'AbasaJuz 30 · Page 585

'Abasa 80:31

He Frowned · Juz 30 · Page 585

وَفَٰكِهَةٗ وَأَبّٗا ٣١

And fruit and grass -

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 80:24–32

صفحة ١٢٩

﴿فَلْيَنْظُرِ الإنْسانُ إلى طَعامِهِ﴾ ﴿إنّا صَبَبْنا الماءَ صَبًّا﴾ ﴿ثُمَّ شَقَقْنا الأرْضَ شَقًّا﴾ ﴿فَأنْبَتْنا فِيها حَبًّا﴾ ﴿وعِنَبًا وقَضْبًا﴾ ﴿وزَيْتُونًا ونَخْلًا﴾ ﴿وحَدائِقَ غُلْبًا﴾ ﴿وفاكِهَةً وأبًّا﴾ ﴿مَتاعًا لَكم ولِأنْعامِكُمْ﴾

إمّا مُفَرَّعٌ عَلى قَوْلِهِ: ﴿لَمّا يَقْضِ ما أمَرَهُ﴾ [عبس: ٢٣] فَيَكُونُ مِمّا أمَرَهُ اللَّهُ بِهِ مِنَ النَّظَرِ، وإمّا عَلى قَوْلِهِ: (ما أكْفَرَهُ) فَيَكُونُ هَذا النَّظَرُ مِمّا يُبْطِلُ ويُزِيلُ شِدَّةَ كُفْرِ الإنْسانِ. والفاءُ مَعَ كَوْنِها لِلتَّفْرِيعِ تُفِيدُ مَعْنى الفَصِيحَةِ؛ إذِ التَّقْدِيرُ: إنْ أرادَ أنْ يَقْضِيَ ما أمَرَهُ فَلْيَنْظُرْ إلى طَعامِهِ، أوْ إنْ أرادَ نَقْضَ كُفْرِهِ فَلْيَنْظُرْ إلى طَعامِهِ. وهَذا نَظِيرُ الفاءِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمّا عَلَيْها حافِظٌ﴾ [الطارق: ٤] ﴿فَلْيَنْظُرِ الإنْسانُ مِمَّ خُلِقَ﴾ [الطارق: ٥] أيْ إنْ أرادَ الإنْسانُ الخَلاصَ مِن تَبِعاتِ ما يَكْتُبُهُ عَلَيْهِ الحافِظُ فَلْيَنْظُرْ مِمَّ خُلِقَ لِيَهْتَدِيَ بِالنَّظَرِ فَيُؤْمِنَ فَيَنْجُوَ.

وهَذا اسْتِدْلالٌ آخَرُ عَلى تَقْرِيبِ كَيْفِيَّةِ البَعْثِ انْتَقَلَ إلَيْهِ في مَعْرِضِ الإرْشادِ إلى تَدارُكِ الإنْسانِ ما أهْمَلَهُ وكانَ الِانْتِقالُ مِنَ الِاسْتِدْلالِ بِما في خَلْقِ الإنْسانِ مِن بَدِيعِ الصُّنْعِ مِن دَلائِلَ قائِمَةٍ بِنَفْسِهِ في آيَةِ ﴿مِن أيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ﴾ [عبس: ١٨] إلى الِاسْتِدْلالِ بِأحْوالٍ مَوْجُودَةٍ في بَعْضِ الكائِناتِ شَدِيدَةِ المُلازَمَةِ لِحَياةِ الإنْسانِ تَرْسِيخًا لِلِاسْتِدْلالِ، وتَفَنُّنًا فِيهِ، وتَعْرِيضًا بِالمِنَّةِ عَلى الإنْسانِ في هَذِهِ الدَّلائِلِ، ومِن نِعْمَةِ النَّباتِ الَّذِي بِهِ بَقاءُ حَياةِ الإنْسانِ وحَياةِ ما يَنْفَعُهُ مِنَ الأنْعامِ.

وتَعْدِيَةُ فِعْلِ النَّظَرِ هُنا بِحَرْفِ (إلى) تَدُلُّ عَلى أنَّهُ مِن نَظَرِ العَيْنِ إشارَةً إلى أنَّ العِبْرَةَ تَحْصُلُ بِمُجَرَّدِ النَّظَرِ في أطْوارِهِ. والمَقْصُودُ التَّدَبُّرُ فِيما يُشاهِدُهُ الإنْسانُ مِن أحْوالِ طَعامِهِ بِالِاسْتِدْلالِ بِها عَلى إيجادِ المَوْجُوداتِ مِنَ الأرْضِ. وجُعِلَ المَنظُورُ إلَيْهِ ذاتَ الطَّعامِ مَعَ أنَّ المُرادَ النَّظَرُ إلى أسْبابِ تَكَوُّنِهِ وأحْوالِ تَطَوُّرِهِ إلى حالَةِ انْتِفاعِ الإنْسانِ بِهِ وانْتِفاعِ أنْعامِ النّاسِ بِهِ.

وذَلِكَ مِن أُسْلُوبِ إناطَةِ الأحْكامِ بِأسْماءِ الذَّواتِ، والمُرادُ أحْوالُها مِثْلَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ المَيْتَةُ﴾ [المائدة: ٣] أيْ: أكْلُها، فَأمَرَ اللَّهُ الإنْسانَ بِالتَّفْكِيرِ في أطْوارِ تَكَوُّنِ الحُبُوبِ والثِّمارِ الَّتِي بِها طَعامُهُ، وقَدْ وُصِفَ لَهُ تَطَوُّرُ ذَلِكَ لِيَتَأمَّلَ ما أُودِعَ إلَيْهِ في

صفحة ١٣٠

ذَلِكَ مِن بَدِيعِ التَّكْوِينِ سَواءٌ رَأى ذَلِكَ بِبَصَرِهِ أمْ لَمْ يَرَهُ، ولا يَخْلُو أحَدٌ عَنْ عِلْمٍ إجْمالِيٍّ بِذَلِكَ، فَيَزِيدُهُ هَذا الوَصْفُ عِلْمًا تَفْصِيلِيًّا، وفي جَمِيعِ تِلْكَ الأطْوارِ تَمْثِيلٌ لِإحْياءِ الأجْسادِ المُسْتَقِرَّةِ في الأرْضِ، فَقَدْ يَكُونُ هَذا التَّمْثِيلُ في مُجَرَّدِ الهَيْئَةِ الحاصِلَةِ بِإحْياءِ الأجْسادِ، وقَدْ يَكُونُ تَمْثِيلًا في جَمِيعِ تِلْكَ الأطْوارِ بِأنْ تُخْرَجَ الأجْسادُ مِنَ الأرْضِ كَخُرُوجِ النَّباتِ بِأنْ يَكُونَ بَذْرُها في الأرْضِ ويُرْسِلُ اللَّهُ لَها قُوًى لا نَعْلَمُها تُشابِهُ قُوَّةَ الماءِ الَّذِي بِهِ تَحْيا بُذُورُ النَّباتِ، قالَ تَعالى: ﴿واللَّهُ أنْبَتَكم مِنَ الأرْضِ نَباتًا﴾ [نوح: ١٧] ﴿ثُمَّ يُعِيدُكم فِيها ويُخْرِجُكم إخْراجًا﴾ [نوح: ١٨] .

وفِي تَفْسِيرِ ابْنِ كَثِيرٍ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وإذا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾ [التكوير: ٧] عَنِ ابْنِ حاتِمٍ بِسَنَدِهِ إلى ابْنِ عَبّاسٍ يَسِيلُ وادٍ مِن أصْلِ العَرْشِ فِيما بَيْنَ الصَّيْحَتَيْنِ فَيَنْبُتُ مِنهُ كُلُّ خَلْقٍ بَلِيَ إنْسانٍ أوْ دابَّةٍ ولَوْ مَرَّ عَلَيْهِمْ مارٌّ قَدْ عَرَفَهم قَبْلَ ذَلِكَ لَعَرَفَهم قَدْ نَبَتُوا عَلى وجْهِ الأرْضِ، ثُمَّ تُرْسَلُ الأرْواحُ فَتُزَوَّجُ الأجْسادَ اهـ. وأُمُورُ الآخِرَةِ لا تَتَصَوَّرُها الأفْهامُ بِالكُنْهِ، وإنَّما يَجْزِمُ العَقْلُ بِأنَّها مِنَ المُمْكِناتِ وهي مُطِيعَةٌ لِتَعَلُّقِ القُدْرَةِ التَّنْجِيزِيِّ.

والإنْسانُ المَذْكُورُ هُنا هو الإنْسانُ المَذْكُورُ في قَوْلِهِ: ﴿قُتِلَ الإنْسانُ ما أكْفَرَهُ﴾ [عبس: ١٧]، وإنَّما جِيءَ بِاسْمِهِ الظّاهِرِ دُونَ الضَّمِيرِ كَما في قَوْلِهِ: ﴿مِن أيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ﴾ [عبس: ١٨]؛ لِأنَّ ذَلِكَ قَرِيبٌ مِن مَعادِهِ وما هُنا ابْتِداءُ كَلامٍ فَعُبِّرَ فِيهِ بِالِاسْمِ الظّاهِرِ لِلْإيضاحِ.

وأُدْمِجَ في ذَلِكَ مِنَّةً عَلَيْهِ بِالإمْدادِ بِالغِذاءِ الَّذِي بِهِ إخْلافُ ما يَضْمَحِلُّ مِن قُوَّتِهِ بِسَبَبِ جُهُودِ العَقْلِ والتَّفْكِيرِ الطَّبِيعِيَّةِ الَّتِي لا يُشْعَرُ بِحُصُولِها في داخِلِ المِزاجِ، وبِسَبَبِ كَدِّ الأعْمالِ البَدَنِيَّةِ والإفْرازاتِ، وتِلْكَ أسْبابٌ لِتَبَخُّرِ القُوى البَدَنِيَّةِ فَيَحْتاجُ المِزاجُ إلى تَعْوِيضِها وإخْلافِها وذَلِكَ بِالطَّعامِ والشَّرابِ.

وإنَّما تَعَلَّقَ النَّظَرُ بِالطَّعامِ مَعَ أنَّ الِاسْتِدْلالَ هو بِأحْوالِ تَكْوِينِ الطَّعامِ، إجْراءً لِلْكَلامِ عَلى الإيجازِ ويُبَيِّنُهُ ما في الجُمَلِ بَعْدَهُ مِن قَوْلِهِ: ﴿أنّا صَبَبْنا الماءَ صَبًّا﴾ إلى آخِرِها.

فالتَّقْدِيرُ: فَلْيَنْظُرِ الإنْسانُ إلى خَلْقِ طَعامِهِ وتَهْيِئَةِ الماءِ لِإنْمائِهِ وشَقِّ الأرْضِ وإنْباتِهِ وإلى انْتِفاعِهِ بِهِ وانْتِفاعِ مَواشِيهِ في بَقاءِ حَياتِهِمْ.

صفحة ١٣١

وقَرَأ الجُمْهُورُ (إنّا صَبَبْنا) بِكَسْرِ هَمْزَةِ (أنّا) عَلى أنَّ الجُمْلَةَ بَيانٌ لِجُمْلَةِ ﴿فَلْيَنْظُرِ الإنْسانُ إلى طَعامِهِ﴾ لِتَفْصِيلِ ما أُجْمِلَ هُنالِكَ عَلى وجْهِ الإيجازِ. وقَرَأهُ عاصِمٌ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وخَلَفٌ، ورُوَيْسٌ عَنْ يَعْقُوبَ بِفَتْحِ الهَمْزَةِ عَلى أنَّهُ اسْمُ بَدَلِ اشْتِمالٍ مِن (طَعامِهِ) أوِ البَدَلُ الَّذِي يُسَمِّيهِ بَعْضُ النَّحْوِيِّينَ بَدَلٌ مُفَصَّلٌ مِن مُجْمَلٍ.

والصَّبُّ: إلْقاءُ صُبْرَةٍ مُتَجَمِّعَةٍ مِن أجْزاءٍ مائِعَةٍ، أوْ كالمائِعَةِ في الدِّقَّةِ في وِعاءٍ غَيْرِ الَّذِي كانَتْ فِيهِ، يُقالُ: صَبَّ الماءَ في الجَرَّةِ، وصَبَّ القَمْحَ في الهَرِي، وصَبَّ الدَّراهِمَ في الكِيسِ. وأصْلُهُ: صَبَّ الماءَ، مِثْلَ نُزُولِ المَطَرِ وإفْراغِ الدَّلْوِ.

والشَّقُّ: الإبْعادُ بَيْنَ ما كانَ مُتَّصِلًا، والمُرادُ هُنا شَقُّ سَطْحِ الأرْضِ بِخَرْقِ الماءِ فِيهِ أوْ بِآلَةٍ كالمِحْراثِ والمِسْحاةِ، أوْ بِقُوَّةِ حَرِّ الشَّمْسِ في زَمَنِ الصَّيْفِ لِتَتَهَيَّأ لِقَبُولِ الأمْطارِ في فَصْلِ الخَرِيفِ والشِّتاءِ.

وإسْنادُ الصَّبِّ والشَّقِّ والإنْباتِ إلى ضَمِيرِ الجَلالَةِ؛ لِأنَّ اللَّهَ مُقَدِّرُ نِظامِ الأسْبابِ المُؤَثِّرَةِ في ذَلِكَ ومُحْكِمُ نَوامِيسِها ومُلْهِمُ النّاسِ اسْتِعْمالَها.

فالإسْنادُ مَجازٌ عَقْلِيٌّ في الأفْعالِ الثَّلاثَةِ. وقَدْ شاعَ في (صَبَبْنا) و(أنْبَتْنا) حَتّى ساوى الحَقِيقَةَ العَقْلِيَّةَ.

وانْتَصَبَ (صَبًّا) و(شَقًّا) عَلى المَفْعُولِ المُطْلَقِ لِ (صَبَبْنا) و(شَقَقْنا) مُؤَكِّدًا لِعامِلِهِ لِيَتَأتّى تَنْوِينُهُ لِما في التَّنْكِيرِ مِنَ الدِّلالَةِ عَلى التَّعْظِيمِ وتَعْظِيمُ كُلِّ شَيْءٍ بِما يُناسِبُهُ وهو تَعْظِيمُ تَعْجِيبٍ.

والفاءُ في قَوْلِهِ: (فَأنْبَتْنا) لِلتَّفْرِيعِ والتَّعْقِيبِ وهو في كُلِّ شَيْءٍ بِحَسَبِهِ.

والحَبُّ أُرِيدَ مِنهُ المُقْتاتُ مِنهُ لِلْإنْسانِ، وقَدْ تَقَدَّمَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿كَمَثَلِ حَبَّةٍ أنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ﴾ [البقرة: ٢٦١] في سُورَةِ البَقَرَةِ.

والعِنَبُ: ثَمَرُ الكَرْمِ، ويُتَّخَذُ مِنهُ الخَمْرُ والخَلُّ، ويُؤْكَلُ رَطْبًا، ويُتَّخَذُ مِنهُ الزَّبِيبُ.

والقَضْبُ: الفِصْفِصَةُ الرَّطْبَةُ، سُمِّيَتْ قَضْبًا لِأنَّها تُعْلَفُ لِلدَّوابِّ رَطْبَةً فَتُقَضَّبُ،

صفحة ١٣٢

أيْ: تُقَطَّعُ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرى ولا تَزالُ تُخَلِّفُ ما دامَ الماءُ يَنْزِلُ عَلَيْها، وتُسَمّى القَتَّ.

والزَّيْتُونُ: الثَّمَرُ الَّذِي يُعْصَرُ مِنهُ الزَّيْتُ المَعْرُوفُ.

والنَّخْلُ: الشَّجَرُ الَّذِي ثَمَرَتُهُ التَّمْرُ وأطْوارُهُ.

والحَدائِقُ: جَمْعُ حَدِيقَةٍ وهي الجَنَّةُ مِن نَخْلٍ وكَرْمٍ وشَجَرٍ وفَواكِهَ، وعَطْفُها عَلى النَّخْلِ مِن عَطْفِ الأعَمِّ عَلى الأخَصِّ، ولِأنَّ في ذِكْرِ الحَدائِقِ إدْماجًا لِلِامْتِنانِ بِها، لِأنَّها مَواضِعُ تَنَزُّهِهِمْ واخْتِرافِهِمْ.

وإنَّما ذُكِرَ النَّخْلُ دُونَ ثَمَرَتِهِ، وهو التَّمْرُ، خِلافًا لِما قُرِنَ بِهِ مِنَ الثِّمارِ والفَواكِهِ والكَلَأِ؛ لِأنَّ مَنافِعَ شَجَرِ النَّخِيلِ كَثِيرَةٌ لا تَقْتَصِرُ عَلى ثَمَرِهِ، فَهم يَقْتاتُونَ ثَمَرَتَهُ مِن تَمْرٍ ورُطَبٍ وبُسْرٍ، ويَأْكُلُونَ جُمّارَهُ، ويَشْرَبُونَ ماءَ عُودِ النَّخْلَةِ إذا شُقَّ عَنْهُ، ويَتَّخِذُونَ مِن نَوى التَّمْرِ عَلَفًا لِإبِلِهِمْ، وكُلُّ ذَلِكَ مِنَ الطَّعامِ، فَضْلًا عَنِ اتِّخاذِهِمُ البُيُوتَ والأوانِيَ مِن خَشَبِهِ، والحُصْرَ مِن سَعَفِهِ، والحِبالَ مِن لِيفِهِ، فَذِكْرُ اسْمِ الشَّجَرَةِ الجامِعَةِ لِهَذِهِ المَنافِعِ أجْمَعُ في الِاسْتِدْلالِ بِمُخْتَلِفِ الأحْوالِ وإدْماجِ الِامْتِنانِ بِوَفْرَةِ النِّعَمِ، وقَدْ تَقَدَّمَ قَرِيبًا في سُورَةِ النَّبَأِ.

Continue in the whole surah's tafsir

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 585

'AbasaJuz 30 · Page 585

سورة عبس

'Abasa

He Frowned · Meccan · 42 ayahs

بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

80:1

عَبَسَ وَتَوَلَّىٰٓ ١

He [i.e., the Prophet (ﷺ) ] frowned and turned away

80:2

أَن جَآءَهُ ٱلۡأَعۡمَىٰ ٢

Because there came to him the blind man,1 [interrupting].

1 translator’s note
  1. ʿAbdullāh, the son of Umm Maktūm. ↩

80:3

وَمَا يُدۡرِيكَ لَعَلَّهُۥ يَزَّكَّىٰٓ ٣

But what would make you perceive, [O Muḥammad], that perhaps he might be purified1

1 translator’s note
  1. As a result of what he learns from you. ↩

80:4

أَوۡ يَذَّكَّرُ فَتَنفَعَهُ ٱلذِّكۡرَىٰٓ ٤

Or be reminded and the remembrance would benefit him?

80:5

أَمَّا مَنِ ٱسۡتَغۡنَىٰ ٥

As for he who thinks himself without need,1

1 translator’s note
  1. i.e., without need of faith or need of Allāh (subḥānahu wa taʿālā) . Here it is in reference to a certain influential member of the Quraysh whom the Prophet (ﷺ) had hoped to bring to Islām. ↩

80:6

فَأَنتَ لَهُۥ تَصَدَّىٰ ٦

To him you give attention.

80:7

وَمَا عَلَيۡكَ أَلَّا يَزَّكَّىٰ ٧

And not upon you [is any blame] if he will not be purified.1

1 translator’s note
  1. The Prophet (ﷺ) was responsible only for conveying the message, not for ultimate guidance. ↩

80:8

وَأَمَّا مَن جَآءَكَ يَسۡعَىٰ ٨

But as for he who came to you striving [for knowledge]

80:9

وَهُوَ يَخۡشَىٰ ٩

While he fears [Allāh],

80:10

فَأَنتَ عَنۡهُ تَلَهَّىٰ ١٠

From him you are distracted.

80:11

كـَلَّآ إِنَّهَا تَذۡكِرَةٞ ١١

No! Indeed, they [i.e., these verses] are a reminder;

80:12

فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُۥ ١٢

So whoever wills may remember it.1

1 translator’s note
  1. The revelation. Or "Him," i.e., Allāh (subḥānahu wa taʿālā) . ↩

80:13

فِي صُحُفٖ مُّكَرَّمَةٖ ١٣

[It is recorded] in honored sheets,

80:14

مَّرۡفُوعَةٖ مُّطَهَّرَةِۭ ١٤

Exalted and purified,

80:15

بِأَيۡدِي سَفَرَةٖ ١٥

[Carried] by the hands of messenger-angels,

80:16

كِرَامِۭ بَرَرَةٖ ١٦

Noble and dutiful.

80:17

قُتِلَ ٱلۡإِنسَٰنُ مَآ أَكۡفَرَهُۥ ١٧

Destroyed [i.e., cursed] is man;1 how disbelieving is he.

1 translator’s note
  1. i.e., those who deny Allāh's message. ↩

80:18

مِنۡ أَيِّ شَيۡءٍ خَلَقَهُۥ ١٨

From what thing [i.e., substance] did He create him?

80:19

مِن نُّطۡفَةٍ خَلَقَهُۥ فَقَدَّرَهُۥ ١٩

From a sperm-drop He created him and destined for him;1

1 translator’s note
  1. His proportions, provisions, life span, etc. ↩

80:20

ثُمَّ ٱلسَّبِيلَ يَسَّرَهُۥ ٢٠

Then He eased the way for him;1

1 translator’s note
  1. Into this world (i.e., his birth) . It may also refer to life itself, which has been made easier by Allāh's guidance. ↩

80:21

ثُمَّ أَمَاتَهُۥ فَأَقۡبَرَهُۥ ٢١

Then He causes his death and provides a grave for him.1

1 translator’s note
  1. To conceal his decaying body. ↩

80:22

ثُمَّ إِذَا شَآءَ أَنشَرَهُۥ ٢٢

Then when He wills, He will resurrect him.

80:23

كـَلَّا لَمَّا يَقۡضِ مَآ أَمَرَهُۥ ٢٣

No! He [i.e., man] has not yet accomplished what He commanded him.

80:24

فَلۡيَنظُرِ ٱلۡإِنسَٰنُ إِلَىٰ طَعَامِهِۦٓ ٢٤

Then let mankind look at his food -

80:25

أَنَّا صَبَبۡنَا ٱلۡمَآءَ صَبّٗا ٢٥

How We poured down water in torrents,

80:26

ثُمَّ شَقَقۡنَا ٱلۡأَرۡضَ شَقّٗا ٢٦

Then We broke open the earth, splitting [it with sprouts],

80:27

فَأَنۢبَتۡنَا فِيهَا حَبّٗا ٢٧

And caused to grow within it grain

80:28

وَعِنَبٗا وَقَضۡبٗا ٢٨

And grapes and herbage

80:29

وَزَيۡتُونٗا وَنَخۡلٗا ٢٩

And olive and palm trees

80:30

وَحَدَآئِقَ غُلۡبٗا ٣٠

And gardens of dense shrubbery

80:31

وَفَٰكِهَةٗ وَأَبّٗا ٣١

And fruit and grass -

80:32

مَّتَٰعٗا لَّكُمۡ وَلِأَنۡعَٰمِكُمۡ ٣٢

[As] enjoyment [i.e., provision] for you and your grazing livestock.

80:33

فَإِذَا جَآءَتِ ٱلصَّآخَّةُ ٣٣

But when there comes the Deafening Blast1

1 translator’s note
  1. The piercing blast of the Horn which signals resurrection. Aṣ-Ṣākhkhah is also a name for the Day of Resurrection. ↩

80:34

يَوۡمَ يَفِرُّ ٱلۡمَرۡءُ مِنۡ أَخِيهِ ٣٤

On the Day a man will flee from his brother

80:35

وَأُمِّهِۦ وَأَبِيهِ ٣٥

And his mother and his father

80:36

وَصَٰحِبَتِهِۦ وَبَنِيهِ ٣٦

And his wife and his children,

80:37

لِكُلِّ ٱمۡرِيٕٖ مِّنۡهُمۡ يَوۡمَئِذٖ شَأۡنٞ يُغۡنِيهِ ٣٧

For every man, that Day, will be a matter adequate for him.1

1 translator’s note
  1. i.e., to occupy him. He will be concerned only with himself, thus forgetting all others. ↩

80:38

وُجُوهٞ يَوۡمَئِذٖ مُّسۡفِرَةٞ ٣٨

[Some] faces, that Day, will be bright -

80:39

ضَاحِكَةٞ مُّسۡتَبۡشِرَةٞ ٣٩

Laughing, rejoicing at good news.

80:40

وَوُجُوهٞ يَوۡمَئِذٍ عَلَيۡهَا غَبَرَةٞ ٤٠

And [other] faces, that Day, will have upon them dust.

80:41

تَرۡهَقُهَا قَتَرَةٌ ٤١

Blackness will cover them.

80:42

أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡكَفَرَةُ ٱلۡفَجَرَةُ ٤٢

Those are the disbelievers, the wicked ones.

Ibn 'AshurTafsir · 80:31

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском