An-Nazi'atJuz 30 · Page 584

An-Nazi'at 79:25

Those who drag forth · Juz 30 · Page 584

فَأَخَذَهُ ٱللَّهُ نَكَالَ ٱلۡأٓخِرَةِ وَٱلۡأُولَىٰٓ ٢٥

So Allāh seized him in exemplary punishment for the last and the first [transgression].1.

1 translator’s note
  1. i.e., for Pharaoh's setting himself up as a deity and for his previous oppression of the people and denial of Moses. ↩

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 79:25–26

﴿فَأخَذَهُ اللَّهُ نَكالَ الآخِرَةِ والأُولى﴾ ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِمَن يَخْشى﴾ .

جُمْلَةُ ﴿فَأخَذَهُ اللَّهُ نَكالَ الآخِرَةِ والأُولى﴾ مُفَرَّعَةٌ عَنِ الجُمَلِ الَّتِي قَبْلَها، أيْ: كانَ ما ذُكِرَ مِن تَكْذِيبِهِ وعِصْيانِهِ وكَيْدِهِ سَبَبًا لِأنْ أخَذَهُ اللَّهُ، وهَذا هو المَقْصُودُ مِن سَوْقِ القِصَّةِ وهو مَناطُ مَوْعِظَةِ المُشْرِكِينَ وإنْذارِهِمْ، مَعَ تَسْلِيَةِ النَّبِيءِ ﷺ وتَثْبِيتِهِ.

وحَقِيقَةُ الأخْذِ: التَّناوُلُ بِاليَدِ، ويُسْتَعارُ كَثِيرًا لِلْمَقْدِرَةِ والغَلَبَةِ كَما قالَ تَعالى: ﴿فَأخَذْناهم أخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ﴾ [القمر: ٤٢] وقالَ: ﴿فَأخَذَهم أخْذَةً رابِيَةً﴾ [الحاقة: ١٠] . والمَعْنى: فَلَمْ يُفْلِتْ مِن عِقابِ اللَّهِ.

والنَّكالُ: اسْمُ مَصْدَرِ نَكَّلَ بِهِ تَنْكِيلًا وهو مِثْلُ السَّلامِ، بِمَعْنى التَّسْلِيمِ ومَعْنى النَّكالِ: إيقاعُ أذًى شَدِيدٍ عَلى الغَيْرِ مِنَ التَّشْهِيرِ بِذَلِكَ بِحَيْثُ يُنَكِّلُ أيْ: يَرُدُّ ويَصْرِفُ مَن يُشاهِدُهُ عَنْ أنْ يَأْتِيَ بِمِثْلِ ما عُومِلَ بِهِ المُنَكَّلُ بِهِ، فَهو مُشْتَقٌّ مِنَ النُّكُولِ وهو النُّكُوصُ والهُرُوبُ، قالَ تَعالى: ﴿فَجَعَلْناها نَكالًا لِما بَيْنَ يَدَيْها وما خَلْفَها﴾ [البقرة: ٦٦] في سُورَةِ البَقَرَةِ.

وانْتَصَبَ (نَكالَ) عَلى المَفْعُولِيَّةِ المُطْلَقَةِ لِفِعْلِ (أخَذَهُ) مُبَيِّنٌ لِنَوْعِ الأخْذِ بِنَوْعَيْنِ مِنهُ؛ لِأنَّ الأخْذَ يَقَعُ بِأحْوالٍ كَثِيرَةٍ.

وإضافَةُ (نَكالَ) إلى (الآخِرَةِ والأُولى) عَلى مَعْنى (في) .

فالنَّكالُ في الأُولى هو الغَرَقُ، والنَّكالُ في الآخِرَةِ هو عَذابُ جَهَنَّمَ.

وقَدِ اسْتُعْمِلَ النَّكالُ في حَقِيقَتِهِ ومَجازِهِ؛ لِأنَّ ما حَصَلَ لِفِرْعَوْنَ في الدُّنْيا هو نَكالٌ حَقِيقِيٌّ وما يُصِيبُهُ في الآخِرَةِ أُطْلِقَ عَلَيْهِ النَّكالُ؛ لِأنَّهُ يُشْبِهُ النَّكالَ في شِدَّةِ التَّعْذِيبِ ولا يَحْصُلُ بِهِ نَكالٌ يَوْمَ القِيامَةِ.

صفحة ٨٢

ووُرُودُ فِعْلِ (أخَذَهُ) بِصِيغَةِ المُضِيِّ مَعَ أنَّ عَذابَ الآخِرَةِ مُسْتَقْبَلٌ لِيَوْمِ الجَزاءِ مُراعًا فِيهِ أنَّهُ لَمّا ماتَ ابْتَدَأ يَذُوقُ العَذابَ حِينَ يَرى مَنزِلَتَهُ الَّتِي سَيَؤُولُ إلَيْها يَوْمَ الجَزاءِ كَما ورَدَ في الحَدِيثِ.

وتَقْدِيمُ (الآخِرَةِ) عَلى الأُولى في الذِّكْرِ؛ لِأنَّ أمْرَ الآخِرَةِ أعْظَمُ.

وجاءَ في آخِرِ القِصَّةِ بِحَوْصَلَةٍ وفَذْلَكَةٍ لِما تَقَدَّمَ فَقالَ: ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِمَن يَخْشى﴾ فَهو في مَعْنى البَيانِ لِمَضْمُونِ جُمْلَةِ ﴿هَلْ أتاكَ حَدِيثُ مُوسى﴾ [النازعات: ١٥] الآياتِ.

والإشارَةُ بِقَوْلِهِ: في ذَلِكَ إلى حَدِيثِ مُوسى.

والعِبْرَةُ: الحالَةُ الَّتِي يَنْتَقِلُ الذِّهْنُ مِن مَعْرِفَتِها إلى مَعْرِفَةِ عاقِبَتِها أوْ عاقِبَةِ أمْثالِها. وهي مُشْتَقَّةٌ مِنَ العَبْرِ، وهو الِانْتِقالُ مِن ضَفَّةِ وادٍ أوْ نَهْرٍ إلى ضَفَّتِهِ الأُخْرى.

والمُرادُ بِالعِبْرَةِ هُنا المَوْعِظَةُ.

وتَنْوِينُ (عِبْرَةً) لِلتَّعْظِيمِ؛ لِأنَّ في هَذِهِ القِصَّةِ مَواعِظَ كَثِيرَةً مِن جِهاتٍ هي مَثُلاتٌ لِلْأعْمالِ وعَواقِبِها، ومُراقَبَةِ اللَّهِ وخَشْيَتِهِ، وما يَتَرَتَّبُ عَلى ذَلِكَ وعَلى ضِدِّهِ مِن خَيْرٍ وشَرٍّ في الدُّنْيا والآخِرَةِ. وجُعِلَ ذَلِكَ عِبْرَةً لِمَن يَخْشى، أيْ: مَن تُخالِطُ نَفْسَهُ خَشْيَةُ اللَّهِ؛ لِأنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ اللَّهَ هم أهْلُ المَعْرِفَةِ الَّذِينَ يَفْهَمُونَ دِلالَةَ الأشْياءِ عَلى لَوازِمِها وخَفاياها، قالَ تَعالى: ﴿إنَّما يَخْشى اللَّهَ مِن عِبادِهِ العُلَماءُ﴾ [فاطر: ٢٨] وقالَ: ﴿وتِلْكَ الأمْثالُ نَضْرِبُها لِلنّاسِ وما يَعْقِلُها إلّا العالِمُونَ﴾ [العنكبوت: ٤٣] . والخَشْيَةُ تَقَدَّمَتْ قَرِيبًا في قَوْلِهِ: ﴿وأهْدِيَكَ إلى رَبِّكَ فَتَخْشى﴾ [النازعات: ١٩] .

وفِي هَذا تَعْرِيضٌ بِالمُشْرِكِينَ بِأنَّهم لَيْسُوا بِأهْلٍ لِلِانْتِفاعِ بِمِثْلِ هَذا كَما لَمْ يَنْتَفِعْ بِمِثْلِهِ فِرْعَوْنُ وقَوْمُهُ.

وفِي القِصَّةِ كُلِّها تَعْرِيضٌ بِسادَةِ قُرَيْشٍ مِن أهْلِ الكُفْرِ مِثْلَ أبِي جَهْلٍ بِتَنْظِيرِهِمْ بِفِرْعَوْنَ وتَنْظِيرِ الدَّهْماءِ بِالقَوْمِ الَّذِينَ حَشَرَهم فِرْعَوْنُ ونادى فِيهِمْ بِالكُفْرِ، وقَدْ عَلِمَ المُسْلِمُونَ مَضْرِبَ هَذا المَثَلِ فَكانَ أبُو جَهْلٍ يُوصَفُ عِنْدَ المُسْلِمِينَ بِفِرْعَوْنَ هَذِهِ الأُمَّةِ.

صفحة ٨٣

وتَأْكِيدُ الخَبَرِ بِ (إنَّ) ولامِ الِابْتِداءِ لِتَنْزِيلِ السّامِعِينَ الَّذِينَ سِيقَتْ لَهُمُ القِصَّةُ مَنزِلَةَ مَن يُنْكِرُ ما فِيها مِنَ المَواعِظِ لِعَدَمِ جَرْيِهِمْ عَلى الِاعْتِبارِ والِاتِّعاظِ بِما فِيها مِنَ المَواعِظِ.

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 584

An-Nazi'atJuz 30 · Page 584

79:16

إِذۡ نَادَىٰهُ رَبُّهُۥ بِٱلۡوَادِ ٱلۡمُقَدَّسِ طُوًى ١٦

When his Lord called to him in the sacred valley of Ṭuwā,

79:17

ٱذۡهَبۡ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ إِنَّهُۥ طَغَىٰ ١٧

"Go to Pharaoh. Indeed, he has transgressed.

79:18

فَقُلۡ هَل لَّكَ إِلَىٰٓ أَن تَزَكَّىٰ ١٨

And say to him, 'Would you [be willing to] purify yourself

79:19

وَأَهۡدِيَكَ إِلَىٰ رَبِّكَ فَتَخۡشَىٰ ١٩

And let me guide you to your Lord so you would fear [Him]?'"

79:20

فَأَرَىٰهُ ٱلۡأٓيَةَ ٱلۡكُبۡرَىٰ ٢٠

And he showed him the greatest sign,1

1 translator’s note
  1. i.e., the miracle of his staff becoming a great snake. ↩

79:21

فَكَذَّبَ وَعَصَىٰ ٢١

But he [i.e., Pharaoh] denied and disobeyed.

79:22

ثُمَّ أَدۡبَرَ يَسۡعَىٰ ٢٢

Then he turned his back, striving [i.e., plotting].1

1 translator’s note
  1. An alternative meaning is "running [from the snake]." ↩

79:23

فَحَشَرَ فَنَادَىٰ ٢٣

And he gathered [his people] and called out

79:24

فَقَالَ أَنَا۠ رَبُّكُمُ ٱلۡأَعۡلَىٰ ٢٤

And said, "I am your most exalted lord."

79:25

فَأَخَذَهُ ٱللَّهُ نَكَالَ ٱلۡأٓخِرَةِ وَٱلۡأُولَىٰٓ ٢٥

So Allāh seized him in exemplary punishment for the last and the first [transgression].1.

1 translator’s note
  1. i.e., for Pharaoh's setting himself up as a deity and for his previous oppression of the people and denial of Moses. ↩

79:26

إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَعِبۡرَةٗ لِّمَن يَخۡشَىٰٓ ٢٦

Indeed in that is a lesson [i.e., warning] for whoever would fear [Allāh].

79:27

ءَأَنتُمۡ أَشَدُّ خَلۡقًا أَمِ ٱلسَّمَآءُۚ بَنَىٰهَا ٢٧

Are you a more difficult creation or is the heaven? He [i.e., Allāh] constructed it.

79:28

رَفَعَ سَمۡكَهَا فَسَوَّىٰهَا ٢٨

He raised its ceiling and proportioned it.

79:29

وَأَغۡطَشَ لَيۡلَهَا وَأَخۡرَجَ ضُحَىٰهَا ٢٩

And He darkened its night and extracted its brightness.1

1 translator’s note
  1. i.e., created the day from within the surrounding darkness. ↩

79:30

وَٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ ذَٰلِكَ دَحَىٰهَآ ٣٠

And after that He spread the earth.

79:31

أَخۡرَجَ مِنۡهَا مَآءَهَا وَمَرۡعَىٰهَا ٣١

He extracted from it its water and its pasture,

79:32

وَٱلۡجِبَالَ أَرۡسَىٰهَا ٣٢

And the mountains He set firmly

79:33

مَتَٰعٗا لَّكُمۡ وَلِأَنۡعَٰمِكُمۡ ٣٣

As enjoyment [i.e., provision] for you and your grazing livestock.

79:34

فَإِذَا جَآءَتِ ٱلطَّآمَّةُ ٱلۡكُبۡرَىٰ ٣٤

But when there comes the greatest Overwhelming Calamity1 -

1 translator’s note
  1. i.e., the Day of Resurrection. ↩

79:35

يَوۡمَ يَتَذَكَّرُ ٱلۡإِنسَٰنُ مَا سَعَىٰ ٣٥

The Day when man will remember that for which he strove,

79:36

وَبُرِّزَتِ ٱلۡجَحِيمُ لِمَن يَرَىٰ ٣٦

And Hellfire will be exposed for [all] those who see -

79:37

فَأَمَّا مَن طَغَىٰ ٣٧

So as for he who transgressed

79:38

وَءَاثَرَ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا ٣٨

And preferred the life of the world,

79:39

فَإِنَّ ٱلۡجَحِيمَ هِيَ ٱلۡمَأۡوَىٰ ٣٩

Then indeed, Hellfire will be [his] refuge.

79:40

وَأَمَّا مَنۡ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِۦ وَنَهَى ٱلنَّفۡسَ عَنِ ٱلۡهَوَىٰ ٤٠

But as for he who feared the position of his Lord1 and prevented the soul from [unlawful] inclination,

1 translator’s note
  1. See footnote to 55:46. ↩

79:41

فَإِنَّ ٱلۡجَنَّةَ هِيَ ٱلۡمَأۡوَىٰ ٤١

Then indeed, Paradise will be [his] refuge.

79:42

يَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلسَّاعَةِ أَيَّانَ مُرۡسَىٰهَا ٤٢

They ask you, [O Muḥammad], about the Hour: when is its arrival?1

1 translator’s note
  1. Literally, "resting" or "establishment." ↩

79:43

فِيمَ أَنتَ مِن ذِكۡرَىٰهَآ ٤٣

In what [position] are you that you should mention it?1

1 translator’s note
  1. Meaning that Muḥammad (ﷺ) had no knowledge of it, so how could he inform them? ↩

79:44

إِلَىٰ رَبِّكَ مُنتَهَىٰهَآ ٤٤

To your Lord is its finality.1

1 translator’s note
  1. i.e., its destination and termination. And to Him belongs ultimate knowledge of it. ↩

79:45

إِنَّمَآ أَنتَ مُنذِرُ مَن يَخۡشَىٰهَا ٤٥

You are only a warner for those who fear it.

79:46

كَأَنَّهُمۡ يَوۡمَ يَرَوۡنَهَا لَمۡ يَلۡبَثُوٓاْ إِلَّا عَشِيَّةً أَوۡ ضُحَىٰهَا ٤٦

It will be, on the Day they see it,1 as though they had not remained [in the world] except for an afternoon or a morning thereof.

1 translator’s note
  1. i.e., the Hour, the Resurrection. ↩
Ibn 'AshurTafsir · 79:25

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском