Ibn 'Ashur · Tafsir · in Arabic
An-Nazi'at 79:25–33
79:25–26Page 584
فَأَخَذَهُ ٱللَّهُ نَكَالَ ٱلۡأٓخِرَةِ وَٱلۡأُولَىٰٓ ٢٥
So Allāh seized him in exemplary punishment for the last and the first [transgression].1.
إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَعِبۡرَةٗ لِّمَن يَخۡشَىٰٓ ٢٦
Indeed in that is a lesson [i.e., warning] for whoever would fear [Allāh].
﴿فَأخَذَهُ اللَّهُ نَكالَ الآخِرَةِ والأُولى﴾ ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِمَن يَخْشى﴾ .
جُمْلَةُ ﴿فَأخَذَهُ اللَّهُ نَكالَ الآخِرَةِ والأُولى﴾ مُفَرَّعَةٌ عَنِ الجُمَلِ الَّتِي قَبْلَها، أيْ: كانَ ما ذُكِرَ مِن تَكْذِيبِهِ وعِصْيانِهِ وكَيْدِهِ سَبَبًا لِأنْ أخَذَهُ اللَّهُ، وهَذا هو المَقْصُودُ مِن سَوْقِ القِصَّةِ وهو مَناطُ مَوْعِظَةِ المُشْرِكِينَ وإنْذارِهِمْ، مَعَ تَسْلِيَةِ النَّبِيءِ ﷺ وتَثْبِيتِهِ.
وحَقِيقَةُ الأخْذِ: التَّناوُلُ بِاليَدِ، ويُسْتَعارُ كَثِيرًا لِلْمَقْدِرَةِ والغَلَبَةِ كَما قالَ تَعالى: ﴿فَأخَذْناهم أخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ﴾ [القمر: ٤٢] وقالَ: ﴿فَأخَذَهم أخْذَةً رابِيَةً﴾ [الحاقة: ١٠] . والمَعْنى: فَلَمْ يُفْلِتْ مِن عِقابِ اللَّهِ.
والنَّكالُ: اسْمُ مَصْدَرِ نَكَّلَ بِهِ تَنْكِيلًا وهو مِثْلُ السَّلامِ، بِمَعْنى التَّسْلِيمِ ومَعْنى النَّكالِ: إيقاعُ أذًى شَدِيدٍ عَلى الغَيْرِ مِنَ التَّشْهِيرِ بِذَلِكَ بِحَيْثُ يُنَكِّلُ أيْ: يَرُدُّ ويَصْرِفُ مَن يُشاهِدُهُ عَنْ أنْ يَأْتِيَ بِمِثْلِ ما عُومِلَ بِهِ المُنَكَّلُ بِهِ، فَهو مُشْتَقٌّ مِنَ النُّكُولِ وهو النُّكُوصُ والهُرُوبُ، قالَ تَعالى: ﴿فَجَعَلْناها نَكالًا لِما بَيْنَ يَدَيْها وما خَلْفَها﴾ [البقرة: ٦٦] في سُورَةِ البَقَرَةِ.
وانْتَصَبَ (نَكالَ) عَلى المَفْعُولِيَّةِ المُطْلَقَةِ لِفِعْلِ (أخَذَهُ) مُبَيِّنٌ لِنَوْعِ الأخْذِ بِنَوْعَيْنِ مِنهُ؛ لِأنَّ الأخْذَ يَقَعُ بِأحْوالٍ كَثِيرَةٍ.
وإضافَةُ (نَكالَ) إلى (الآخِرَةِ والأُولى) عَلى مَعْنى (في) .
فالنَّكالُ في الأُولى هو الغَرَقُ، والنَّكالُ في الآخِرَةِ هو عَذابُ جَهَنَّمَ.
وقَدِ اسْتُعْمِلَ النَّكالُ في حَقِيقَتِهِ ومَجازِهِ؛ لِأنَّ ما حَصَلَ لِفِرْعَوْنَ في الدُّنْيا هو نَكالٌ حَقِيقِيٌّ وما يُصِيبُهُ في الآخِرَةِ أُطْلِقَ عَلَيْهِ النَّكالُ؛ لِأنَّهُ يُشْبِهُ النَّكالَ في شِدَّةِ التَّعْذِيبِ ولا يَحْصُلُ بِهِ نَكالٌ يَوْمَ القِيامَةِ.
صفحة ٨٢
ووُرُودُ فِعْلِ (أخَذَهُ) بِصِيغَةِ المُضِيِّ مَعَ أنَّ عَذابَ الآخِرَةِ مُسْتَقْبَلٌ لِيَوْمِ الجَزاءِ مُراعًا فِيهِ أنَّهُ لَمّا ماتَ ابْتَدَأ يَذُوقُ العَذابَ حِينَ يَرى مَنزِلَتَهُ الَّتِي سَيَؤُولُ إلَيْها يَوْمَ الجَزاءِ كَما ورَدَ في الحَدِيثِ.
