'AbasaJuz 30 · Page 585

'Abasa 80:13

He Frowned · Juz 30 · Page 585

فِي صُحُفٖ مُّكَرَّمَةٖ ١٣

[It is recorded] in honored sheets,

Tafsir · in Arabic

Ash-Shawkani

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 80:1–42

وهي مَكِّيَّةٌ في قَوْلِ الجَمِيعِ.

وأخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ، والنَّحّاسُ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ عَبَسَ بِمَكَّةَ.

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ مِثْلَهُ.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

قَوْلُهُ: ﴿عَبَسَ وتَوَلّى﴾ أيْ كَلَّحَ وجْهَهُ وأعْرَضَ.

وقُرِئَ " عَبَّسَ " بِالتَّشْدِيدِ.

﴿أنْ جاءَهُ الأعْمى﴾ مَفْعُولٌ لِأجْلِهِ: أيْ لِأنْ جاءَهُ الأعْمى، والعامِلُ فِيهِ إمّا ( عَبَسَ ) أوْ تَوَلّى عَلى الِاخْتِلافِ بَيْنَ البَصْرِيِّينَ والكُوفِيِّينَ في التَّنازُعِ هَلِ المُخْتارُ إعْمالُ الأوَّلِ أوِ الثّانِي ؟ .

وقَدْ أجْمَعَ المُفَسِّرُونَ عَلى أنَّ سَبَبَ نُزُولَ الآيَةِ: «أنَّ قَوْمًا مِن أشْرافِ قُرَيْشٍ كانُوا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ، وقَدْ طَمِعَ في إسْلامِهِمْ، فَأقْبَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ، فَكَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أنْ يَقْطَعَ عَلَيْهِ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ كَلامَهُ، فَأعْرَضَ عَنْهُ فَنَزَلَتْ»، وسَيَأْتِي في آخِرِ البَحْثِ بَيانُ هَذا إنْ شاءَ اللَّهُ.

﴿وما يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكّى﴾ التَفَتَ سُبْحانَهُ إلى خِطابِ نَبِيِّهِ ﷺ؛ لِأنَّ المُشافَهَةَ أدْخَلُ في العِتابِ: أيْ أيُّ شَيْءٍ يَجْعَلُكَ دارِيًا بِحالِهِ حَتّى تُعْرِضَ عَنْهُ. وجُمْلَةُ ﴿لَعَلَّهُ يَزَّكّى﴾ مُسْتَأْنَفَةٌ لِبَيانِ أنَّ لَهُ شَأْنًا يُنافِي الإعْراضَ عَنْهُ: أيْ لَعَلَّهُ يَتَطَهَّرُ مِنَ الذُّنُوبِ (p-١٥٨٦)بِالعَمَلِ الصّالِحِ بِسَبَبِ ما يَتَعَلَّمُهُ مِنكَ، فالضَّمِيرُ في " لَعَلَّهُ " راجِعٌ إلى الأعْمى، وقِيلَ هو راجِعٌ إلى الكافِرِ: أيْ وما يُدْرِيكَ أنَّ ما طَمِعْتَ فِيهِ مِمَّنِ اشْتَغَلْتُ بِالكَلامِ مَعَهُ عَنِ الأعْمى أنَّهُ يَزَّكّى أوْ يَذَّكَّرَ، والأوَّلُ أوْلى.

وكَلِمَةُ التَّرَجِّي بِاعْتِبارِ مَن وُجِّهَ إلَيْهِ الخِطابُ لِلتَّنْبِيهِ عَلى أنَّ الإعْراضَ عَنْهُ مَعَ كَوْنِهِ مَرْجُوَّ التَّزَكِّي مِمّا لا يَجُوزُ. قَرَأ الجُمْهُورُ ﴿أنْ جاءَهُ الأعْمى﴾ عَلى الخَبَرِ بِدُونِ اسْتِفْهامٍ، ووَجْهُهُ ما تَقَدَّمَ.

وقَرَأ الحَسَنُ أنْ جاءَهُ بِالمَدِّ عَلى الِاسْتِفْهامِ، فَهو عَلى هَذِهِ القِراءَةِ مُتَعَلِّقٌ بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ دَلَّ عَلَيْهِ ﴿عَبَسَ وتَوَلّى﴾ والتَّقْدِيرُ: أنْ جاءَهُ الأعْمى تَوَلّى وأعْرَضَ، ومِثْلُ هَذِهِ الآيَةِ قَوْلُهُ في سُورَةِ الأنْعامِ ﴿ولا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهم بِالغَداةِ والعَشِيِّ﴾ [الأنعام: ٥٢] وكَذَلِكَ قَوْلُهُ: في سُورَةِ الكَهْفِ ﴿ولا تَعْدُ عَيْناكَ عَنْهم تُرِيدُ زِينَةَ الحَياةِ الدُّنْيا﴾ [الكهف: ٢٨] .

وقَوْلُهُ: ﴿أوْ يَذَّكَّرُ﴾ عَطْفٌ عَلى يَزَّكّى داخِلٌ مَعَهُ في حُكْمِ التَّرَجِّي: أيْ أوْ يَتَذَكَّرُ فَيَتَّعِظُ بِما تَعَلَّمَهُ مِنَ المَواعِظِ ﴿فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرى﴾ أيِ المَوْعِظَةُ.

قَرَأ الجُمْهُورُ " فَتَنْفَعُهُ " بِالرَّفْعِ، وقَرَأ عاصِمٌ وابْنُ أبِي إسْحاقَ، وعِيسى، والسُّلَمِيُّ، وزِرُّ بْنُ حُبَيْشٍ بِالنَّصْبِ عَلى جَوابِ التَّرَجِّي.

﴿أمّا مَنِ اسْتَغْنى﴾ أيْ كانَ ذا ثَرْوَةٍ وغِنًى، أوِ اسْتَغْنى عَنِ الإيمانِ وعَمّا عِنْدَكَ مِنَ العِلْمِ.

﴿فَأنْتَ لَهُ تَصَدّى﴾ أيْ تُصْغِي لِكَلامِهِ، والتَّصَدِّي الإصْغاءُ.

قَرَأ الجُمْهُورُ تَصَدّى بِالتَّخْفِيفِ عَلى طَرْحِ إحْدى التّاءَيْنِ تَخْفِيفًا، وقَرَأ نافِعٌ، وابْنُ مُحَيْصِنٍ بِالتَّشْدِيدِ عَلى الإدْغامِ، وفي هَذا مَزِيدُ تَنْفِيرٍ لَهُ ﷺ عَنِ الإقْبالِ عَلَيْهِمْ والإصْغاءِ إلى كَلامِهِمْ.

﴿وما عَلَيْكَ ألّا يَزَّكّى﴾ أيْ أيُّ شَيْءٍ عَلَيْكَ في أنْ لا يُسْلِمَ ولا يَهْتَدِي، فَإنَّهُ لَيْسَ عَلَيْكَ إلّا البَلاغُ، فَلا تَهْتَمَّ بِأمْرِ مِن كانَ هَكَذا مِنَ الكُفّارِ. ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ " ما " نافِيَةً: أيْ لَيْسَ عَلَيْكَ بَأْسٌ في أنْ لا يَتَزَكّى مَن تَصَدَّيْتَ لَهُ وأقْبَلْتَ عَلَيْهِ، وتَكُونُ الجُمْلَةُ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ مِن ضَمِيرِ " تَصَدّى " .

ثُمَّ زادَ سُبْحانَهُ في مُعاتَبَةِ رَسُولِهِ ﷺ فَقالَ: ﴿وأمّا مَن جاءَكَ يَسْعى﴾ أيْ وصَلَ إلَيْكَ حالَ كَوْنِهِ مُسْرِعًا في المَجِيءِ إلَيْكَ طالِبًا مِنكَ أنْ تُرْشِدَهُ إلى الخَيْرِ وتَعِظَهُ بِمَواعِظِ اللَّهِ.

وجُمْلَةُ ﴿وهُوَ يَخْشى﴾ حالٌ مِن فاعِلِ ( يَسْعى ) عَلى التَّداخُلِ، أوْ مِن فاعِلِ ( جاءَكَ ) عَلى التَّرادُفِ.

﴿فَأنْتَ عَنْهُ تَلَهّى﴾ أيْ تَتَشاغَلُ عَنْهُ وتُعْرِضُ عَنِ الإقْبالِ عَلَيْهِ عَنْهُ، والتَّلَهِّي: التَّشاغُلُ والتَّغافُلُ، يُقالُ لَهَيْتُ عَنِ الأمْرِ ألْهى: أيْ تَشاغَلْتُ عَنْهُ، وكَذا تَلَهَّيْتُ.

وقَوْلُهُ: كَلّا رَدْعٌ لَهُ ﷺ عَمّا عُوتِبَ عَلَيْهِ: أيْ لا تَفْعَلْ بَعْدَ هَذا الواقِعِ مِنكَ مِثْلَهُ مِن الإعْراضِ عَنِ الفَقِيرِ، والتَّصَدِّي لِلْغَنِيِّ والتَّشاغُلِ بِهِ، مَعَ كَوْنِهِ لَيْسَ مِمَّنْ يَتَزَكّى عَنْ إرْشادِ ما جاءَكَ مِن أهْلِ التَّزَكِّي والقَبُولِ لِلْمَوْعِظَةِ، وهَذا الواقِعُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ هو مِن بابِ تَرْكِ الأوْلى فَأرْشَدَهُ اللَّهُ سُبْحانَهُ إلى ما هو الأوْلى بِهِ. ﴿إنَّها تَذْكِرَةٌ﴾ أيْ أنَّ هَذِهِ الآياتِ أوِ السُّورَةَ مَوْعِظَةٌ حَقُّها أنْ تَتَّعِظَ بِها وتَقْبَلَها وتَعْمَلَ بِمُوجِبِها ويَعْمَلَ بِها كُلُّ أُمَّتِكَ ﴿فَمَن شاءَ ذَكَرَهُ﴾ أيْ فَمَن رَغِبَ فِيها اتَّعَظَ بِها وحَفِظَها وعَمِلَ بِمُوجِبِها، ومَن رَغِبَ عَنْها كَما فَعَلَهُ مَنِ اسْتَغْنى فَلا حاجَةَ إلى الِاهْتِمامِ بِأمْرِهِ.

قِيلَ الضَّمِيرانِ في ( إنَّها ) وفي ( ذَكَرَهُ ): لِلْقُرْآنِ، وتَأْنِيثُ الأوَّلِ لِتَأْنِيثِ خَبَرِهِ.

وقِيلَ الأوَّلُ لِلسُّورَةِ، أوْ لِلْآياتِ السّابِقَةِ.

والثّانِي لِلتَّذْكِرَةِ لِأنَّها في مَعْنى الذِّكْرِ.

وقِيلَ إنْ مَعْنى ﴿فَمَن شاءَ ذَكَرَهُ﴾ فَمَن شاءَ اللَّهُ ألْهَمَهُ وفَهَّمَهُ القُرْآنَ حَتّى يَذَّكَّرَهُ ويَتَّعِظَ بِهِ، والأوَّلُ أوْلى.

ثُمَّ أخْبَرَ سُبْحانَهُ عَنْ عِظَمِ هَذِهِ التَّذْكِرَةِ وجَلالَتِها فَقالَ: في صُحُفٍ أيْ إنَّها تَذْكِرَةٌ كائِنَةٌ في صُحُفٍ، فالجارُّ والمَجْرُورُ صِفَةٌ لِ ( تَذْكِرَةٌ )، وما بَيْنَهُما اعْتِراضٌ، والصُّحُفُ جَمْعُ صَحِيفَةٍ، ومَعْنى ﴿مُكَرَّمَةٍ﴾ أنَّها مُكَرَّمَةٌ عِنْدَ اللَّهِ لِما فِيها مِنَ العِلْمِ والحِكْمَةِ، أوْ لِأنَّها نازِلَةٌ مِنَ اللَّوْحِ المَحْفُوظِ، وقِيلَ المُرادُ بِالصُّحُفِ كُتُبُ الأنْبِياءِ، كَما في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ هَذا لَفي الصُّحُفِ الأُولى﴾ ﴿صُحُفِ إبْراهِيمَ ومُوسى﴾ [الأعلى: ١٩، ١٨] .

ومَعْنى مَرْفُوعَةٍ أنَّها رَفِيعَةُ القَدْرِ عِنْدَ اللَّهِ، وقِيلَ مَرْفُوعَةٌ في السَّماءِ السّابِعَةِ.

قالَ الواحِدِيُّ: قالَ المُفَسِّرُونَ: ﴿مُكَرَّمَةٍ﴾ يَعْنِي اللَّوْحَ المَحْفُوظَ مَرْفُوعَةٍ يَعْنِي في السَّماءِ السّابِعَةِ.

قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: مَرْفُوعَةُ القِدْرِ والذِّكْرِ، وقِيلَ مَرْفُوعَةٌ عَنِ الشُّبَهِ والتَّناقُضِ مُطَهَّرَةٌ أيْ مُنَزَّهَةٌ لا يَمَسُّها إلّا المُطَهَّرُونَ.

قالَ الحَسَنُ: مُطَهَّرَةٌ مِن كُلِّ دَنَسٍ.

قالَ السُّدِّيُّ: مُصانَةٌ عَنِ الكُفّارِ لا يَنالُونَها.

﴿بِأيْدِي سَفَرَةٍ﴾ السَّفَرَةُ جَمْعُ سافِرٍ كَكَتَبَةٍ وكاتِبٍ، والمَعْنى: أنَّها بِأيْدِي كَتَبَةٍ مِنَ المَلائِكَةِ يَنْسَخُونَ الكُتُبَ مِنَ اللَّوْحِ المَحْفُوظِ.

قالَ الفَرّاءُ: السَّفَرَةُ هُنا المَلائِكَةُ الَّذِينَ يَسْفِرُونَ بِالوَحْيِ بَيْنَ اللَّهِ ورَسُولِهِ، مِنَ السِّفارَةِ وهو السَّعْيُ بَيْنَ القَوْمِ، وأنْشَدَ:

؎فَما أدَعُ السِّفارَةَ بَيْنَ قَوْمِي ولا أمْشِي بِغَيْرِ أبٍ نَسِيبِ

قالَ الزَّجّاجُ: وإنَّما قِيلَ لِلْكِتابِ سِفْرٌ بِكَسْرِ السِّينِ، والكِتابُ سافِرٌ؛ لِأنَّ مَعْناهُ أنَّهُ بَيِّنٌ، يُقالُ أسْفَرَ الصُّبْحُ: إذا أضاءَ، وأسْفَرَتِ المَرْأةُ: إذا كَشَفَتِ النِّقابَ عَنْ وجْهِها، ومِنهُ سَفَرْتُ بَيْنَ القَوْمِ أسْفَرَ سِفارَةً: أيْ أصْلَحْتُ بَيْنَهم.

قالَ مُجاهِدٌ: هُمُ المَلائِكَةُ الكِرامُ الكاتِبُونَ لِأعْمالِ العِبادِ.

وقالَ قَتادَةُ: السَّفَرَةُ هُنا هُمُ القُرّاءُ لِأنَّهم يَقْرَءُونَ الأسْفارَ.

وقالَ وهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ: هم أصْحابُ النَّبِيِّ ﷺ .

ثُمَّ أثْنى سُبْحانَهُ عَلى السَّفَرَةِ فَقالَ: ﴿كِرامٍ بَرَرَةٍ﴾ أيْ كِرامٍ عَلى رَبِّهِمْ كَذا قالَ الكَلْبِيُّ.

وقالَ الحَسَنُ: كِرامٌ عَنِ المَعاصِي، فَهم يَرْفَعُونَ أنْفُسَهم عَنْها.

وقِيلَ يَتَكَرَّمُونَ أنْ يَكُونُوا مَعَ ابْنِ آدَمَ إذا خَلا بِزَوْجَتِهِ، أوْ قَضى حاجَتَهُ.

وقِيلَ يُؤْثِرُونَ مَنافِعَ غَيْرِهِمْ عَلى مَنافِعِهِمْ.

وقِيلَ يَتَكَرَّمُونَ عَلى المُؤْمِنِينَ بِالِاسْتِغْفارِ لَهم.

والبَرَرَةُ جَمْعُ بارٍّ مِثْلَ كَفَرَةٍ وكافِرٍ: أيْ أتْقِياءُ مُطِيعُونَ لِرَبِّهِمْ صادِقُونَ في إيمانِهِمْ، وقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرَهُ.

﴿قُتِلَ الإنْسانُ ما أكْفَرَهُ﴾ أيْ لُعِنَ الإنْسانُ الكافِرُ ما أشَدَّ كُفْرَهُ، وقِيلَ عُذِّبَ، قِيلَ: والمُرادُ بِهِ عَتَبَةُ بْنُ أبِي لَهَبٍ، ومَعْنى ﴿ما أكْفَرَهُ﴾ التَّعَجُّبُ مِن إفْراطِ كُفْرِهِ.

قالَ الزَّجّاجُ: مَعْناهُ اعْجَبُوا أنْتُمْ مِن كُفْرِهِ، وقِيلَ المُرادُ بِالإنْسانِ مَن تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ في قَوْلِهِ: ﴿أمّا مَنِ اسْتَغْنى﴾ وقِيلَ المُرادُ بِهِ الجِنْسُ، وهَذا هو الأوْلى، فَيَدْخُلُ تَحْتَهُ كُلُّ كافِرٍ شَدِيدُ الكُفْرِ، ويَدْخُلُ تَحْتَهُ مَن كانَ سَبَبًا لِنُزُولِ الآيَةِ دُخُولًا أوَّلِيًا.

ثُمَّ ذَكَرَ سُبْحانَهُ ما كانَ يَنْبَغِي لِهَذا (p-١٥٨٧)الكافِرِ أنْ يَنْظُرَ فِيهِ حَتّى يَنْزَجِرَ عَنْ كُفْرِهِ ويَكُفَّ عَنْ طُغْيانِهِ فَقالَ: ﴿مِن أيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ﴾ أيْ مِن أيْ شَيْءٍ خَلَقَ اللَّهُ هَذا الكافِرَ والِاسْتِفْهامُ لِلتَّقْرِيرِ.

ثُمَّ فَسَّرَ ذَلِكَ فَقالَ: ﴿مِن نُطْفَةٍ خَلَقَهُ﴾ أيْ مِن ماءٍ مَهِينٍ، وهَذا تَحْقِيرٌ لَهُ.

Continue in the whole surah's tafsir

Saheeh International · Ash-Shawkani · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 585

'AbasaJuz 30 · Page 585

80:1

عَبَسَ وَتَوَلَّىٰٓ ١

He [i.e., the Prophet (ﷺ) ] frowned and turned away

80:2

أَن جَآءَهُ ٱلۡأَعۡمَىٰ ٢

Because there came to him the blind man,1 [interrupting].

1 translator’s note
  1. ʿAbdullāh, the son of Umm Maktūm. ↩

80:3

وَمَا يُدۡرِيكَ لَعَلَّهُۥ يَزَّكَّىٰٓ ٣

But what would make you perceive, [O Muḥammad], that perhaps he might be purified1

1 translator’s note
  1. As a result of what he learns from you. ↩

80:4

أَوۡ يَذَّكَّرُ فَتَنفَعَهُ ٱلذِّكۡرَىٰٓ ٤

Or be reminded and the remembrance would benefit him?

80:5

أَمَّا مَنِ ٱسۡتَغۡنَىٰ ٥

As for he who thinks himself without need,1

1 translator’s note
  1. i.e., without need of faith or need of Allāh (subḥānahu wa taʿālā) . Here it is in reference to a certain influential member of the Quraysh whom the Prophet (ﷺ) had hoped to bring to Islām. ↩

80:6

فَأَنتَ لَهُۥ تَصَدَّىٰ ٦

To him you give attention.

80:7

وَمَا عَلَيۡكَ أَلَّا يَزَّكَّىٰ ٧

And not upon you [is any blame] if he will not be purified.1

1 translator’s note
  1. The Prophet (ﷺ) was responsible only for conveying the message, not for ultimate guidance. ↩

80:8

وَأَمَّا مَن جَآءَكَ يَسۡعَىٰ ٨

But as for he who came to you striving [for knowledge]

80:9

وَهُوَ يَخۡشَىٰ ٩

While he fears [Allāh],

80:10

فَأَنتَ عَنۡهُ تَلَهَّىٰ ١٠

From him you are distracted.

80:11

كـَلَّآ إِنَّهَا تَذۡكِرَةٞ ١١

No! Indeed, they [i.e., these verses] are a reminder;

80:12

فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُۥ ١٢

So whoever wills may remember it.1

1 translator’s note
  1. The revelation. Or "Him," i.e., Allāh (subḥānahu wa taʿālā) . ↩

80:13

فِي صُحُفٖ مُّكَرَّمَةٖ ١٣

[It is recorded] in honored sheets,

80:14

مَّرۡفُوعَةٖ مُّطَهَّرَةِۭ ١٤

Exalted and purified,

80:15

بِأَيۡدِي سَفَرَةٖ ١٥

[Carried] by the hands of messenger-angels,

80:16

كِرَامِۭ بَرَرَةٖ ١٦

Noble and dutiful.

80:17

قُتِلَ ٱلۡإِنسَٰنُ مَآ أَكۡفَرَهُۥ ١٧

Destroyed [i.e., cursed] is man;1 how disbelieving is he.

1 translator’s note
  1. i.e., those who deny Allāh's message. ↩

80:18

مِنۡ أَيِّ شَيۡءٍ خَلَقَهُۥ ١٨

From what thing [i.e., substance] did He create him?

80:19

مِن نُّطۡفَةٍ خَلَقَهُۥ فَقَدَّرَهُۥ ١٩

From a sperm-drop He created him and destined for him;1

1 translator’s note
  1. His proportions, provisions, life span, etc. ↩

80:20

ثُمَّ ٱلسَّبِيلَ يَسَّرَهُۥ ٢٠

Then He eased the way for him;1

1 translator’s note
  1. Into this world (i.e., his birth) . It may also refer to life itself, which has been made easier by Allāh's guidance. ↩

80:21

ثُمَّ أَمَاتَهُۥ فَأَقۡبَرَهُۥ ٢١

Then He causes his death and provides a grave for him.1

1 translator’s note
  1. To conceal his decaying body. ↩

80:22

ثُمَّ إِذَا شَآءَ أَنشَرَهُۥ ٢٢

Then when He wills, He will resurrect him.

80:23

كـَلَّا لَمَّا يَقۡضِ مَآ أَمَرَهُۥ ٢٣

No! He [i.e., man] has not yet accomplished what He commanded him.

80:24

فَلۡيَنظُرِ ٱلۡإِنسَٰنُ إِلَىٰ طَعَامِهِۦٓ ٢٤

Then let mankind look at his food -

80:25

أَنَّا صَبَبۡنَا ٱلۡمَآءَ صَبّٗا ٢٥

How We poured down water in torrents,

80:26

ثُمَّ شَقَقۡنَا ٱلۡأَرۡضَ شَقّٗا ٢٦

Then We broke open the earth, splitting [it with sprouts],

80:27

فَأَنۢبَتۡنَا فِيهَا حَبّٗا ٢٧

And caused to grow within it grain

80:28

وَعِنَبٗا وَقَضۡبٗا ٢٨

And grapes and herbage

80:29

وَزَيۡتُونٗا وَنَخۡلٗا ٢٩

And olive and palm trees

80:30

وَحَدَآئِقَ غُلۡبٗا ٣٠

And gardens of dense shrubbery

80:31

وَفَٰكِهَةٗ وَأَبّٗا ٣١

And fruit and grass -

80:32

مَّتَٰعٗا لَّكُمۡ وَلِأَنۡعَٰمِكُمۡ ٣٢

[As] enjoyment [i.e., provision] for you and your grazing livestock.

80:33

فَإِذَا جَآءَتِ ٱلصَّآخَّةُ ٣٣

But when there comes the Deafening Blast1

1 translator’s note
  1. The piercing blast of the Horn which signals resurrection. Aṣ-Ṣākhkhah is also a name for the Day of Resurrection. ↩

80:34

يَوۡمَ يَفِرُّ ٱلۡمَرۡءُ مِنۡ أَخِيهِ ٣٤

On the Day a man will flee from his brother

80:35

وَأُمِّهِۦ وَأَبِيهِ ٣٥

And his mother and his father

80:36

وَصَٰحِبَتِهِۦ وَبَنِيهِ ٣٦

And his wife and his children,

80:37

لِكُلِّ ٱمۡرِيٕٖ مِّنۡهُمۡ يَوۡمَئِذٖ شَأۡنٞ يُغۡنِيهِ ٣٧

For every man, that Day, will be a matter adequate for him.1

1 translator’s note
  1. i.e., to occupy him. He will be concerned only with himself, thus forgetting all others. ↩

80:38

وُجُوهٞ يَوۡمَئِذٖ مُّسۡفِرَةٞ ٣٨

[Some] faces, that Day, will be bright -

80:39

ضَاحِكَةٞ مُّسۡتَبۡشِرَةٞ ٣٩

Laughing, rejoicing at good news.

80:40

وَوُجُوهٞ يَوۡمَئِذٍ عَلَيۡهَا غَبَرَةٞ ٤٠

And [other] faces, that Day, will have upon them dust.

80:41

تَرۡهَقُهَا قَتَرَةٌ ٤١

Blackness will cover them.

80:42

أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡكَفَرَةُ ٱلۡفَجَرَةُ ٤٢

Those are the disbelievers, the wicked ones.

Translation: Saheeh International · Text and layout: Quran Foundation · Mushaf fonts: King Fahd Complex, provided by Quran Foundation · Privacy

Ash-ShawkaniTafsir · 80:13

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском