Al-Anfal 8:6
The Spoils of War · Juz 9 · Page 177
يُجَٰدِلُونَكَ فِي ٱلۡحَقِّ بَعۡدَ مَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى ٱلۡمَوۡتِ وَهُمۡ يَنظُرُونَ ٦
Arguing with you concerning the truth after it had become clear, as if they were being driven toward death while they were looking on.
Tafsir · in Arabic
As-Suyuti
Detailed
Change
Commentary on 8:5–6
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كَما أخْرَجَكَ رَبُّكَ﴾ الآيَتَيْنِ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ عَنْ أبِي أيُّوبَ الأنْصارِيِّ قالَ: «قالَ لَنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ونَحْنُ بِالمَدِينَةِ، وبَلَغَهُ أنَّ عِيرَ أبِي سُفْيانَ قَدْ أقْبَلَتْ فَقالَ ما تَرَوْنَ فِيها؟ لَعَلَّ اللَّهَ يُغَنِّمُناها ويُسَلِّمُنا؟ فَخَرَجْنا فَلَمّا سِرْنا يَوْمًا أوْ يَوْمَيْنِ أمَرَنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أنْ نَتَعادَّ فَفَعَلْنا، فَإذا نَحْنُ ثَلاثُمِائَةٍ وثَلاثَةَ عَشَرَ (p-٢٦)رَجُلًا، فَأخْبَرَنا النَّبِيُّ ﷺ بِعِدَّتِنا فَسُرَّ بِذَلِكَ وحَمِدَ اللَّهَ وقالَ: عِدَّةُ أصْحابِ طالُوتَ، فَقالَ: ما تَرَوْنَ في القَوْمِ فَإنَّهم قَدْ أُخْبِرُوا بِمَخْرَجِكُمْ؟ فَقُلْنا: يا رَسُولَ اللَّهِ لا واللَّهِ ما لَنا طاقَةٌ بِقِتالِ القَوْمِ إنَّما خَرَجْنا لِلْعِيرِ ثُمَّ قالَ: ما تَرَوْنَ في قِتالِ القَوْمِ؟ فَقُلْنا مِثْلَ ذَلِكَ فَقالَ المِقْدادُ: لا تَقُولُوا كَما قالَ قَوْمُ مُوسى لِمُوسى: اذْهَبْ أنْتَ ورَبُّكَ فَقاتِلا إنّا هَهُنا قاعِدُونَ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿كَما أخْرَجَكَ رَبُّكَ مِن بَيْتِكَ بِالحَقِّ وإنَّ فَرِيقًا مِنَ المُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿وإذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إحْدى الطّائِفَتَيْنِ أنَّها لَكُمْ﴾ [الأنفال: ٧] فَلَمّا وعَدَنا اللَّهُ إحْدى الطّائِفَتَيْنِ - إمّا القَوْمُ وإمّا العِيرُ - طابَتْ أنْفُسُنا، ثُمَّ إنّا اجْتَمَعْنا مَعَ القَوْمِ فَصَفَفْنا، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: اللَّهُمَّ إنِّي أنْشُدُكَ وعْدَكَ، فَقالَ ابْنُ رَواحَةَ: يا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي أُرِيدُ أنْ أُشِيرَ عَلَيْكَ - ورَسُولُ اللَّهِ أفْضَلُ مِمَّنْ يُشِيرُ عَلَيْهِ - إنَّ اللَّهَ أجَلُّ وأعْظَمُ مِن أنْ تَنْشُدَهُ وعْدَهُ، فَقالَ: يا ابْنَ رَواحَةَ لَأنْشُدَنَّ اللَّهَ وعْدَهُ فَإنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ المِيعادَ. فَأخَذَ قَبْضَةً مِنَ التُّرابِ فَرَمى بِها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في وُجُوهِ القَوْمِ فانْهَزَمُوا فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وما رَمَيْتَ إذْ رَمَيْتَ ولَكِنَّ اللَّهَ رَمى﴾ [الأنفال: ١٧] فَقَتَلْنا وأسَرْنا، فَقالَ عُمَرُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، ما أرى أنْ يَكُونَ لَكَ أسْرى، فَإنَّما نَحْنُ داعُونَ مُؤَلِّفُونَ فَقُلْنا مَعْشَرَ الأنْصارِ: إنَّما يَحْمِلُ عُمَرَ عَلى ما قالَ حَسَدٌ لَنا، فَنامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ اسْتَيْقَظَ، ثُمَّ قالَ: ادْعُو لِي عُمَرَ فَدُعِيَ لَهُ فَقالَ (p-٢٧)لَهُ: إنَّ اللَّهَ قَدْ أنْزَلَ عَلَيَّ: ﴿ما كانَ لِنَبِيٍّ أنْ يَكُونَ لَهُ أسْرى﴾ [الأنفال: ٦٧] الآيَةَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ في المُصَنَّفِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ بْنِ وقّاصٍ اللَّيْثِيِّ عَنْ أبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قالَ: «خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلى بَدْرٍ حَتّى إذا كانَ بِالرَّوْحاءِ خَطَبَ النّاسَ فَقالَ: كَيْفَ تَرَوْنَ؟ فَقالَ أبُو بَكْرٍ: يا رَسُولَ اللَّهِ، بَلَغَنا أنَّهم كَذا وكَذا ثُمَّ خَطَبَ النّاسَ فَقالَ: كَيْفَ تَرَوْنَ؟ فَقالَ عُمَرُ مِثْلَ قَوْلِ أبِي بَكْرٍ، ثُمَّ خَطَبَ النّاسَ فَقالَ: كَيْفَ تَرَوْنَ؟ فَقالَ سَعْدُ بْنُ مُعاذٍ: يا رَسُولَ اللَّهِ إيّانا تُرِيدُ؟ فَوالَّذِي أكْرَمَكَ وأنْزَلَ عَلَيْكَ الكِتابَ ما سَلَكْتُها قَطُّ ولا لِي بِها عِلْمٌ ولَئِنْ سِرْتَ حَتّى تَأْتِيَ بَرْكَ الغِمادِ مِن ذِي يَمَنٍ لَنَسِيرَنَّ مَعَكَ ولا نَكُونَنَّ كالَّذِينِ قالُوا لِمُوسى: اذْهَبْ أنْتَ ورَبُّكَ فَقاتِلا، إنّا هَهُنا قاعِدُونَ ولَكِنِ اذْهَبْ أنْتَ ورَبُّكَ فَقاتِلا إنّا مَعَكم مُتَّبِعُونَ ولَعَلَّكَ أنْ تَكُونَ خَرَجْتَ لِأمْرٍ وأحْدَثَ اللَّهُ إلَيْكَ غَيْرَهُ فانْظُرِ الَّذِي أحْدَثَ اللَّهُ إلَيْكَ فامْضِ لَهُ، فَصِلْ حِبالَ مَن شِئْتَ، واقْطَعْ حِبالَ مَن شِئْتَ وعادِ مَن شِئْتَ وسالِمْ مَن شِئْتَ وخُذْ مِن أمْوالِنا ما شِئْتَ، فَنَزَلَ القُرْآنُ عَلى قَوْلِ سَعْدٍ: ﴿كَما أخْرَجَكَ رَبُّكَ مِن بَيْتِكَ بِالحَقِّ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿ويَقْطَعَ دابِرَ الكافِرِينَ﴾ [الأنفال: ٧] وإنَّما (p-٢٨)رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُرِيدُ غَنِيمَةً مَعَ أبِي سُفْيانَ فَأحْدَثَ اللَّهُ إلَيْهِ القِتالَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿كَما أخْرَجَكَ رَبُّكَ مِن بَيْتِكَ بِالحَقِّ﴾ قالَ: كَذَلِكَ أخْرَجَكَ رَبُّكَ إلى قَوْلِهِ: ﴿يُجادِلُونَكَ في الحَقِّ﴾ قالَ: القِتالِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿كَما أخْرَجَكَ رَبُّكَ مِن بَيْتِكَ بِالحَقِّ﴾ قالَ: خُرُوجُ النَّبِيِّ ﷺ إلى بَدْرٍ، ﴿وإنَّ فَرِيقًا مِنَ المُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ﴾ قالَ: لِطَلَبِ المُشْرِكِينَ ﴿يُجادِلُونَكَ في الحَقِّ بَعْدَما تَبَيَّنَ﴾ أنَّكَ لا تَصْنَعُ إلّا ما أمَرَكَ اللَّهُ بِهِ: ﴿كَأنَّما يُساقُونَ إلى المَوْتِ﴾ حِينَ قِيلَ: هُمُ المُشْرِكُونَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «لَمّا شاوَرَ النَّبِيُّ ﷺ في لِقاءِ العَدُوِّ، وقالَ لَهُ سَعْدُ بْنُ عُبادَةَ ما قالَ وذَلِكَ يَوْمَ بَدْرٍ أمَرَ النّاسَ فَتَعَبَّوْا لِلْقِتالِ، وأمَرَهم بِالشَّوْكَةِ فَكَرِهَ ذَلِكَ أهْلُ الإيمانِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿كَما أخْرَجَكَ رَبُّكَ مِن بَيْتِكَ بِالحَقِّ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿وهم يَنْظُرُونَ﴾ أيْ: كَراهِيَةً لِلِقاءِ المُشْرِكِينَ» .
وأخْرَجَ البَزّارُ، وابْنُ المُنْذِرِ وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ (p-٢٩)عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قالَ: نَزَلَ الإسْلامُ بِالكُرْهِ والشِّدَّةِ فَوَجَدْنا خَيْرَ الخَيْرِ في الكُرْهِ خَرَجْنا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ مِنمَكَّةَ، فَأسْكَنَنا سَبَخَةً بَيْنَ ظَهْرانَيْ حَرَّةٍ، فَجَعَلَ اللَّهُ لَنا في ذَلِكَ العُلا والظَّفَرَ، وخَرَجْنا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إلى بَدْرٍ عَلى الحالِ الَّتِي ذَكَرَ اللَّهُ: ﴿وإنَّ فَرِيقًا مِنَ المُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿وهم يَنْظُرُونَ﴾ فَجَعَلَ اللَّهُ لَنا في ذَلِكَ العُلا والظَّفَرِ فَوَجَدْنا خَيْرَ الخَيْرِ في الكُرْهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ قالَ: كانَ رَجُلٌ مِن أصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُفَسِّرُ: ﴿كَأنَّما يُساقُونَ إلى المَوْتِ وهم يَنْظُرُونَ﴾ خُرُوجَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إلى العِيرِ.
Page 177
سورة الأنفال
Al-Anfal
The Spoils of War · Medinan · 75 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
8:1
يَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلۡأَنفَالِۖ قُلِ ٱلۡأَنفَالُ لِلَّهِ وَٱلرَّسُولِۖ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَصۡلِحُواْ ذَاتَ بَيۡنِكُمۡۖ وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ ١
They ask you, [O Muḥammad], about the bounties [of war]. Say, "The [decision concerning] bounties is for Allāh and the Messenger." So fear Allāh and amend that which is between you and obey Allāh and His Messenger, if you should be believers.
8:2
إِنَّمَا ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَجِلَتۡ قُلُوبُهُمۡ وَإِذَا تُلِيَتۡ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتُهُۥ زَادَتۡهُمۡ إِيمَٰنٗا وَعَلَىٰ رَبِّهِمۡ يَتَوَكَّلُونَ ٢
The believers are only those who, when Allāh is mentioned, their hearts become fearful, and when His verses are recited to them, it increases them in faith; and upon their Lord they rely -
8:3
ٱلَّذِينَ يُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَمِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ يُنفِقُونَ ٣
The ones who establish prayer, and from what We have provided them, they spend.
8:4
أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ حَقّٗاۚ لَّهُمۡ دَرَجَٰتٌ عِندَ رَبِّهِمۡ وَمَغۡفِرَةٞ وَرِزۡقٞ كَرِيمٞ ٤
Those are the believers, truly. For them are degrees [of high position] with their Lord and forgiveness and noble provision.
8:5
كَمَآ أَخۡرَجَكَ رَبُّكَ مِنۢ بَيۡتِكَ بِٱلۡحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقٗا مِّنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ لَكَٰرِهُونَ ٥
[It1 is] just as when your Lord brought you out of your home [for the battle of Badr] in truth, while indeed, a party among the believers were unwilling,
1 translator’s note
- Referring to a dispute which occurred among the Muslims over distribution of war booty. ↩
8:6
يُجَٰدِلُونَكَ فِي ٱلۡحَقِّ بَعۡدَ مَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى ٱلۡمَوۡتِ وَهُمۡ يَنظُرُونَ ٦
Arguing with you concerning the truth after it had become clear, as if they were being driven toward death while they were looking on.
8:7
وَإِذۡ يَعِدُكُمُ ٱللَّهُ إِحۡدَى ٱلطَّآئِفَتَيۡنِ أَنَّهَا لَكُمۡ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيۡرَ ذَاتِ ٱلشَّوۡكَةِ تَكُونُ لَكُمۡ وَيُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُحِقَّ ٱلۡحَقَّ بِكَلِمَٰتِهِۦ وَيَقۡطَعَ دَابِرَ ٱلۡكَٰفِرِينَ ٧
[Remember, O believers], when Allāh promised you one of the two groups1 - that it would be yours - and you wished that the unarmed one would be yours. But Allāh intended to establish the truth by His words and to eliminate the disbelievers
1 translator’s note
- i.e., either the caravan of Quraysh or their army. ↩
8:8
لِيُحِقَّ ٱلۡحَقَّ وَيُبۡطِلَ ٱلۡبَٰطِلَ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡمُجۡرِمُونَ ٨
That He should establish the truth and abolish falsehood, even if the criminals disliked it.