'AbasaJuz 30 · Page 585

'Abasa 80:39

He Frowned · Juz 30 · Page 585

ضَاحِكَةٞ مُّسۡتَبۡشِرَةٞ ٣٩

Laughing, rejoicing at good news.

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Adil

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 80:33–42

قوله تعالى: ﴿فَإِذَا جَآءَتِ الصآخة﴾ : وهي الصَّيحةُ التي تصخُّ الآذان، أي: تصمها لشدة وقعتها.

وقيل: هي مأخوذة من صَخّهُ بالحجر أي: صَكَّهُ به.

وقال الزمخشري: «صخَّ لحديثه مثل أصاخ له، فوصفت النفخة بالصاخَّة مجازاً؛ لأن النَّاس يصخُّون لها» .

وقال ابن العربي: الصاخَّة: التي تورث الصَّممَ، وإنَّها لمسمعة، وهذا من بديع الفصاحة؛ كقول الشاعر: [البسيط]

5114 - أصمَّنِي سِرُّهُمْ أيَّام فُرقتِهِمْ ... فَهل سَمِعتُمْ بِسرِّ يُورِثُ الصَّمَمَا

وقال آخر: [الطويل] 5115 - أصَمَّ بِكَ النَّاعِي وإنْ كَانَ أسْمَعَا..... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... .

وجواب «إذا» محذوف، يدل عليه قوله: «لكُلِّ امرئٍ مِنهُمْ يومئذٍ شأنٌ يُغنِيهِ» . والتقدير: فإذا جاءت الصاخة اشتغل كل أحد بنفسه.

فصل في تعلق الآية

لما ذكر أمر المعاش ذكر أمر المعاد ليتزودوا له بالأعمال الصالحة، والإنفاق مما امتن به عليهم.

وقال ابنُ الخطيب: لمَّا ذكر تعالى هذه الأشياء، وكان المقصود منها أمور ثلاثة:

أولها: الدلائل الدالة على التوحيد.

وثانيها: الدلائل الدالة على القدرة والمعاد.

وثالثها: أن هذا الإله الذي أحسن إلى عبيده بهذه الأنواع العظيمة من الإحسان، لا يليق بالعاقل أن يتمرَّد عن طاعته، وأن يتكبَّر على عبيده أتبع ذلك بما يكون كالمؤكِّد لهذه الأغراض، وهو شرح [أهوالِ الآخرةِ] ، فإن الإنسان إذا سمعها خاف، فيدعوه ذلك الخوف إلى التأمل في الدلائل، والإيمان بها، والإعراض عن الكفر، ويدعوه أيضاً إلى ترك التكبُّر على الناس، وإلى إظهار التواضع فقال تعالى: ﴿فَإِذَا جَآءَتِ الصآخة﴾ يعني: صيحة القيامةِ، وهي النفخة الأخيرةُ، تصخُّ الأسماع أي: تصمُّها، فلا تسمع إلا ما يدعى به الأحياء.

قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ: «مَا مِنْ دَابَّةٍ إلا وهِيَ مُصِيخَةٌ يوْمَ الجُمعَةِ شفقاً مِنَ السَّاعَةِ إلاَّ الجنِّ والإنسَ» .

قوله: ﴿يَوْمَ يَفِرُّ المرء﴾ بدل من «إذا» ، ولا يجوز أن يكون «يغنيه» عاملاً، في «إذا» ، ولا في «يوم» ؛ لأنه صفة ل «شأن» ولا يتقدم معمول الصِّفة على موصوفها.

والعامة على «يغنيه» من الإغناءِ.

وابن محيصن والزهري، وابنُ أبي عبلة وحميدٌ، وابن السميفع: «يعنيه» بفتح الياء والعين المهملة من قولهم: عناني في الأمر، أي: قصدني.

فصل في معنى الآية

قوله: «يَفِرُّ» ، أي: يهرب في يوم مجيء الصاخَّةِ، «مَنْ أخِيْهِ» أي: من مُوالاةِ أخيهِ، ومُكالمتهِ لأنه مشتغل بنفسه، لقوله بعده: ﴿لِكُلِّ امرىء مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾ ، أي: يشغلهُ عن غيره.

وقيل: إنَّما يفرّ حذراً من مطالبتهم إياه بالتبعات، يقول الأخُ: ما واسيتنِي بمالك، والأبوان يقولان: قصرت في برنَا، والصاحبة تقول: أطمعتني الحرامَ، والبنون يقولون: ما علمتنا.

وقيل: لعلمه أنهم لا ينفعونه، ولا يغنون عنه شيئاً، لقوله تعالى: ﴿يَوْمَ لاَ يُغْنِي مَوْلًى عَن مَّوْلًى شَيْئاً﴾ [الدخان: 41] .

وقال عبد الله بن طاهر: يفرُّ منهم لمَّا تبين له عجزهم، وقلّة حيلتهم.

وذكر الضحاك عن ابن عباس، قال: يفر قابيلُ من أخيه هابيل، ويفرُّ النبي من أمِّه، ويفرُّ إبراهيمُ من أبيه، ونوحٌ من ابنه، ولوطٌ من امرأتهِ، وآدمُ من سوءةِ بنيهِ.

قال ابنُ الخطيب: المراد: أن الذين كان المرء يفرُّ إليهم في دار الدنيا، ويستجيرُ بهم، فإنه يفرُّ منهم في دار الآخرة، وذكروا في فائدة الترتيب كأنَّه قيل: ﴿يَوْمَ يفرُّ المَرْءُ من أخِيهِ﴾ ، بل من أبويه، فإنهما أقرب من الأخوين، بل من الصَّاحبة والولد؛ لأنَّ تعلُّق القلب بهما أشد من تعلُّقه بالأبوين. ثم لمَّا ذكر الفِرارَ أتبعه بذكر سببه فقال تعالى: ﴿لِكُلِّ امرىء مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾ .

قال ابن قتيبة: «يغنيه» أي: يصرفه عن قرابته، ومنه يقال: أغْنِ عنِّي وَجْهَكَ، أي: اصرفه.

وقال أهل المعاني: إنَّ ذلك الهم الذي حصل له قد ملأ صدره، فلم يبق فيه متسع لهمّ آخر، فصار شبيهاً بالغني في أنه ملك شيئاً كثيراً.

قوله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُّسْفِرَةٌ﴾ . لما ذكر تعالى حال يوم القيامة في الهول بيَّن أن المكلفين فيه على قسمين: سعداء، وأشقياء، فوصف سبحانه السعيد بقوله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُّسْفِرَةٌ﴾ أي: مضيئة مشرقة، وقد علمت ما لها من الفوز، والنعيم، من أسفر الصبح: إذا أضاء، وهي وجوه المؤمنين «ضاحكةٌ» أي: مسرورة فرحة.

قال الكلبي: يعني بالفراغ من الحساب ﴿مُّسْتَبْشِرَةٌ﴾ أي: بما آتاها الله تعالى من الكرامة.

وقال عطاءُ الخراسانيُّ: «مسْفِرةٌ» من طول ما اغبرت في سبيل الله.

وقال الضحاكُ: من آثار الوضوء.

وقال ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه -: من قيامِ اللَّيل، لقوله عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام ُ: «مَنْ كَثُرتْ صلاتُه باللَّيلِ حسُنَ وجههُ بالنَّهارِ» .

قوله تعالى: ﴿وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ﴾ .

قال المبرد: «الغَبَرةُ» الغبارُ، والقترةُ: سوادٌ كالدُّخان.

وقال أبو عبيدة: القترُ في كلام العرب: الغبارُ، جمع القترة؛ قال الفرزدقُ: [البسيط]

5116 - مُتَوجٌ بِرداءِ المُلكِ يَتْبعهُ ... مَوْجٌ تَرى فَوقَهُ الرَّاياتِ والقَتَرَا

وفي عطفه على الغبرة ما يرد هذا إلا أن يقال: اختلف اللفظ فحسن العطف، كقوله: [الوافر]

5117 - ... ... ... ... ... ... ... ... ... . ..... ... ... كَذِبًا ومَيْنَا

وقوله: [الطويل]

5118 - ... ... ... ... ... ... ... ... ... . ..... ... . . النَّأيُ والبُعْدُ

وهو خلاف الأصل، وفي الحديث: «إنَّ البَهَائِمَ إذَا صَارتْ تُراباً يَوْمَ القِيَامَةِ حُولَ ذلِكَ التُّرابُ في وُجوهِ الكُفَّارِ» .

وقال زيدُ بن أسلمَ: القترةُ: ما ارتفعت إلى السماء، والغبرةُ: ما انحطت إلى الأرض، والغُبَار والعبرةُ واحدٌ.

قال ابن عباس: «تَرْهَقُهَا» أي: تغشاها، «قَتَرةٌ» أي: كسوفٌ وسواد.

وعنه - أيضاً -: ذلَّةٌ وشدَّةٌ.

وقيل: تَرهقُهَا، أي: تدركها عن قُرب، كقولك: رَهقَتْهُ الخيل إذا أدركته مسرعة، والرَّهْقُ: عجلة الهلاك، القترةُ: سواد كالدُّخان، ولا يرى أوحشُ من اجتماع الغبار والسواد في الوجه، كما ترى وجوه الزنوج إذا غبرت، فجمع الله - تعالى - في وجوههم بين السواد، والغبرة، كما جمعوا بين الكفر، والفجور، والله أعلم.

والعامة: على فتح التاء في «قَتَرة» ، وأسكنها ابن أبي عبلة.

قوله: ﴿أولئك هُمُ الكفرة﴾ : جمع كافِر، «الفَجرَةُ» : جمع فَاجِر، وهو الكاذبُ المُفتَرِي على الله تعالى.

وقيل: الفَاسقُ: يقال: فَجَرَ فُجُوراً، أي: فسَقَ، وفَجرَ: أي: كذبَ. وأصله الميل، والفاجر المائل.

روى الثعلبي عن أبيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - قال: قال رسول الله صلى الله وسلم: «مَنْ قَرَأ سُورَة ﴿عَبَسَ وتولى﴾ جاءَ يَوْمَ القِيَامَةِ ووجْههُ ضَاحِكٌ مُسْتَبْشِرٌ» .

سورة التكوير

Saheeh International · Ibn 'Adil · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 585

'AbasaJuz 30 · Page 585

سورة عبس

'Abasa

He Frowned · Meccan · 42 ayahs

بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

80:1

عَبَسَ وَتَوَلَّىٰٓ ١

He [i.e., the Prophet (ﷺ) ] frowned and turned away

80:2

أَن جَآءَهُ ٱلۡأَعۡمَىٰ ٢

Because there came to him the blind man,1 [interrupting].

1 translator’s note
  1. ʿAbdullāh, the son of Umm Maktūm. ↩

80:3

وَمَا يُدۡرِيكَ لَعَلَّهُۥ يَزَّكَّىٰٓ ٣

But what would make you perceive, [O Muḥammad], that perhaps he might be purified1

1 translator’s note
  1. As a result of what he learns from you. ↩

80:4

أَوۡ يَذَّكَّرُ فَتَنفَعَهُ ٱلذِّكۡرَىٰٓ ٤

Or be reminded and the remembrance would benefit him?

80:5

أَمَّا مَنِ ٱسۡتَغۡنَىٰ ٥

As for he who thinks himself without need,1

1 translator’s note
  1. i.e., without need of faith or need of Allāh (subḥānahu wa taʿālā) . Here it is in reference to a certain influential member of the Quraysh whom the Prophet (ﷺ) had hoped to bring to Islām. ↩

80:6

فَأَنتَ لَهُۥ تَصَدَّىٰ ٦

To him you give attention.

80:7

وَمَا عَلَيۡكَ أَلَّا يَزَّكَّىٰ ٧

And not upon you [is any blame] if he will not be purified.1

1 translator’s note
  1. The Prophet (ﷺ) was responsible only for conveying the message, not for ultimate guidance. ↩

80:8

وَأَمَّا مَن جَآءَكَ يَسۡعَىٰ ٨

But as for he who came to you striving [for knowledge]

80:9

وَهُوَ يَخۡشَىٰ ٩

While he fears [Allāh],

80:10

فَأَنتَ عَنۡهُ تَلَهَّىٰ ١٠

From him you are distracted.

80:11

كـَلَّآ إِنَّهَا تَذۡكِرَةٞ ١١

No! Indeed, they [i.e., these verses] are a reminder;

80:12

فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُۥ ١٢

So whoever wills may remember it.1

1 translator’s note
  1. The revelation. Or "Him," i.e., Allāh (subḥānahu wa taʿālā) . ↩

80:13

فِي صُحُفٖ مُّكَرَّمَةٖ ١٣

[It is recorded] in honored sheets,

80:14

مَّرۡفُوعَةٖ مُّطَهَّرَةِۭ ١٤

Exalted and purified,

80:15

بِأَيۡدِي سَفَرَةٖ ١٥

[Carried] by the hands of messenger-angels,

80:16

كِرَامِۭ بَرَرَةٖ ١٦

Noble and dutiful.

80:17

قُتِلَ ٱلۡإِنسَٰنُ مَآ أَكۡفَرَهُۥ ١٧

Destroyed [i.e., cursed] is man;1 how disbelieving is he.

1 translator’s note
  1. i.e., those who deny Allāh's message. ↩

80:18

مِنۡ أَيِّ شَيۡءٍ خَلَقَهُۥ ١٨

From what thing [i.e., substance] did He create him?

80:19

مِن نُّطۡفَةٍ خَلَقَهُۥ فَقَدَّرَهُۥ ١٩

From a sperm-drop He created him and destined for him;1

1 translator’s note
  1. His proportions, provisions, life span, etc. ↩

80:20

ثُمَّ ٱلسَّبِيلَ يَسَّرَهُۥ ٢٠

Then He eased the way for him;1

1 translator’s note
  1. Into this world (i.e., his birth) . It may also refer to life itself, which has been made easier by Allāh's guidance. ↩

80:21

ثُمَّ أَمَاتَهُۥ فَأَقۡبَرَهُۥ ٢١

Then He causes his death and provides a grave for him.1

1 translator’s note
  1. To conceal his decaying body. ↩

80:22

ثُمَّ إِذَا شَآءَ أَنشَرَهُۥ ٢٢

Then when He wills, He will resurrect him.

80:23

كـَلَّا لَمَّا يَقۡضِ مَآ أَمَرَهُۥ ٢٣

No! He [i.e., man] has not yet accomplished what He commanded him.

80:24

فَلۡيَنظُرِ ٱلۡإِنسَٰنُ إِلَىٰ طَعَامِهِۦٓ ٢٤

Then let mankind look at his food -

80:25

أَنَّا صَبَبۡنَا ٱلۡمَآءَ صَبّٗا ٢٥

How We poured down water in torrents,

80:26

ثُمَّ شَقَقۡنَا ٱلۡأَرۡضَ شَقّٗا ٢٦

Then We broke open the earth, splitting [it with sprouts],

80:27

فَأَنۢبَتۡنَا فِيهَا حَبّٗا ٢٧

And caused to grow within it grain

80:28

وَعِنَبٗا وَقَضۡبٗا ٢٨

And grapes and herbage

80:29

وَزَيۡتُونٗا وَنَخۡلٗا ٢٩

And olive and palm trees

80:30

وَحَدَآئِقَ غُلۡبٗا ٣٠

And gardens of dense shrubbery

80:31

وَفَٰكِهَةٗ وَأَبّٗا ٣١

And fruit and grass -

80:32

مَّتَٰعٗا لَّكُمۡ وَلِأَنۡعَٰمِكُمۡ ٣٢

[As] enjoyment [i.e., provision] for you and your grazing livestock.

80:33

فَإِذَا جَآءَتِ ٱلصَّآخَّةُ ٣٣

But when there comes the Deafening Blast1

1 translator’s note
  1. The piercing blast of the Horn which signals resurrection. Aṣ-Ṣākhkhah is also a name for the Day of Resurrection. ↩

80:34

يَوۡمَ يَفِرُّ ٱلۡمَرۡءُ مِنۡ أَخِيهِ ٣٤

On the Day a man will flee from his brother

80:35

وَأُمِّهِۦ وَأَبِيهِ ٣٥

And his mother and his father

80:36

وَصَٰحِبَتِهِۦ وَبَنِيهِ ٣٦

And his wife and his children,

80:37

لِكُلِّ ٱمۡرِيٕٖ مِّنۡهُمۡ يَوۡمَئِذٖ شَأۡنٞ يُغۡنِيهِ ٣٧

For every man, that Day, will be a matter adequate for him.1

1 translator’s note
  1. i.e., to occupy him. He will be concerned only with himself, thus forgetting all others. ↩

80:38

وُجُوهٞ يَوۡمَئِذٖ مُّسۡفِرَةٞ ٣٨

[Some] faces, that Day, will be bright -

80:39

ضَاحِكَةٞ مُّسۡتَبۡشِرَةٞ ٣٩

Laughing, rejoicing at good news.

80:40

وَوُجُوهٞ يَوۡمَئِذٍ عَلَيۡهَا غَبَرَةٞ ٤٠

And [other] faces, that Day, will have upon them dust.

80:41

تَرۡهَقُهَا قَتَرَةٌ ٤١

Blackness will cover them.

80:42

أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡكَفَرَةُ ٱلۡفَجَرَةُ ٤٢

Those are the disbelievers, the wicked ones.

Ibn 'AdilTafsir · 80:39

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском