذِّبِينَ ٤٥
Woe, that Day, to the deniers.
77:46
كُلُواْ وَتَمَتَّعُواْ قَلِيلًا إِنَّكُم مُّجۡرِمُونَ ٤٦
[O disbelievers], eat and enjoy yourselves a little; indeed, you are criminals.
77:47
وَيۡلٞ يَوۡمَئِذٖ لِّلۡمُكَذِّبِينَ ٤٧
Woe, that Day, to the deniers.
77:48
وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱرۡكَعُواْ لَا يَرۡكَعُونَ ٤٨
And when it is said to them, "Bow [in prayer]," they do not bow.
77:49
وَيۡلٞ يَوۡمَئِذٖ لِّلۡمُكَذِّبِينَ ٤٩
Woe, that Day, to the deniers.
77:50
فَبِأَيِّ حَدِيثِۭ بَعۡدَهُۥ يُؤۡمِنُونَ ٥٠
Then in what statement after it [i.e., the Qur’ān] will they believe?