An-Nazi'at 79:26
Those who drag forth · Juz 30 · Page 584
إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَعِبۡرَةٗ لِّمَن يَخۡشَىٰٓ ٢٦
Indeed in that is a lesson [i.e., warning] for whoever would fear [Allāh].
Tafsir · in Arabic
Ar-Razi
Detailed
Change
Commentary on 79:26–28
ثُمَّ إنَّهُ تَعالى خَتَمَ هَذِهِ القِصَّةِ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِمَن يَخْشى﴾ والمَعْنى أنَّ فِيما اقْتَصَصْناهُ مِن أمْرِ مُوسى وفِرْعَوْنَ، وما أحَلَّهُ اللَّهُ بِفِرْعَوْنَ مِنَ الخِزْيِ، ورَزَقَ مُوسى مِنَ العُلُوِّ والنَّصْرِ، عِبْرَةً لِمَن يَخْشى، وذَلِكَ أنْ يَدَعَ التَّمَرُّدَ عَلى اللَّهِ تَعالى، والتَّكْذِيبَ لِأنْبِيائِهِ خَوْفًا مِن أنْ يَنْزِلَ بِهِ ما نَزَلَ بِفِرْعَوْنَ، وعِلْمًا بِأنَّ اللَّهَ تَعالى يَنْصُرُ أنْبِياءَهُ ورُسُلَهُ، فاعْتَبِرُوا مَعاشِرَ المُكَذِّبِينَ لِمُحَمَّدٍ بِما ذَكَرْناهُ، أيِ اعْلَمُوا أنَّكم إنْ شارَكْتُمُوهم في المَعْنى الجالِبِ لِلْعِقابِ، شارَكْتُمُوهم في حُلُولِ العِقابِ بِكم.
ثُمَّ اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا خَتَمَ هَذِهِ القِصَّةَ رَجَعَ إلى مُخاطَبَةِ مُنْكِرِي البَعْثِ، فَقالَ: ﴿أأنْتُمْ أشَدُّ خَلْقًا أمِ السَّماءُ﴾ وفِيهِ مَسْألَتانِ:
المَسْألَةُ الأُولى: في المَقْصُودِ مِن هَذا الِاسْتِدْلالِ وجْهانِ:
الأوَّلُ: أنَّهُ اسْتِدْلالٌ عَلى مُنْكِرِي البَعْثِ، فَقالَ: ﴿أأنْتُمْ أشَدُّ خَلْقًا أمِ السَّماءُ﴾، فَنَبَّهَهم عَلى أمْرٍ يُعْلَمُ بِالمُشاهَدَةِ، وذَلِكَ لِأنَّ خِلْقَةَ الإنْسانِ عَلى صِغَرِهِ
صفحة ٤١
وضَعْفِهِ، إذا أُضِيفَ إلى خَلْقِ السَّماءِ عَلى عِظَمِها وعِظَمِ أحْوالِها يَسِيرٌ، فَبَيَّنَ تَعالى أنَّ خَلْقَ السَّماءِ أعْظَمُ، وإذا كانَ كَذَلِكَ فَخَلْقُهم عَلى وجْهِ الإعادَةِ أوْلى أنْ يَكُونَ مَقْدُورًا لِلَّهِ تَعالى فَكَيْفَ يُنْكِرُونَ ذَلِكَ؟ ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ: ﴿أوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ بِقادِرٍ عَلى أنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ﴾ [يس: ٨١] وقَوْلُهُ: ﴿لَخَلْقُ السَّماواتِ والأرْضِ أكْبَرُ مِن خَلْقِ النّاسِ﴾ [غافِرٍ: ٥٧] والمَعْنى أخَلْقُكم بَعْدَ المَوْتِ أشَدُّ أمْ خَلْقُ السَّماءِ أيْ عِنْدَكُمْ، وفي تَقْدِيرِكُمْ، فَإنَّ كِلا الأمْرَيْنِ بِالنِّسْبَةِ إلى قُدْرَةِ اللَّهِ واحِدٌ. والثّانِي: أنَّ المَقْصُودَ مِن هَذا الِاسْتِدْلالِ بَيانُ كَوْنِهِمْ مَخْلُوقِينَ، وهَذا القَوْلُ ضَعِيفٌ لِوَجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: أنَّ مَن أنْكَرَ كَوْنَ الإنْسانِ مَخْلُوقًا فَبِأنْ يُنْكِرَهُ في السَّماءِ كانَ أوْلى.
وثانِيهِما: أنَّ أوَّلَ السُّورَةِ كانَ في بَيانِ مَسْألَةِ الحَشْرِ والنَّشْرِ، فَحَمْلُ هَذا الكَلامِ عَلَيْهِ أوْلى.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قالَ الكِسائِيُّ والفَرّاءُ والزَّجّاجُ: هَذا الكَلامُ تَمَّ عِنْدَ قَوْلِهِ: ﴿أمِ السَّماءُ﴾، ثُمَّ قَوْلُهُ تَعالى: (بَناها) ابْتِداءُ كَلامٍ آخَرَ، وعِنْدَ أبِي حاتِمٍ الوَقْفُ عَلى قَوْلِهِ: (بَناها) قالَ: لِأنَّهُ مِن صِلَةِ السَّماءِ، والتَّقْدِيرُ: أمِ السَّماءُ الَّتِي بَناها، فَحَذَفَ الَّتِي، ومِثْلُ هَذا الحَذْفِ جائِزٌ، قالَ القَفّالُ: يُقالُ: الرَّجُلُ جاءَكَ عاقِلٌ، أيِ الرَّجُلُ الَّذِي جاءَكَ عاقِلٌ، إذا ثَبَتَ أنَّ هَذا جائِزٌ في اللُّغَةِ فَنَقُولُ: الدَّلِيلُ عَلى أنَّ قَوْلَهُ: (بَناها) صِلَةٌ لِما قَبْلَهُ أنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ صِلَةً لَكانَ صِفَةً، فَقَوْلُهُ: (بَناها) صِفَةٌ، ثُمَّ قَوْلُهُ: ﴿رَفَعَ سَمْكَها﴾ صِفَةٌ، فَقَدْ تَوالَتْ صِفَتانِ لا تَعَلُّقَ لِإحْداهُما بِالأُخْرى، فَكانَ يَجِبُ إدْخالُ العاطِفِ فِيما بَيْنَهُما، كَما في قَوْلِهِ: ﴿وأغْطَشَ لَيْلَها﴾ فَلَمّا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ عَلِمْنا أنَّ قَوْلَهُ: (بَناها) صِلَةٌ لِلسَّماءِ، ثُمَّ قالَ: ﴿رَفَعَ سَمْكَها﴾ ابْتِداءٌ بِذِكْرِ صِفَتِهِ، ولِلْفَرّاءِ أنْ يَحْتَجَّ عَلى قَوْلِهِ بِأنَّهُ لَوْ كانَ قَوْلُهُ: (بَناها) صِلَةً لِلسَّماءِ لَكانَ التَّقْدِيرُ: أمِ السَّماءُ [ الَّتِي ] بَناها، وهَذا يَقْتَضِي وُجُودَ سَماءٍ ما بَناها اللَّهُ، وذَلِكَ باطِلٌ.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: الَّذِي يَدُلُّ عَلى أنَّهُ تَعالى هو الَّذِي بَنى السَّماءَ وُجُوهٌ:
أحَدُها: أنَّ السَّماءَ جِسْمٌ، وكُلُّ جِسْمٍ مُحْدَثٌ؛ لِأنَّ الجِسْمَ لَوْ كانَ أزَلِيًّا لَكانَ في الأزَلِ إمّا أنْ يَكُونَ مُتَحَرِّكًا أوْ ساكِنًا، والقِسْمانِ باطِلانِ، فالقَوْلُ بِكَوْنِ الجِسْمِ أزَلِيًّا باطِلٌ. أمّا الحَصْرُ فَلِأنَّهُ إمّا أنْ يَكُونَ مُسْتَقِرًّا حَيْثُ هو فَيَكُونَ ساكِنًا، أوْ لا يَكُونَ مُسْتَقِرًّا حَيْثُ هو فَيَكُونَ مُتَحَرِّكًا، وإنَّما قُلْنا إنَّهُ يَسْتَحِيلُ أنْ يَكُونَ مُتَحَرِّكًا، لِأنَّ ماهِيَّةَ الحَرَكَةِ تَقْتَضِي المَسْبُوقِيَّةَ بِالغَيْرِ، وماهِيَّةَ الأزَلِ تُنافِي المَسْبُوقِيَّةَ بِالغَيْرِ، والجَمْعُ بَيْنَهُما مُحالٌ، وإنَّما