وتَقْدِيمُ (الآخِرَةِ) عَلى الأُولى في الذِّكْرِ؛ لِأنَّ أمْرَ الآخِرَةِ أعْظَمُ.
وجاءَ في آخِرِ القِصَّةِ بِحَوْصَلَةٍ وفَذْلَكَةٍ لِما تَقَدَّمَ فَقالَ: ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِمَن يَخْشى﴾ فَهو في مَعْنى البَيانِ لِمَضْمُونِ جُمْلَةِ ﴿هَلْ أتاكَ حَدِيثُ مُوسى﴾ [النازعات: ١٥] الآياتِ.
والإشارَةُ بِقَوْلِهِ: في ذَلِكَ إلى حَدِيثِ مُوسى.
والعِبْرَةُ: الحالَةُ الَّتِي يَنْتَقِلُ الذِّهْنُ مِن مَعْرِفَتِها إلى مَعْرِفَةِ عاقِبَتِها أوْ عاقِبَةِ أمْثالِها. وهي مُشْتَقَّةٌ مِنَ العَبْرِ، وهو الِانْتِقالُ مِن ضَفَّةِ وادٍ أوْ نَهْرٍ إلى ضَفَّتِهِ الأُخْرى.
والمُرادُ بِالعِبْرَةِ هُنا المَوْعِظَةُ.
وتَنْوِينُ (عِبْرَةً) لِلتَّعْظِيمِ؛ لِأنَّ في هَذِهِ القِصَّةِ مَواعِظَ كَثِيرَةً مِن جِهاتٍ هي مَثُلاتٌ لِلْأعْمالِ وعَواقِبِها، ومُراقَبَةِ اللَّهِ وخَشْيَتِهِ، وما يَتَرَتَّبُ عَلى ذَلِكَ وعَلى ضِدِّهِ مِن خَيْرٍ وشَرٍّ في الدُّنْيا والآخِرَةِ. وجُعِلَ ذَلِكَ عِبْرَةً لِمَن يَخْشى، أيْ: مَن تُخالِطُ نَفْسَهُ خَشْيَةُ اللَّهِ؛ لِأنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ اللَّهَ هم أهْلُ المَعْرِفَةِ الَّذِينَ يَفْهَمُونَ دِلالَةَ الأشْياءِ عَلى لَوازِمِها وخَفاياها، قالَ تَعالى: ﴿إنَّما يَخْشى اللَّهَ مِن عِبادِهِ العُلَماءُ﴾ [فاطر: ٢٨] وقالَ: ﴿وتِلْكَ الأمْثالُ نَضْرِبُها لِلنّاسِ وما يَعْقِلُها إلّا العالِمُونَ﴾ [العنكبوت: ٤٣] . والخَشْيَةُ تَقَدَّمَتْ قَرِيبًا في قَوْلِهِ: ﴿وأهْدِيَكَ إلى رَبِّكَ فَتَخْشى﴾ [النازعات: ١٩] .
وفِي هَذا تَعْرِيضٌ بِالمُشْرِكِينَ بِأنَّهم لَيْسُوا بِأهْلٍ لِلِانْتِفاعِ بِمِثْلِ هَذا كَما لَمْ يَنْتَفِعْ بِمِثْلِهِ فِرْعَوْنُ وقَوْمُهُ.
وفِي القِصَّةِ كُلِّها تَعْرِيضٌ بِسادَةِ قُرَيْشٍ مِن أهْلِ الكُفْرِ مِثْلَ أبِي جَهْلٍ بِتَنْظِيرِهِمْ بِفِرْعَوْنَ وتَنْظِيرِ الدَّهْماءِ بِالقَوْمِ الَّذِينَ حَشَرَهم فِرْعَوْنُ ونادى فِيهِمْ بِالكُفْرِ، وقَدْ عَلِمَ المُسْلِمُونَ مَضْرِبَ هَذا المَثَلِ فَكانَ أبُو جَهْلٍ يُوصَفُ عِنْدَ المُسْلِمِينَ بِفِرْعَوْنَ هَذِهِ الأُمَّةِ.
صفحة ٨٣
وتَأْكِيدُ الخَبَرِ بِ (إنَّ) ولامِ الِابْتِداءِ لِتَنْزِيلِ السّامِعِينَ الَّذِينَ سِيقَتْ لَهُمُ القِصَّةُ مَنزِلَةَ مَن يُنْكِرُ ما فِيها مِنَ المَواعِظِ لِعَدَمِ جَرْيِهِمْ عَلى الِاعْتِبارِ والِاتِّعاظِ بِما فِيها مِنَ المَواعِظِ.
79:27–29Page 584
ءَأَنتُمۡ أَشَدُّ خَلۡقًا أَمِ ٱلسَّمَآءُۚ بَنَىٰهَا ٢٧
Are you a more difficult creation or is the heaven? He [i.e., Allāh] constructed it.
رَفَعَ سَمۡكَهَا فَسَوَّىٰهَا ٢٨
He raised its ceiling and proportioned it.
وَأَغۡطَشَ لَيۡلَهَا وَأَخۡرَجَ ضُحَىٰهَا ٢٩
And He darkened its night and extracted its brightness.1
﴿أأنْتُمْ أشَدُّ خَلْقًا أمِ السَّماءُ بَناها﴾ ﴿رَفَعَ سَمْكَها فَسَوّاها﴾ ﴿وأغْطَشَ لَيْلَها وأخْرَجَ ضُحاها﴾ .
انْتِقالٌ مِنَ الِاعْتِبارِ بِأمْثالِهِمْ مِنَ الأُمَمِ الَّذِي هو تَخْوِيفٌ وتَهْدِيدٌ عَلى تَكْذِيبِهِمُ الرَّسُولَ ﷺ إلى إبْطالِ شُبْهَتِهِمْ عَلى نَفْيِ البَعْثِ، وهي قَوْلُهُ: (أيِنّا لَمَرْدُودُونَ في الحافِرَةِ) وما أعْقَبُوهُ بِهِ مِنَ التَّهَكُّمِ المَبْنِيِّ عَلى تَوَهُّمِ إحالَةِ البَعْثِ، وإذْ قَدْ فَرَضُوا اسْتِحالَةَ عَوْدِ الحَياةِ إلى الأجْسامِ البالِيَةِ إذْ مَثَّلُوها بِأجْسادِ أنْفُسِهِمْ، إذْ قالُوا: (أيِنّا لَمَرْدُودُونَ) جاءَ إبْطالُ شُبْهَتِهِمْ بِقِياسِ خَلْقِ أجْسادِهِمْ عَلى خَلْقِ السَّماواتِ والأرْضِ فَقِيلَ لَهم ﴿أأنْتُمْ أشَدُّ خَلْقًا أمِ السَّماءُ﴾، فَلِذَلِكَ قِيلَ لَهم هُنا (أأنْتُمْ) بِضَمِيرِهِمْ، ولَمْ يُقَلْ: آلْإنْسانُ أشَدُّ خَلْقًا، وما هم إلّا مِنَ الإنْسانِ، فالخِطابُ مُوَجَّهٌ إلى المُشْرِكِينَ الَّذِينَ عُبِّرَ عَنْهم آنِفًا بِضَمائِرِ الغَيْبَةِ مِن قَوْلِهِ: (يَقُولُونَ) إلى قَوْلِهِ: ﴿فَإذا هم بِالسّاهِرَةِ﴾ [النازعات: ١٤]، وهو التِفاتٌ مِنَ الغَيْبَةِ إلى الخِطابِ.
فالجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ لِقَصْدِ الجَوابِ عَنْ شُبْهَتِهِمْ؛ لِأنَّ حِكايَةَ شُبْهَتِهِمْ بِ (يَقُولُونَ أيِنّا) إلى آخِرِهِ، تَقْتَضِي تَرَقُّبَ جَوابٍ عَنْ ذَلِكَ القَوْلِ كَما تَقَدَّمَ الإيماءُ إلَيْهِ عِنْدَ قَوْلِهِ: (يَقُولُونَ أيِنّا لَمَرْدُودُونَ) .
والِاسْتِفْهامُ تَقْرِيرِيٌّ. والمَقْصُودُ مِنَ التَّقْرِيرِ إلْجاؤُهم إلى الإقْرارِ بِأنَّ خَلْقَ السَّماءِ أعْظَمُ مِن خَلْقِهِمْ، أيْ: مِن خَلْقِ نَوْعِهِمْ وهو نَوْعُ الإنْسانِ وهم يَعْلَمُونَ أنَّ اللَّهَ هو خالِقُ السَّماءِ فَلا جَرَمَ أنَّ الَّذِي قَدَرَ عَلى خَلْقِ السَّماءِ قادِرٌ عَلى خَلْقِ الإنْسانِ مَرَّةً ثانِيَةً، فَيُنْتِجُ ذَلِكَ أنَّ إعادَةَ خَلْقِ الأجْسادِ بَعْدَ فَنائِها مَقْدُورَةٌ لِلَّهِ تَعالى لِأنَّهُ قَدَرَ عَلى ما هو أعْظَمُ مِن ذَلِكَ قالَ تَعالى: ﴿لَخَلْقُ السَّماواتِ والأرْضِ أكْبَرُ مِن خَلْقِ النّاسِ ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ [غافر: ٥٧]، ذَلِكَ أنَّ نَظَرَهُمُ العَقْلِيَّ غَيَّمَتْ عَلَيْهِ العادَةُ فَجَعَلُوا ما لَمْ يَأْلَفُوهُ مُحالًا، ولَمْ يَلْتَفِتُوا إلى إمْكانِ ما هو أعْظَمُ مِمّا أحالُوهُ بِالضَّرُورَةِ.
صفحة ٨٤
و(أشَدُّ): اسْمُ تَفْضِيلٍ، والمُفَضَّلُ عَلَيْهِ مَحْذُوفٌ يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: (أمِ السَّماءُ) .
ومَعْنى (أشَدُّ): أصْعَبُ، و(خَلْقًا) مَصْدَرٌ مُنْتَصِبٌ عَلى التَّمْيِيزِ لِنِسْبَةِ الأشَدِّيَّةِ إلَيْهِمْ، أيْ: أشَدُّ مِن جِهَةِ خَلْقِ اللَّهِ إيّاكم أشُدُّ أمْ خَلْقُهُ السَّماءَ، فالتَّمْيِيزُ مُحَوَّلٌ عَنِ المُبْتَدَأِ.
و(السَّماءُ) يَجُوزُ أنْ يُرادَ بِهِ الجِنْسُ وتَعْرِيفُهُ تَعْرِيفُ الجِنْسِ، أيِ: السَّماواتُ، وهي مَحْجُوبَةٌ عَنْ مُشاهَدَةِ النّاسِ، فَيَكُونُ الِاسْتِفْهامُ التَّقْرِيرِيُّ مَبْنِيًّا عَلى ما هو مُشْتَهِرٌ بَيْنَ النّاسِ مِن عَظَمَةِ السَّماواتِ تَنْزِيلًا لِلْمَعْقُولِ مَنزِلَ المَحْسُوسِ.
ويَجُوزُ أنْ يُرادَ بِهِ سَماءٌ مُعَيَّنَةٌ وهي المُسَمّاةُ بِالسَّماءِ الدُّنْيا الَّتِي تَلُوحُ فِيها أضْواءُ النُّجُومِ فَتَعْرِيفُهُ تَعْرِيفُ العَهْدِ، وهي الكُرَةُ الفَضائِيَّةُ المُحِيطَةُ بِالأرْضِ ويَبْدُو فِيها ضَوْءُ النَّهارِ وظُلْمَةُ اللَّيْلِ، فَيَكُونُ الِاسْتِفْهامُ التَّقْرِيرِيُّ مَبْنِيًّا عَلى ما هو مُشاهَدٌ لَهم. وهَذا أنْسَبُ بِقَوْلِهِ: ﴿وأغْطَشَ لَيْلَها وأخْرَجَ ضُحاها﴾ لِعَدَمِ احْتِياجِهِ إلى التَّأْوِيلِ.
وجُمْلَةُ (بَناها) يَجُوزُ أنْ تَكُونَ مُسْتَأْنَفَةً اسْتِئْنافًا بَيانِيًّا لِبَيانِ شِدَّةِ خَلْقِ السَّماءِ، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ بَدَلَ اشْتِمالٍ مِن قَوْلِهِ: (﴿أمِ السَّماءُ﴾) لِأنَّهُ في تَقْدِيرِ: أمِ السَّماءُ أشَدُّ خَلْقًا. وقَدْ جُعِلَتْ كَلِمَةُ (بَناها) فاصِلَةً فَيَكُونُ الوَقْفُ عِنْدَها ولا ضَيْرَ في ذَلِكَ؛ إذْ لا لَبْسَ في المَعْنى؛ لِأنَّ (بَناها) جُمْلَةٌ و(أمِ) المُعادِلَةُ لا يَقَعُ بَعْدَها إلّا اسْمٌ مُفْرَدٌ.
والبِناءُ: جَعْلُ بَيْتٍ أوْ دارٍ مِن حِجارَةٍ، أوْ آجُرٍّ أوْ أدَمٍ، أوْ أثْوابٍ مِن نَسِيجِ الشَّعْرِ، مَشْدُودَةٌ شُقَقُهُ بَعْضُها إلى بَعْضٍ بِغَرْزٍ أوْ خِياطَةٍ ومُقامَةٌ عَلى دَعائِمَ، فَما كانَ مِن ذَلِكَ بِأدَمٍ يُسَمّى قُبَّةً وما كانَ بِأثْوابٍ يُسَمّى خَيْمَةً وخِباءً.
وبِناءُ السَّماءِ: خَلْقُها؛ اسْتُعِيرَ لَهُ فِعْلُ البِناءِ لِمُشابَهَتِها البُيُوتَ في الِارْتِفاعِ.
وجُمْلَةُ ﴿رَفَعَ سَمْكَها فَسَوّاها﴾ مُبَيِّنَةٌ لِجُمْلَةِ (بَناها) أوْ بَدَلُ اشْتِمالٍ مِنها. وسُلِكَ طَرِيقُ الإجْمالِ ثُمَّ التَّفْصِيلِ لِزِيادَةِ التَّصْوِيرِ.
والسَّمْكُ: بِفَتْحِ السِّينِ وسُكُونِ المِيمِ: الرَّفْعُ في الفَضاءِ كَما اقْتَصَرَ عَلَيْهِ
صفحة ٨٥
الرّاغِبُ سَواءٌ اتَّصَلَ المَرْفُوعُ بِالأرْضِ أوْ لَمْ يَتَّصِلْ بِها وهو مَصْدَرُ سَمَكَ.
والرَّفْعُ: جَعْلُ جِسْمٍ مُعْتَلِيًا، وهو مُرادِفٌ لِلسَّمْكِ، فَتَعْدِيَةُ فِعْلِ (رَفَعَ) إلى السَّمْكِ لِلْمُبالَغَةِ في الرَّفْعِ، أيْ: رَفَعَ رَفْعَها أيْ: جَعَلَهُ رَفِيعًا، وهو مِن قَبِيلِ قَوْلِهِمْ: لَيْلٌ ألْيَلُ، وشِعْرٌ شاعِرٌ، وظَلٌّ ظَلِيلٌ.
والتَّسْوِيَةُ: التَّعْدِيلُ وعَدَمُ التَّفاوُتِ وهي جَعْلُ الأشْياءِ سَواءً، أيْ: مُتَماثِلَةً؛ وأصْلُها أنْ تَتَعَلَّقَ بِأشْياءَ، وقَدْ تَتَعَلَّقُ بِاسْمِ شَيْءٍ واحِدٍ عَلى مَعْنى تَعْدِيلِ جِهاتِهِ ونَواحِيهِ، ومِنهُ قَوْلُهُ هُنا فَسَوّاها، أيْ: عَدَّلَ أجْزاءَها وذَلِكَ بِأنْ أتْقَنَ صُنْعَها فَلا تَرى فِيها تَفاوُتًا.
والفاءُ في (فَسَوّاها) لِلتَّعْقِيبِ.
وتَسْوِيَةُ السَّماءِ حَصَلَتْ مَعَ حُصُولِ سَمْكِها، فالتَّعْقِيبُ فِيهِ مِثْلُ التَّعْقِيبِ في قَوْلِهِ: ﴿فَنادى﴾ [النازعات: ٢٣] ﴿فَقالَ أنا رَبُّكُمُ الأعْلى﴾ [النازعات: ٢٤] .
وجُمْلَةُ (﴿وأغْطَشَ لَيْلَها﴾) مَعْطُوفَةٌ عَلى جُمْلَةِ (بَناها) ولَيْسَتْ مَعْطُوفَةً عَلى (﴿رَفَعَ سَمْكَها﴾) لِأنَّ إغْطاشَ وإخْراجَ الضُّحى لَيْسَ مِمّا يُبَيَّنُ بِهِ البِناءُ.
والإغْطاشُ: جَعْلُهُ غاطِشًا، أيْ: ظَلامًا، يُقالُ: غَطَشَ اللَّيْلُ مِن بابِ ضَرَبَ، أيْ: أظْلَمَ.
والمَعْنى: أنَّهُ خَصَّ اللَّيْلَ بِالظُّلْمَةِ وجَعَلَهُ ظَلامًا، أيْ: جَعَلَ لَيْلَها ظَلامًا، وهو قَرِيبٌ مِن قَوْلِهِ: (﴿رَفَعَ سَمْكَها﴾) مِن بابِ قَوْلِهِمْ: لَيْلٌ ألْيَلُ.
وإخْراجُ الضُّحى: إبْرازُ نُورِ الضُّحى، وأصْلُ الإخْراجِ النَّقْلُ مِن مَكانٍ حاوٍ، واسْتُعِيرَ لِلْإظْهارِ اسْتِعارَةً شائِعَةً.
والضُّحى: بُرُوزُ ضَوْءِ الشَّمْسِ بَعْدَ طُلُوعِها وبَعْدَ احْمِرارِ شُعاعِها، فالضُّحى هو نُورُ الشَّمْسِ الخالِصُ وسُمِّيَ بِهِ وقْتُهُ عَلى تَقْدِيرِ مُضافٍ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وأنْ يُحْشَرَ النّاسُ ضُحًى﴾ [طه: ٥٩] يَدُلُّ لِذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والشَّمْسِ وضُحاها﴾ [الشمس: ١] أيْ: نُورِها الواضِحِ.
صفحة ٨٦
وإنَّما جُعِلَ إظْهارُ النُّورِ إخْراجًا؛ لِأنَّ النُّورَ طارِئٌ بَعْدَ الظُّلْمَةِ؛ إذِ الظُّلْمَةُ عَدَمٌ وهو أسْبَقُ، والنُّورُ مُحْتاجٌ إلى السَّبَبِ الَّذِي يُنِيرُهُ.
وإضافَةُ (لَيْلٍ) و(ضُحًى) إلى ضَمِيرِ السَّماءِ إنْ كانَ السَّماءَ الدُّنْيا فَلِأنَّهُما يَلُوحانِ لِلنّاسِ في جَوِّ السَّماءِ، فَيَلُوحُ الضُّحى أشِعَّةً مُنْتَشِرَةً مِنَ السَّماءِ صادِرَةً مِن جِهَةِ مَطْلَعِ الشَّمْسِ، فَتَقَعُ الأشِعَّةُ عَلى وجْهِ الأرْضِ، ثُمَّ إذا انْحَجَبَتِ الشَّمْسُ بِدَوْرَةِ الأرْضِ في اليَوْمِ واللَّيْلَةِ أخَذَ الظَّلامُ يَحُلُّ مَحَلَّ ما يَتَقَلَّصُ مِن شُعاعِ الشَّمْسِ في الأُفُقِ إلى أنْ يَصِيرَ لَيْلًا حالِكًا مُحِيطًا بِقِسْمٍ مِنَ الكُرَةِ الأرْضِيَّةِ.
وإنْ كانَ السَّماءُ جِنْسًا لِلسَّماواتِ فَإضافَةُ (لَيْلٍ) و(ضُحًى) إلى السَّماواتِ لِأنَّهُما يَلُوحانِ في جِهاتِها.
79:30–32Page 584
وَٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ ذَٰلِكَ دَحَىٰهَآ ٣٠
And after that He spread the earth.
أَخۡرَجَ مِنۡهَا مَآءَهَا وَمَرۡعَىٰهَا ٣١
He extracted from it its water and its pasture,
وَٱلۡجِبَالَ أَرۡسَىٰهَا ٣٢
And the mountains He set firmly
﴿والأرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحاها﴾ ﴿أخْرَجَ مِنها ماءَها ومَرْعاها﴾ ﴿والجِبالَ أرْساها﴾ .
انْتَقَلَ الكَلامُ مِنَ الِاسْتِدْلالِ بِخَلْقِ السَّماءِ إلى الِاسْتِدْلالِ بِخَلْقِ الأرْضِ؛ لِأنَّ الأرْضَ أقْرَبُ إلى مُشاهَدَتِهِمْ وما يُوجَدُ عَلى الأرْضِ أقْرَبُ إلى عِلْمِهِمْ بِالتَّفْصِيلِ أوِ الإجْمالِ القَرِيبِ مِنَ التَّفْصِيلِ.
ولِأجْلِ الِاهْتِمامِ بِدِلالَةِ خَلْقِ الأرْضِ وما تَحْتَوِي عَلَيْهِ مِن قُدِّمَ اسْمُ (الأرْضَ) عَلى فِعْلِهِ وفاعِلِهِ فانْتُصِبَ عَلى طَرِيقَةِ الِاشْتِغالِ، والِاشْتِغالُ يَتَضَمَّنُ تَأْكِيدًا بِاعْتِبارِ الفِعْلِ المُقَدَّرِ العامِلِ في المُشْتَغَلِ عَنْهُ الدّالِّ عَلَيْهِ الفِعْلُ الظّاهِرُ المُشْتَغِلُ بِضَمِيرِ الِاسْمِ المُقَدَّمِ.
والدَّحْوُ والدَّحْيُ يُقالُ: دَحَوْتُ ودَحَيْتُ. واقْتَصَرَ الجَوْهَرِيُّ عَلى الواوِيِّ وهو الجارِي في كَلامِ المُفَسِّرِينَ هو: البَسْطُ والمَدُّ بِتَسْوِيَةٍ.
والمَعْنى: خَلَقَها مَدْحُوَّةً، أيْ: مَبْسُوطَةً مُسَوّاةً.
والإشارَةُ مِن قَوْلِهِ: (بَعْدَ ذَلِكَ) إلى ما يُفْهَمُ مِن ﴿بَناها رَفَعَ سَمْكَها فَسَوّاها﴾ [النازعات: ٢٧]، أيْ: بَعْدَ أنْ خَلَقَ السَّماءَ خَلَقَ الأرْضَ مَدْحُوَّةً.
صفحة ٨٧
والبَعْدِيَّةُ ظاهِرُها: تَأخُّرُ زَمانِ حُصُولِ الفِعْلِ، وهَذِهِ الآيَةُ أظْهَرُ في الدِّلالَةِ عَلى أنَّ الأرْضَ خُلِقَتْ بَعْدَ السَّماواتِ وهو قَوْلُ قَتادَةَ، ومُقاتِلٍ، والسُّدِّيِّ، وهو الَّذِي تُؤَيِّدُهُ أدِلَّةُ عِلْمِ الهَيْئَةِ. وقَدْ تَقَدَّمَ بَيانُ ذَلِكَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكم ما في الأرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوى إلى السَّماءِ فَسَوّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ﴾ [البقرة: ٢٩] في سُورَةِ البَقَرَةِ، وما ورَدَ مِنَ الآياتِ مِمّا ظاهِرُهُ كَظاهِرِ آيَةِ سُورَةِ البَقَرَةِ تَأْوِيلُهُ واضِحٌ.
ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ البَعْدِيَّةُ مَجازًا في نُزُولِ رُتْبَةِ ما أُضِيفَ إلَيْهِ (بَعْدَ) عَنْ رُتْبَةِ ما ذُكِرَ قَبْلَهُ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ﴾ [القلم: ١٣] .
وجُمْلَةُ ﴿أخْرَجَ مِنها ماءَها ومَرْعاها﴾ بَدَلُ اشْتِمالٍ مِن جُمْلَةِ (دَحاها) لِأنَّ المَقْصِدَ مِن دَحْوِها بِمُقْتَضى ما يُكَمِّلُ تَيْسِيرَ الِانْتِفاعِ بِها.
ولا يَصِحُّ جَعْلُ جُمْلَةَ ﴿أخْرَجَ مِنها ماءَها﴾ إلى آخِرِها بَيانًا لِجُمْلَةِ (دَحاها) لِاخْتِلافِ مَعْنى الفِعْلَيْنِ.
والمَرْعى: مَفْعَلٌ مِن رَعى يَرْعى، وهْوَ هُنا مَصْدَرٌ مِيمِيٌّ أُطْلِقَ عَلى المَفْعُولِ كالخَلْقِ بِمَعْنى المَخْلُوقِ، أيْ: أخْرَجَ مِنها ما يُرْعى.
والرَّعْيُ: حَقَيْقَتُهُ تَناوُلُ الماشِيَةِ الكَلَأ والحَشِيشَ والقَصِيلَ.
فالِاقْتِصارُ عَلى المَرْعى اكْتِفاءٌ عَنْ ذِكْرِ ما تُخْرِجُهُ الأرْضُ مِنَ الثِّمارِ والحُبُوبِ؛ لِأنَّ ذِكْرَ المَرْعى يَدُلُّ عَلى لُطْفِ اللَّهِ بِالعَجْماواتِ، فَيُعْرَفُ مِنهُ أنَّ اللُّطْفَ بِالإنْسانِ أحْرى بِدِلالَةِ فَحْوى الخِطابِ، والقَرِينَةُ عَلى الِاكْتِفاءِ قَوْلُهُ بَعْدَهُ ﴿مَتاعًا لَكم ولِأنْعامِكُمْ﴾ [النازعات: ٣٣] .
وقَدْ دَلَّ بِذِكْرِ الماءِ والمَرْعى عَلى جَمِيعِ ما تُخْرِجُهُ الأرْضُ قُوتًا لِلنّاسِ ولِلْحَيَوانِ حَتّى ما تُعالَجُ بِهِ الأطْعِمَةُ مِن حَطَبٍ لِلطَّبْخِ؛ فَإنَّهُ مِمّا تُنْبِتُ الأرْضُ، وحَتّى المِلْحُ فَإنَّهُ مِنَ الماءِ الَّذِي عَلى الأرْضِ.
ونَصْبُ الجِبالِ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ عَلى طَرِيقَةِ نَصْبِ ﴿والأرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحاها﴾ ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ عَطْفًا عَلى ﴿ماءَها ومَرْعاها﴾ ويَكُونُ المَعْنى: وأخْرَجَ مِنها جِبالَها، فَتَكُونُ (ال) عِوَضًا عَنِ المُضافِ إلَيْهِ مِثْلَ: ﴿فَإنَّ الجَنَّةَ هي المَأْوى﴾ [النازعات: ٤١] أيْ: مَأْوى مَن خافَ مَقامَ رَبِّهِ فَإنَّ الجِبالَ قِطَعٌ مِنَ الأرْضِ ناتِئَةٌ عَلى وجْهِ الأرْضِ.
صفحة ٨٨
وإرْساءُ الجِبالِ: إثْباتُها في الأرْضِ، ويُقالُ: رَسَتِ السَّفِينَةُ، إذا شُدَّتْ إلى الشّاطِئِ فَوَقَفَتْ عَلى الأنْجَرِ، ويُوصَفُ الجَبَلُ بِالرُّسُوِّ حَقِيقَةً كَما في الأساسِ، قالَ السَّمَوْألُ أوْ عَبْدُ المَلِكِ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ يَذْكُرُ جَبَلَهم:
رَسا أصْلُهُ فَوْقَ الثَّرى وسَما بِهِ إلى النَّجْمِ فَرْعٌ لا يُنالُ طَوِيلُ
وإثْباتُ الجِبالِ: هو رُسُوخُها بِتَغَلْغُلِ صُخُورِها وعُرُوقِ أشْجارِها؛ لِأنَّها خُلِقَتْ ذاتَ صُخُورٍ سائِخَةٍ إلى باطِنِ الأرْضِ، ولَوْلا ذَلِكَ لَزَعْزَعَتْها الرِّياحُ، وخُلِقَتْ تَتَخَلَّلُها الصُّخُورُ والأشْجارُ، ولَوْلا ذَلِكَ لَتَهَيَّلَتْ أتْرِبَتُها وزادَها في ذَلِكَ أنَّها جُعِلَتْ أحْجامُها مُتَناسِبَةً بِأنْ خُلِقَتْ مُتَّسِعَةَ القَواعِدِ ثُمَّ تَتَصاعَدُ مُتَضائِقَةً.
ومِن مَعْنى إرْسائِها: أنَّها جُعِلَتْ مُنْحَدِرَةً لِيَتَمَكَّنَ النّاسُ مِنَ الصُّعُودِ فِيها بِسُهُولَةٍ كَما يَتَمَكَّنُ الرّاكِبُ مِن رُكُوبِ السَّفِينَةِ الرّاسِيَةِ ولَوْ كانَتْ في داخِلِ البَحْرِ ما تَمَكَّنَ مِن رُكُوبِها إلّا بِمَشَقَّةٍ.
79:33Page 584
مَتَٰعٗا لَّكُمۡ وَلِأَنۡعَٰمِكُمۡ ٣٣
As enjoyment [i.e., provision] for you and your grazing livestock.
﴿مَتاعًا لَكم ولِأنْعامِكُمْ﴾
(المَتاعُ) يُطْلَقُ عَلى ما يُنْتَفَعُ بِهِ مُدَّةً، فَفِيهِ مَعْنى التَّأْجِيلِ، وتَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ: (﴿وأمْتِعَتِكُمْ﴾ [النساء: ١٠٢]) في سُورَةِ النِّساءِ وهو هُنا اسْمُ مَصْدَرِ مَتَّعَ، أيْ: إعْطاءٌ لِلِانْتِفاعِ زَمانًا، وتَقَدَّمَ بَيانُهُ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولَكم في الأرْضِ مُسْتَقَرٌّ ومَتاعٌ إلى حِينٍ﴾ [الأعراف: ٢٤] في سُورَةِ الأعْرافِ.
وانْتُصِبَ (مَتاعًا) عَلى النِّيابَةِ عَنِ الفِعْلِ. والتَّقْدِيرُ: مَتَّعْناكم مَتاعًا.
ولامُ لَكم ولِأنْعامِكم لامُ التَّقْوِيَةِ؛ لِأنَّ المَصْدَرَ فَرْعٌ في العَمَلِ عَنِ الفِعْلِ، وهو راجِعٌ إلى خَلْقِ الأرْضِ والجِبالِ، وذَلِكَ في الأرْضِ ظاهِرٌ، وأمّا الجِبالُ فَلِأنَّها مُعْتَصَمُهم مِن عَدُوِّهِمْ، وفِيها مَراعِي أنْعامِهِمْ تَكُونُ في الجِبالِ مَأْمُونَةً مِنَ الغارَةِ عَلَيْها عَلى غِرَّةٍ. وهَذا إدْماجُ الِامْتِنانِ في الِاسْتِدْلالِ لِإثارَةِ شُكْرِهِمْ حَقَّ النِّعْمَةِ بِأنْ يَعْبُدُوا المُنْعِمَ وحْدَهُ ولا يُشْرِكُوا بِعِبادَتِهِ غَيْرَهُ.
وفِي قَوْلِهِ: ﴿والأرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحاها﴾ [النازعات: ٣٠] إلى (ولِأنْعامِكم) مُحَسِّنُ الجَمْعِ ثُمَّ التَّقْسِيمِ.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences