Al-AnfalJuz 9 · Page 178

Al-Anfal 8:12

The Spoils of War · Juz 9 · Page 178

إِذۡ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ أَنِّي مَعَكُمۡ فَثَبِّتُواْ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْۚ سَأُلۡقِي فِي قُلُوبِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلرُّعۡبَ فَٱضۡرِبُواْ فَوۡقَ ٱلۡأَعۡنَاقِ وَٱضۡرِبُواْ مِنۡهُمۡ كُلَّ بَنَانٖ ١٢

[Remember] when your Lord inspired to the angels, "I am with you, so strengthen those who have believed. I will cast terror into the hearts of those who disbelieved, so strike [them] upon the necks and strike from them every fingertip."1

1 translator’s note
  1. By which they grasp and manipulate their weapons. Also interpreted as "all extremities," i.e., their hands and feet. ↩

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 8:12–13

﴿إذْ يُوحِي رَبُّكَ إلى المَلائِكَةِ أنِّي مَعَكم فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي في قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فاضْرِبُوا فَوْقَ الأعْناقِ واضْرِبُوا مِنهم كُلَّ بَنانٍ﴾ ﴿ذَلِكَ بِأنَّهم شاقُّوا اللَّهَ ورَسُولَهُ ومَن يُشاقِقِ اللَّهَ ورَسُولَهُ فَإنَّ اللَّهَ شَدِيدُ العِقابِ﴾

إذْ ظَرْفٌ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ ﴿فاسْتَجابَ لَكم أنِّي مُمِدُّكم بِألْفٍ مِنَ المَلائِكَةِ مُرْدَفِينَ﴾ [الأنفال: ٩] وجَعَلَ الخِطابَ هُنا لِلنَّبِيءِ ﷺ تَلَطُّفًا بِهِ، إذْ كانَتْ هَذِهِ الآيَةُ في تَفْصِيلِ عَمَلِ المَلائِكَةِ يَوْمَ بَدْرٍ وما خاطَبَهُمُ اللَّهُ بِهِ فَكانَ تَوْجِيهُ الخِطابِ بِذَلِكَ إلى النَّبِيءِ ﷺ أوْلى لِأنَّهُ أحَقُّ مَن يَعْلَمُ مِثْلَ هَذا العِلْمِ، ويَحْصُلُ العِلْمُ لِلْمُسْلِمِينَ تَبَعًا لَهُ، وأنَّ الَّذِي يَهُمُّ المُسْلِمِينَ مِن ذَلِكَ هو نَصْرُ المَلائِكَةِ إيّاهم وقَدْ حَصَلَ الإعْلامُ بِذَلِكَ مِن آيَةِ ﴿إذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ﴾ [الأنفال: ٩] ولِأنَّ النَّبِيءَ ﷺ كانَ أوَّلَ مَنِ اسْتَغاثَ اللَّهَ. ولِذَلِكَ عُرِّفَ اللَّهُ هَنا باسِمِ الرَّبِّ وإضافَتِهِ إلى ضَمِيرِ النَّبِيءِ ﷺ لِيُوافِقَ أُسْلُوبَ ﴿إذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ﴾ [الأنفال: ٩] ولِما فِيهِ مِنَ التَّنْوِيهِ بِقَدْرِ نَبِيِّهِ ﷺ إشارَةً إلى أنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ لُطْفًا بِهِ ورَفْعًا لِشَأْنِهِ.

والوَحْيُ إلى المَلائِكَةِ المُرْسَلِينَ: إمّا بِطَرِيقِ إلْقاءِ هَذا الأمْرِ في نُفُوسِهِمْ بِتَكْوِينٍ خاصٍّ، وإمّا بِإبْلاغِهِمْ ذَلِكَ بِواسِطَةٍ.

صفحة ٢٨١

و﴿أنِّي مَعَكُمْ﴾ قِيلَ هو في تَأْوِيلِ مَصْدَرٍ وذَلِكَ المَصْدَرُ مَفْعُولُ يُوحِي، أيْ يُوحِي إلَيْهِمْ ثُبُوتَ مَعِيَّتِهِ لَهم، فَيَكُونُ المَصْدَرُ مَنصُوبًا عَلى المَفْعُولِ بِهِ لِيُوحِيَ، بِهَذا التَّأْوِيلِ وقِيلَ عَلى تَقْدِيرِ باءِ الجَرِّ.

وأنْتَ عَلى ذِكْرٍ مِمّا قَدَّمْناهُ قَرِيبًا في قَوْلِهِ - تَعالى - ﴿أنِّي مُمِدُّكم بِألْفٍ مِنَ المَلائِكَةِ﴾ [الأنفال: ٩] مِن تَحْقِيقِ أنْ تَكُونَ أنَّ المَفْتُوحَةُ الهَمْزَةِ المُشَدَّدَةُ النُّونِ مُفِيدَةً مَعْنى ”أنَّ“ التَّفْسِيرِيَّةِ، إذا وقَعَتْ مَعْمُولَةً لِما فِيهِ مَعْنى القَوْلِ دُونَ حُرُوفِهِ.

والمَعِيَّةُ حَقِيقَتُها هُنا مُسْتَحِيلَةٌ، فَتُحْمَلُ عَلى اللّائِقَةِ بِاللَّهِ - تَعالى - أعْنِي المَعِيَّةَ المَجازِيَّةَ، فَقَدْ يَكُونُ مَعْناها تَوْجِيهُ عِنايَتِهِ إلَيْهِمْ وتَيْسِيرِ العَمَلِ لَهم، وقَدْ تَكَرَّرَ إطْلاقُ ”مَعَ“ بِمِثْلِ هَذا في القُرْآنِ كَقَوْلِهِ ”﴿وهُوَ مَعَكم أيْنَ ما كُنْتُمْ﴾ [الحديد: ٤]“ .

وإيحاءُ اللَّهِ إلى المَلائِكَةِ بِهَذا مَقْصُودٌ مِنهُ تَشْرِيفُهم وتَشْرِيفُ العَمَلِ الَّذِي سَيُكَلَّفُونَ بِهِ، لِأنَّ المَعِيَّةَ تُؤْذِنُ إجْمالًا بِوُجُودِ شَيْءٍ يَسْتَدْعِي المُصاحَبَةَ، فَكانَ قَوْلُهُ لَهم ”أنِّي مَعَكم“ مُقَدِّمَةً لِلتَّكْلِيفِ بِعَمَلٍ شَرِيفٍ ولِذَلِكَ يَذْكُرُ ما تَتَعَلَّقُ بِهِ المَعِيَّةُ لِأنَّهُ سَيُعْلَمُ مِن بَقِيَّةِ الكَلامِ، أيْ أنِّي مَعَكم في عَمَلِكُمُ الَّذِي أُكَلِّفُكم بِهِ.

ومِن هُنا ظَهَرَ مَوْقِعُ فاءِ التَّرْتِيبِ في قَوْلِهِ ﴿فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ مِن حَيْثُ ما دَلَّ عَلَيْهِ أنِّي مَعَكم مِنَ التَّهْيِئَةِ لِتَلَقِّي التَّكْلِيفِ بِعَمَلٍ عَظِيمٍ، وإنَّما كانَ هَذا العَمَلُ بِهَذِهِ المَثابَةِ لِأنَّهُ إبْدالٌ لِلْحَقائِقِ الثّابِتَةِ بِاقْتِلاعِها ووَضْعِ أضْدادِها لِأنَّهُ يَجْعَلُ الجُبْنَ شَجاعَةً، والخَوْفَ إقْدامًا، والهَلَعَ ثَباتًا، في جانِبِ المُؤْمِنِينَ، ويَجْعَلُ العِزَّةَ رُعْبًا في قُلُوبِ المُشْرِكِينَ، ويَقْطَعُ أعْناقَهم وأيْدِيَهم بِدُونِ سَبَبٍ مِن أسْبابِ القَطْعِ المُعْتادَةِ، فَكانَتِ الأعْمالُ الَّتِي عَهِدَ لِلْمَلائِكَةِ عَمَلَها خَوارِقَ عاداتٍ.

والتَّثْبِيتُ هُنا مَجازٌ في إزالَةِ الِاضْطِرابِ النَّفْسانِيِّ مِمّا يَنْشَأُ عَنِ الخَوْفِ ومِن عَدَمِ اسْتِقْرارِ الرَّأْيِ واطْمِئْنانِهِ.

وعَرَّفَ المُثَبَّتُونَ بِالمَوْصُولِ لِما تُومِئُ إلَيْهِ صِلَةُ ”آمَنُوا“ مِن كَوْنِ إيمانِهِمْ هو الباعِثَ عَلى هَذِهِ العِنايَةِ، فَتَكُونُ المَلائِكَةُ بِعِنايَةِ المُؤْمِنِينَ لِأجْلِ وصْفِ الإيمانِ.

وتَثْبِيتُ المُؤْمِنِينَ إيقاعِ ظَنٍّ في نُفُوسِهِمْ بِأنَّهم مَنصُورُونَ ويُسَمّى ذَلِكَ إلْهامًا وتَثْبِيتًا، لِأنَّهُ إرْشادٌ إلى ما يُطابِقُ الواقِعَ، وإزالَةٌ لِلِاضْطِرابِ الشَّيْطانِيِّ، وإنَّما

صفحة ٢٨٢

يَكُونُ خَيْرًا إذا كانَ جارِيًا عَلى ما يُحِبُّهُ اللَّهُ - تَعالى - بِحَيْثُ لا يَكُونُ خاطِرًا كاذِبًا، وإلّا صارَ غُرُورًا، فَتَشْجِيعُ الخائِفِ حَيْثُ يُرِيدُ اللَّهُ مِنهُ الشَّجاعَةَ خاطِرٌ مَلَكِيٌّ وتَشْجِيعُهُ حَيْثُ يَنْبَغِي أنْ يَتَوَقّى ويَخافَ خاطِرٌ شَيْطانِيٌّ ووَسْوَسَةٌ، لِأنَّهُ تَضْلِيلٌ عَنِ الواقِعِ وتَخْذِيلٌ.

ولَمْ يُسْنِدْ إلْقاءَ الرُّعْبِ في قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا إلى المَلائِكَةِ بَلْ أسْنَدَهُ اللَّهُ إلى نَفْسِهِ وحْدَهُ بِقَوْلِهِ ﴿سَأُلْقِي في قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ﴾ لِأنَّ أُولَئِكَ المَلائِكَةَ المُخاطَبِينَ كانُوا مَلائِكَةَ نَصْرٍ وتَأْيِيدٍ فَلا يَلِيقُ بِقُواهم إلْقاءُ الرُّعْبِ، لِأنَّ الرُّعْبَ خاطِرٌ شَيْطانِيٌّ ذَمِيمٌ، فَجَعَلَهُ اللَّهُ في قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِواسِطَةٍ أُخْرى غَيْرِ المَلائِكَةِ.

وأسْنَدَ إلْقاءَ الرُّعْبِ في قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا إلى اللَّهِ عَلى طَرِيقَةِ الإجْمالِ دُونَ بَيانٍ لِكَيْفِيَّةِ إلْقائِهِ، وكُلُّ ما يَقَعُ في العالَمِ هو مِن تَقْدِيرِ اللَّهِ عَلى حَسَبِ إرادَتِهِ. وأشارَ ذَلِكَ إلى أنَّهُ رُعْبٌ شَدِيدٌ قَدَّرَهُ اللَّهُ عَلى كَيْفِيَّةٍ خارِقَةٍ لِلْعادَةِ، فَإنَّ خَوارِقَ العاداتِ قَدْ تَصْدُرُ مِنَ القُوى الشَّيْطانِيَّةِ بِإذْنِ اللَّهِ وهو ما يُسَمّى في اصْطِلاحِ المُتَكَلِّمِينَ بِالإهانَةِ وبِالِاسْتِدْراجِ، ولا حاجَةَ إلى قَصْدِ تَحْقِيرِ الشَّيْطانِ بِإلْقاءِ الرُّعْبِ في قُلُوبِ المُشْرِكِينَ كَما قَصَدَ تَشْرِيفَ المَلائِكَةِ لِأنَّ إلْقاءَ الرُّعْبِ في قُلُوبِ المُشْرِكِينَ يَعُودُ بِالفائِدَةِ عَلى المُسْلِمِينَ، فَهو مُبارَكٌ أيْضًا. وإنَّما كانَ إلْقاءُ الرُّعْبِ في قُلُوبِ المُشْرِكِينَ خارِقَ عادَةٍ لِأنَّ أسْبابَ ضِدِّهِ قائِمَةٌ، وهي وفْرَةُ عَدَدِهِمْ وعُدَدِهِمْ، وإقْدامُهم عَلى الخُرُوجِ إلى المُسْلِمِينَ، وحِرْصُهم عَلى حِمايَةِ أمْوالِهِمُ الَّتِي جاءَتْ بِها العِيرُ.

فَجُمْلَةُ ”﴿سَأُلْقِي في قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾“ مُسْتَأْنَفَةٌ اسْتِئْنافًا ابْتِدائِيًّا إخْبارًا لَهم بِما يَقْتَضِي التَّخْفِيفَ عَلَيْهِمْ في العَمَلِ الَّذِي كَلَّفَهُمُ اللَّهُ بِهِ بِأنَّ اللَّهَ كَفاهم تَخْذِيلَ الكافِرِينَ بِعَمَلٍ آخَرَ غَيْرِ الَّذِي كَلَّفَ المَلائِكَةَ بِعَمَلِهِ، فَلَيْسَتْ جُمْلَةُ ”سَأُلْقِي“ مُفَسِّرَةً لِمَعْنى ”أنِّي مَعَكم“ .

ولَمْ يُقِلْ ”سَنُلْقِي“ لِئَلّا يُتَوَهَّمَ أنَّ لِلْمَلائِكَةِ المُخاطَبِينَ سَبَبًا في إلْقاءِ الرُّعْبِ في قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا كَما عَلِمْتَ آنِفًا.

وتَفْرِيعُ ﴿فاضْرِبُوا فَوْقَ الأعْناقِ﴾ عَلى جُمْلَةِ ﴿سَأُلْقِي في قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ﴾

صفحة ٢٨٣

المُفَرَّعَةِ هُنا أيْضًا عَلى جُمْلَةِ ﴿فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ في المَعْنى، يُؤْذِنُ بِما اقْتَضَتْهُ جُمْلَةُ ﴿سَأُلْقِي في قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ﴾ مِن تَخْفِيفِ عَمَلِ المَلائِكَةِ عَلَيْهِمْ بَعْضَ التَّخْفِيفِ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ إجْمالًا قَوْلُهُ ﴿أنِّي مَعَكُمْ﴾ كَما تَقَدَّمَ فَوْقَ الأعْناقِ، عَلى الظَّرْفِيَّةِ لِاضْرِبُوا.

والأعْناقُ أعْناقُ المُشْرِكِينَ وهو بَيِّنٌ مِنَ السِّياقِ. واللّامُ فِيهِ والمُرادُ بَعْضُ الجِنْسِ بِالقَرِينَةِ لِلْجِنْسِ أوْ عِوَضٌ عَنِ المُضافِ إلَيْهِ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ بَعْدَ واضْرِبُوا مِنهم كُلَّ بَنانٍ.

والبَنانُ اسْمُ جَمْعِ بَنانَةٍ وهي الإصْبَعُ وقِيلَ طَرْفُ الإصْبَعِ، وإضافَةُ كُلٍّ إلَيْهِ لِاسْتِغْراقِ أصْحابِها.

وإنَّما خُصَّتِ الأعْناقُ والبَنانُ لِأنَّ ضَرْبَ الأعْناقِ إتْلافٌ لِأجْسادِ المُشْرِكِينَ وضَرْبُ البَنانِ يُبْطِلُ صَلاحِيَةَ المَضْرُوبِ لِلْقِتالِ، لِأنَّ تَناوُلَ السِّلاحِ إنَّما يَكُونُ بِالأصابِعِ، ومِن ثَمَّ كَثُرَ في كَلامِهِمُ الِاسْتِغْناءُ بِذِكْرِ ما تَتَناوَلُهُ اليَدُ أوْ ما تَتَناوَلُهُ الأصابِعُ، عَنْ ذِكْرِ السَّيْفِ، قالَ النّابِغَةُ:

وأنَّ تِلادِي أنْ نَظَرْتُ وشِكَّتِـي ومُهْرِي وما ضَمَّتْ إلَيَّ الأنامِلُ

يَعْنِي سَيْفَهُ.

وقالَ أبُو الغُولِ الطَّهْوِيُّ:

فَدَتْ نَفْسِي وما مَلَكَتْ يَمِينِي ∗∗∗ فَوارِسَ صُدِّقَتْ فِيهِمْ ظُنُونِي

يُرِيدُ السَّيْفَ. ومِثْلُ ذَلِكَ كَثِيرٌ في كَلامِهِمْ، فَضَرْبُ البَنانِ يَحْصُلُ بِهِ تَعْطِيلُ عَمَلِ اليَدِ، فَإذا ضُرِبَتِ اليَدُ كُلُّها فَذَلِكَ أجْدَرُ.

وضَرْبُ المَلائِكَةِ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ مُباشَرَةً بِتَكْوِينِ قَطْعِ الأعْناقِ والأصابِعِ بِواسِطَةِ فِعْلِ المَلائِكَةِ عَلى كَيْفِيَّةٍ خارِقَةٍ لِلْعادَةِ، وقَدْ ورَدَ في بَعْضِ الآثارِ عَنْ بَعْضِ الصَّحابَةِ ما يَشْهَدُ لِهَذا المَعْنى، فَإسْنادُ الضَّرْبِ حَقِيقَةٌ. ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ بِتَسْدِيدِ ضَرَباتِ المُسْلِمِينَ وتَوْجِيهِ المُشْرِكِينَ إلى جِهاتِها، فَإسْنادُ الضَّرْبِ إلى المَلائِكَةِ مَجازٌ عَقْلِيٌّ لِأنَّهم سَبَبُهُ، وقَدْ قِيلَ: الأمْرُ بِالضَّرْبِ لِلْمُسْلِمِينَ، وهو بَعِيدٌ، لِأنَّ السُّورَةَ نَزَلَتْ بَعْدَ انْكِشافِ المَلْحَمَةِ.

وجُمْلَةُ ﴿ذَلِكَ بِأنَّهم شاقُّوا اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ تَعْلِيلٌ لِأنَّ الباءَ في قَوْلِهِ ”بِأنَّهم“ باءُ السَّبَبِيَّةِ

صفحة ٢٨٤

فَهِيَ تُفِيدُ مَعْنى التَّعْلِيلِ ولِهَذا فُصِلَتِ الجُمْلَةُ.

Continue in the whole surah's tafsir

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 178

Al-AnfalJuz 9 · Page 178

8:9

إِذۡ تَسۡتَغِيثُونَ رَبَّكُمۡ فَٱسۡتَجَابَ لَكُمۡ أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلۡفٖ مِّنَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ مُرۡدِفِينَ ٩

[Remember] when you were asking help of your Lord, and He answered you, "Indeed, I will reinforce you with a thousand from the angels, following one another."

8:10

وَمَا جَعَلَهُ ٱللَّهُ إِلَّا بُشۡرَىٰ وَلِتَطۡمَئِنَّ بِهِۦ قُلُوبُكُمۡۚ وَمَا ٱلنَّصۡرُ إِلَّا مِنۡ عِندِ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ١٠

And Allāh made it not but good tidings and so that your hearts would be assured thereby. And victory is not but from Allāh. Indeed, Allāh is Exalted in Might and Wise.

8:11

إِذۡ يُغَشِّيكُمُ ٱلنُّعَاسَ أَمَنَةٗ مِّنۡهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيۡكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ لِّيُطَهِّرَكُم بِهِۦ وَيُذۡهِبَ عَنكُمۡ رِجۡزَ ٱلشَّيۡطَٰنِ وَلِيَرۡبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمۡ وَيُثَبِّتَ بِهِ ٱلۡأَقۡدَامَ ١١

[Remember] when He overwhelmed you with drowsiness [giving] security from Him and sent down upon you from the sky, rain by which to purify you and remove from you the evil [suggestions] of Satan and to make steadfast your hearts and plant firmly thereby your feet.

8:12

إِذۡ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ أَنِّي مَعَكُمۡ فَثَبِّتُواْ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْۚ سَأُلۡقِي فِي قُلُوبِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلرُّعۡبَ فَٱضۡرِبُواْ فَوۡقَ ٱلۡأَعۡنَاقِ وَٱضۡرِبُواْ مِنۡهُمۡ كُلَّ بَنَانٖ ١٢

[Remember] when your Lord inspired to the angels, "I am with you, so strengthen those who have believed. I will cast terror into the hearts of those who disbelieved, so strike [them] upon the necks and strike from them every fingertip."1

1 translator’s note
  1. By which they grasp and manipulate their weapons. Also interpreted as "all extremities," i.e., their hands and feet. ↩

8:13

ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ شَآقُّواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥۚ وَمَن يُشَاقِقِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَإِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ ١٣

That is because they opposed Allāh and His Messenger. And whoever opposes Allāh and His Messenger - indeed, Allāh is severe in penalty.

8:14

ذَٰلِكُمۡ فَذُوقُوهُ وَأَنَّ لِلۡكَٰفِرِينَ عَذَابَ ٱلنَّارِ ١٤

"That [is yours], so taste it." And indeed for the disbelievers is the punishment of the Fire.

8:15

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا لَقِيتُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ زَحۡفٗا فَلَا تُوَلُّوهُمُ ٱلۡأَدۡبَارَ ١٥

O you who have believed, when you meet those who disbelieve advancing [in battle], do not turn to them your backs [in flight].

8:16

وَمَن يُوَلِّهِمۡ يَوۡمَئِذٖ دُبُرَهُۥٓ إِلَّا مُتَحَرِّفٗا لِّقِتَالٍ أَوۡ مُتَحَيِّزًا إِلَىٰ فِئَةٖ فَقَدۡ بَآءَ بِغَضَبٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَمَأۡوَىٰهُ جَهَنَّمُۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ ١٦

And whoever turns his back to them on such a day, unless swerving [as a strategy] for war or joining [another] company, has certainly returned with anger [upon him] from Allāh, and his refuge is Hell - and wretched is the destination.

Ibn 'AshurTafsir · 8:12

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском