Al-AnfalJuz 9 · Page 178

Al-Anfal 8:10

The Spoils of War · Juz 9 · Page 178

وَمَا جَعَلَهُ ٱللَّهُ إِلَّا بُشۡرَىٰ وَلِتَطۡمَئِنَّ بِهِۦ قُلُوبُكُمۡۚ وَمَا ٱلنَّصۡرُ إِلَّا مِنۡ عِندِ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ١٠

And Allāh made it not but good tidings and so that your hearts would be assured thereby. And victory is not but from Allāh. Indeed, Allāh is Exalted in Might and Wise.

Tafsir · in Arabic

Abu Hayyan

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 8:10–11

﴿وما جَعَلَهُ اللَّهُ إلّا بُشْرى ولِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكم وما النَّصْرُ إلّا مِن عِنْدِ اللَّهِ إنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ نَظِيرِ هَذِهِ الآيَةِ، والمَعْنى: إلّا بُشْرى لَكم، وأُثْبِتَ في آلِ عِمْرانَ؛ لِأنَّ القِصَّةَ فِيها مُسْهِبَةٌ وهُنا مُوجَزَةٌ، فَناسَبَ هُنا الحَذْفُ، وهُنا قَدَّمَ وأخَّرَ هُناكَ عَلى سَبِيلِ التَّفَنُّنِ والِاتِّساعِ في الكَلامِ، وهُنا جاءَ ﴿إنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ مُراعاةً لِأواخِرِ الآيِ، وهُناكَ لَيْسَتْ آخِرَ آيَةٍ لِتَعَلُّقِ (يَقْطَعَ) بِما قَبْلَهُ، فَناسَبَ أنْ يَأْتِيَ (العَزِيزُ الحَكِيمُ) عَلى سَبِيلِ الصِّفَةِ، وكِلاهُما مُشْعِرٌ بِالعَلِيَّةِ، كَما تَقُولُ: أكْرِمْ زَيْدًا العالِمَ، وأكْرِمْ زَيْدًا إنَّهُ عالِمٌ، والضَّمِيرُ في ﴿وما جَعَلَهُ﴾ عائِدٌ عَلى الإمْدادِ المُنْسَبِكِ مِن ﴿أنِّي مُمِدُّكُمْ﴾ [الأنفال: ٩]، أوْ عَلى المَدَدِ، أوْ عَلى الوَعْدِ الدّالِّ عَلَيْهِ يَعِدُكم إحْدى الطّائِفَتَيْنِ، أوْ عَلى الألْفِ، أوْ عَلى الِاسْتِجابَةِ، أوْ عَلى الإرْدافِ، أوْ عَلى الخَبَرِ بِالإمْدادِ، أوْ عَلى جِبْرِيلَ، أقْوالٌ مُحْتَمَلَةٌ مَقُولَةٌ أظْهَرُها الأوَّلُ، ولَمْ يَذْكُرِ الزَّمَخْشَرِيُّ غَيْرَهُ.

﴿إذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعاسَ أمَنَةً مِنهُ ويُنَزِّلُ عَلَيْكم مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكم بِهِ ويُذْهِبَ عَنْكم رِجْزَ الشَّيْطانِ ولِيَرْبِطَ عَلى قُلُوبِكم ويُثَبِّتَ بِهِ الأقْدامَ﴾ قالَ (p-٤٦٧)الزَّمَخْشَرِيُّ: بَدَلٌ ثانٍ مِن إذْ يَعِدُكم، أوْ مَنصُوبٌ بِالنَّصْرِ، أوْ بِما في عِنْدِ اللَّهِ مِن مَعْنى الفِعْلِ، أوْ بِما جَعَلَهُ اللَّهُ، أوْ بِإضْمارِ اذْكُرِ، انْتَهى. أمّا كَوْنُهُ بَدَلًا ثانِيًا مِن إذْ يَعِدُكم فَوافَقَهُ عَلَيْهِ ابْنُ عَطِيَّةَ، فَإنَّ العامِلَ في إذْ هو العامِلُ في قَوْلِهِ: وإذْ يَعِدُكم بِتَقْدِيرِ تَكْرارِهِ؛ لِأنَّ الِاشْتِراكَ في العامِلِ الأوَّلِ نَفْسِهِ لا يَكُونُ إلّا بِحَرْفِ عَطْفٍ، وإنَّما القَصْدُ أنْ يُعَدِّدَ نِعَمَهُ عَلى المُؤْمِنِينَ في يَوْمِ بَدْرٍ، فَقالَ: واذْكُرُوا إذْ فَعَلْنا بِكم كَذا، اذْكُرُوا إذْ فَعَلْنا كَذا، وأمّا كَوْنُهُ مَنصُوبًا بِالنَّصْرِ فَفِيهِ ضَعْفٌ مِن وُجُوهٍ: أحَدُها: أنَّهُ مَصْدَرٌ فِيهِ ألْ، وفي إعْمالِهِ خِلافٌ ذَهَبَ الكُوفِيُّونَ إلى أنَّهُ لا يَجُوزُ إعْمالُهُ، الثّانِي: أنَّهُ مَوْصُولٌ، وقَدْ فُصِلَ بَيْنَهُ وبَيْنَ مَعْمُولِهِ بِالخَبَرِ الَّذِي هو إلّا مِن عِنْدِ اللَّهِ، وذَلِكَ إعْمالٌ لا يَجُوزُ، لا يُقالُ ضَرْبُ زَيْدٍ شَدِيدٌ عَمْرًا، الثّالِثُ: أنَّهُ يَلْزَمُ مِن ذَلِكَ إعْمالُ ما قَبْلَ إلّا في ما بَعْدَها مِن غَيْرِ أنْ يَكُونَ ذَلِكَ المَفْعُولُ مُسْتَثْنًى أوْ مُسْتَثْنًى مِنهُ أوْ صِفَةً لَهُ، وإذْ لَيْسَ واحِدًا مِن هَذِهِ الثَّلاثَةِ، فَلا يَجُوزُ: ما قامَ إلّا زَيْدٌ يَوْمَ الجُمُعَةِ، وقَدْ أجازَ ذَلِكَ الكِسائِيُّ والأخْفَشُ، وأمّا كَوْنُهُ مَنصُوبًا بِما في عِنْدِ اللَّهِ مِن مَعْنى الفِعْلِ فَيُضَعِّفُهُ المَعْنى؛ لِأنَّهُ يَصِيرُ اسْتِقْرارُ النَّصْرِ مُقَيَّدًا بِالظَّرْفِ، والنَّصْرُ مِن عِنْدِ اللَّهِ مُطْلَقًا في وقْتِ غَشْيِ النُّعاسِ وغَيْرِهِ، وأمّا كَوْنُهُ مَنصُوبًا بِما جَعَلَهُ اللَّهُ فَقَدْ سَبَقَهُ إلَيْهِ الحَوْفِيُّ، وهو ضَعِيفٌ أيْضًا لِطُولِ الفَصْلِ، ولِكَوْنِهِ مَعْمُولَ ما قَبْلَ إلّا، ولَيْسَ أحَدَ تِلْكَ الثَّلاثَةِ، وقالَ الطَّبَرِيُّ: العامِلُ في إذْ قَوْلُهُ: ولِتَطْمَئِنَّ. قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وهَذا مَعَ احْتِمالِهِ فِيهِ ضَعْفٌ، وقالَ أبُو البَقاءِ: ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ ظَرْفًا لِما دَلَّ عَلَيْهِ عَزِيزٌ حَكِيمٌ، وقَدْ سَبَقَهُ إلى قَرِيبٍ مِن هَذا ابْنُ عَطِيَّةَ، فَقالَ: ولَوْ جُعِلَ العامِلُ في إذْ شَيْئًا قَرَنَها بِما قَبْلَها لَكانَ الأوْلى في ذَلِكَ أنْ يَعْمَلَ في إذْ (حَكِيمٌ)؛ لِأنَّ إلْقاءَ النُّعاسِ عَلَيْهِمْ وجَعْلَهُ أمَنَةً حِكْمَةٌ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ، انْتَهى، والأجْوَدُ مِن هَذِهِ الأقْوالِ أنْ يَكُونَ بَدَلًا، وقَرَأ مُجاهِدٌ وابْنُ مُحَيْصِنٍ وأبُو عَمْرٍو وابْنُ كَثِيرٍ: يَغْشاكُمُ النُّعاسُ، مُضارِعُ غَشِيَ والنُّعاسُ رُفِعَ بِهِ، وقَرَأ الأعْرَجُ وابْنُ نِصاحٍ وأبُو حَفْصٍ ونافِعٌ: ﴿يُغَشِّيكُمُ﴾، مُضارِعُ أغْشى، وقَرَأ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ومُجاهِدٌ والحَسَنُ وعِكْرِمَةُ وأبُو رَجاءٍ وابْنُ عامِرٍ والكُوفِيُّونَ: ﴿يُغَشِّيكُمُ﴾ مُضارِعُ: غَشّى، والنُّعاسُ في هاتَيْنِ القِراءَتَيْنِ مَنصُوبٌ، والفاعِلُ ضَمِيرُ اللَّهِ، وناسَبَتْ قِراءَةُ نافِعٍ قَوْلَهُ: يَغْشى طائِفَةً مِنكم، وقِراءَةَ الباقِينَ ﴿ويُنَزِّلُ﴾ حَيْثُ لَمْ يَخْتَلِفِ الفاعِلُ، ومَعْنى يُغَشِّيكم يُعْطِيكم بِهِ، وهو اسْتِعارَةٌ، جَعَلَ ما غَلَبَ عَلَيْهِمْ مِنَ النُّعاسِ غَشَيانًا لَهم، وتَقَدَّمَ شَرْحُ النُّعاسِ وأمَنَةً في آلِ عِمْرانَ، والضَّمِيرُ في مِنهُ عائِدٌ عَلى اللَّهِ، وانْتَصَبَ أمَنَةً، قِيلَ عَلى المَصْدَرِ، أيْ: فَأمِنتُمْ أمَنَةً، والأظْهَرُ أنَّهُ انْتَصَبَ عَلى أنَّهُ مَفْعُولٌ لَهُ في قِراءَةِ ﴿يُغَشِّيكُمُ﴾ لِاتِّحادِ الفاعِلِ؛ لِأنَّ المُغَشِّيَ والمُؤَمِّنَ هو اللَّهُ تَعالى، وأمّا عَلى قِراءَةِ: يَغْشاكم، فالفاعِلُ مُخْتَلِفٌ؛ إذْ فاعِلُ يَغْشاكم هو النُّعاسُ والمُؤَمِّنُ هو اللَّهُ، وفي جَوازِ مَجِيءِ المَفْعُولِ لَهُ مَعَ اخْتِلافِ الفاعِلِ خِلافٌ، وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: (فَإنْ قُلْتَ): أما وجَبَ أنْ يَكُونَ فاعِلُ الفِعْلِ المُعَلَّلِ والعِلَّةِ واحِدًا ؟ قُلْتُ بَلى، ولَكِنْ لَمّا كانَ مَعْنى يَغْشاكُمُ النُّعاسُ: تُتَغَشَّوْنَ، انْتَصَبَ أمَنَةً عَلى أنَّ النُّعاسَ والأمَنَةَ لَهم، والمَعْنى: إذْ تُتَغَشَّوْنَ أمَنَةً (p-٤٦٨)بِمَعْنى أمْنًا، أيْ: لِأمْنِكم، ومِنهُ صِفَةٌ لَها، أيْ: أمَنَةً حاصِلَةً لَكم مِنَ اللَّهِ تَعالى، (فَإنْ قُلْتَ): هَلْ يَجُوزُ أنْ يَنْتَصِبَ عَلى أنَّ الأمَنَةَ لِلنُّعاسِ الَّذِي هو يَغْشاكم، أيْ: يَغْشاكُمُ النُّعاسُ لِأمْنِهِ، عَلى أنَّ إسْنادَ الأمْنِ إلى النُّعاسِ إسْنادٌ مَجازِيٌّ، وهو لِأصْحابِ النُّعاسِ عَلى الحَقِيقَةِ، أوْ عَلى أنَّهُ أمانُكم في وقْتِهِ كانَ مِن حَقِّ النُّعاسِ في ذَلِكَ الوَقْتِ المَخُوفِ أنْ لا يُقَدَّمَ عَلى غِشْيانِكم، وإنَّما غَشّاكم أمَنَةً حاصِلَةً مِنَ اللَّهِ تَعالى لَوْلاها لَمْ يَغْشَكم عَلى طَرِيقَةِ التَّمْثِيلِ والتَّخْيِيلِ، (قُلْتُ) لا تَتَعَدّى فَصاحَةُ القُرْآنِ عَنِ احْتِمالِهِ، ولَهُ فِيهِ نَظائِرُ، ولَقَدْ ألَمَّ بِهِ مَن قالَ:

؎يَهابُ النَّوْمُ أنْ يَغْشى عُيُونًا تَهابُكَ فَهْوَ نَفّارٌ شُرُودُ

Continue in the whole surah's tafsir

Saheeh International · Abu Hayyan · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 178

Al-AnfalJuz 9 · Page 178

8:9

إِذۡ تَسۡتَغِيثُونَ رَبَّكُمۡ فَٱسۡتَجَابَ لَكُمۡ أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلۡفٖ مِّنَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ مُرۡدِفِينَ ٩

[Remember] when you were asking help of your Lord, and He answered you, "Indeed, I will reinforce you with a thousand from the angels, following one another."

8:10

وَمَا جَعَلَهُ ٱللَّهُ إِلَّا بُشۡرَىٰ وَلِتَطۡمَئِنَّ بِهِۦ قُلُوبُكُمۡۚ وَمَا ٱلنَّصۡرُ إِلَّا مِنۡ عِندِ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ١٠

And Allāh made it not but good tidings and so that your hearts would be assured thereby. And victory is not but from Allāh. Indeed, Allāh is Exalted in Might and Wise.

8:11

إِذۡ يُغَشِّيكُمُ ٱلنُّعَاسَ أَمَنَةٗ مِّنۡهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيۡكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ لِّيُطَهِّرَكُم بِهِۦ وَيُذۡهِبَ عَنكُمۡ رِجۡزَ ٱلشَّيۡطَٰنِ وَلِيَرۡبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمۡ وَيُثَبِّتَ بِهِ ٱلۡأَقۡدَامَ ١١

[Remember] when He overwhelmed you with drowsiness [giving] security from Him and sent down upon you from the sky, rain by which to purify you and remove from you the evil [suggestions] of Satan and to make steadfast your hearts and plant firmly thereby your feet.

8:12

إِذۡ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ أَنِّي مَعَكُمۡ فَثَبِّتُواْ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْۚ سَأُلۡقِي فِي قُلُوبِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلرُّعۡبَ فَٱضۡرِبُواْ فَوۡقَ ٱلۡأَعۡنَاقِ وَٱضۡرِبُواْ مِنۡهُمۡ كُلَّ بَنَانٖ ١٢

[Remember] when your Lord inspired to the angels, "I am with you, so strengthen those who have believed. I will cast terror into the hearts of those who disbelieved, so strike [them] upon the necks and strike from them every fingertip."1

1 translator’s note
  1. By which they grasp and manipulate their weapons. Also interpreted as "all extremities," i.e., their hands and feet. ↩

8:13

ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ شَآقُّواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥۚ وَمَن يُشَاقِقِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَإِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ ١٣

That is because they opposed Allāh and His Messenger. And whoever opposes Allāh and His Messenger - indeed, Allāh is severe in penalty.

8:14

ذَٰلِكُمۡ فَذُوقُوهُ وَأَنَّ لِلۡكَٰفِرِينَ عَذَابَ ٱلنَّارِ ١٤

"That [is yours], so taste it." And indeed for the disbelievers is the punishment of the Fire.

8:15

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا لَقِيتُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ زَحۡفٗا فَلَا تُوَلُّوهُمُ ٱلۡأَدۡبَارَ ١٥

O you who have believed, when you meet those who disbelieve advancing [in battle], do not turn to them your backs [in flight].

8:16

وَمَن يُوَلِّهِمۡ يَوۡمَئِذٖ دُبُرَهُۥٓ إِلَّا مُتَحَرِّفٗا لِّقِتَالٍ أَوۡ مُتَحَيِّزًا إِلَىٰ فِئَةٖ فَقَدۡ بَآءَ بِغَضَبٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَمَأۡوَىٰهُ جَهَنَّمُۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ ١٦

And whoever turns his back to them on such a day, unless swerving [as a strategy] for war or joining [another] company, has certainly returned with anger [upon him] from Allāh, and his refuge is Hell - and wretched is the destination.

Abu HayyanTafsir · 8:10

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском