'Abasa 80:13
He Frowned · Juz 30 · Page 585
فِي صُحُفٖ مُّكَرَّمَةٖ ١٣
[It is recorded] in honored sheets,
Tafsir · in Arabic
Al-Jaza'iri
Medium
Change
Commentary on 80:1–16
شرح الكلمات:
عبس: أي النبي ﷺ بمعنى كلح وجهه وتغيّر.
وتولى: أي أعرض.
أن جاءه الأعمى: أي لأجل أن جاء عبد الله بن أم مكتوم فقطعه عما هو مشغول به من دعوة بعض أشراف قريش للإسلام.
لعله يزكى: أم يتطهر من الذنوب.
أو يذكر: أي يتعظ.
فتنفعه الذكرى: أي الموعظة.
وأما من استغنى: عن الإيمان والعلم والدين بالمال والجاه.
فأنت له تصدى: أي تقبل عليه وتتصدى له.
وما عليك ألا يزكى: أي ليس عليك بأس في عدم تزكيته نفسه بالإسلام.
يسعى: أي في طلب الخير من العلم والهدى.
فأنت عنه تلهى: أي تشاغل.
كلا: أي لا تعد لمثل ذلك.
إنها تذكرة: أي الآيات عظة للخلق.
مكرمة: أي عند الله.
مرفوعة: أي في السماء.
مطهرة: أي منزهة عن مس الشياطين.
بأيد سفرة: كتبة ينسخونها من اللوح المحفوظ.
كرام بررة: مطيعين لله وهم الملائكة.
معنى الآيات:
قوله تعالى ﴿عَبَسَ وتَوَلّىٰ أن جَآءَهُ ٱلأَعْمىٰ﴾ هذا عتاب لطيف يعاتب به الله سبحانه وتعالى رسوله محمدا ﷺ فالذي عبس بمعنى قطب وجهه وأعرض هو رسول الله ﷺ والأعمى الذي لأجله عبس رسول الله وأعرض عنه هو عبدالله بن أم مكتوم الأعمى أحد المهاجرين ابن خال خديجة بنت خويلد أم المؤمنين. وسبب هذا العتاب الكريم أن رسول الله ﷺ كان في مكة يوما ومعه صناديد قريش عتبة وشيبة ابنا ربيعة وأبو جهل والعباس بن عبد المطلب وأميّة بن خلف يدعوهم إلى الإسلام مجتهدا معهم يرغبهم ويرهبهم طمعا في إسلامهم فجاء عبد الله بن أم مكتوم ينادي يا رسول الله اقرئني وعلمني مما علمك الله وكرر ذلك مرارا فانزعج لذلك رسول الله ﷺ فكره رسوله الله ﷺ قطعه لحديثه مع القوم فعبس وتولى عنه لا يجيبه، وما إن عاد النبي ﷺ إلى منزله حتى نزلت هذه الآيات ﴿عَبَسَ وتَوَلّىٰ﴾ أي قطب وأعرض ﴿أن جَآءَهُ ٱلأَعْمىٰ وما يُدْرِيكَ﴾ أي وما يعلمك أنه ﴿يَزَّكّىٰ﴾ بما يطلب من القرآن والسنة أي يريد زكاة نفسه وتطهير روحه بما يتعلمه منك، أو يذكر فتنفعه الذكرى. أي وما يعلمك لعله بندائه لك وطلبه منك أن يتذكر بما يسمع منك فيتعظ به وتنفعه الذكرى منك. وقوله تعالى ﴿أمّا مَنِ ٱسْتَغْنىٰ﴾ أي عن الإيمان والإسلام وما عندك من العلم بالله والمعرفة استغنى بماله وشرفه في قومه ﴿فَأَنتَ لَهُ تَصَدّىٰ﴾ أي تتعرض له مقبلا عليه ﴿وما عَلَيْكَ ألاَّ يَزَّكّىٰ﴾ أي وأي شيء يلحقك من الأذى إن لم يتزكَّ ذاك المستغنى عنك بشرفه وماله.
وكرر تعالى العتاب بالكلمات العذاب فقال ﴿وأَمّا مَن جَآءَكَ يَسْعىٰ وهُوَ يَخْشىٰ﴾ جاءك مسرعا يجري وراءك يناديك بأحبّ الأسماء إليك يا رسول الله والحال أنه يخشى الله تعالى ويخاف عقابه فلذا هو يطلب ما يزكي به نفسه ليقيها العقاب والعذاب ﴿فَأَنتَ عَنْهُ تَلَهّىٰ﴾ أي تتشاغل بغيره ﴿كَلاَّ﴾ أي لا تفعل مثل هذا مرة أخرى. وقوله تعالى ﴿إنَّها تَذْكِرَةٌ﴾ أي هذه الآيات وما تحمل من عتاب حبيب إلى حبيب موعظة ﴿فَمَن شَآءَ﴾ من عباد الله ﴿ذَكَرَهُ﴾ أي ذكر هذا الوحي والتنزيل ﴿فَي صُحُفٍ مُّكَرَّمَةٍ مَّرْفُوعَةٍ مُّطَهَّرَةٍ﴾ مكرمة عند الله تعالى مرفوعة في السماء مطهرة منزهة عن مس الشياطين لها ﴿بِأَيْدِي سَفَرَةٍ كِرامٍ بَرَرَةٍ﴾ أي مطيعين لله صادقين هم الملائكة كتبة ينسخونها من اللوح المحفوظ وما أقرب هذا الوصف من مؤمن كريم النفس طاهر الروح يحفظ كتاب الله ويعمل به بيده مصحف يقرأه ويرتّل كلام الله فيه وقد جاء في الصحيح أن هذا العبد الذي وصفت مع السفرة الكرام البررة. اللهم اجعلني منهم برحمتك يا أرحم الراحمين.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- بيان مقام النبي ﷺ وأنه أشرف مقام وأسماه دل على ذلك أسلوب عتاب الله تعالى له حيث خاطبه في أسلوب شخص غائب حتى لا يواجهه بالخطاب فيؤلمه فتلطف معه، ثم أقبل عليه بعد أن أزال الوحشة يخاطبه وما يدريك.
٢- إثبات ما جاء في الخبر أدبني ربي فأحسن تأديبي فقد دلت الآيات عليه.
٣- بلغ رسول الله ﷺ بتأديب ربّه له مستوى لم يبلغه سواه، فقد كان إذا جاءه ابن أم مكتوم يوسع له في المجلس ويجلسه إلى جنبه ويقول له مرحبا بالذي عاتبني ربي من أجله وولاه على المدينة مرات، وكان مؤذناً له في رمضان.
٤- استحالة كتمان الرسول ﷺ لشيء من الوحي فقد قالت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها لو كان للرسول أن يكتم شيئا من وحي الله لكتم عتاب الله تعالى له في عبس وتولى.
Page 585
سورة عبس
'Abasa
He Frowned · Meccan · 42 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
80:1
عَبَسَ وَتَوَلَّىٰٓ ١
He [i.e., the Prophet (ﷺ) ] frowned and turned away
80:2
أَن جَآءَهُ ٱلۡأَعۡمَىٰ ٢
Because there came to him the blind man,1 [interrupting].
1 translator’s note
- ʿAbdullāh, the son of Umm Maktūm. ↩
80:3
وَمَا يُدۡرِيكَ لَعَلَّهُۥ يَزَّكَّىٰٓ ٣
But what would make you perceive, [O Muḥammad], that perhaps he might be purified1
1 translator’s note
- As a result of what he learns from you. ↩
80:4
أَوۡ يَذَّكَّرُ فَتَنفَعَهُ ٱلذِّكۡرَىٰٓ ٤
Or be reminded and the remembrance would benefit him?
80:5
أَمَّا مَنِ ٱسۡتَغۡنَىٰ ٥
As for he who thinks himself without need,1
1 translator’s note
- i.e., without need of faith or need of Allāh (subḥānahu wa taʿālā) . Here it is in reference to a certain influential member of the Quraysh whom the Prophet (ﷺ) had hoped to bring to Islām. ↩
80:6
فَأَنتَ لَهُۥ تَصَدَّىٰ ٦
To him you give attention.
80:7
وَمَا عَلَيۡكَ أَلَّا يَزَّكَّىٰ ٧
And not upon you [is any blame] if he will not be purified.1
1 translator’s note
- The Prophet (ﷺ) was responsible only for conveying the message, not for ultimate guidance. ↩
80:8
وَأَمَّا مَن جَآءَكَ يَسۡعَىٰ ٨
But as for he who came to you striving [for knowledge]
80:9
وَهُوَ يَخۡشَىٰ ٩
While he fears [Allāh],
80:10
فَأَنتَ عَنۡهُ تَلَهَّىٰ ١٠
From him you are distracted.
80:11
كـَلَّآ إِنَّهَا تَذۡكِرَةٞ ١١
No! Indeed, they [i.e., these verses] are a reminder;
80:12
فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُۥ ١٢
So whoever wills may remember it.1
1 translator’s note
- The revelation. Or "Him," i.e., Allāh (subḥānahu wa taʿālā) . ↩
80:13
فِي صُحُفٖ مُّكَرَّمَةٖ ١٣
[It is recorded] in honored sheets,
80:14
مَّرۡفُوعَةٖ مُّطَهَّرَةِۭ ١٤
Exalted and purified,
80:15
بِأَيۡدِي سَفَرَةٖ ١٥
[Carried] by the hands of messenger-angels,
80:16
كِرَامِۭ بَرَرَةٖ ١٦
Noble and dutiful.
80:17
قُتِلَ ٱلۡإِنسَٰنُ مَآ أَكۡفَرَهُۥ ١٧
Destroyed [i.e., cursed] is man;1 how disbelieving is he.
1 translator’s note
- i.e., those who deny Allāh's message. ↩
80:18
مِنۡ أَيِّ شَيۡءٍ خَلَقَهُۥ ١٨
From what thing [i.e., substance] did He create him?
80:19
مِن نُّطۡفَةٍ خَلَقَهُۥ فَقَدَّرَهُۥ ١٩
From a sperm-drop He created him and destined for him;1
1 translator’s note
- His proportions, provisions, life span, etc. ↩
80:20
ثُمَّ ٱلسَّبِيلَ يَسَّرَهُۥ ٢٠
Then He eased the way for him;1
1 translator’s note
- Into this world (i.e., his birth) . It may also refer to life itself, which has been made easier by Allāh's guidance. ↩
80:21
ثُمَّ أَمَاتَهُۥ فَأَقۡبَرَهُۥ ٢١
Then He causes his death and provides a grave for him.1
1 translator’s note
- To conceal his decaying body. ↩
80:22
ثُمَّ إِذَا شَآءَ أَنشَرَهُۥ ٢٢
Then when He wills, He will resurrect him.
80:23
كـَلَّا لَمَّا يَقۡضِ مَآ أَمَرَهُۥ ٢٣
No! He [i.e., man] has not yet accomplished what He commanded him.
80:24
فَلۡيَنظُرِ ٱلۡإِنسَٰنُ إِلَىٰ طَعَامِهِۦٓ ٢٤
Then let mankind look at his food -
80:25
أَنَّا صَبَبۡنَا ٱلۡمَآءَ صَبّٗا ٢٥
How We poured down water in torrents,
80:26
ثُمَّ شَقَقۡنَا ٱلۡأَرۡضَ شَقّٗا ٢٦
Then We broke open the earth, splitting [it with sprouts],
80:27
فَأَنۢبَتۡنَا فِيهَا حَبّٗا ٢٧
And caused to grow within it grain
80:28
وَعِنَبٗا وَقَضۡبٗا ٢٨
And grapes and herbage
80:29
وَزَيۡتُونٗا وَنَخۡلٗا ٢٩
And olive and palm trees
80:30
وَحَدَآئِقَ غُلۡبٗا ٣٠
And gardens of dense shrubbery
80:31
وَفَٰكِهَةٗ وَأَبّٗا ٣١
And fruit and grass -
80:32
مَّتَٰعٗا لَّكُمۡ وَلِأَنۡعَٰمِكُمۡ ٣٢
[As] enjoyment [i.e., provision] for you and your grazing livestock.
80:33
فَإِذَا جَآءَتِ ٱلصَّآخَّةُ ٣٣
But when there comes the Deafening Blast1
1 translator’s note
- The piercing blast of the Horn which signals resurrection. Aṣ-Ṣākhkhah is also a name for the Day of Resurrection. ↩
80:34
يَوۡمَ يَفِرُّ ٱلۡمَرۡءُ مِنۡ أَخِيهِ ٣٤
On the Day a man will flee from his brother
80:35
وَأُمِّهِۦ وَأَبِيهِ ٣٥
And his mother and his father
80:36
وَصَٰحِبَتِهِۦ وَبَنِيهِ ٣٦
And his wife and his children,
80:37
لِكُلِّ ٱمۡرِيٕٖ مِّنۡهُمۡ يَوۡمَئِذٖ شَأۡنٞ يُغۡنِيهِ ٣٧
For every man, that Day, will be a matter adequate for him.1
1 translator’s note
- i.e., to occupy him. He will be concerned only with himself, thus forgetting all others. ↩
80:38
وُجُوهٞ يَوۡمَئِذٖ مُّسۡفِرَةٞ ٣٨
[Some] faces, that Day, will be bright -
80:39
ضَاحِكَةٞ مُّسۡتَبۡشِرَةٞ ٣٩
Laughing, rejoicing at good news.
80:40
وَوُجُوهٞ يَوۡمَئِذٍ عَلَيۡهَا غَبَرَةٞ ٤٠
And [other] faces, that Day, will have upon them dust.
80:41
تَرۡهَقُهَا قَتَرَةٌ ٤١
Blackness will cover them.
80:42
أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡكَفَرَةُ ٱلۡفَجَرَةُ ٤٢
Those are the disbelievers, the wicked ones.