قُلْنا إنَّهُ يَسْتَحِيلُ أنْ يَكُونَ ساكِنًا؛ لِأنَّ السُّكُونَ وصْفٌ ثُبُوتِيٌّ، وهو مُمْكِنُ الزَّوالِ، وكُلُّ مُمْكِنِ الزَّوالِ مُفْتَقِرٌ إلى الفاعِلِ المُخْتارِ، وكُلُّ ما كانَ كَذَلِكَ فَهو مُحْدَثٌ، فَكُلُّ سُكُونٍ مُحْدَثٌ؛ فَيَمْتَنِعُ أنْ يَكُونَ أزَلِيًّا، وإنَّما قُلْنا إنَّ السُّكُونَ وصْفٌ ثُبُوتِيٌّ، لِأنَّهُ يَتَبَدَّلُ كَوْنُ الجِسْمِ مُتَحَرِّكًا بِكَوْنِهِ ساكِنًا مَعَ بَقاءِ ذاتِهِ، فَأحَدُهُما لا بُدَّ وأنْ يَكُونَ أمْرًا ثُبُوتِيًّا، فَإنْ كانَ الثُّبُوتِيُّ هو السُّكُونَ فَقَدْ حَصَلَ المَقْصُودُ، وإنْ كانَ الثُّبُوتِيُّ هو الحَرَكَةَ وجَبَ أيْضًا أنْ يَكُونَ السُّكُونُ ثُبُوتِيًّا؛ لِأنَّ الحَرَكَةَ عِبارَةٌ عَنِ الحُصُولِ في المَكانِ بَعْدَ أنْ كانَ في غَيْرِهِ، والسُّكُونُ عِبارَةٌ عَنِ الحُصُولِ في المَكانِ بَعْدَ أنْ كانَ فِيهِ بِعَيْنِهِ، فالتَّفاوُتُ بَيْنَ الحَرَكَةِ والسُّكُونِ لَيْسَ في الماهِيَّةِ، بَلْ في المَسْبُوقِيَّةِ بِالغَيْرِ وعَدَمِ المَسْبُوقِيَّةِ بِالغَيْرِ، وذَلِكَ وصْفٌ عارِضِيٌّ خارِجِيٌّ عَنِ الماهِيَّةِ، وإذا كانَ كَذَلِكَ فَإذا ثَبَتَ أنَّ تِلْكَ الماهِيَّةَ أمْرٌ وُجُودِيٌّ في إحْدى الصُّورَتَيْنِ وجَبَ أنْ تَكُونَ كَذَلِكَ في صُورَةٍ أُخْرى، وإنَّما قُلْنا إنَّ سُكُونَ السَّماءِ جائِزُ الزَّوالِ، لِأنَّهُ لَوْ
صفحة ٤٢
كانَ واجِبًا لِذاتِهِ لامْتَنَعَ زَوالُهُ، فَكانَ يَجِبُ أنْ لا تَتَحَرَّكَ السَّماءُ لَكِنّا نَراها الآنَ مُتَحَرِّكَةً، فَعَلِمْنا أنَّها لَوْ كانَتْ ساكِنَةً في الأزَلِ، لَكانَ ذَلِكَ السُّكُونُ جائِزَ الزَّوالِ، وإنَّما قُلْنا إنَّ ذَلِكَ السُّكُونَ لَمّا كانَ مُمْكِنًا لِذاتِهِ، افْتَقَرَ إلى الفاعِلِ المُخْتارِ لِأنَّهُ لَمّا كانَ مُمْكِنًا لِذاتِهِ، فَلا بُدَّ لَهُ مِن مُؤَثِّرٍ، وذَلِكَ المُؤَثِّرُ لا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ مُوجِبًا؛ لِأنَّ ذَلِكَ المُوجِبَ إنْ كانَ واجِبًا، وكانَ غَنِيًّا في إيجابِهِ لِذَلِكَ المَعْلُولِ عَنْ شَرْطٍ لَزِمَ مِن دَوامِهِ دَوامُ ذَلِكَ الأثَرِ، فَكانَ يَجِبُ أنْ لا يَزُولَ لِلسُّكُونِ وإنْ كانَ واجِبًا ومُفْتَقِرًا في إيجابِهِ لِذَلِكَ المَعْلُولِ إلى شَرْطٍ واجِبٍ لِذاتِهِ، لَزِمَ مِن دَوامِ العِلَّةِ ودَوامِ الشَّرْطِ دَوامُ المَعْلُولِ، أمّا إنْ كانَ المُوجِبُ غَيْرَ واجِبٍ لِذاتِهِ، أوْ كانَ شَرْطُ إيجابِهِ غَيْرَ واجِبٍ لِذاتِهِ كانَ الكَلامُ فِيهِ كالكَلامِ في الأوَّلِ، فَيَلْزَمُ التَّسَلْسُلُ، وهو مُحالٌ أوِ الِانْتِهاءُ إلى مُوجِبٍ واجِبٍ لِذاتِهِ، وإلى شَرْطٍ واجِبٍ لِذاتِهِ، وحِينَئِذٍ يَعُودُ الإلْزامُ الأوَّلُ، فَثَبَتَ أنَّ ذَلِكَ المُؤَثِّرَ لا بُدَّ وأنْ يَكُونَ فاعِلًا مُخْتارًا، فَإذًا كَلُّ سُكُونٍ فَهو فِعْلُ فاعِلٍ مُخْتارٍ، وكُلُّ ما كانَ كَذَلِكَ فَهو مُحْدَثٌ؛ لِأنَّ المُخْتارَ إنَّما يَفْعَلُ بِواسِطَةِ القَصْدِ، والقَصْدُ إلى تَكْوِينِ الكائِنِ وتَحْصِيلِ الحاصِلِ مُحالٌ، فَثَبَتَ أنَّ كُلَّ سُكُونٍ فَهو مُحْدَثٌ، فَثَبَتَ أنَّهُ يَمْتَنِعُ أنْ يَكُونَ الجِسْمُ في الأزَلِ لا مُتَحَرِّكًا ولا ساكِنًا، فَهو إذًا غَيْرُ مَوْجُودٍ في الأزَلِ، فَهو مُحْدَثٌ، وإذا كانَ مُحْدَثًا افْتَقَرَ في ذاتِهِ وفي تَرْكِيبِ أجْزائِهِ إلى مُوجِدٍ، وذَلِكَ هو اللَّهُ تَعالى، فَثَبَتَ بِالعَقْلِ أنَّ بانِيَ السَّماءِ هو اللَّهُ تَعالى.
الحُجَّةُ الثّانِيَةُ: كُلُّ ما سِوى الواجِبِ فَهو مُمْكِنٌ، وكُلُّ مُمْكِنٍ مُحْدَثٌ، وكُلُّ مُحْدَثٍ فَلَهُ صانِعٌ، إنَّما قُلْنا: كُلُّ ما سِوى الواجِبِ مُمْكِنٌ، لِأنّا لَوْ فَرَضْنا مَوْجُودَيْنِ واجِبَيْنِ لِذاتَيْهِما لاشْتَرَكا في الوُجُودِ ولَتَبايَنا بِالتَّعْيِينِ، فَيَكُونُ كُلٌّ مِنهُما مُرَكَّبًا مِمّا بِهِ المُشارَكَةُ، ومِمّا بِهِ المُمايَزَةُ، وكُلُّ مُرَكَّبٍ مُفْتَقِرٌ إلى جُزْئِهِ، وجُزْؤُهُ غَيْرُهُ، فَكُلُّ مُرَكَّبٍ فَهو مُفْتَقِرٌ إلى غَيْرِهِ، وكُلُّ مُفْتَقِرٍ إلى غَيْرِهِ مُمْكِنٌ لِذاتِهِ، فَكُلُّ واحِدٍ مِنَ الواجِبَيْنِ بِالذّاتِ مُمْكِنٌ بِالذّاتِ، هَذا خَلْفٌ، ثُمَّ يَنْقُلُ الكَلامَ إلى ذَيْنِكَ الجُزْأيْنِ، فَإنْ كانا واجِبَيْنِ، كانَ كُلُّ واحِدٍ مِن تِلْكَ الأجْزاءِ مُرَكَّبًا ويَلْزَمُ التَّسَلْسُلُ، وإنْ لَمْ يَكُونا واجِبَيْنِ كانَ المُفْتَقِرُ إلَيْهِما أوْلى بِعَدَمِ الوُجُودِ، فَثَبَتَ أنَّ ما عَدا الواجِبَ مُمْكِنٌ، وكُلُّ مُمْكِنٍ فَلَهُ مُؤَثِّرٌ، وكُلُّ ما افْتَقَرَ إلى المُؤَثِّرِ مُحْدَثٌ؛ لِأنَّ الِافْتِقارَ إلى المُؤَثِّرِ لا يُمْكِنُ أنْ يَتَحَقَّقَ حالَ البَقاءِ لِاسْتِحالَةِ إيجادِ المُوجِدِ، فَلا بُدَّ وأنْ يَكُونَ إمّا حالَ الحُدُوثِ أوْ حالَ العَدَمِ، وعَلى التَّقْدِيرَيْنِ فالحُدُوثُ لازِمٌ، فَثَبَتَ أنَّ ما سِوى الواجِبِ مُحْدَثٌ، وكُلُّ مُحْدَثٍ فَلا بُدَّ لَهُ مِن مُحْدِثٍ، فَلا بُدَّ لِلسَّماءِ مِن بانٍ.
الحُجَّةُ الثّالِثَةُ: صَرِيحُ العَقْلِ يَشْهَدُ بِأنَّ جِرْمَ السَّماءِ لا يَمْتَنِعُ أنْ يَكُونَ أكْبَرَ مِمّا هو الآنَ بِمِقْدارِ خَرْدَلَةٍ، ولا يَمْتَنِعُ أنْ يَكُونَ أصْغَرَ بِمِقْدارِ خَرْدَلَةٍ، فاخْتِصاصُ هَذا المِقْدارِ بِالوُقُوعِ دُونَ الأزْيَدِ والأنْقَصِ، لا بُدَّ وأنْ يَكُونَ بِمُخَصِّصٍ، فَثَبَتَ أنَّهُ لا بُدَّ لِلسَّماءِ مِن بانٍ، (فَإنْ قِيلَ): لِمَ لا يَجُوزُ أنْ يُقالَ إنَّهُ تَعالى خَلَقَ شَيْئًا وأعْطاهُ قُدْرَةً يَتَمَكَّنُ ذَلِكَ المَخْلُوقُ بِتِلْكَ القُدْرَةِ مِن خَلْقِ الأجْسامِ، فَيَكُونُ خالِقُ السَّماءِ وبانِيها هو ذَلِكَ الشَّيْءَ ؟
Page 584
79:16
إِذۡ نَادَىٰهُ رَبُّهُۥ بِٱلۡوَادِ ٱلۡمُقَدَّسِ طُوًى ١٦
When his Lord called to him in the sacred valley of Ṭuwā,
79:17
ٱذۡهَبۡ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ إِنَّهُۥ طَغَىٰ ١٧
"Go to Pharaoh. Indeed, he has transgressed.
79:18
فَقُلۡ هَل لَّكَ إِلَىٰٓ أَن تَزَكَّىٰ ١٨
And say to him, 'Would you [be willing to] purify yourself
79:19
وَأَهۡدِيَكَ إِلَىٰ رَبِّكَ فَتَخۡشَىٰ ١٩
And let me guide you to your Lord so you would fear [Him]?'"
79:20
فَأَرَىٰهُ ٱلۡأٓيَةَ ٱلۡكُبۡرَىٰ ٢٠
And he showed him the greatest sign,1
1 translator’s note
- i.e., the miracle of his staff becoming a great snake. ↩
79:21
فَكَذَّبَ وَعَصَىٰ ٢١
But he [i.e., Pharaoh] denied and disobeyed.
79:22
ثُمَّ أَدۡبَرَ يَسۡعَىٰ ٢٢
Then he turned his back, striving [i.e., plotting].1
1 translator’s note
- An alternative meaning is "running [from the snake]." ↩
79:23
فَحَشَرَ فَنَادَىٰ ٢٣
And he gathered [his people] and called out
79:24
فَقَالَ أَنَا۠ رَبُّكُمُ ٱلۡأَعۡلَىٰ ٢٤
And said, "I am your most exalted lord."
79:25
فَأَخَذَهُ ٱللَّهُ نَكَالَ ٱلۡأٓخِرَةِ وَٱلۡأُولَىٰٓ ٢٥
So Allāh seized him in exemplary punishment for the last and the first [transgression].1.
1 translator’s note
- i.e., for Pharaoh's setting himself up as a deity and for his previous oppression of the people and denial of Moses. ↩
79:26
إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَعِبۡرَةٗ لِّمَن يَخۡشَىٰٓ ٢٦
Indeed in that is a lesson [i.e., warning] for whoever would fear [Allāh].
79:27
ءَأَنتُمۡ أَشَدُّ خَلۡقًا أَمِ ٱلسَّمَآءُۚ بَنَىٰهَا ٢٧
Are you a more difficult creation or is the heaven? He [i.e., Allāh] constructed it.
79:28
رَفَعَ سَمۡكَهَا فَسَوَّىٰهَا ٢٨
He raised its ceiling and proportioned it.
79:29
وَأَغۡطَشَ لَيۡلَهَا وَأَخۡرَجَ ضُحَىٰهَا ٢٩
And He darkened its night and extracted its brightness.1
1 translator’s note
- i.e., created the day from within the surrounding darkness. ↩
79:30
وَٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ ذَٰلِكَ دَحَىٰهَآ ٣٠
And after that He spread the earth.
79:31
أَخۡرَجَ مِنۡهَا مَآءَهَا وَمَرۡعَىٰهَا ٣١
He extracted from it its water and its pasture,
79:32
وَٱلۡجِبَالَ أَرۡسَىٰهَا ٣٢
And the mountains He set firmly
79:33
مَتَٰعٗا لَّكُمۡ وَلِأَنۡعَٰمِكُمۡ ٣٣
As enjoyment [i.e., provision] for you and your grazing livestock.
79:34
فَإِذَا جَآءَتِ ٱلطَّآمَّةُ ٱلۡكُبۡرَىٰ ٣٤
But when there comes the greatest Overwhelming Calamity1 -
1 translator’s note
- i.e., the Day of Resurrection. ↩
79:35
يَوۡمَ يَتَذَكَّرُ ٱلۡإِنسَٰنُ مَا سَعَىٰ ٣٥
The Day when man will remember that for which he strove,
79:36
وَبُرِّزَتِ ٱلۡجَحِيمُ لِمَن يَرَىٰ ٣٦
And Hellfire will be exposed for [all] those who see -
79:37
فَأَمَّا مَن طَغَىٰ ٣٧
So as for he who transgressed
79:38
وَءَاثَرَ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا ٣٨
And preferred the life of the world,
79:39
فَإِنَّ ٱلۡجَحِيمَ هِيَ ٱلۡمَأۡوَىٰ ٣٩
Then indeed, Hellfire will be [his] refuge.
79:40
وَأَمَّا مَنۡ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِۦ وَنَهَى ٱلنَّفۡسَ عَنِ ٱلۡهَوَىٰ ٤٠
But as for he who feared the position of his Lord1 and prevented the soul from [unlawful] inclination,
1 translator’s note
- See footnote to 55:46. ↩
79:41
فَإِنَّ ٱلۡجَنَّةَ هِيَ ٱلۡمَأۡوَىٰ ٤١
Then indeed, Paradise will be [his] refuge.
79:42
يَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلسَّاعَةِ أَيَّانَ مُرۡسَىٰهَا ٤٢
They ask you, [O Muḥammad], about the Hour: when is its arrival?1
1 translator’s note
- Literally, "resting" or "establishment." ↩
79:43
فِيمَ أَنتَ مِن ذِكۡرَىٰهَآ ٤٣
In what [position] are you that you should mention it?1
1 translator’s note
- Meaning that Muḥammad (ﷺ) had no knowledge of it, so how could he inform them? ↩
79:44
إِلَىٰ رَبِّكَ مُنتَهَىٰهَآ ٤٤
To your Lord is its finality.1
1 translator’s note
- i.e., its destination and termination. And to Him belongs ultimate knowledge of it. ↩
79:45
إِنَّمَآ أَنتَ مُنذِرُ مَن يَخۡشَىٰهَا ٤٥
You are only a warner for those who fear it.
79:46
كَأَنَّهُمۡ يَوۡمَ يَرَوۡنَهَا لَمۡ يَلۡبَثُوٓاْ إِلَّا عَشِيَّةً أَوۡ ضُحَىٰهَا ٤٦
It will be, on the Day they see it,1 as though they had not remained [in the world] except for an afternoon or a morning thereof.
1 translator’s note
- i.e., the Hour, the Resurrection. ↩