Al-A'laJuz 30 · Page 591

Al-A'la 87:14

The Most High · Juz 30 · Page 591

قَدۡ أَفۡلَحَ مَن تَزَكَّىٰ ١٤

He has certainly succeeded who purifies himself

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 87:14–15

﴿قَدْ أفْلَحَ مَن تَزَكّى﴾ ﴿وذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلّى﴾ .

اسْتِئْنافٌ بَيانِيٌّ لِأنَّ ذِكْرَ ﴿مَن يَخْشى﴾ [الأعلى: ١٠] وذِكْرَ الأشْقى يُثِيرُ اسْتِشْرافَ السّامِعِ لِمَعْرِفَةِ أثَرِ ذَلِكَ فابْتُدِئَ بِوَصْفِ أثَرِ الشَّقاوَةِ فَوَصَفَ الأشْقى بِأنَّهُ ﴿يَصْلى النّارَ الكُبْرى﴾ [الأعلى: ١٢] وأخَّرَ ذِكْرَ ثَوابِ الأتْقى تَقْدِيمًا لِلْأهَمِّ في الغَرَضِ وهو بَيانُ جَزاءِ الأشْقى الَّذِي يَتَجَنَّبُ الذِّكْرى، وبَقِيَ السّامِعُ يَنْتَظِرُ أنْ يَعْلَمَ جَزاءَ مَن يَخْشى ويَتَذَكَّرُ، فَلَمّا وُفِّيَ حَقُّ المَوْعِظَةِ والتَّرْهِيبَةِ اسْتُؤْنِفَ الكَلامُ لِبَيانِ المَثُوبَةِ والتَّرْغِيبِ. فالمُرادُ بِـ ﴿مَن تَزَكّى﴾ هَنا عَيْنُ المُرادِ بِـ (﴿مَن يَخْشى﴾ [الأعلى: ١٠]) و(يَذَّكَّرُ) فَقَدْ عُرِفَ هُنا بِأنَّهُ الَّذِي ذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ، فَلا جَرَمَ أنَّ ذِكْرَ اسْمِ رَبِّهِ هو التَّذَكُّرُ بِالذِّكْرى، فالتَّذَكُّرُ هو غايَةُ الذِّكْرى المَأْمُورِ بِها الرَّسُولُ ﷺ في قَوْلِهِ تَعالى: فَذَكِّرْ.

وقَدْ جُمِعَتْ أنْواعُ الخَيْرِ في قَوْلِهِ: ﴿قَدْ أفْلَحَ﴾ فَإنَّ الفَلاحَ نَجاحُ المَرْءِ فِيما يَطْمَحُ إلَيْهِ فَهو يَجْمَعُ مَعْنَيَيِ الفَوْزِ والنَّفْعِ وذَلِكَ هو الظَّفَرُ بِالمُبْتَغى مِنَ الخَيْرِ، وتَقَدَّمَ في قَوْلِهِ تَعالى: أُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ في البَقَرَةِ.

والإتْيانُ بِفِعْلِ المُضِيِّ في قَوْلِهِ: أفْلَحَ لِلتَّنْبِيهِ عَلى المُحَقَّقِ وُقُوعِهِ مِنَ الآخِرَةِ، واقْتِرانِهِ بِحَرْفِ قَدْ لِتَحْقِيقِهِ وتَثْنِيَتِهِ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿قَدْ أفْلَحَ المُؤْمِنُونَ﴾ [المؤمنون: ١] وقَوْلِهِ: ﴿قَدْ أفْلَحَ مَن زَكّاها﴾ [الشمس: ٩] لِأنَّ الكَلامَ مُوَجَّهٌ إلى الأشْقَيْنَ الَّذِينَ تَجَنَّبُوا الذِّكْرى إثارَةً لِهِمَّتِهِمْ في الِالتِحاقِ بِالَّذِينَ خَشَوْا فَأفْلَحُوا.

ومَعْنى تَزَكّى: عالَجَ أنْ يَكُونَ زَكِيًّا، أيْ: بَذَلَ اسْتِطاعَتَهُ في تَطْهِيرِ نَفْسِهِ وتَزْكِيَتِها كَما قالَ تَعالى: ﴿قَدْ أفْلَحَ مَن زَكّاها﴾ [الشمس: ٩] ﴿وقَدْ خابَ مَن دَسّاها﴾ [الشمس: ١٠] .

صفحة ٢٨٨

فَمادَّةُ التَّفَعُّلِ لِلتَّكَلُّفِ وبِذْلِ الجُهْدِ، وأصْلُ ذَلِكَ هو التَّوْحِيدُ والِاسْتِعْدادُ لِلْأعْمالِ الصّالِحَةِ الَّتِي جاءَ بِها الإسْلامُ ويَجِيءُ بِها، فَيَشْمَلُ زَكاةَ الأمْوالِ.

أخْرَجَ البَزّارُ عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ «عَنِ النَّبِيءِ ﷺ قالَ: ﴿قَدْ أفْلَحَ مَن تَزَكّى﴾ قالَ: مَن شَهِدَ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، وخَلَعَ الأنْدادَ، وشَهِدَ أنِّي رَسُولُ اللَّهِ ﴿وذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلّى﴾ قالَ: هي الصَّلَواتُ الخَمْسُ والمُحافَظَةُ عَلَيْها والِاهْتِمامُ بِها»، وهو قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ وعَطاءٍ وعِكْرِمَةَ وقَتادَةَ.

وقَدَّمَ التَّزَكِّيَ عَلى ذِكْرِ اللَّهِ والصَّلاةِ؛ لِأنَّهُ أصْلُ العَمَلِ بِذَلِكَ كُلِّهِ، فَإنَّهُ إذا تَطَهَّرَتِ النَّفْسُ أشْرَقَتْ فِيها أنْوارُ الهِدايَةِ فَعَلِمَتْ مَنافِعَها وأكْثَرَتْ مِنَ الإقْبالِ عَلَيْها، فالتَّزْكِيَةُ: الِارْتِياضُ عَلى قَبُولِ الخَيْرِ والمُرادُ تَزَكّى بِالإيمانِ.

وفِعْلُ ﴿ذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ﴾ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ مِنَ الذِّكْرِ اللِّسانِيِّ الَّذِي هو بِكَسْرِ الذّالِ فَيَكُونُ كَلِمَةُ ﴿اسْمَ رَبِّهِ﴾ مُرادًا بِها ذِكْرُ أسْماءِ اللَّهِ بِالتَّعْظِيمِ، مِثْلَ قَوْلِ (لا إلَهَ إلّا اللَّهُ)، وقَوْلِ (اللَّهُ أكْبَرُ) و(سُبْحانَ اللَّهِ)، ونَحْوِ ذَلِكَ عَلى ما تَقَدَّمَ في قَوْلِهِ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأعْلى﴾ [الأعلى: ١] .

ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ مِنَ الذُّكْرِ بِضَمِّ الذّالِ وهو حُضُورُ الشَّيْءِ في النَّفْسِ الذّاكِرَةِ والمُفَكِّرَةِ فَتَكُونُ كَلِمَةُ اسْمَ مُقْحَمَةً لِتَدُلَّ عَلى شَأْنِ اللَّهِ وصِفاتِ عَظَمَتِهِ، فَإنَّ أسْماءَ اللَّهِ أوْصافُ كَمالٍ.

وتَفْرِيعُ فَصَلّى عَلى ﴿ذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ﴾ عَلى كِلا الوَجْهَيْنِ؛ لِأنَّ الذِّكْرَ بِمَعْنَيَيْهِ يَبْعَثُ الذّاكِرَ عَلى تَعْظِيمِ اللَّهِ تَعالى والتَّقَرُّبِ إلَيْهِ بِالصَّلاةِ الَّتِي هي خُضُوعٌ وثَناءٌ.

وقَدْ رُتِّبَتْ هَذِهِ الخِصالُ الثَّلاثُ في الآيَةِ عَلى تَرْتِيبِ تَوَلُّدِها. فَأصْلُها: إزالَةُ الخَباثَةِ النَّفْسِيَّةِ مِن عَقائِدَ باطِلَةٍ وحَدِيثِ النَّفْسِ بِالمُضْمِراتِ الفاسِدَةِ وهي المُشارُ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: تَزَكّى، ثُمَّ اسْتِحْضارُ مَعْرِفَةِ اللَّهِ بِصِفاتِ كَمالِهِ وحِكْمَتِهِ لِيَخافَهُ ويَرْجُوَهُ وهو المُشارُ بِقَوْلِهِ: ﴿وذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ﴾ ثُمَّ الإقْبالُ عَلى طاعَتِهِ وعِبادَتِهِ وهو المُشارُ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: فَصَلّى والصَّلاةُ تُشِيرُ إلى العِبادَةِ وهي في ذاتِها طاعَةٌ وامْتِثالٌ يَأْتِي بَعْدَهُ ما يُشْرَعُ مِنَ الأعْمالِ قالَ تَعالى: إنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الفَحْشاءِ والمُنْكَرِ ولَذِكْرُ اللَّهِ أكْبَرُ.

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 591

At-TariqJuz 30 · Page 591

سورة الطارق

At-Tariq

The Nightcommer · Meccan · 17 ayahs

بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

86:1

وَٱلسَّمَآءِ وَٱلطَّارِقِ ١

By the sky and the knocker

86:2

وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا ٱلطَّارِقُ ٢

And what can make you know what is the knocker?

86:3

ٱلنَّجۡمُ ٱلثَّاقِبُ ٣

It is the piercing star1.

1 translator’s note
  1. Whose light pierces through the darkness. ↩

86:4

إِن كُلُّ نَفۡسٖ لَّمَّا عَلَيۡهَا حَافِظٞ ٤

There is no soul but that it has over it a protector.

86:5

فَلۡيَنظُرِ ٱلۡإِنسَٰنُ مِمَّ خُلِقَ ٥

So let man observe from what he was created.

86:6

خُلِقَ مِن مَّآءٖ دَافِقٖ ٦

He was created from a fluid, ejected,

86:7

يَخۡرُجُ مِنۢ بَيۡنِ ٱلصُّلۡبِ وَٱلتَّرَآئِبِ ٧

Emerging from between the backbone and the ribs.

86:8

إِنَّهُۥ عَلَىٰ رَجۡعِهِۦ لَقَادِرٞ ٨

Indeed, He [i.e., Allāh], to return him [to life], is Able.

86:9

يَوۡمَ تُبۡلَى ٱلسَّرَآئِرُ ٩

The Day when secrets will be put on trial,1

1 translator’s note
  1. i.e., exposed, examined and judged. ↩

86:10

فَمَا لَهُۥ مِن قُوَّةٖ وَلَا نَاصِرٖ ١٠

Then he [i.e., man] will have no power or any helper.

86:11

وَٱلسَّمَآءِ ذَاتِ ٱلرَّجۡعِ ١١

By the sky which sends back1

1 translator’s note
  1. Rain, heat, sound waves, etc. ↩

86:12

وَٱلۡأَرۡضِ ذَاتِ ٱلصَّدۡعِ ١٢

And [by] the earth which splits,1

1 translator’s note
  1. With plant growth or from geological rifts. ↩

86:13

إِنَّهُۥ لَقَوۡلٞ فَصۡلٞ ١٣

Indeed, it [i.e., the Qur’ān] is a decisive statement,

86:14

وَمَا هُوَ بِٱلۡهَزۡلِ ١٤

And it is not amusement.

86:15

إِنَّهُمۡ يَكِيدُونَ كَيۡدٗا ١٥

Indeed, they are planning a plan,

86:16

وَأَكِيدُ كَيۡدٗا ١٦

But I am planning a plan.

86:17

فَمَهِّلِ ٱلۡكَٰفِرِينَ أَمۡهِلۡهُمۡ رُوَيۡدَۢا ١٧

So allow time for the disbelievers. Leave them awhile.1

1 translator’s note
  1. i.e., Do not be in haste for revenge, for you will see what will become of them. ↩

سورة الأعلى

Al-A'la

The Most High · Meccan · 19 ayahs

بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

87:1

سَبِّحِ ٱسۡمَ رَبِّكَ ٱلۡأَعۡلَى ١

Exalt the name of your Lord, the Most High,

87:2

ٱلَّذِي خَلَقَ فَسَوَّىٰ ٢

Who created and proportioned

87:3

وَٱلَّذِي قَدَّرَ فَهَدَىٰ ٣

And who destined and [then] guided

87:4

وَٱلَّذِيٓ أَخۡرَجَ ٱلۡمَرۡعَىٰ ٤

And who brings out the pasture

87:5

فَجَعَلَهُۥ غُثَآءً أَحۡوَىٰ ٥

And [then] makes it black stubble.

87:6

سَنُقۡرِئُكَ فَلَا تَنسَىٰٓ ٦

We will make you recite, [O Muḥammad], and you will not forget,

87:7

إِلَّا مَا شَآءَ ٱللَّهُۚ إِنَّهُۥ يَعۡلَمُ ٱلۡجَهۡرَ وَمَا يَخۡفَىٰ ٧

Except what Allāh should will. Indeed, He knows what is declared and what is hidden.

87:8

وَنُيَسِّرُكَ لِلۡيُسۡرَىٰ ٨

And We will ease you toward ease.1

1 translator’s note
  1. To the path of Allāh's religion, which is easy and natural, or toward Paradise, by giving opportunities for righteous deeds. ↩

87:9

فَذَكِّرۡ إِن نَّفَعَتِ ٱلذِّكۡرَىٰ ٩

So remind, if the reminder should benefit;1

1 translator’s note
  1. i.e., wherever it will be heard and understood. ↩

87:10

سَيَذَّكَّرُ مَن يَخۡشَىٰ ١٠

He who fears [Allāh] will be reminded.

87:11

وَيَتَجَنَّبُهَا ٱلۡأَشۡقَى ١١

But the wretched one will avoid it –

87:12

ٱلَّذِي يَصۡلَى ٱلنَّارَ ٱلۡكُبۡرَىٰ ١٢

[He] who will [enter and] burn in the greatest Fire,

87:13

ثُمَّ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحۡيَىٰ ١٣

Neither dying therein nor living.

87:14

قَدۡ أَفۡلَحَ مَن تَزَكَّىٰ ١٤

He has certainly succeeded who purifies himself

87:15

وَذَكَرَ ٱسۡمَ رَبِّهِۦ فَصَلَّىٰ ١٥

And mentions the name of his Lord and prays.

Ibn 'AshurTafsir · 87:14

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском