'Abasa 80:8
He Frowned · Juz 30 · Page 585
وَأَمَّا مَن جَآءَكَ يَسۡعَىٰ ٨
But as for he who came to you striving [for knowledge]
Tafsir · in Arabic
Al-Qasimi
Detailed
Change
Commentary on 80:3–10
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ٣ - ١٠ ] ﴿وما يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكّى﴾ ﴿أوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرى﴾ [عبس: ٤] ﴿أمّا مَنِ اسْتَغْنى﴾ [عبس: ٥] ﴿فَأنْتَ لَهُ تَصَدّى﴾ [عبس: ٦] ﴿وما عَلَيْكَ ألا يَزَّكّى﴾ [عبس: ٧] ﴿وأمّا مَن جاءَكَ يَسْعى﴾ [عبس: ٨] ﴿وهُوَ يَخْشى﴾ [عبس: ٩] ﴿فَأنْتَ عَنْهُ تَلَهّى﴾ [عبس: ١٠]
﴿وما يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكّى﴾ أيْ: يَتَطَهَّرُ -بِما يَتَلَقَّنُ مِنكَ- مِنَ الجَهْلِ أوِ الإثْمِ. وفي الِالتِفاتِ إلى الخِطابِ إنْكارٌ لِلْمُواجَهَةِ بِالعَتْبِ أوَّلًا؛ إذْ في الغَيْبَةِ إجْلالٌ لَهُ ﷺ؛ لِإيهامِ أنَّ مَن صَدَرَ مِنهُ ذَلِكَ غَيْرُهُ، لِأنَّهُ لا يَصْدُرُ عَنْهُ مِثْلُهُ؛ كَما أنَّ في الخِطابِ إيناسًا بَعْدَ الإيحاشِ، وإقْبالًا بَعْدَ إعْراضٍ.
(p-٦٠٥٨)وقالَ أبُو السُّعُودِ: وكَلِمَةُ (لَعَلَّ) مَعَ تَحَقُّقِ التَّزَكِّي وارِدَةٌ عَلى سُنَنِ الكِبْرِياءِ، أوْ عَلى اعْتِبارِ مَعْنى التَّرَجِّي بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ ﷺ؛ لِلتَّنْبِيهِ عَلى أنَّ الإعْراضَ عَنْهُ عِنْدَ كَوْنِهِ مَرْجُوَّ التَّزَكِّي، مِمّا لا يَجُوزُ، فَكَيْفَ إذا كانَ مَقْطُوعًا بِالتَّزَكِّي؟ كَما في قَوْلِكَ: (لَعَلَّكَ سَتَنْدَمُ عَلى ما فَعَلْتَ). وفِيهِ إشارَةٌ إلى أنَّ إعْراضَهُ كانَ لِتَزْكِيَةِ غَيْرِهِ. وأنَّ مَن تَصَدّى لِتَزْكِيَتِهِمْ مِنَ الكَفَرَةِ لا يُرْجى مِنهُمُ التَّزَكِّي والتَّذَكُّرُ أصْلًا.
﴿أوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرى﴾ [عبس: ٤] أيْ: يَعْتَبِرُ ويَتَّعِظُ فَتَنْفَعُهُ مَوْعِظَتُكَ. وتَقْدِيمُ التَّزْكِيَةِ عَلى التَّذَكُّرِ مِن بابِ تَقْدِيمِ التَّخْلِيَةِ عَلى التَّحْلِيَةِ.
﴿أمّا مَنِ اسْتَغْنى﴾ [عبس: ٥] أيْ: بِمالِهِ وقُوَّتِهِ عَنْ سَماعِ القُرْآنِ والهِدايَةِ والمَوْعِظَةِ.
﴿فَأنْتَ لَهُ تَصَدّى﴾ [عبس: ٦] أيْ: تَعْرِضُ بِالإقْبالِ عَلَيْهِ، رَجاءَ أنْ يُسْلِمَ ويَهْتَدِيَ.
﴿وما عَلَيْكَ ألا يَزَّكّى﴾ [عبس: ٧] أيْ: ولَيْسَ عَلَيْكَ بَأْسٌ في أنْ لا يَتَزَكّى بِالإسْلامِ؛ إنْ عَلَيْكَ إلّا البَلاغُ. قالَ الرّازِيُّ: أيْ: لا يَبْلُغَنَّ بِكَ الحِرْصُ عَلى إسْلامِهِمْ، إلى أنْ تَعْرِضَ عَمَّنْ أسْلَمَ، لِلِاشْتِغالِ بِدَعْوَتِهِمْ.
﴿وأمّا مَن جاءَكَ يَسْعى﴾ [عبس: ٨] أيْ: يُسْرِعُ في طَلَبِ الخَيْرِ.
﴿وهُوَ يَخْشى﴾ [عبس: ٩] أيْ: يَخافُ اللَّهَ ويَتَّقِيهِ.
﴿فَأنْتَ عَنْهُ تَلَهّى﴾ [عبس: ١٠] أيْ: تُعْرِضُ وتَتَشاغَلُ بِغَيْرِهِ.
تَنْبِيهاتٌ:
الأوَّلُ: قالَ السُّيُوطِيُّ في (الإكْلِيلِ): في هَذِهِ الآياتِ حَثٌّ عَلى التَّرْحِيبِ بِالفُقَراءِ والإقْبالِ عَلَيْهِمْ في مَجْلِسِ العِلْمِ وقَضاءِ حَوائِجِهِمْ، وعَدَمِ إيثارِ الأغْنِياءِ عَلَيْهِمْ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: لَقَدْ تَأدَّبَ النّاسُ بِأدَبِ اللَّهِ في هَذا تَأدُّبًا حَسَنًا. فَقَدْ رُوِيَ عَنْ سُفْيانَ الثَّوْرِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ أنَّ الفُقَراءَ كانُوا في مَجْلِسِهِ أُمَراءَ.
الثّانِي: في هَذِهِ الآياتِ ونَحْوِها دَلِيلٌ عَلى عَدَمِ ضَنِّهِ ﷺ بِالغَيْبِ. قالَ ابْنُ زَيْدٍ: كانَ يُقالُ: لَوْ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَتَمَ مِنَ الوَحْيِ شَيْئًا، كَتَمَ هَذا عَنْ نَفْسِهِ.
الثّالِثُ: قالَ الرّازِيُّ: القائِلُونَ بِصُدُورِ الذَّنْبِ عَنِ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ تَمَسَّكُوا (p-٦٠٥٩)بِهَذِهِ الآيَةِ، وقالُوا: لَمّا عاتَبَهُ اللَّهُ في ذَلِكَ الفِعْلِ دَلَّ عَلى أنَّ ذَلِكَ الفِعْلَ كانَ مَعْصِيَةً. وهَذا بَعِيدٌ فَإنّا قَدْ بَيَّنّا أنَّ ذَلِكَ كانَ هو الواجِبَ المُتَعَيِّنَ، إلّا بِحَسَبِ هَذا الِاعْتِبارِ الواحِدِ، وهو أنَّهُ يُوهِمُ تَقْدِيمَ الأغْنِياءِ عَلى الفُقَراءِ. وذَلِكَ غَيْرُ لائِقٍ بِصَلابَةِ الرَّسُولِ عَلَيْهِ السَّلامُ، وإذا كانَ كَذَلِكَ، كانَ ذَلِكَ جارِيًا مَجْرى تَرْكِ الِاحْتِياطِ وتَرْكِ الأفْضَلِ؛ فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ ذَنْبًا البَتَّةَ.
وأجابَ الإمامُ ابْنُ حَزْمٍ في (الفَصَلِ) بِقَوْلِهِ: وأمّا قَوْلُهُ:
﴿عَبَسَ وتَوَلّى﴾ [عبس: ١] الآياتِ، فَإنَّهُ كانَ عَلَيْهِ السَّلامُ قَدْ جَلَسَ إلَيْهِ عَظِيمٌ مِن عُظَماءِ قُرَيْشٍ، ورَجا إسْلامَهُ. وعَلِمَ عَلَيْهِ السَّلامُ أنَّهُ لَوْ أسْلَمَ لَأسْلَمَ بِإسْلامِهِ ناسٌ كَثِيرٌ وأظْهَرَ الدِّينَ، وعَلِمَ أنَّ هَذا الأعْمى الَّذِي يَسْألُهُ عَنْ أشْياءَ مِن أُمُورِ الدِّينِ لا يَفُوتُهُ، وهو حاضِرٌ مَعَهُ؛ فاشْتَغَلَ عَنْهُ -عَلَيْهِ السَّلامُ- بِما خافَ فَوْتَهُ مِن عَظِيمِ الخَيْرِ عَمّا لا يَخافُ فَوْتَهُ، وهَذا غايَةُ النَّظَرِ في الدِّينِ والِاجْتِهادِ في نُصْرَةِ القُرْآنِ في ظاهِرِ الأمْرِ ونِهايَةُ التَّقَرُّبِ إلى اللَّهِ، الَّذِي لَوْ فَعَلَهُ اليَوْمَ مِنّا فاعِلٌ لَأُجِرَ؛ فَعاتَبَهُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ عَلى ذَلِكَ إذْ كانَ الأوْلى عِنْدَ اللَّهِ تَعالى أنْ يُقْبِلَ عَلى ذَلِكَ الأعْمى الفاضِلِ البَرِّ التَّقِيِّ، وهَذا نَفْسُ ما قُلْناهُ. انْتَهى.
وقالَ القاشانِيُّ: كانَ ﷺ في حِجْرِ تَرْبِيَةِ رَبِّهِ، لِكَوْنِهِ حَبِيبًا، فَكَما ظَهَرَتْ نَفْسُهُ بِصِفَةٍ حَجَبَتْ عَنْهُ نُورَ الحَقِّ، عُوتِبَ وأُدِّبَ كَما قالَ: ««أدَّبَنِي رَبِّي فَأحْسَنَ تَأْدِيبِي»» إلى أنْ تَخَلَّقَ بِأخْلاقِهِ تَعالى. انْتَهى.
Page 585
سورة عبس
'Abasa
He Frowned · Meccan · 42 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
80:1
عَبَسَ وَتَوَلَّىٰٓ ١
He [i.e., the Prophet (ﷺ) ] frowned and turned away
80:2
أَن جَآءَهُ ٱلۡأَعۡمَىٰ ٢
Because there came to him the blind man,1 [interrupting].
1 translator’s note
- ʿAbdullāh, the son of Umm Maktūm. ↩
80:3
وَمَا يُدۡرِيكَ لَعَلَّهُۥ يَزَّكَّىٰٓ ٣
But what would make you perceive, [O Muḥammad], that perhaps he might be purified1
1 translator’s note
- As a result of what he learns from you. ↩
80:4
أَوۡ يَذَّكَّرُ فَتَنفَعَهُ ٱلذِّكۡرَىٰٓ ٤
Or be reminded and the remembrance would benefit him?
80:5
أَمَّا مَنِ ٱسۡتَغۡنَىٰ ٥
As for he who thinks himself without need,1
1 translator’s note
- i.e., without need of faith or need of Allāh (subḥānahu wa taʿālā) . Here it is in reference to a certain influential member of the Quraysh whom the Prophet (ﷺ) had hoped to bring to Islām. ↩
80:6
فَأَنتَ لَهُۥ تَصَدَّىٰ ٦
To him you give attention.
80:7
وَمَا عَلَيۡكَ أَلَّا يَزَّكَّىٰ ٧
And not upon you [is any blame] if he will not be purified.1
1 translator’s note
- The Prophet (ﷺ) was responsible only for conveying the message, not for ultimate guidance. ↩
80:8
وَأَمَّا مَن جَآءَكَ يَسۡعَىٰ ٨
But as for he who came to you striving [for knowledge]
80:9
وَهُوَ يَخۡشَىٰ ٩
While he fears [Allāh],
80:10
فَأَنتَ عَنۡهُ تَلَهَّىٰ ١٠
From him you are distracted.
80:11
كـَلَّآ إِنَّهَا تَذۡكِرَةٞ ١١
No! Indeed, they [i.e., these verses] are a reminder;
80:12
فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُۥ ١٢
So whoever wills may remember it.1
1 translator’s note
- The revelation. Or "Him," i.e., Allāh (subḥānahu wa taʿālā) . ↩
80:13
فِي صُحُفٖ مُّكَرَّمَةٖ ١٣
[It is recorded] in honored sheets,
80:14
مَّرۡفُوعَةٖ مُّطَهَّرَةِۭ ١٤
Exalted and purified,
80:15
بِأَيۡدِي سَفَرَةٖ ١٥
[Carried] by the hands of messenger-angels,
80:16
كِرَامِۭ بَرَرَةٖ ١٦
Noble and dutiful.
80:17
قُتِلَ ٱلۡإِنسَٰنُ مَآ أَكۡفَرَهُۥ ١٧
Destroyed [i.e., cursed] is man;1 how disbelieving is he.
1 translator’s note
- i.e., those who deny Allāh's message. ↩
80:18
مِنۡ أَيِّ شَيۡءٍ خَلَقَهُۥ ١٨
From what thing [i.e., substance] did He create him?
80:19
مِن نُّطۡفَةٍ خَلَقَهُۥ فَقَدَّرَهُۥ ١٩
From a sperm-drop He created him and destined for him;1
1 translator’s note
- His proportions, provisions, life span, etc. ↩
80:20
ثُمَّ ٱلسَّبِيلَ يَسَّرَهُۥ ٢٠
Then He eased the way for him;1
1 translator’s note
- Into this world (i.e., his birth) . It may also refer to life itself, which has been made easier by Allāh's guidance. ↩
80:21
ثُمَّ أَمَاتَهُۥ فَأَقۡبَرَهُۥ ٢١
Then He causes his death and provides a grave for him.1
1 translator’s note
- To conceal his decaying body. ↩
80:22
ثُمَّ إِذَا شَآءَ أَنشَرَهُۥ ٢٢
Then when He wills, He will resurrect him.
80:23
كـَلَّا لَمَّا يَقۡضِ مَآ أَمَرَهُۥ ٢٣
No! He [i.e., man] has not yet accomplished what He commanded him.
80:24
فَلۡيَنظُرِ ٱلۡإِنسَٰنُ إِلَىٰ طَعَامِهِۦٓ ٢٤
Then let mankind look at his food -
80:25
أَنَّا صَبَبۡنَا ٱلۡمَآءَ صَبّٗا ٢٥
How We poured down water in torrents,
80:26
ثُمَّ شَقَقۡنَا ٱلۡأَرۡضَ شَقّٗا ٢٦
Then We broke open the earth, splitting [it with sprouts],
80:27
فَأَنۢبَتۡنَا فِيهَا حَبّٗا ٢٧
And caused to grow within it grain
80:28
وَعِنَبٗا وَقَضۡبٗا ٢٨
And grapes and herbage
80:29
وَزَيۡتُونٗا وَنَخۡلٗا ٢٩
And olive and palm trees
80:30
وَحَدَآئِقَ غُلۡبٗا ٣٠
And gardens of dense shrubbery
80:31
وَفَٰكِهَةٗ وَأَبّٗا ٣١
And fruit and grass -
80:32
مَّتَٰعٗا لَّكُمۡ وَلِأَنۡعَٰمِكُمۡ ٣٢
[As] enjoyment [i.e., provision] for you and your grazing livestock.
80:33
فَإِذَا جَآءَتِ ٱلصَّآخَّةُ ٣٣
But when there comes the Deafening Blast1
1 translator’s note
- The piercing blast of the Horn which signals resurrection. Aṣ-Ṣākhkhah is also a name for the Day of Resurrection. ↩
80:34
يَوۡمَ يَفِرُّ ٱلۡمَرۡءُ مِنۡ أَخِيهِ ٣٤
On the Day a man will flee from his brother
80:35
وَأُمِّهِۦ وَأَبِيهِ ٣٥
And his mother and his father
80:36
وَصَٰحِبَتِهِۦ وَبَنِيهِ ٣٦
And his wife and his children,
80:37
لِكُلِّ ٱمۡرِيٕٖ مِّنۡهُمۡ يَوۡمَئِذٖ شَأۡنٞ يُغۡنِيهِ ٣٧
For every man, that Day, will be a matter adequate for him.1
1 translator’s note
- i.e., to occupy him. He will be concerned only with himself, thus forgetting all others. ↩
80:38
وُجُوهٞ يَوۡمَئِذٖ مُّسۡفِرَةٞ ٣٨
[Some] faces, that Day, will be bright -
80:39
ضَاحِكَةٞ مُّسۡتَبۡشِرَةٞ ٣٩
Laughing, rejoicing at good news.
80:40
وَوُجُوهٞ يَوۡمَئِذٍ عَلَيۡهَا غَبَرَةٞ ٤٠
And [other] faces, that Day, will have upon them dust.
80:41
تَرۡهَقُهَا قَتَرَةٌ ٤١
Blackness will cover them.
80:42
أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡكَفَرَةُ ٱلۡفَجَرَةُ ٤٢
Those are the disbelievers, the wicked ones.